صالح
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني قال : حدثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ قال : الحسن بن أحمد بن يزيد أبو سعيد قاضي قم ، ويعرف بالإصطخري ، كان أحد الفقهاء مع ما رزق من الديانة والورع ، ويدل كتابه الذي ألفه في القضاء على سعة فهمه ومعرفته .
حدثنا الحسين بن محمد بن بادا قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: ما رأيت بمصر من أفضله على الحسن بن الخليل في زهده وورعه، ولقد رأيته يحمل دقيقا في جراب للناس بأجرة، يتقوت في كل جمعة بحمل يوم، ثم زاد أمره فلم يكن يدخر لوقت ثان، وعليه مدرعة قيمتها أقل من درهم، وأجمع أهل مصر أنه مستجاب الدعوة
قال : حدثنا أبو عبد الرحمن السروجي ، وكان رجلا مزاملا لوكيع في عزوه وحجته كان يحدث عن حماد بن زيد وغيره من البصريين ، قال : أخبرني وكيع أنه اجتمع في بيت بالكوفة : شريك وابن أبي ليلى والثوري ، وابن حي ، وأبو حنيفة قال أربعة منهم غير أبي حنيفة نحن مؤمنون كما سمانا الله مؤمنين في كتابه عليه نتناكح وعليه نتوارث ، فإن عذبنا فبذنوبنا وإن غفر لنا فبرحمته ، فقال أبو حنيفة : ليس كما تقولون إيمانه على إيمان جبريل وإن نكح أمه ، فقال بعضهم ينفى من الكوفة ، وقال بعضهم يضرب الحد ، وكان شريك لا يجيز شهادته ولا شهادة أصحابه ، وأما الثوري فما كلمه حتى مات ، وكان إذا استقبله في طريق يعرض بوجهه عنه ، قال يزيد أبو خالد : فذكرت هذا الحديث لمحمد بن الحارث بن عباد ، وكان لزم الحسن اللؤلؤي فقال : قد كان ذلك .
وذكر ابن أبي حاتم من طريق محمد بن موسى الخولاني قال : ناظرت الكرابيسي فقال : أقول : القرآن بلفظي غير مخلوق ، ولفظي بالقرآن مخلوق . فذكرت ذلك لأحمد فقال : هو جهمي . وذكر من عدة طرق عن أحمد : أنه رمى الكرابيسي برأي جهم . وكذا عن أحمد بن صالح المصري ، وأحمد ويعقوب الدورقيين ، وأبي ثور ، وأبي همام الوليد بن شجاع ، والزعفراني ، وأحمد بن شيبان في آخرين .
وقال الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن نعيم الضبي الحافظ : أخبرني أبو أحمد علي بن محمد الحبيني بمرو قال : سألت أبا علي صالح بن محمد جزرة الحافظ عن سريج بن يونس فقال : ثقة ثقة ثقة ، لو رأيته لقرت عينك . وسألته عن يحيى بن أيوب فقال : ثقة ثقة ثقة ، لو رأيته لقرت عينك به . قال أبو علي : وثالثهم الحكم بن موسى القنطري الثقة المأمون ، هؤلاء الثلاثة تقطعوا من العبادة
وقال أبو زرعة في موضع آخر : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، عن حديث أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس، عن أم حبيبة قال : ليس له عن الزهري أصل ، وأخبرني أنه من حديث شعيب عن ابن أبي حسين ، وقال لي : كتاب شعيب عن ابن أبي حسين ملصق بكتاب الزهري ، قال : فبلغني أن أبا اليمان حدثهم به عن الزهري ، وليس له أصل ، كأنه يذهب إلى أنه اختلط بكتاب الزهري ، إذ كان به ملصقا ، فرأيته كأنه يعذر أبا اليمان ، ولا يحمل عليه فيه . قال : وقد سألت عنه أحمد بن صالح مقدمه دمشق ، فقال لي مثل قول أحمد : إنه لا أصل له عن الزهري .
وقال أحمد بن عبد الله العجلي، عن أبيه : كان فقيرا ، وكان يدعى إلى الطعام وهو جائع فيلبس مطرف خز له قديما ، ثم يدخل العرس فيبارك ، ولا يأكل عزة نفس . قال : وكان عسرا في الحديث ، فلما جاءه ابن المبارك انبسط إليه وحدثه ، وكان مؤاخيا لأبي حنيفة
وذكره أبو حفص بن شاهين في «المختلف فيهم» ثم قال : وهو عندي إلى الثقة أقرب . ثم ذكره في «الثقات» ، وذكر عن أحمد بن صالح أنه قال : ما رأيت أحدا يتكلم فيه ، ورأيت أحاديثه عن قتادة وابن أبي كثير صحاحا ، وإنما استغنى عنه البصريون لأنه كان خاملا ، ولم أر أحدا تركه وهو ثقة
وصفه أحمد بن صالح المصري بذلك
وقال أبو زرعة الدمشقي : قال لي أحمد بن صالح : ما رأيت محدثا أصدق من أبي نعيم
وذكر أبو صالح كاتبه أنه كان يجيز كتب العلم لمن يسأله ويراه جائزا واسعا
وقال أحمد بن صالح : الليث بن سعد إمام
وقال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد : سمعت أحمد بن صالح ، وذكر الليث بن سعد ، فقال إمام قد أوجب الله علينا حقه . قال : فقلت لأحمد بن صالح : الليث إمام ؟ فقال لي : نعم ، إمام لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل الليث
قال العلائي : وكذلك قال أبو صالح كاتبه : إن رواية الليث عن عبد الله العمري من كتابه إليه ، وتقدم أن المكاتبة أحد أنواع التحمل فلا إرسال في هذين ، انتهى
حدثني الحسن بن أبي الحسن ، عن صالح جزرة قال : مثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب يقطع الصلاة وينقض الوضوء .
وقال عبد الله بن أبي صالح : كنت مع المغيرة بن أبي بردة في غزوة القسطنطينية ، وكان كثير الصدقة لا يرد سائلا سأله ، فجاءه خازنه المؤتمن على أمواله ، فقال له : أنفق أصلحك الله تعالى ، فوالذي يحلف به ما أنا أفرغه إلا وجدته قد ملئ .
وقال عبد الله بن أبي صالح : كنت مع المغيرة في غزو القسطنطينية ، وكان كثير الصدقة لا يرد سائلا .
وقال معاوية بن صالح الأشعري في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم : المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام لم يعرفه يحيى بن معين
وقال سعدويه : لم أغرم في الحديث إلا درهمين ركبت بهما زورقا إلى المداين إلى هذيل بن بلال ، فما بورك لي كان ضعيفا ، وسمعته يقول - خرب الله بيته - : رأيت زر بن حبيش ، قال صالح جزرة : كأنه أنكر عليه دعواه ذلك
قال أبو محمد : سمعت أبا الحسين السمناني يقول : نظر صالح بن أبي الأشرس في بعض حديثي عن بركة ، فقال : ليس هذا بركة ، هذا عقوبة
وقال ابن عدي : حدثنا أحمد بن عبد الله بن شابور ، حدثنا بركة بن محمد ، حدثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : أن الدية كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي دية المسلم واليهودي والنصراني سواء ؛ فلما استخلف معاوية صير دية اليهودي والنصراني على النصف ؛ فلما استخلف عمر بن عبد العزيز رده إلى القضاء الأول . وروى بركة بالإسناد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ترفع زينة الدنيا سنة خمس وعشرين ومائة " . قال ابن عدي : وسائر أحاديثه باطلة ؛ بلغني عن صالح جزرة : أنه وقف على حلقة أبي الحسين السمناني ببخارى وهو يحدث عن بركة ببعض هذه البلايا ؛ فقال : ما ذي بركة ذي نقمة
وقال صالح جزرة : إسناد أعرابي
وقال صالح بن محمد البغدادي : بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده إسناد أعرابي
وقال أبو داود الطيالسي : سمعت وكيعا يقول : ما رأيت أحدا أورع في الحديث من جابر ولا منصور . أخبرني روح بن الفرج فيما كتب إلي قال : سمعت أحمد بن صالح ذكر جابرا فقال : إن حديثه ليعجبني ، ما أعلم ترك الكتابة عنه إلا جرير وحده ، وكلهم أكثر من حديثه : شعبة وسفيان إماما هذا الأمر ، وكان ابن عيينة كتب عنه وسمع منه كلاما فترك الكتابة عنه ، ثم رجع بعد ذلك فكتب
وقال معاوية بن صالح : أدرك إمارة الوليد بن عبد الملك
قال أحمد بن صالح : ما شبهت جبير بن نفير إلا بأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم .
وفي كتاب ابن خلفون : قال أحمد بن صالح : سئل يحيى بن معين عن جبير بن نفير من أدرك من الصحابة ؟ فقال : أبا بكر ، وعمر ، وهلم جرا ، إلى ابن عباس ، وهو من كبار التابعين . قيل لأحمد بن صالح : فأدرك جبير معاذ ابن جبل ؟ قال : ينبغي أن يكون قد أدركه .
وقال صالح : صاحب سنة وفضل
قال ابن معين : كان صالح بن كيسان أمر بكتاب الغزوة عنه
قال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين : كان يسكن خيبر ، كان يروي غزوة خيبر ، كان صالح بن كيسان أمر بكتاب الغزوة عنه
وقال أيضا سمعت محمد بن موسى الحضرمي ذكر عن بعض مشايخه قال : سمعت أحمد بن صالح يقول : صنف ابن وهب مائة ألف حديث وعشرين ألف حديث عند بعض الناس منها النصف يعني نفسه ، وعند بعض الناس منها الكل يعني حرملة
سمعت محمد بن موسى الحضرمي ذكر عن بعض مشايخه قال : سمعت أحمد بن صالح يقول : صنف ابن وهب مائة ألف حديث وعشرين ألف حديث ، عند بعض الناس منها النصف يعني نفسه ، وعند بعض الناس منها الكل يعني حرملة .
وقال أحمد بن صالح : صنف ابن وهب مائة ألف حديث وعشرين ألف حديث عند بعض الناس النصف - يعني نفسه - ، وعند بعض الناس منها الكل - يعني حرملة -
سمعت ابن سلم يقول : أتيت أحمد بن صالح فلم يحدثني ، وذلك أني بدأت بحرملة ، ومن بدأ بحرملة لم يحدثه أحمد . فحملت كتاب يونس بن يزيد وكنت كتبته عن حرملة لأرضيه بذلك فخرقته بين يديه ، وليتني لم أخرقه ؛ لأنه لم يحدثني .
سمعت القاسم بن مهدي يقول : كان أحمد بن صالح يستعير حماري إذا ذهب إلى الجمعة ، وكنت أجالس حرملة ، وأكتب عنه . فلم يحدثني أحمد ، فكنت عند حرملة يوما في الجامع ، فمر أحمد على باب الجامع فنظر إلينا ولم يسلم ، فقال حرملة : انظروا إليه ، بالأمس كان يحمل دواتي ، واليوم يمر بي ولا يسلم علي !
وقال غنجار : قيل ليحيى بن صالح : لم لم تكتب عن حريز ؟ فقال : كيف أكتب عن رجل صليت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن عليا سبعين مرة
قال الوحاظي : فلما حدثني بذلك قمت عنه ، وتركت الكتاب عنه
وقال عيسى بن موسى غنجار في «تاريخ بخارى» : قيل ليحيى بن صالح : لم لم تكتب عن حريز ؟ فقال : كيف أكتب عن رجل صليت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن عليا رضي الله عنه سبعين لعنة كل يوم
وقال أبو عمر الجرمي : ما رأيت فقيها أفصح من عبد الوارث ، وكان حماد بن سلمة أفصح منه
وقال أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد بن يعقوب القاضي الحمصي : سمعت سليمان بن عبد الحميد البهراني الحمصي يقول : لما أن وجه المأمون إلى جماعة من أهل حمص ليخرجوا إليه إلى دمشق فوقع اختياره على أربعة من الشيوخ بحمص منهم : يحيى بن صالح الوحاظي ، وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، وعلي بن عياش ، وخالد بن خلي ؛ فأشخصوا إلى دمشق فأدخلوا على المأمون رجلا رجلا ، فأول من دخل عليه أبو اليمان الحكم بن نافع فساءله يحيى بن أكثم ، وحادثه ، ثم قال له : يا حكم ما تقول في يحيى بن صالح ؟ قال : قلت له : أورد علينا من هذه الأهواء شيئا لا نعرفه ، قال : فما تقول في علي بن عياش ؟ قال : قلت : رجل صالح ، لا يصلح للقضاء ، قال : فما تقول في خالد بن خلي ، فقال : أنا أقرأته القرآن ، فأمر به فأخرج . ثم أدخل يحيى بن صالح وحادثه ، ثم قال له : يا يحيى ، ما تقول في الحكم بن نافع ؟ قال : شيخ من شيوخنا مؤدب أولادنا ، قال : فما تقول في علي بن عياش ؟ فقال : رجل صالح لا يصلح للقضاء ، قال : فما تقول في خالد بن خلي ؟ قال : عني أخذ العلم ، وكتب الفقه ، قال : فأمر به فأخرج . ثم دعي علي بن عياش ، فدخل عليه فساءله وحادثه ساعة ، ثم قال له : يا علي ما تقول في الحكم بن نافع ؟ قال : فقلت له : شيخ صالح يقرأ القرآن ، قال : فما تقول في يحيى بن صالح ؟ قال : أحد الفقهاء ، قال : فما تقول في خالد بن خلي ؟ قال : رجل من أهل العلم ، ثم أخذ يبكي فكثر بكاؤه ثم أمر به فأخرج . ثم دخل عليه خالد بن خلي فساءله وحادثه ساعة ، فقال له : ما تقول في الحكم بن نافع ؟ فقال : شيخنا ، وعالمنا ، ومن قرأنا عليه القرآن وحفظنا به ، قال : فما تقول في يحيى بن صالح ؟ قال : فقلت : أحد فقهائنا ، ومن أخذنا عنه العلم والفقه ، قال : فما تقول في علي بن عياش ؟ قال : رجل من الأبدال إذا نزلت بنا نازلة سألناه فدعا الله فكشفها ، فإذا أصابنا القحط ، واحتبس عنا المطر سألناه فدعا الله فأسقانا الغيث ، قال : ثم عمد يحيى بن أكثم إلى ستر رقيق بينه وبين المأمون فرفعه ، فقال له المأمون : يا يحيى ، هذا يصلح للقضاء فوله ، قال : فأمر بالخلع فخلعت عليه ، وولاه القضاء .