من صغار التابعين
لكن روى البخاري في تاريخه من طريق الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال يوما ، وحوله المهاجرون والأنصار : أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمر ماذا كنتم فاعلين ؟ قال : فقال له بشير بن سعد : لو فعلت قومناك تقويم القدح ، فقال عمر : أنتم إذا أنتم . قلت : فهذا يدل على أنه بقي إلى خلافة عمر .
استشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة ، ويقال : إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار
روى عنه ابنه النعمان ، وابن ابنه محمد ، وعروة ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف . ذكره ابن أبي عاصم فيمن مات سنة (13) فتكون رواية هؤلاء عنه سوى النعمان مرسلة . قلت : وقد روى حديث حميد بن عبد الرحمن عن النعمان عن أبيه ، فتعين إرساله إن كان رواه عن بشير بلا واسطة
وأخرجه الباوردي من هذا الوجه ، لكنه وهم ؛ فقد رواه البغوي وابن حبان من طريق الزبيدي ، عن الزهري ، عن صالح بن بشير : أن فديكا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله . . . فذكر الحديث . ورواه ابن منده من وجه آخر عن الزبيدي ، فقال : عن صالح ، عن أبيه ، قال : جاء فديك ، فظهر أن قوله في الرواية الأولى أن أباه إنما يعني به فديكا ، فهو أبوه على المجاز ؛ لأنه جده ، وكل من ذكره في الصحابة تمسك بالرواية الأولى ، والزبيدي أثبت في الزهري من غيره ، وحديثه هو الصواب
ربيعة الجرشي ، وشهد معه اليرموك
مخضرم لا شك فيه
عمه أسامة بن أخدري ، وله صحبة
قلت : وليس في شيء من طرق حديثه له سماع
وسمى النسائي ، وأبو داود ، والبخاري ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان في الثقات أباه سلمان ، ووقع عند عبد الرزاق : حدثنا خارجة بن عبد الله بن زيد عن حسين بن بشير بن سلام عن أبيه ، فذكر الحديث الذي أخرجه النسائي . وهكذا وقع في المعجم الأوسط للطبراني ، وكأن الصواب سلمان ، فالله أعلم
قلت : لكن تفرد يزيد بن الهاد عن أبي سلمة عن أبي هريرة بذلك ، ورواه يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن أبي بصرة ، وكذلك رواه سعيد بن المسيب ، وسعيد المقبري ، غير واحد عن أبي هريرة ، وهو المحفوظ ، والله أعلم . واختلف في أبي بصرة فقيل : جميل بالجيم ، وقيل : حميل بالمهملة مصغر ، وهو المشهور ، وحضر بصرة فتح مصر ، واختط بها دارا عند دار الزبير ، قال : أبو بصرة الغفاري لا يعرف اسمه ، وله ابن يقال له : بصرة بن أبي بصرة ، ولبصرة ابن يقال له : جميل ، اختلف هل هو بالجيم أو الحاء كذا قال
وذكر ابن الكلبي في أولاد أكثم بن أبي الجون معبدا وبصرة وبنتا يقال لها : جلدية ، فيحتمل أن يكون بصرة هو صاحب هذا الحديث إن كان الذي قال : ابن أكثم الخزاعي ضبطه
قلت : وهو كما قال ، والحديث المذكور في صحيح مسلم من رواية بعجة المذكور ، عن أبي هريرة ، فكأن أبا هريرة سقط من تلك الرواية
روى عن : أبيه ، وله صحبة
قلت : فلا أدري هو ذا أو غيره
أبي عنبة الخولاني ، وله صحبة
والحديث الذي أورده المصنف لم ينفرد به ، بل رواه أبو بكر بن المقرئ في فوائده عن أبي عروبة الحسين بن محمد الحراني عن مخلد بن مالك الحراني عن الصنعاني وهو حفص بن ميسرة به أملاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في المجلس التاسع والسبعين من أماليه وقال : إنه حديث حسن
وذكر الهمداني في الأنساب أنه كان بينه وبين هشام بن يوسف القاضي وقفة وأن هشاما دس إلى سليمان بن حرب قاضي مكة من يطعن في بكر بن الشرود ؛ فلم يعبأ سليمان بن حرب بذلك
وأظن أن أبا الطفيل شيخه وهو بينه وبين سعد ، وأما الذي يروي عنه ذلك الحديث فقتادة ؛ وكذا ذكره ابن حبان في الثقات ، ثم تبين أن الذي في كتاب ابن حبان خطأ ، والصواب ما في الأصل فقد ذكر ابن المديني أنه لا راوي له سوى أبي الطفيل ،
روى عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي وغيرهم ، روى عنه المبرد ولازمه ، وتحقق بصحبته والفضل بن محمد اليزيدي وعبد الله بن أبي سعد الوراق ، وكان شيعيا إماميا على رأي ابن ميثم ويقول بالإرجاء ، وقرأ على الجرمي وناظر الأخفش.
ويزيد بن أبي عبيد - ومات قبله -
وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود - وهو أكبر منه -
قلت : وأما البخاري فجمع بينهما في " التاريخ " لكنه ما قال : فيه نظر ، إلا عندما ذكر روايته عن الزهري ، ورواية أبي بكر الحنفي عنه
وعمرو بن عوف - إن كان محفوظا -
وقيس بن أبي حازم ، وقيل : لم يلقه
قلت : وهو كما ظن ؛ فإن حبيب بن سالم معروف بالرواية عنه ، وهو تابعي معروف . قيل : إن روايته عن حذيفة مرسلة
وهشام بن عروة إن كان محفوظا
وأراد أبو حاتم أن إسناده هذا باطل ، وجهالة بيان ارتفعت برواية هؤلاء عنه ، وعدالته ثبتت أيضا ، والحديث لم ينفرد به ، فقد قال الدارقطني : إنه تابعه عليه حنش بن حرب الخراساني عن سالم بن نوح . وكذا قال ابن عدي في ترجمة سالم بن نوح
قلت : تبع ابن ماكولا أبا حاتم في تسميته تبيعا ، وسماه البخاري منيعا ، بميم ثم نون . قال يوسف بن خليل الحافظ : هذا مما وهم فيه أبو حاتم وابنه ، وتبعه ابن ماكولا ، والصواب ما قال البخاري ، وتبعه ابن حبان في " الثقات " والناس
قلت : اختلف في حديثه على منصور بن المعتمر ، عن أبي علي الحسن الزراد الصيقل ، فقال الثوري في المشهور عنه ، ووافقه أكثر أصحاب منصور عنه ، عن أبي علي ، عن جعفر بن تمام بن العباس عن أبيه ، وشذ معاوية بن هشام ، فقال ، عن الثوري عنه ، عن أبي علي الصيقل ، عن قثم بن تمام ، أو تمام بن قثم ، عن أبيه ، وقال عمر بن عبد الرحمن الأبار ، عن منصور ، عن أبي علي ، عن تمام بن العبا: س ، عن أبيه ، وقال أبو حنيفة ، عن منصور ، عن الحسن الزراد ، عن تمام بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه ، وقال شيبان بن عبد الرحمن ، عن منصور ، عن أبي علي ، عن جعفر بن العباس عن أبيه ، وهذا اضطراب شديد ، ولعل أرجحها ما رواه الأكثر عن الثوري ؛ فإنه أحفظهم ، ورواية معاوية بن هشام عنه بخلاف القوم شاذة ، وهو موصوف بسوء الحفظ . والله أعلم
قلت : اختلف على منصور عن أبي علي الصيقل ، عن جعفر بن تمام ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " استاكوا " هكذا رواه الثوري وأكثر أصحاب منصور ، أخرجه أحمد وغيره ، ورواه عمر بن عبد الرحمن الأبار عن منصور ، فقال : عن تمام ، عن أبيه . أخرجه البزار والحاكم ، ورواه شيبان عن منصور ، عن أبي علي ، عن جعفر بن العباس ، عن أبيه . وفي رواية عنه ، عن جعفر بن تمام ، عن أبيه . وروي عن الثوري ، عن منصور ، عن الصيقل ، عن قثم بن تمام ، أو تمام ابن قثم ، عن أبيه ، أخرجه أحمد عن معاوية بن هشام عنه ، .
وأدرك أبا بكر وعمر رضي الله عنهما
أدرك الجاهلية ، ووفد في عهد أبي بكر .
وقد وهم فيه ابن لهيعة ، وإنما يعرف عن عمه
رجاله ثقات
وقد ذكره الطبراني أيضا ، وترجم له عويم بن ساعدة الهذلي ، وأنكر ذلك الدمياطي ، وصوب أنه عويمر بزيادة راء ، وقد ذكره ابن عبد البر كذلك ، وكذا أعاده ابن منده ، وتبعه أبو نعيم . .
وأظنه يزيد بالتحتانية ، فليحرر من رجال المسند
فهذا ظاهره أنه قتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ويمكن تأويل قوله : أصيب . أي : بجراحة ، فلم يمت
رأى عمر بن الخطاب
وقيل : إن ثابت بن الصامت مات في الجاهلية ، وإنما الصحبة لابنه .