قال لي القاضي أبو عبد الله الصيمري : أبو جعفر أحمد بن أبي عمران أستاذ أبي جعفر الطحاوي، وكان شيخ أصحابنا بمصر في وقته، وأخذ العلم عن محمد بن سماعة، وبشر بن الوليد، وأضرابهما
قال أبو عبد الله الحاكم : سمعت أبا علي يقول : حدثنا أحمد بن حمدون ، إن حلت الرواية عنه . فقلت : هذا الذي تذكره في أبي تراب من جهة المجون ، والسخف الذي كان ، أو لشيء أنكرته منه في الحديث ؟ قال : بل من جهة الحديث . قلت : فما أنكرت عليه ؟ قال : حديث عبيد الله بن عمر ، عن عبد الله بن الفضل . قلت : قد حدث به غيره . فأخذ يذكر أحاديث حدث بها غيره . فقلت : أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته . ثم حدثت أبا الحسين الحجاجي بهذا القول ، فرضي كلامي فيه ، وقال : القول ما قلته . ثم تأملت أجزاء كثيرة بخطه ، فلم أجد فيها حديثا يكون الحمل فيه عليه ، وأحاديثه كلها مستقيمة
قال الحاكم : سمعت أبا علي الحافظ يقول : حدثنا أحمد بن حمدون إن حلت الرواية عنه - قلت : وكان يلقب أبا تراب - قال الحاكم : فقلت لأبي علي : أهذا الذي تذكره من جهة المجون والسخف الذي كان ، أو لشيء أنكرته منه في الحديث ؟ قال : بل من جهة الحديث . قلت : فما أنكرت عليه ؟ قال : حديث عبيد الله بن عمر ، عن عبد الله بن الفضل . قلت : قد حدث به غيره ، فأخذ يذكر أحاديث حدث بها غيره ، فقلت : أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته . ثم حدثت أبا الحسين الحجاجي بهذا . فرضي كلامي فيه ، وقال : القول ما قلته . ثم تأملت أجزاء كثيرة بخطه فلم أجد فيها حديثا يكون الحمل فيه عليه ، وأحاديثه كلها مستقيمة . وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : حضرت ابن خزيمة يسأل أبا حامد الأعمشي : كم روى الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ؟ فأخذ أبو حامد يسرد الترجمة ، حتى فرغ منها ، وأبو بكر يتعجب منه . وسمعت محمد بن حامد البزاز يقول : دخلنا على أبي حامد الأعمشي ، وهو عليل ، فقلت : كيف تجدك ؟ قال : أنا بخير ، لولا هذا الجار - يعني أبا حامد الجلودي ، راوية أحمد بن حفص - ثم قال : يدعي أنه عالم ولا يحفظ إلا ثلاثة كتب : كتاب : " عمى القلب " ، وكتاب : " النسيان " ، وكتاب : " الجهل " . دخل علي أمس وقد اشتدت بي العلة ، فقال : يا أبا حامد ، علمت أن زنجويه مات ؟ فقلت : رحمه الله ، فقال : دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع ، ثم قال : يا أبا حامد ، كم لك ؟ قلت : أنا في السادس والثمانين فقال : إذا أنت أكبر من أبيك يوم مات . فقلت : أنا - بحمد الله - في عافية ، جامعت البارحة مرتين ، واليوم فعلت كذا ، فخجل وقام .
وقال أبو علي بن الصواف : كان النجاد يجيء معنا إلى المحدثين ونعله في يده ، فيقال له في ذلك فيقول : أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حافيا .
وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ : سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول : سألت أبا عبد الرحمن النسائي ، وكان من أئمة المسلمين : ما تقول في بقية... فذكر كلاما . وقال أيضا : أخبرنا أبو علي الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي الإمام في الحديث بلا مدافعة . وقال أيضا : سمعت أبا علي الحافظ غير مرة يذكر أربعة من أئمة المسلمين رآهم ، فيبدأ بأبي عبد الرحمن . وقال في موضع آخر : سمعت أبا علي الحافظ يقول : رأيت من أئمة الحديث أربعة في وطني وأسفاري ، اثنان منهم بنيسابور : محمد ابن إسحاق وإبراهيم بن أبي طالب ، وأبو عبد الرحمن النسائي بمصر ، وعبدان بالأهواز . وقال أيضا : سمعت جعفر بن محمد بن الحارث يقول : سمعت مأمون المصري الحافظ يقول : خرجنا مع أبي عبد الرحمن إلى طرسوس سنة الفداء ، فاجتمع جماعة من مشايخ الإسلام ، واجتمع من الحفاظ : عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن إبراهيم مربع وأبو الآذان وكيلجة وغيرهم ، فتشاوروا من ينتقي لهم على الشيوخ ، فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي ، فكتبوا كلهم بانتخابه . وقال أيضا : سمعت أبا الحسين محمد بن المظفر الحافظ يقول : سمعت مشايخنا بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن النسائي بالتقدم والإمامة ، ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل والنهار ومواظبته على الحج والاجتهاد ، وأنه خرج إلى الفداء مع والي مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين والمشركين واحترازه عن مجالسة السلطان الذي خرج معه والانبساط بالمأكول والمشروب في رحله ، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد رضي الله عنه بدمشق من جهة الخوارج . وقال أيضا : سمعت علي بن عمر الحافظ غير مرة يقول : أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره .
وقال أبو علي النيسابوري : سألت النسائي ، وكان من أئمة المسلمين ما تقول في بقية ، وقال في موضع آخر : أخبرنا النسائي الإمام في الحديث بلا مدافعة . وقال في موضع آخر : رأيت من أئمة الحديث أربعة في وطني وأسفاري اثنان بنيسابور محمد بن إسحاق ، وإبراهيم بن أبي طالب ، والنسائي بمصر ، وعبدان بالأهواز
قال عمر بن علي القرشي : هو أحد العلماء الأثبات ، كتب الكثير ، ونال رئاسة مع علم ودين وتثبت وإتقان - رحمه الله
قال الوليد : قال لي علي بن أحمد ، وقد ذكر أحمد بن عبد الله بن صالح : إن ابن حنبل ، وابن معين قد كانا يأخذان عنه .
وفيما روى أحاديث ، وهم فيها وغلط غلطا فاحشا ، فسمعت أبا عبد الله محمد بن علي الصوري يقول : حدثونا عن أبي عبد الله الروذباري ، عن إسماعيل بن محمد الصفار ، عن الحسن بن عرفة أحاديث لم يروها الصفار عن ابن عرفة
وقال الحسن بن علي بن بندار الرنجاني الفرضي : ما رأيت قط مثل ابن لال رحمه الله
وقال ابن الآبنوسي : كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه
قال ابن الآبنوسي : كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه .
وقال أبو علي الحافظ : حدثنا ابن جوصاء ، وكان ركنا من أركان الحديث . وقال أيضا: هو إمام من أئمة المسلمين قد جاز القنطرة .
قال الحسين سبط الخياط : كان إذا تكلم أحد في مجلس ابن النقور قال لكاتب الأسماء : لا تكتبه
ما علمت أن أحدا تعرض له ، حتى ظفرت بشاردة باردة ، أوردها على سبيل التعجب أبو جعفر بن الزبير في ترجمة محمد بن أحمد بن اليتيم الأندرشي أحد الضعفاء [6411] فذكر فيها أنه أسند جامع الترمذي ، عن السلفي ، عن أبي الفتح الحداد ، عن ابن ينال ، ثم إن السلفي استدرك بأن ذلك إجازة ، ونبه عليه قال : ومن هنا تكلم أبو جعفر ابن الباذش في السلفي كلاما لم يلتفت أحد إليه على جلالة ابن الباذش ، بل نقده الناس على ابن الباذش
قال عثمان بن سعيد الدارمي : كان أحمد بن حنبل ، وعلي ابن المديني يحسنان القول فيه ، وسمع علي منه " المغازي " ، وكان يحيى بن معين يحمل عليه
حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل المروزي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال : كان أحمد بن حنبل ، وعلي ابن المديني يحسنان القول في أحمد بن محمد بن أيوب ، وسمع علي منه المغازي
قال عثمان الدارمي : كان أحمد وعلي بن المديني يحسنان القول فيه ، وكان يحيى يحمل عليه
وقال أبو الحسن علي بن محمد المطيري : سمعت أبا الحسن الطرخاباذي الهمذاني يقول : أحمد بن حنبل محنة ، به يعرف المسلم من الزنديق .
وقال أبو عوانة الإسفرائيني عن أبي الحسن الميموني : قال لي علي ابن المديني بالبصرة قبل أن يمتحن علي ، وبعد ما امتحن أحمد بن حنبل ، وضرب ، وحبس ، وأخرج : يا ميموني ما قام أحد في الإسلام ما قام به أحمد بن حنبل ، فتعجبت من هذا عجبا شديدا ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد قام في الردة ، وأمر الإسلام ما قام به قال الميموني : فأتيت أبا عبيد القاسم بن سلام فتعجبت إليه من قول علي ، قال : فقال لي أبو عبيد مجيبا : إذا يخصمك ! قلت : بأي شيء يا أبا عبيد ؟ وذكرت له أمر أبي بكر ، قال : إن أبا بكر وجد أنصارا ، وأعوانا ، وإن أحمد بن حنبل لم يجد ناصرا ، وأقبل أبو عبيد يطري أبا عبد الله ، ويقول : لست أعلم في الإسلام مثله
وقال ابن المديني : ليس في أصحابنا أحفظ منه
وقال المروذي عن أبي بكر بن أبي عون ومحمد بن هشام : رأينا إسماعيل ابن علية إذا أقيمت الصلاة قال : ها هنا أحمد بن حنبل ، قولوا له يتقدم
وقال محمد بن علي بن شعيب السمسار : سمعت أبي يقول : كان أحمد بن حنبل بالذي قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حتى إن المنشار ليوضع على فرق رأسه ما يصرفه ذلك عن دينه " ، ولولا أحمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارا علينا إلى يوم القيامة ، أن قوما سبكوا فلم يخرج منهم أحد .
وقال أبو الحسن بن الزاغوني : كشف قبر أحمد حين دفن الشريف أبو جعفر بن أبي موسى إلى جانبه فوجد كفنه صحيحا لم يبل ، وجنبه لم يتغير ، وذلك بعد موته بمائتين وثلاثين سنة
وقال المروذي عن أبي بكر بن أبي عون ومحمد بن هشام : رأينا إسماعيل ابن علية إذا أقيمت الصلاة قال : ها هنا أحمد بن حنبل ، قولوا له يتقدم
وقال إدريس بن عبد الكريم المقرئ : رأيت علماءنا مثل الهيثم بن خارجة ، ومصعب الزبيري ، ويحيى بن معين ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وعثمان بن أبي شيبة ، وعبد الأعلى بن حماد النرسي ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وعلي ابن المديني ، وعبيد الله بن عمر القواريري ، وأبي خيثمة زهير بن حرب ، وأبي معمر القطيعي ، ومحمد بن جعفر الوركاني ، وأحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي ، ومحمد بن بكار ابن الريان ، وعمرو بن محمد الناقد ، ويحيى بن أيوب المقابري العابد ، وسريج بن يونس ، وخلف بن هشام البزار ، وأبي الربيع الزهراني ، فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفقه يعظمون أحمد بن حنبل ، ويجلونه ويوقرونه ويبجلونه ويقصدونه بالسلام عليه
وقال أبو علي الحافظ : ما رأيت أحدا أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة ، فقيل له : ما يقوله بعض الناس فيه؟ فقال: لا تشتغل بمثل هذا ، أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم فلا يسأل عنه أحد من الناس .
قال الخطيب : حدثني رئيس الرؤساء أبو القاسم الوزير قال : كان جدي يختلف إلى درس أبي بكر الرازي ، وقال لي الوزير : إنه رأى في النوم أبا الحسين القدوري . فقال له : كيف حالك ؟ فتغير وجهه وطال ، وأشار إلى صعوبة الأمر . قلت : فكيف حال الشيخ أبي الفرج ؟ يعني جده . قال : فعاد وجهه إلى ما كان ، وقال : ومن مثل الشيخ أبي الفرج ؟ ذاك . ثم رفع يده إلى السماء . فقلت في نفسي : يريد " وهم في الغرفات آمنون "
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، عن عبد العزيز بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن بشار، والخلال بحضرته في مسجده، وقد سئل عن مسألة، فقال: سلوا الشيخ، فكأن السائل أحب جواب أبي الحسن، فقال: سلوا الشيخ، هذا الشيخ، يعني الخلال، إمام في مذهب أحمد بن حنبل، سمعته يقول هذا مرارا.
قال علي : هو عندي أكبر من الأحوص ، والأحوص صالح .
وقال علي بن المديني : هو صالح . وقال مرة : ثقة . وقال مرة : لا يكتب حديثه
وقال العسكري : من أهل اليمامة ذكر بعضهم في حديثه أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم . وكذا قال يحيى بن العلاء ، وكذا ذكره البغوي .
وقال العسكري ذكر بعضهم أنه أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ولكن ذكر العقيلي عن علي بن المديني قال : رأيت في أصل أزهر في حديث علي في قصة فاطمة في التسبيح عن ابن عون عن محمد بن سيرين مرسلا فكلمت أزهر فيه ، وشككته فأبى
وقد قال ابن المديني وأبو حاتم : إن الحسن البصري لم يسمع منه شيئا
تركت ذكره لأن راويه إسحاق بن أبي فروة عن إبراهيم بن محمد بن أسلم بن بجرة عن أبيه عن جده ، وترك أبي وأبو زرعة حديث إسحاق بن أبي فروة ، وكذلك أحمد ويحيى وعلي
وذكرها الرشاطي وقال : لم يذكرها أبو عمر ، ولا ابن فتحون
وهذه القصة مذكورة في المغازي لعمرو بن أمية لا لأبيه مشهورة به لا بأبيه ، وقد بين علي بن المديني أمرها بيانا شافيا في كتاب "العلل" ، فقال بعد أن ساق الحديث من طريق ابن مجمع المذكور : جعفر بن عمرو : هذا ليس هو ابن عمرو بن أمية الضمري لصلبه ؛ وإنما هو جعفر بن عمرو بن فلان بن عمرو بن أمية ؛ وإنما الحديث عن أبيه عمرو ، عن جده عمرو بن أمية . قلت : فالضمير في قوله : عن جده عائد إلى عمرو بن فلان لا إلى جعفر ، وبين أن الحديث من مسند عمرو بن أمية الضمري لا من مسند أمية
وقال العسكري : أمية بن خالد بن أسيد ذكر بعضهم أن له رؤية . وذكره - أيضا - الطبراني
وفي كتاب « الجرح والتعديل » للباجي : قال ابن المديني ، وذكروا له عن شعبة عن أنس بن سيرين : رأيت القاسم يتطوع في السفر . فقال : ليس هذا بشيء لم يرو أنس بن سيرين ، عن القاسم شيئا . والمزي ذكر روايته عنه المشعرة عنده على ما قال على الاتصال