قال ابن الصلاح : وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى بن سعيد القطان يقول : أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ، فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء ، قلت : توفي بعد ذلك بنحو سنتين سنة تسع وتسعين ومائة . انتهى . قال الأبناسي : قوله - يعني ابن الصلاح - سفيان بن عيينة إلى آخره فيه أمور : منها أن صاحب " الميزان " استبعد مقالة ابن عمار وعدها غلطا منه ؛ لأن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ، ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز ، فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ، ثم يشهد عليه بذلك ، والموت قد نزل به ؟ ثم قال : فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع وتسعين . وقد سمع منه في هذه السنة محمد بن عاصم صاحب ذلك الجزء العالي ، كما هو مؤرخ في الجزء المذكور . وهكذا ذكره صاحب " الميزان " قال : فلما كان سنة ثمان وتسعين ، فإنه مات فيها ، ولم يلقه أحد يحدث ، فإنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر . قال : ويغلب على الظن أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا قبل سنة سبع . ومنها قوله : إنه توفي سنة تسع ، والمشهور سنة ثمان . ومنها قوله : إنه بقي بعد اختلاطه سنتين ، وهذا ينافي ما صححه في وفاته أنها سنة تسع ، وإلا فالمشهور أنها سنة ثمان فتكون مدة اختلاطه نحو سنة ؛ لأن وفاته كانت بمكة يوم السبت أول شهر رجب سنة ثمان وتسعين ومائة . قاله محمد بن سعد ، وابن حبان : إلا أنه قال : آخر يوم من جمادى الآخرة
قال الأبناسي : قال بعض أهل العلم : كان قد اختلط ، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه ، ولم يخرج له الشيخان من رواية ابن عيينة شيئا ، إنما أخرج له من طريقه الترمذي ، وكذلك النسائي في " عمل اليوم والليلة " . وأنكر صاحب " الميزان " اختلاطه فقال : شاخ ونسي ، ولم يختلط ، وقد سمع منه سفيان بن عيينة ، وقد تغير قليلا . واقتصر ابن الصلاح على من روى عنه بعد الاختلاط على ابن عيينة . وقد ذكر ذلك عن إسرائيل بن يونس ، وزكريا بن أبي زائدة ، وزهير بن معاوية ، وفي رواية زائدة بن قدامة عنه كلام . وقال أبو زرعة : زهير بن معاوية ثقة ، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط . وروي عن أحمد أنه قال : إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه من غيرهما ، إلا حديث أبي إسحاق ، وروايته عنه في سنن أبي داود فقط . وقد أخرج الشيخان في " الصحيحين " لجماعة من روايتهم عن أبي إسحاق وهم : إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، وزكريا بن أبي زائدة ، وزهير بن معاوية ، وسفيان الثوري ، وأبو الأحوص سلام بن سليم ، وشعبة ، وعمر ابن أبي زائدة ، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق . وأخرج البخاري من رواية جرير بن حازم عنه . وأخرج مسلم من رواية إسماعيل بن أبي خالد ، ورقبة بن مصقلة العبدي ، وسليمان بن مهران الأعمش ، وسليمان بن معاذ . وعمار بن رزيق - بتقديم الراء المهملة - يعني : الضبي - ومالك بن مغول - بكسر الميم - ومسعر بن كدام - بكسر الميم في مسعر - وكسر الكاف في كدام عنه .
قال الأبناسي : وما تعرض أحد لاختلاطه ، ووثقه الجماعة ، إلا أن النباتي أورده في "ذيل الكامل " وقال : إن البستي - وهو ابن حبان - ذكر في " الزيادات " مقتصرا على قول ربيعة لابن شهاب : إن حالي ليست تشبه حالك ، أنا أقول برأي من شاء أخذه . وذكر البخاري قول ربيعة هذا في " التاريخ الكبير"
وقال الأبناسي : ثقة احتج به الشيخان ، لكنه اختلط ، وطالت مدة اختلاطه فوق العشر سنين . قال : وقد اختلف في مدة اختلاطه ، فقال بعضهم : اختلط مخرج إبراهيم سنة خمس وأربعين ومائة . وكذا قال ابن حبان : وزاد : وبقي خمس سنين في اختلاطه . واعترض على ابن الصلاح في اقتصاره على أن هزيمة إبراهيم سنة اثنتين وأربعين ، مع أن المشهور في التواريخ : أن خروجه وقتله في سنة خمس وأربعين . قتل فيها يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة . واحتز رأسه .
وأكثر عنه أبو بكر بن ست الناس . قال : وكان بصيرا بصناعة الحديث ، حافظا للرجال ، متقنا
وقال الحافظ أبو بكر بن سيد الناس : في " تاريخ " أحمد بن سعيد الصدفي توهية عبد الملك بن حبيب ، وأنه صحفي ، لا يدري الحديث . قال أبو بكر : وضعفه غير واحد . ثم قال : وبعضهم اتهمه بالكذب .
وأدخله بعض الناس في كتاب الضعفاء ، فسمعت أبي يقول : يحول من هذا الكتاب فإن الراوي عنه عبد الله بن سعيد المقبري وعبد الله ضيعف
ذكره أبو الفتح اليعمري في جواب سؤالات أبي العباس ابن الدمياطي الحافظ فقال: ألفيته ممن أدرك من العلوم حظا، وكاد يستوعب السنن والآثار حفظا، إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وذو رايته، أو حاضر بالنحل والملل لم تر أوسع من نحلته ولا أرفع من درايته برز في كل فن على أبناء جنسه، لم تر عيني مثله ولا رأت عينه مثل نفسه
قال الأبناسي : لم يتكلم فيه أحد إلا من جهة الرأي لا من جهة الاختلاط ، مع أنه قد يراه غير واحد من الرأي
قال الأبناسي : وأما مدة اختلاطه ، فقيل : خمس سنين ، وقال صاحب " الميزان " : ثلاث عشرة سنة ، وقال في " العبر " : عشر سنين ، مع قوله فيهما أنه توفي سنة ست وخمسين - يعني ومائة - ، وكذا قال الفلاس ، وأبو موسى وغير واحد في وفاته ، وقيل : سنة سبع وخمسين
قال الأبناسي في كتابه " الشذا الفياح " : وقد سمع من المسعودي بعد الاختلاط : عاصم بن علي ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وحجاج بن محمد الأعور ، وأبو داود الطيالسي ، وعلي بن الجعد
قال الأبناسي : هو أحد شيوخ ابن خزيمة ، فمن سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح ، ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط أو مشكوك فيه . فممن سمع منه بالبصرة : أبو داود السجستاني ، وابن ماجه ، وأبو مسلم ، وأبو بكر بن أبي داود ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، وأحمد بن يحيى البلاذري ، وأبو عروبة الحسين بن محمد . وممن سمع منه آخرا ببغداد : أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وأحمد بن كامل بن شجرة القاضي ، وأحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي ، وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، وإسماعيل بن محمد الصفار ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ابن الخراساني ، وأبو بكر محمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي ، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين بن التخاري - بالتاء المثناة من فوق المضمومة - وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري ، ومحمد بن مخلد الدوري ، وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم . قال الحاكم : إن الأصم لم يسمع بالبصرة حديثا واحدا ، وأباه رحل به سنة خمس وستين على طريق أصبهان ، ثم دخل بغداد سنة تسع وستين ، وتوفي أبو قلابة سنة ست وسبعين ومائتين ببغداد
قال الأبناسي : ولم نعرف له اختلاطا إلا ما رواه - يعني ابن الصلاح - ، عن أبي علي البرذعي
قال الأبناسي : العلامة عارم بن الفضل ، روى عنه البخاري في " صحيحه " ، ومسلم بواسطة .