قلت : كان يلزم المؤلف أن يعلم له علامة تعليق البخاري ، فإن البخاري علق حديثه المذكور في الصلاة ، فقال : ويذكر عن جابر . وإنما قلت : ذلك ؛ لأني رأيت المؤلف ذكر عبد الرحمن بن فروخ الذي روى أن نافع بن الحارث اشترى من صفوان دارا للسجن بمكة ، وعلم له علامة تعليق البخاري إنما قال في " الصحيح " ما نصه : واشترى نافع بن عبد الحارث من صفوان بن أمية . فذكر القصة ، لم يذكر عبد الرحمن بن فروخ أصلا فتأمل . وقد روى جابر البياضي عن ثلاثة من ولد جابر ، عن جابر ، فيحصل لنا راو آخر - وإن كان ضعيفا - عن عقيل مع صدقة ، لأن جابرا له ثلاثة أولاد رووا الحديث : هذا وعبد الرحمن ومحمد
وأرسل عن أبي عبد الله الصنابحي
وقال ابن منده في نسبه : المنقري ، وفيه نظر ؛ لأنه من ولد مرة بن عبيد أخي منقر بن عبيد . وقد وقع في حديثه بنسبه : بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم ، أخرجه الترمذي وغيره
وأما ما تقدم من أنهم لم يشهدوا جنازته فلعل ذلك - إن ثبت - كان بسبب تطلب الأمير له ، وتغيبه عنه حتى مات كما تقدم ، والذي نقل أنهم شهدوا جنازة كثير وتركوا عكرمة لم يثبت ؛ لأن ناقله لم يسم
وهو منقطع ؛ لأن مصعبا لم يدركه .
وأما قوله : روى عن ابن أبي ذئب ففيه تحريف ، وإنما هو ابن أبي ذباب
وذكره ابن أبي حاتم في الغين المعجمة فقال : غلاق بن مسلم ، روى عن أنس ، وعنه عنبسة بن عبد الرحمن . وذكره ابن ماكولا بالعين المهملة وهو الصحيح ، وقال : روى عنه عنبسة وغيره . وفي قوله : " وغيره " نظر
وقيل : هو الذي قبله
قلت : ولم أر عنه راويا إلا زهير بن قيس البلوي
وأبو إسحاق السبيعي ، وقيل : لم يسمع منه
مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام
هارون بن حاتم : حدثنا عبد الرحمن بن هانئ قال : مات علقمة سنة اثنين وسبعين ، وله تسعون سنة ، فعلى هذا أدرك من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوا من ثلاثين سنة ، والمشهور أنه مات سنة اثنين وستين .
ولازم ابن مسعود
هكذا أخرجاه من طريق يعقوب بن حميد عن عيسى بن الحضرمي ، وخالفه يعقوب بن محمد ، فقال : عن عيسى بن الحضرمي بن كلثوم بن عقبة بن ناجية ، والصواب علقمة بن ناجية ، والضمير في جده يعود على الحضرمي ، ومشى ابن منده على ظاهره ؛ فأعاده على عيسى ، فجعل لكلثوم ترجمة في الصحابة فوهم ، فإنه تابعي كما جزم به البخاري وغيره
أرسل عن : عمر ، وأبي سفيان بن حرب
وقد قال الذهبي : إنه إذا قال في أحد : مجهول ، فهو كلام أبي حاتم ، وأبو حاتم لم يقل عداده في التابعين ، وإنما قال : علقمة بن هلال الكلبي ، عن أبيه ، عن جده ، روى الوليد بن مسلم ، عن من سمع علقمة به . وكذا في الطبقة الثالثة من " الثقات " لابن حبان : علقمة بن هلال ، من تيم الله ، يروي عن جده المراسيل ، روى الوليد بن مسلم ، عن جده ، عنه ، كذا قال ، فما أدري هو ذا أو غيره ؟ . فإن يكن هو ، فكلام أبي حاتم الرازي أولى بالقبول ، ولعله كان عند ابن حبان : روى الوليد عنه ، عن جده ، فانقلب .
وطارق بن سويد على خلاف فيه
قلت : سياق ابن منده من طريق يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن جده قال : شهدت الخندق ، وكتبت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا إسناد حسن ، وظاهره يقتضي صحبة علقمة فليحرر ذلك
( قلت ) : وحديثه عن عمر وعائشة وغيرهما في الصحيح
( قلت ) : لو ثبت هذا لكان صحابيا ، لكن أطبق الأئمة على ذكره في التابعين . وقال أبو نعيم : هذا وهم ، يعني الذي أورده ابن منده
ومما يعاب به ابن حزم وقوعه في الأئمة الكبار بأقبح عبارة ، وأبشع رد ، وقد وقعت بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات ومنافرات
ذكر نبذة من أغلاطه في وصف الرواة : قال في الكلام على حديث : " لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر " ، الرواية في هذا الباب ساقطة مطروحة مكذوبة ، فذكر منها طريق يسار مولى ابن عمر ، عن كعب بن مرة ، قال : ويسار مجهول مدلس ، وكعب لا يدرى من هو . قال القطب : يسار قال أبو زرعة : مدني ثقة . وقال ابن حزم في حديث عائشة : " قلت : يا رسول ، قصرت ، وأتممت ، وصمت ، وأفطرت ، قال : " أحسنت يا عائشة " ، انفرد به العلاء بن زهير ، وهو مجهول . قال القطب : أخرج الحديث النسائي والدارقطني ، وروى عن العلاء : وكيع وأبو نعيم والفريابي ، وغيرهم ، وقال ابن معين : ثقة . قال ابن حزم : حديث أم سلمة : " كنت ألبس أوضاحا من ذهب ... " الحديث ، عتاب مجهول . قال القطب : أخرج الحديث أبو داود ، عن محمد بن عيسى بن الطباع ، عن عتاب ، وهو ابن بشير ، عن ثابت بن عجلان ، عن عطاء ، عنها . وعتاب هو ابن بشير الجزري ، روى عنه إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن سلام البيكندي ، وغيرهما . وأخرج له البخاري ، وأخرج الحديث المذكور الحاكم في " المستدرك " ، وقال ابن معين : ثقة . قال ابن حزم في الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق المرقع بن صيفي ، عن جده رياح بن الربيع : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل : أدرك خالدا ، فقل له : لا تقتل ذرية ولا عسيفا " المرقع مجهول . قال القطب : روى عنه ولده عمر ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويونس بن أبي إسحاق ، وأبو الزناد ، وموسى بن عقبة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، فليس بمجهول . وله من ذلك شيء كثير ، والله الموفق .
وأرسل عن زيد بن حارثة
أدرك معاوية وواثلة وقرأ القرآن على عطية بن قيس
ورأى واثلة بن الأسقع
وابن ابنه علي بن الحسين بن علي مرسلا
أول الناس إسلاما في قول الكثير من أهل العلم
ابن عباس ، ولم يسمع منه بينهما مجاهد
سماعاته صحيحة ، وآخر من روى عنه أبو القاسم بن الحصين
ويقال : إنه حفظ " الوسيط " ، و" المستصفى " ، وحفظ قبل ذلك " الهداية " لأبي الخطاب ، إذ كان حنبليا .
وكان مولد سيف الدين بآمد ، وقدم بغداد ، وقرأ القراءات ، وتفقه لأحمد بن حنبل ، وسمع من أبي الفتح بن شاتيل ، وحدث عنه بـ " غريب الحديث " لأبي عبيد . ثم تحول شافعيا ، وصحب أبا القاسم بن فضلان ، واشتغل عليه في الخلاف ، وحفظ طريقة الشريف ، ونظر في طريقة أسعد الميهني ، وتفنن في علم النظر . ثم دخل مصر ، وتصدر بها لإقراء العقليات ، وأعاد بمدرسة الشافعي ، ثم قاموا عليه ، ونسبوه للتعطيل ، وكتبوا عليه محضرا فخرج منها واستوطن حماة ، وصنف التصانيف ، ثم تحول إلى دمشق ، ودرس بالعزيزية ، ثم عزل منها ، ومات في صفر سنة إحدى وثلاثين وست مائة ، وله ثمانون سنة .
وقد لا يسمى في الإسناد
ويقال : إن شيخ البخاري إنما هو علي بن عبد الله بن إبراهيم الآتي [ 4793 ] فنسبه إلى جده ، أو هو ابن إشكاب الآتي قريبا [ 4747 ] .
كان من أعلم أهل عصره باللغة ، حافظا لها جمع فيها عدة تصانيف نافعة
ومعاوية ، وقيل : إنه وفد عليه
وأم عطية الأنصارية فيما قيل
وكان عالما بابن المبارك
وقد تقدم في ترجمة علي بن إبراهيم قول من قال : إن البخاري روى عن ابن إشكاب هذا
ويقال : إنه المراد بقول البخاري : حدثنا علي بن إبراهيم
وكتبه طافحة بأنه كان شيعيا متعزليا ، حتى إنه قال في حق ابن عمر : إنه امتنع من بيعة علي بن أبي طالب ، ثم بايع بعد ذلك يزيد بن معاوية ، والحجاج لعبد الملك بن مروان ، وله من ذلك أشياء كثيرة . ومن كلامه في حق علي ما نصه : الأشياء التي استحق بها الصحابة التفضيل : السبق إلى الإيمان ، والهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، والنصر له ، والقرابة منه ، وبذل النفس دونه ، والعلم والقناعة والجهاد والورع والزهد والقضاء والفتيا ، وإن لعلي من ذلك الحظ الأوفر ، والنصيب الأكبر ، إلى ما ينضم إلى ذلك من خصائصه بأخوته ، وبأنه أحب الخلق إليه ، إلى غير ذلك .