قال علي لا أعلم مالكا ترك إنسانا إلا إنسانا في حديثه شيء
وقال حسين بن عروة ، عن مالك : قدم علينا الزهري فحدثنا نيفا وأربعين حديثا ، فقال له ربيعة : هاهنا من يرد عليك ما حدثت به أمس ، قال : ومن هو ؟ قال : ابن أبي عامر ، قال : هات ، فحدثته منها بأربعين ، فقال : ما كنت أقول : إنه بقي أحد يحفظ هذا غيري
وعن الشافعي : قيل لمالك : عند ابن عيينة أحاديث ليست عندك عن الزهري . قال : وأنا أحدث عن الزهري بكل ما سمعت
وقال علي عن بشر بن عمر الزهراني : سألت مالكا عن رجل فقال : رأيته في كتبي ؟ قلت : لا ، قال : لو كان ثقة لرأيته في كتبي
وقد تكلم في ابن إسحاق رجلان : هشام بن عروة ومالك بن أنس ، فأما هشام بن عروة : فحدثني محمد بن زياد الزيادي قال : ثنا ابن أبي شيبة قال : ثنا علي ابن المديني قال : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : قلت لهشام بن عروة : إن ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر قال : وهل كان يصل إليها ؟ قال أبو حاتم - رضي الله عنه - : وهذا الذي قاله هشام بن عروة ليس مما يجرح به الإنسان في الحديث ، وذلك أن التابعين مثل الأسود وعلقمة من أهل العراق وأبي سلمة وعطاء ودونهما من أهل الحجاز قد سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها سمعوا صوتها ، وقبل الناس أخبارهم من غير أن يصل أحدهم إليها حتى ينظر إليها عيانا ، وكذلك ابن إسحاق كان يسمع من فاطمة والستر بينهما مسبل أو بينهما حائل من حيث يسمع كلامها ، فهذا سماع صحيح ، والقادح فيه بهذا غير منصف
حدثنا ابن حماد ، حدثني أبو عون محمد بن عمرو بن عون ، حدثني محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال : قال أبو سعيد -يعني أباه - : سمعت مالك بن أنس يقول : يا أهل العراق ، لا يغت عليكم بعد محمد بن إسحاق أحد .
نا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد ، نا ابن إدريس قال : قلت لمالك بن أنس وذكر المغازي فقلت : قال ابن إسحاق : أنا بيطارها فقال : قال لك ، أنا بيطارها ؟ نحن نفيناه ، عن المدينة
قال ابن حبان في " الثقات " : تكلم فيه رجلان هشام ومالك ، فأما قول هشام فليس مما يجرح به الإنسان ، وذلك أن التابعين سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها ، وكذلك ابن إسحاق كان سمع من فاطمة ، والستر بينهما مسبل ، وأما مالك فإن ذلك كان منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب ، ولم يكن يقدح فيه من أجل الحديث ، إنما كان ينكر تتبعه غزوات النبي صلى الله عليه وسلم من أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وغيرها ، وكان ابن إسحاق يتتبع هذا منهم من غير أن يحتج بهم ، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن
وقال أبو زرعة الدمشقي : ومحمد بن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه منهم : سفيان ، وشعبة ، وابن عيينة ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وابن المبارك ، وإبراهيم بن سعد . وروى عنه من الأكابر : يزيد بن أبي حبيب . وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا مع مدحه ابن شهاب له . وقد ذاكرت دحيما قول مالك ، يعني فيه ، فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقدر
وقال البخاري : رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق . قال : وقال علي عن ابن عيينة : ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق . قال : قال لي إبراهيم بن المنذر : حدثنا عمر بن عثمان أن الزهري كان يتلقف المغازي من ابن إسحاق فيما يحدثه عن عاصم بن عمر بن قتادة ، والذي يذكر عن مالك في ابن إسحاق لا يكاد يبين ، وكان إسماعيل بن أبي أويس من اتبع من رأينا لمالك ، أخرج إلي كتب ابن إسحاق عن أبيه في المغازي وغيرها فانتخبت منها كثيرا . قال : وقال لي إبراهيم بن حمزة : كان عند إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي ، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثا في زمانه ، ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق فلربما تكلم الإنسان فيرمي صاحبه بشيء واحد ولا يتهمه في الأمور كلها . قال : وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح : نهاني مالك عن شيخين من قريش وقد أكثر عنهما في " الموطأ " وهما ممن يحتج بهما ، ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي ، وكلام الشعبي في عكرمة ، وفيمن كان قبلهم ، وتأويل بعضهم في العرض والنفس ، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة ، والكلام في هذا كثير
وكذبه سليمان التيمي ، ويحيى القطان ، ووهيب بن خالد ، فأما وهيب والقطان فقلدا فيه هشام بن عروة ومالكا ، وأما سليمان التيمي فلم يتبين لي لأي شيء تكلم فيه ، والظاهر أنه لأمر غير الحديث ، لأن سليمان ليس من أهل الجرح والتعديل
وقال مالك : ربما رأيت محمدا في موردتين وكان سيد القراء لا تكاد تسأله عن حديث إلا بكى ، وكنت إذا وجدت من قلبي قسوة أتيته فأتعظ به وانتفع بنفسي أياما ، وكان كثير الصلاة بالليل
وكان مع هذا يرى القدر ، ويقول به ، وكان مالك يهجره من أجله
وقال مالك : كان لآل أبي صعصعة حلقة في المسجد ، وكانوا أهل علم ودراية ، وكلهم كان يفتي
قيل لمالك : إن ناسا من أهل العلم يحدثون ؛ فقال : من هم ؟ فقيل له : محمد بن عجلان منهم . فقال : لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ولم يكن عالما
قال علي بن المديني : سمعت يحيى بن سعيد القطان ، وسئل عن سهيل بن أبي صالح ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، فقال : محمد بن عمرو أعلى منه . قال علي : قلت ليحيى : محمد بن عمرو كيف هو ؟ قال : تريد العفو أو تشدد ؟ قلت : لا بل أشدد ، قال : ليس هو ممن تريد ، وكان يقول : حدثنا أشياخنا أبو سلمة ، ويحيى ين عبد الرحمن بن حاطب . قال يحيى: وسألت مالكا عن محمد بن عمرو فقال : فيه نحوا مما قلت لك . وقال علي أيضا : سمعت يحيى بن سعيد يقول : محمد بن عمرو أحب إلي من ابن أبي حرملة
قال علي ابن المديني : سمعت يحيى بن سعيد ، وسئل عن سهيل ، ومحمد بن عمرو ، فقال : محمد أعلى منه . قال علي : قلت ليحيى : محمد بن عمرو كيف هو ؟ قال : تريد العفو أو تشدد ؟ قلت : لا بل أشدد ، قال : ليس هو ممن تريد ، وكان يقول : حدثنا أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب . قال يحيى : وسألت مالكا عنه ، فقال فيه نحو ما قلت لك
وقال أبو إسماعيل الترمذي عن إسماعيل بن أبي أويس : سمعت خالي مالك بن أنس يقول : إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم ، لقد أدركنا في هذا المسجد سبعين . وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يقول : قال فلان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أخذت عنهم شيئا ، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، ويقدم علينا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو شاب فنزدحم على بابه
وقال أحمد بن سنان القطان عن عبد الرحمن بن مهدي : سمعت مالك بن أنس يقول : حدث الزهري يوما بحديث ، فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته فاستفهمته . قال : تستفهمني ؟ ما استفهمت عالما قط ولا رددت شيئا على عالم قط . قال : فجعل عبد الرحمن بن مهدي يعجب يقول : فذيك الطوال ، وتلك المغازي
نا عبد الرحمن حدثني أبي ، نا هارون بن سعيد قال : أخبرني خالد بن نزار قال : سمعت مالكا يقول : أول من أسند الحديث ابن شهاب .
نا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان الواسطي قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : حدث الزهري يوما حديثا فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته فاستفهمته قال : تستفهمني ما استفهمت عالما ، ولا رددت على عالم قط ، قال : فجعل عبد الرحمن بن مهدي يعجب فذيك الطوال ؟ فتلك المغازي ؟ .
وفي كتاب " التعديل والتجريح " لأبي الوليد عن معن عن مالك قال : كنت أكتب الحديث فإذا انضلخ في قلبي منه شيء عرضته على الزهري ؛ فما أمرني فيه قبلته وما أثبته فهو الثبت عندي ، وكنت أؤمر علمه على علم غيره لتقدمه في هذا الأمر وعلمه بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال الميموني عن أحمد : أخذ مالك كتاب مخرمة فنظر فيه ، فكل شيء يقول فيه : بلغني عن سليمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة ، يعني عن أبيه عن سليمان
وقال مالك : حلف لي مخرمة أنه سمع من أبيه،
وقال : إسماعيل بن أبي أوس : وجدت في ظهر كتاب مالك : سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه سمعها من أبيه ، فحلف لي ورب هذه البنية سمعت من أبي
وعن الإمام مالك أن مروان ولد يوم أحد بمكة ، فيكون عمره عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثماني سنين
وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن : قال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة : أردت أن أدخل الأندلس حتى أفتش عن أصول كتب معاوية بن صالح ، فلما قدمت طلبت ذلك فوجدت كتبه قد ذهبت لسقوط همم أهله ، وكان معاوية يغرب بحديث أهل الشام جدا ، واجتمع معاوية مع زياد بن عبد الرحمن شبطون ، وكان ختنه عند مالك بن أنس ، فسأل معاوية مالكا عن مسائل فقال زياد لمالك : كيف رأيت معاوية ؟ فقال : ما سألني قط أحد مثل معاوية
وكشف زياد مالكا ، فقال : يا أبا عبد الله ، كيف رأيت معاوية ؟ فقال مالك : ما سألني قط أحد مثل معاوية بن صالح
وقال عبد الرزاق : ذكر معمر عند مالك ، فقال مالك : أي رجل ! لولا أنه يروي تفسير قتادة .
وقال بشر بن عمر ، عن مالك : كنت إذا سمعت من نافع يحدث عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من غيره
نا عبد الرحمن ، نا أبي قال الجعفي عن بشر بن عمر قال : سمعت مالكا يقول : كنت إذا سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمع من غيره
وقال بشر بن عمر الزهراني، عن مالك بن أنس : كنت إذا ، سمعت من نافع يحدث ، عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من غيره
وذكر أيضا عن محمد بن الفيض قال : سمعت هشام بن عمار يقول : باع أبي بيتا بعشرين دينارا ، وجهزني للحج ، فلما صرت إلى المدينة أتيت مجلس مالك بن أنس ، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها ، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك ، وغلمان قيام ، والناس يسألونه وهو يجيبهم ، فلما انقضى المجلس ، قال لي بعض أصحاب الحديث : سل عما معك ، فقلت : يا أبا عبد الله ما تقول في كذا وكذا ؟ فقال : حصلنا على الصبيان ، يا غلام ، احمله ، فحملني كما يحمل الصبي ، وأنا يومئذ غلام مدرك ، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة ، فوقفت أبكي ، فقال مالك بن أنس : ما يبكيك ؟ أوجعتك هذه ؟ - يعني الدرة - فقلت : إن أبي باع منزله ووجه بي أتشرف بك وبالسماع منك فضربتني ، فقال : اكتب ، فحدثني سبعة عشر حديثا ، وسألته عما كان معي من المسائل فأجابني . وقال صالح بن محمد الحافظ : سبب ضربه إياه أن مالكا قال : اقرأ ، فقال هشام : لا بل حدثني ، وأكثر عليه من ذلك ، فأمر حينئذ بضربه ، فلما ضربه قال له : ظلمتني إذ ضربتني بغير سبب ، لا أجعلك في حل ، فقال له مالك : ما كفارة ذلك ؟ فقال له هشام : تحدثني في مقابلة كل درة حديثا ، فلما حدثه قال له هشام : زد من الضرب ، وزد في الحديث
وقال البغوي أيضا : سمعت جدي ، وذكر هشيما ومن روى عنه من القدماء ، فقال : روى عنه : سفيان الثوري ، وشعبة بن الحجاج ، ومالك بن أنس
سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول : سمعت جدي أحمد بن منيع يقول : وذكر هشيم من روى عنه من الأكابر فقال : روى عنه شعبة وسفيان ومالك بن أنس ،
وقال علي بن معبد الرقي : جاء رجل من أهل العراق فذكر مالكا بحديث فقال : وهل بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذاك الواسطي ؟ يعني هشيما
وقال أبو سهل عبدة بن سليمان بن بكر ، عن علي بن معبد الرقي : جاء رجل من أهل العراق ، فذاكر مالك بن أنس بحديث ، فقال : وهل بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذاك الواسطي ؟ يعني هشيما
أخبرنا العباس بن محمد بن العباس ، سمعت أبا الأسود الحارث بن أسد ، سمعت علي بن معبد ؛ يقول مالك بن أنس : وهل بالعراق إلا ذاك الرجل هشيم
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، ومحمد بن الحسين بن الفضل قالا : أخبرنا دعلج بن أحمد قال : حدثنا - وفي حديث ابن الفضل : أخبرنا - أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا علي بن ميمون العطار قال : حدثنا أبو خليد قال : قال مالك بن أنس ما بال أقوام إذا خرجوا من المدينة يقولون : حدثنا جعفر بن محمد ، وحدثنا هشام بن عروة فإذا قدموا انجحروا في البيوت يريد بذلك أبا البختري .
وقال أحمد بن سعيد الدارمي : سمعت أصحابنا يحكون عن مالك بن أنس ، قال : ما خرج منا أحد إلى العراق إلا تغير غير يحيى بن سعيد ، ولم يرجع على ما كان عليه إلا يحيى بن سعيد