علي بن أبي علي بن محمد بن سالم
الاسم المختصر: سيف الدين الآمدي
ترجمة الراوي(3 مصدر)
لسان الميزان▼
السيف الآمدي المتكلم : علي بن أبي علي ، صاحب التصانيف
الجزء 4 · الصفحة 226
3755 - السيف الآمدي المتكلم : علي بن أبي علي ، صاحب التصانيف ، وقد نفي من دمشق لسوء اعتقاده ، وصح عنه أنه كان يترك الصلاة ، نسأل الله العافية ، وكان من الأذكياء ، مات سنة 631 ، انتهى . وكان مولد سيف الدين بآمد ، وقدم بغداد ، وقرأ القراءات ، وتفقه لأحمد بن حنبل ، وسمع من أبي الفتح بن شاتيل ، وحدث عنه بـ " غريب الحديث " لأبي عبيد . ثم تحول شافعيا ، وصحب أبا القاسم بن فضلان ، واشتغل عليه في الخلاف ، وحفظ طريقة الشريف ، ونظر في طريقة أسعد الميهني ، وتفنن في علم النظر . ثم دخل مصر ، وتصدر بها لإقراء العقليات ، وأعاد بمدرسة الشافعي ، ثم قاموا عليه ، ونسبوه للتعطيل ، وكتبوا عليه محضرا فخرج منها واستوطن حماة ، وصنف التصانيف ، ثم تحول إلى دمشق ، ودرس بالعزيزية ، ثم عزل منها ، ومات في صفر سنة إحدى وثلاثين وست مائة ، وله ثمانون سنة . وقال أبو المظفر بن الجوزي : لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام ، وكان يظهر منه رقة قلب ، وسرعة دمعة ، وكان أولاد العادل يكرهونه ، لما اشتهر عنه من الاشتغال بالمنطق وعلم الأوائل . وكان يدخل على المعظم فما يتحرك له ، فقلت له مرة : قم له عوضا عني ، فقال : ما يقبله قلبي . ولما ولي الأشرف أخرجه من العزيزية ، ونادى في المدارس : من ذكر غير التفسير والفقه ، أو تعرض لكلام الفلسفة نفيته . قرأت بخط الذهبي في " تاريخ الإسلام " قال : كان شيخنا القاضي تقي الدين سليمان يحكي عن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، قال : كنا نتردد إلى السيف الآمدي ، فشككنا هل يصلي ؟ فتركناه حتى نام ، وعلمنا على رجله بالحبر فبقيت العلامة نحو يومين مكانها . ويقال : إنه حفظ " الوسيط " ، و" المستصفى " ، وحفظ قبل ذلك " الهداية " لأبي الخطاب ، إذ كان حنبليا . ويذكر عن ابن عبد السلام قال : ما علمت قواعد البحث إلا من السيف ، وما سمعت أحدا يلقي الدرس أحسن منه ، وكان إذا عبر لفظة من " الوسيط " كان اللفظ الذي يأتي به أقرب إلى المعنى . قال : ولو ورد على الإسلام من يشكك فيه من المتزندقة لتعين الآمدي لمناظرته . وقد بالغ التاج السبكي في الحط على الذهبي في ذكره السيف الآمدي ، والفخر الرازي في هذا الكتاب ، وقال : هذا مجرد تعصب ، وقد اعترف الفخر بأنه لا رواية له ، وهو أحد أئمة المسلمين ، فلا معنى لإدخاله في الضعفاء ، وعدل عن تسميته إلى لقبه فذكره في حرف الفاء ، فهذا تحامل مفرط ، وهو يقول : إنه بريء من الهوى في هذا " الميزان " ثم اعتذر عنه بأنه يعتقد أن هذا من النصيحة ، لكونه عنده من المبتدعة !.
تاريخ الإسلام▼
علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي ، العلامة المتكلم سيف الدين الآمدي الحنبلي ثم الشافعي
الجزء 14 · الصفحة 50
45 - علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي ، العلامة المتكلم سيف الدين الآمدي الحنبلي ثم الشافعي . ولد بعد الخمسين وخمسمائة بيسيرٍ بآمد ، وقرأ بها القراءات على الشيخ محمدٍ الصفار ، وعمارٍ الآمدي . وحفظ " الهداية " في مذهب أحمد . وقرأ القراءات أيضا ببغداد على ابن عبيدة . وقدم بغداد وهو شابٌ فتفقه بها على أبي الفتح ابن المني الحنبلي ، وسمع من أبي الفتح بن شاتيل . ثم انتقل شافعيا وصحب أبا القاسم بن فضلان ، واشتغل عليه في الخلاف ، وبرع فيه . وحفظ طريقة الشريف ، ونظر في طريقة أسعد الميهني ، وغيره . وتفنن في علم النظر ، والفلسفة وأكثر من ذلك . وكان من أذكياء العالم . ثم دخل الديار المصرية وتصدر بها لإقراء العقليات بالجامع الظافري . وأعاد بمدرسة الشافعي . وتخرج به جماعةٌ . وصنف تصانيف عديدة . ثم قاموا عليه ، ونسبوه إلى فساد العقيدة والانحلال والتعطيل والفلسفة . وكتبوا محضرا بذلك . قال القاضي ابن خلكان : وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدم ، فخرج مستخفيا إلى الشام فاستوطن حماة . وصنف في الأصلين والمنطق والحكمة والخلاف ، وكل ذلك مفيد ، فمنه كتاب " أبكار الأفكار " في علم الكلام ، و " منتهى السول في علم الأصول " . وله طريقة في الخلاف . وشرح جدل الشريف . وله نحوٌ من عشرين تصنيفا . ثم تحول إلى دمشق ، ودرس بالعزيزية مدة ، ثم عزل عنها لسببٍ اتهم فيه . وأقام بطالا في بيته . ومات في رابع صفر ، وله ثمانون سنة . وقال أبو المظفر الجوزي : لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام . وكان يظهر منه رقة قلب ، وسرعة دمعة . وأقام بحماة ، ثم انتقل إلى دمشق . قال : ومن عجيب ما يحكى عنه ، أنه ماتت له قطةٌ بحماة فدفنها ، فلما سكن دمشق ، أرسل ، ونقل عظامها في كيسٍ ، ودفنها في تربة بقاسيون . وكان أولاد الملك العادل كلهم يكرهونه لما اشتهر عنه من الاشتغال بالمنطق وعلم الأوائل . وكان يدخل على المعظم - والمجلس غاصٌ بأهله - فلم يتحرك له ، فقلت له : قم له عوضا عني ، فقال : ما يقبله قلبي . ومع ذلك ولاه تدريس العزيزية . فلما مات المعظم ، أخرجه منها الأشرف ، ونادى في المدارس : من ذكر غير التفسير والفقه ، أو تعرض لكلام الفلاسفة ، نفيته . فأقام السيف خاملا في بيته قد طفئ أمره إلى أن مات ، ودفن بقاسيون بتربته . وقال أبو محمد المنذري : توفي في ثالث صفر . قلت : وصنف " أبكار الأفكار " في أصول الدين ، خمس مجلدات ، ثم اختصره في مجلد . وصنف " الإحكام في أصول الأحكام " ، أربع مجلدات . ومن تلامذته القاضي صدر الدين ابن سني الدولة ، والقاضي محيي الدين ابن الزكي ، وغيرهما . وقدم الشام سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . وكان شيخنا القاضي تقي الدين سليمان يحكي عن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر رحمه الله ، قال : كنا نتردد إلى السيف الآمدي ، فشككنا فيه هل يصلي؟ فتركناه وقد نام ، فعلمنا على رجله بالحبر ، فبقيت العلامة نحو يومين مكانها . فعرفنا أنه ما كان يتوضأ ، نسأل الله السلامة . وقد حدث بـ " غريب الحديث " لأبي عبيدٍ ، عن ابن شاتيل .
سير أعلام النبلاء▼
السَّيْفُ الْعَلَّامَةُ الْمُصَنِّفُ فَارِسُ الْكَلَامِ سَيْفُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ التَّغْلِبِيُّ الْآَمَدِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ، ثُمَّ الشَّافِعِيُّ
الجزء 22 · الصفحة 364
230 - السَّيْفُ الْعَلَّامَةُ الْمُصَنِّفُ فَارِسُ الْكَلَامِ سَيْفُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ التَّغْلِبِيُّ الْآَمَدِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ، ثُمَّ الشَّافِعِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ . وَقَرَأَ بِآَمِدَ الْقِرَاءَاتِ عَلَى عَمَّارٍ الْآَمِدِيِّ ، وَمُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ . وَتَلَا بِبَغْدَادَ عَلَى ابْنِ عُبَيْدَةَ . وَحَفِظَ " الْهِدَايَةَ " وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الْمَنِّيِّ . وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ شَاتِيلَ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ صَحِبَ ابْنَ فَضْلَانَ ، وَاشْتَغَلَ عَلَيْهِ فِي الْخِلَافِ . وَبَرَعَ ، وَحَفِظَ طَرِيقَةَ الشَّرِيفِ وَنَظَرَ فِي طَرِيقَةِ أَسْعَدَ الْمِيهَنِيِّ ، وَتَفَنَّنَ فِي حِكْمَةِ الْأَوَائِلِ فَرَقَّ دِينُهُ وَاظْلَمَّ ، وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَنْجَبَ فِي " أَسْمَاءِ الْمُصَنِّفِينَ " : اشْتَغَلَ بِالشَّامِ عَلَى الْمُجِيرِ الْبَغْدَادِيِّ ، ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَغْدَادَ وَاشْتَغَلَ بِـ " الشِّفَاءِ " وَبِـ " الشَّامِلِ " لِأَبِي الْمَعَالِي ، وَحَفِظَ عِدَّةَ كُتُبٍ وَكَرَّرَ عَلَى " الْمُسْتَصْفَى " وَتَبَحَّرَ فِي الْعُلُومِ ، وَتَفَرَّدَ بِعِلْمِ الْمَعْقُولَاتِ وَالْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ ، وَقَصَدَهُ الطُّلَّابُ مِنَ الْبِلَادِ ، وَكَانَ يُوَاسِيهِمْ بِمَا يَقْدِرُ ، وَيُفْهِمُ الطُّلَّابَ وَيُطَوِّلُ رُوحُهُ . قُلْتُ : ثُمَّ أَقْرَأَ الْفَلْسَفَةَ وَالْمَنْطِقَ بِمِصْرَ بِالْجَامِعِ الظَّافِرِيِّ ، وَأَعَادَ بِقُبَّةِ الشَّافِعِيِّ ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ ، ثُمَّ قَامُوا عَلَيْهِ ، وَرَمَوْهُ بِالِانْحِلَالِ ، وَكَتَبُوا مَحْضَرًا بِذَلِكَ . قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ : وَضَعُوا خُطُوطَهُمْ بِمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الدَّمُ ، فَخَرَجَ مُسْتَخْفِيًا ، وَنَزَلَ حَمَاةَ . وَأَلَّفَ فِي الْأَصْلَيْنِ ، وَالْحِكْمَةِ الْمَشْؤُومَةِ ، وَالْمَنْطِقِ ، وَالْخِلَافِ ، وَلَهُ كِتَابُ " أَبْكَارِ الْأَفْكَارِ " فِي الْكَلَامِ ، وَ " مُنْتَهَى السُّولِ فِي الْأُصُولِ " وَ " طَرِيقَةٌ " فِي الْخِلَافِ ، وَلَهُ نَحْوٌ مَنْ عِشْرِينَ تَصْنِيفًا . ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى دِمَشْقَ ، وَدَرَّسَ بِالْعَزِيزِيَّةِ مُدَّةً ، ثُمَّ عُزِلَ عَنْهَا لِسَبَبٍ اتُّهِمَ فِيهِ ، وَأَقَامَ بَطَّالًا فِي بَيْتِهِ . قَالَ : وَمَاتَ فِي رَابِعِ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً . وَقَالَ سِبْطٌ الْجَوْزِيُّ : لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مَنْ يُجَارِيهِ فِي الْأَصْلَيْنِ وَعِلْمِ الْكَلَامِ ، وَكَانَ يَظْهَرُ مِنْهُ رِقَّةُ قَلْبٍ وَسُرْعَةُ دَمْعَةٍ ، أَقَامَ بِحَمَاةَ ، ثُمَّ بِدِمَشْقَ . وَمِنْ عَجِيبِ مَا يُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ مَاتَتْ لَهُ قِطَّةٌ بِحَمَاةَ فَدَفَنَهَا ، فَلَمَّا سَكَنَ دِمَشْقَ بَعَثَ وَنَقَلَ عِظَامَهَا فِي كِيسٍ وَدَفَنَهَا بِقَاسِيُونَ . قَالَ : وَكَانَ أَوْلَادُ الْعَادِلِ كُلُّهُمْ يَكْرَهُونَهُ لِمَا اشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ عِلْمِ الْأَوَائِلِ وَالْمَنْطِقِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمُعَظَّمِ فَلَا يَتَحَرَّكُ لَهُ ، فَقُلْتُ : قُمْ لَهُ عِوَضًا عَنِّي ، فَقَالَ : مَا يَقْبَلُهُ قَلْبِي . وَمَعَ ذَا وَلَّاهُ تَدْرِيسَ الْعَزِيزِيَّةِ ، فَلَمَّا مَاتَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا الْأَشْرَفُ ، وَنَادَى فِي الْمَدَارِسِ : مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ ، أَوْ تَعَرَّضَ لِكَلَامِ الْفَلَاسِفَةِ نَفَيْتُهُ ، فَأَقَامَ السَّيْفُ خَامِلًا فِي بَيْتِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ بِقَاسِيُونَ . قُلْتُ : أَخَذَ عَنْهُ الْقَاضِيَانِ ابْنُ سَنِيِّ الدَّوْلَةِ صَدْرُ الدِّينِ ، وَمُحْيِي الدِّينِ ابْنُ الزَّكِيِّ . وَكَانَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ يَحْكِي عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا نَتَرَدَّدُ إِلَى السَّيْفِ ، فَشَكَكْنَا هَلْ يُصَلِّي أَمْ لَا ؟ فَنَامَ ، فَعَلَّمْنَا عَلَى رِجْلِهِ بِالْحِبْرِ فَبَقِيَتِ الْعَلَّامَةُ يَوْمَيْنِ مَكَانَهَا ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مَا تَوَضَّأَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ فِي الدِّينِ ! وَقَدْ حَدَّثَ السَّيْفُ بِـ " الْغَرِيبِ " لِأَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ شَاتِيلَ . قَالَ لِي شَيْخُنَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ : يَغْلِبُ عَلَى الْآَمِدِيِّ الْحَيْرَةُ وَالْوَقْفُ ، حَتَّى إِنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ سُؤَالًا فِي تَسَلْسُلِ الْعِلَلِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ عَنْهُ جَوَابًا ، وَبَنَى إِثْبَاتَ الصَّانِعِ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَا يُقَرِّرُ فِي كُتُبِهِ إِثْبَاتَ الصَّانِعِ ، وَلَا حُدُوثَ الْعَالَمِ ، وَلَا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ ، وَلَا النُّبُوَّاتِ ، وَلَا شَيْئًا مِنَ الْأُصُولِ الْكِبَارِ . قُلْتُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ ذِهْنِهِ ، إِذْ تَقْرِيرُ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ لَا يَنْهَضُ ، وَإِنَّمَا يَنْهَضُ بِالْكِتَابِ وَالسَّنَةِ وَبِكُلٍّ قَدْ كَانَ السَّيْفُ غَايَةً ، وَمَعْرِفَتُهُ بِالْمَعْقُولِ نِهَايَةً ، وَكَانَ الْفُضَلَاءُ يَزْدَحِمُونَ فِي حَلْقَتِهِ . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ : مَا سَمِعْتُ مَنْ يُلْقِي الدَّرْسَ أَحْسَنَ مِنْ السَّيْفِ ، كَأَنَّهُ يَخْطُبُ ، وَكَانَ يُعْظِمُهُ . وَمَاتَ فِي السَّنَةِ أَكَابِرُ مِنْهُمُ : الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ صَلَاحُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ الْإِرْبِلِيُّ الْحَاجِبُ ، وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ . وَالشَّرَفُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ الصَّابُونِيِّ ، وَنَجْمُ الدِّينِ ثَابِتُ بْنُ تَاوَانَ التَّفْلِيسِيُّ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ عَلِيٍّ الْعُلْبِيُّ ، وَالْمُصَنِّفُ رَضِيُّ الدِّينِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُظَفَّرٍ الْجِيلِيُّ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ ، وَالْقُدْوَةُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الْأُرْمَوِيُّ الزَّاهِدُ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَسَاكِرَ ، وَشَيْخُ الْقُرَّاءِ الزَّاهِدُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرْطُبِيُّ صَاحِبُ الشَّاطِبِيِّ ، وَمُحْدِّثُ بُخارَى أَبُو رَشِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَزَّالُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَمُدَرِّسُ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ مُحْيِي الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ فَضْلَانَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ قَلِيلًا ، وَأَبُو الْفُتُوحِ نَاصِرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَغْمَاتِيِّ ، وَشَيْخُ الطِّبِّ رَضِيُّ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ حَيْدَرَةَ الرَّحْبِيُّ أَحَدُ الْمُصَنِّفَيْنَ ، وَلَهُ سَبْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً ، وَمُسْنِدُ الْوَقْتِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ الزَّبِيدِيِّ ، وَالْمُسَلَّمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَازِنِيُّ .
جرح وتعديل(5 عالم)
وكان مولد سيف الدين بآمد ، وقدم بغداد ، وقرأ القراءات ، وتفقه لأحمد بن حنبل ، وسمع من أبي الفتح بن شاتيل ، وحدث عنه بـ " غريب الحديث " لأبي عبيد . ثم تحول شافعيا ، وصحب أبا القاسم بن فضلان ، واشتغل عليه في الخلاف ، وحفظ طريقة الشريف ، ونظر في طريقة أسعد الميهني ، وتفنن في علم النظر . ثم دخل مصر ، وتصدر بها لإقراء العقليات ، وأعاد بمدرسة الشافعي ، ثم قاموا عليه ، ونسبوه للتعطيل ، وكتبوا عليه محضرا فخرج منها واستوطن حماة ، وصنف التصانيف ، ثم تحول إلى دمشق ، ودرس بالعزيزية ، ثم عزل منها ، ومات في صفر سنة إحدى وثلاثين وست مائة ، وله ثمانون سنة .
ويقال : إنه حفظ " الوسيط " ، و" المستصفى " ، وحفظ قبل ذلك " الهداية " لأبي الخطاب ، إذ كان حنبليا .
وقد نفي من دمشق لسوء اعتقاده ، وصح عنه أنه كان يترك الصلاة ، نسأل الله العافية ، وكان من الأذكياء ، مات سنة 631 ، انتهى .
قرأت بخط الذهبي في " تاريخ الإسلام " قال : كان شيخنا القاضي تقي الدين سليمان يحكي عن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، قال : كنا نتردد إلى السيف الآمدي ، فشككنا هل يصلي ؟ فتركناه حتى نام ، وعلمنا على رجله بالحبر فبقيت العلامة نحو يومين مكانها .
ويذكر عن ابن عبد السلام قال : ما علمت قواعد البحث إلا من السيف ، وما سمعت أحدا يلقي الدرس أحسن منه ، وكان إذا عبر لفظة من " الوسيط " كان اللفظ الذي يأتي به أقرب إلى المعنى . قال : ولو ورد على الإسلام من يشكك فيه من المتزندقة لتعين الآمدي لمناظرته .
وقال أبو المظفر بن الجوزي : لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام ، وكان يظهر منه رقة قلب ، وسرعة دمعة ، وكان أولاد العادل يكرهونه ، لما اشتهر عنه من الاشتغال بالمنطق وعلم الأوائل .
