عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن مروان بن جاهمة بن عباس بن مرداس

عالم حديث

الاسم المختصر: عبد الملك بن حبيب القرطبي

الكنيةأبو مروان
النسبالأندلسي ، السلمي ، القرطبي
تاريخ الوفاة238 هـ ، وقال ابن حجر : 239 هـ
بلد الإقامةالأندلس
المذهبمالكى
علاقات الراويأبوه يعرف بحبيب العصار ، ووالد محمد وعبد الله
الطبقةكبار العاشرة
الرتبة عند ابن حجرصدوق ، ضعيف الحفظ ، كثير الغلط
عدد الأحاديث٠

ترجمة الراوي(5 مصدر)

تهذيب التهذيب▼

عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن مروان بن جاهمة بن عباس بن مرداس الأندلسي الفقيه ، أبو مروان بن السلمي

الجزء 2 · الصفحة 610

تمييز - عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن مروان بن جاهمة بن عباس بن مرداس الأندلسي الفقيه ، أبو مروان بن السلمي . روى عن : الغاز بن قيس ، وصعصعة ، وزياد بن عبد الرحمن ، وابن الماجشون ، ومطرف ، وأسد بن موسى ، وأصبغ بن الفرج ، وغيرهم . وعنه : بقي بن مخلد ، ومحمد بن وضاح ، ومطرف بن قيس ، وآخرون آخرهم موتا يوسف بن يحيى المغامي . ارتحل سنة ثمان وخمسين ومائتين ، ورجع إلى الأندلس ، وقد حصل علما كثيرا فنزل بلدة كبيرة ، ثم استقدمه الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، ورتبه في الفتوى مع يحيى بن يحيى وغيره في المشاورة والنظر ، فلما مات ابن يحيى تفرد ابن حبيب برئاسة العلم بالأندلس . وقال ابن الفرضي : وكان حافظا للفقه نبيلا إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ، ولا يعرف صحيحه من سقيمه . وقال غيره : كان ذابا عن مذهب مالك ، صنف في الفقه والتاريخ والأدب ، وله « الواضحة » في الفقه ، ولم يصنف مثله ، وكتاب « فضائل الصحابة » ، وكتاب « غريب الحديث » ، وكتاب « حروب الإسلام » . قال ابن الفرضى : وكان نحويا عروضيا شاعرا نسابة ، طويل اللسان ، متصرفا في فنون العلم . قال أبو سعيد بن يونس ، وسعيد بن فحلون : توفي في رابع رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وله أربع وستون سنة . وقيل : مات في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ومائتين . وقال أبو محمد بن حزم : روايته ساقطة مطرحة ، فمن ذلك أنه روى عن مطرف ، عن محمد بن الكرير ، عن محمد بن حبان الأنصاري ، أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير . قال : فلتحجي عنه وليس ذلك لأحد بعده . وقال أبو بكر بن شيبة : ضعفه غير واحد ، وبعضهم اتهمه بالكذب . وفي « تاريخ أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي » توهينه ؛ فإنه كان صحفيا لا يدري ما الحديث . قلت : هذا القول أعدل ما قيل فيه ، فلعله كان يحدث من كتب غيره فيغلط . وذكر ابن الفرضي أنه كان يتسهل في السماع ، ويحمل على سبيل الإجازة أكثر رواياته ، ولما سئل أسد بن موسى عن رواية عبد الملك بن حبيب عنه ، قال : إنما أخذ من كتبي . فقال الأئمة : إقرار أسد بهذا هي الإجازة بعينها ، إذا كان قد دفع له كتبه كفى أن يرويها عنه على مذهب جماعة من السلف . وسئل وهب بن ميسرة عن كلام ابن وضاح في عبد الملك بن حبيب فقال : ما قال فيه خيرا ولا شرا ، إنما قال : لم يسمع من أسد بن موسى ، وكان ابن لبابة يقول : عبد الملك عالم الأندلس ، روى عنه ابن وضاح ، وبقي بن مخلد ، ولا يرويان إلا عن ثقة عندهما . وقد أفحش ابن حزم القول فيه ، ونسبه إلى الكذب ، وتعقبه جماعة بأنه لم يسبقه أحد إلى رميه بالكذب .

تقريب التهذيب▼

عبد الملك بن حبيب الأندلسي ، أبو مروان الفقيه المشهور

الجزء 1 · الصفحة 622

4202 - [ تمييز ] عبد الملك بن حبيب الأندلسي ، أبو مروان الفقيه المشهور ، صدوق ضعيف الحفظ كثير الغلط ، من كبار العاشرة ، مات سنة تسع وثلاثين .

لسان الميزان▼

وقال ابن الفرضي بعد أن نسبه كابن يونس وزاد بعد مروان : ابن جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي

الجزء 5 · الصفحة 255

4901 - عبد الملك بن حبيب القرطبي أحد الأئمة ، ومصنف " الواضحة " كثير الوهم ، صحفي . وكان ابن حزم يقول : ليس بثقة . وقال الحافظ أبو بكر بن سيد الناس : في " تاريخ " أحمد بن سعيد الصدفي توهية عبد الملك بن حبيب ، وأنه صحفي ، لا يدري الحديث . قال أبو بكر : وضعفه غير واحد . ثم قال : وبعضهم اتهمه بالكذب . قال ابن حزم : روايته ساقطة مطرحة ، فمن ذلك : روى عن مطرف بن عبد الله ، عن محمد بن الكربي ، عن محمد بن حبان الأنصاري : " أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير ، قال : فلتحجي عنه ، وليس ذلك لأحد بعده " . وروى عبد الملك ، عن هارون بن صالح الطلحي ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن ربيعة الرأي ، عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يحج أحد عن أحد إلا ولد عن والده " . هارون بن صالح مجهول . قلت : الرجل أجل من ذلك ، لكنه يغلط ، انتهى . وذكره ابن يونس في " تاريخ مصر " فقال : ابن حبيب بن سليمان بن مروان الأندلسي ، روى عن الماجشون ، ومطرف ، وأسد بن موسى . توفي في شهر رمضان سنة 238 . وقال ابن الفرضي بعد أن نسبه كابن يونس وزاد بعد مروان : ابن جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي : يكنى أبا مروان ، كان حافظاً للفقه ، نبيلاً إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ، ولا يعرف صحيحه من سقيمه . ومما استنكره ابن حزم من حديثه ، حديثه عن هارون بن صالح الطلحي المتقدم . قال ابن حزم : هذا الحديث حرفه عبد الملك بن حبيب ، لأننا رويناه من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، حدثني ربيعة بن عثمان التيمي ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : " أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ، إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، ولك مثل أجره " . وضعفه الدارقطني في " غرائب مالك " وسيأتي في عبيد بن يحيى الإفريقي [5077] . وقال ابن القطان : كان متحققاً بحفظ مذهب مالك ونصرته والذب عنه ، لقي الكبار من أصحابه ، ولم يهد في الحديث لرشد ، ولا حصل منه على شيخ مفلح . وقد اتهموه في سماعه من أسد بن موسى ، وادعى هو الإجازة . ويقال : إن أسدا أنكر أن يكون أجاز له . ومن أغاليطه ما رواه عن أسد بن موسى ، أنه حدثه عن الفضيل بن عياض ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر حديث : اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة ... الحديث بطوله . قال ابن عبد البر : أفسد عبد الملك إسناده ، وإنما رواه أسد بن موسى عن الفضيل بن مرزوق ، عن الوليد بن بكير ، عن عبد الله بن محمد العدوي ، عن علي بن زيد ، فجعل الفضيل بن عياض بدل الفضيل بن مرزوق ، وأسقط الوليد وعبد الله ، وهو فيه ما لا خفاء به ، وبالله العصمة . انتهى كلامه . ومن منكراته : عن مطرف اليساري ، عن ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد مرفوعاً : جعلت الصلوات في خير الساعات ، فاجتهدوا فيها في الدعاء . وذكر عياض في المدارك أن عبد الأعلى بن وهب رفيقه في الشورى كان يكذبه فيما يرويه عن أصبغ وغيره . قال: وكان أبوه يعرف بحبيب العصار ، كان يستخرج الدهن ، وكان قد سمع ببلده من صعصعة بن سلام ، والغاز بن قيس ، وزياد بن عبد الرحمن . وحج سنة سبع أو ثمان ومائتين . فسمع من مطرف وابن الماجشون وإبراهيم بن المنذر وعبد الله بن عبد الحكم ، وأكثر جداً عن أهل الحجاز وأهل مصر . ورجع سنة ست عشرة بعلم جم ، فانتشرت روايته وقرره أمير الأندلس في المفتين مع يحيى بن يحيى وغيره . وكان الذي بينه وبين يحيى سيئاً جداً ، ومات يحيى قبله ، فانفرد . روى عنه ابناه محمد وعبد الله ، وأحمد بن راشد ، وإبراهيم بن خالد ، ومحمد بن فطيس ، وبقي بن مخلد ، ومحمد بن وضاح وآخرون آخرهم موتا المغامي . وقال أحمد بن عبد البر : كان كثير الكتب ، فقيه البدن ، طويل اللسان ، أديباً أخبارياً ، وكان يخرج من الجامع وخلفه نحو ثلاثمائة طالب ، وكان يقرأ عنده ثلاثون دولة كل يوم في تصانيفه خاصة . وكان يلبس الخز ظاهراً إجلالاً للعلم ، وإلى جسمه مسح شعر تواضعاً . وكان صواماً قواماً متقللاً من الدنيا . ويقال : إن سحنون لما بلغته وفاته قال : مات عالم الأندلس . وكان العتبي يقول : ما أعلم أحدا ألف على مذهب أهل المدينة تآليفه وله من التواليف الواضحة والجوامع وفضائل الصحابة والرغائب وغير ذلك ، ويقال : إنها بلغت ألف كتاب وخمسين كتاباً . وذكر الباجي أن أبا عمر بن عبد البر كان يكذبه . وقال أحمد بن سعيد الصدفي : كان يطعن عليه أنه يستجيز الأخذ بالمناولة بغير مقابلة . ويقال : إن ابن أبي مريم دخل عليه ، فوجد عنده كتب أسد وهي كثيرة قال : فقلت له : متى سمعتها ؟ قال : قد أجازها لي صاحبها . قال : فجئت أسداً ، فسألته ، فقال : أنا لا أرى القراءة ، فكيف أجيز ؟ إنما أخذ مني كتبي ليكتبها . قال أحمد بن خالد : إقرار أسد له بذلك ، هي الإجازة بعينها ، كذا قال . ويقال : إن بعض الناس رفع إلى الأمير عن يحيى بن يحيى وجماعة أنهم عزموا على خلعه ، فراسل عبد الملك ، فسأله عن ذلك ، فبرأ يحيى بن يحيى من ذلك ، وقال له : قد علمت ما بيني وبينه ، ولكن لا أقول فيه إلا الحق . ونقم على عبد الملك بن حبيب أنه أفتى في ابن عجب أن يقتل لقوله في يوم غيم : بدأ الخرار يرش أرضه أن نحو ذلك يقتل بقوله . ثم وقع أخو عبد الملك في شيء من ذلك ، وهو أنه مرض فسئل بعد أن عوفي ، فقال : لقد مر بي شيء لو كنت قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجب ذلك ، وأن رجلاً طلب منه سلماً لمسجد ، فقال : لو طلبته لكنيسة لأعطيتك ، فأفتوا بقتله ، فخالفهم عبد الملك وأفتى بدرء الحد عنه ، وساعده الأمير فلم يقتل . قال عياض : مات في ذي الحجة سنة ثمان ، وقيل : سنة تسع ، وله ثلاث أو ست وخمسون سنة .

تاريخ الإسلام▼

عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن العباس بن مرداس السلمي . الفقيه ، أبو مروان العباسي الأندلسي القرطبي المالكي . أحد الأعلام

الجزء 5 · الصفحة 874

262 - عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن العباس بن مرداس السلمي . الفقيه ، أبو مروان العباسي الأندلسي القرطبي المالكي . أحد الأعلام . ولد سنة نيف وسبعين ومائة في حياة مالك . وروى قليلا عن صعصعة بن سلام ، والغاز بن قيس ، وزياد شبطون . ورحل فحج في حدود العشر ومائتين ، وسمع من عبد الملك بن الماجشون ، ومطرف بن عبد الله ، وأسد بن موسى السنة ، وأصبغ بن الفرج ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وخلق سواهم . فرجع إلى الأندلس بعلم جم وفقه كثير . وكان موصوفا بالحذق في مذهب مالك . له مصنفات كثيرة منها : كتاب الواضحة ، وكتاب الجامع ، وكتاب فضائل الصحابة ، وكتاب غريب الحديث ، وكتاب تفسير الموطأ ، وكتاب حروب الإسلام ، وكتاب سيرة الإمام في الملحدين ، وكتاب طبقات الفقهاء ، وكتاب مصابيح الهدى . قال ابن بشكوال : قيل لسحنون : مات ابن حبيب . فقال : مات علم الأندلس ، بل والله علم الدنيا . وقال بعضهم : هاجت رياح وأنا في البحر ، فرأيت عبد الملك بن حبيب رافعا يديه متعلقا بحبال السفينة يقول : اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك وما عندك فخلصنا . قال : فسلم الله . وقد ضعف ابن حزم عبد الملك بن حبيب ، ولا ريب أن ابن حبيب كان صحفيا . قال أبو عمر أحمد بن سعيد الصدفي : قلت لأحمد بن خالد : إن الواضحة عجيبة جدا ، وإن فيها علما عظيما ، فما يدخلها ؟ قال : أول شيء : إنه حكى فيها مذاهب لم نجدها لأحد من أصحابه ، ولا نقلت عنهم ، ولا هي في كتبهم . ثم قال أبو عمر الصدفي في تاريخه : كان كثير الرواية ، كثير الجمع ، يعتمد على الأخذ بالحديث . ولم يكن يميزه ، ولا يعرف الرجال ، وكان فقيها في المسائل ، وكان يطعن عليه بكثرة الكتب ، وذكر أنه كان يستجيز الأخذ بلا رواية ولا مقابلة ، وذكر أنه أخذ إجازة كبيرة ، وأشير إليه بالكذب . سمعت أحمد بن خالد يطعن عليه بذلك ويتنقصه غير مرة . وقال : قد ظهر لنا كذبه في الواضحة في غير شيء . وقال أحمد بن خالد : سمعت ابن وضاح يقول : أخبرني ابن أبي مريم قال : كان ابن حبيب بمصر ، فكان يضع الطويلة ، وينسخ طول نهاره . فقلت : إلى كم ذا النسخ ؟ متى تقرأه على الشيخ ؟ فقال : قد أجاز لي كتبه ، يعني أسد بن موسى ، فخرجت من عنده فأتيت أسدا فقلت : تمنعنا أن نقرأ عليك وتجيز لغيرنا ؟ فقال : أنا لا أرى القراءة فكيف أجيز ؟ فأخبرته فقال : إنما أخذ مني كتبي فيكتب منها ، ليس ذا علي . وقال أحمد بن محمد بن عبد البر التاريخي : هو أول من أظهر الحديث بالأندلس ، وكان لا يميز صحيحه من سقيمه ، ولا يفهم طرقه ، ويصحف أسماء الرجال ، ويحتج بالمناكير . فكان أهل زمانه لا يرضون عنه ، وينسبونه إلى الكذب . قال أحمد بن محمد بن عبد البر : وكان الذي بين عبد الملك بن حبيب وبين يحيى بن يحيى سيئا ، وذلك أنه كان كثير المخالفة ليحيى . وكان قد لقي أصبغ بمصر ، فأكثر عنه فكان إذا اجتمع مع يحيى بن يحيى ، وسعيد بن حسان ، ونظرائهما عند الأمير عبد الرحمن وقضاته فسئلوا ، قال يحيى بن يحيى بما عنده ، وكان أسن القوم وأولاهم بالتقدم - فيدفع عليه عبد الملك بن حبيب بأنه سمع أصبغ بن الفرج يقول كذا . فكان يحيى يغمه بمخالفته له . فلما كان في بعض الأيام جمعهم القاضي في الجامع ، فسألهم عن مسألة ، فأفتى فيها يحيى بن يحيى ، وسعيد بن حسان بالرواية ، فخالفهما عبد الملك ، وذكر خلافهما رواية عن أصبغ . وكان عبد الأعلى بن وهب من أحداث أهل زمانه ، وكان قد حج وأدرك أصبغ بن الفرج بمصر ، وروى عنه . فدخل يوما بأثر شورى القاضي فحدثنا أحمد بن خالد عن ابن وضاح عن عبد الأعلى ، قال : دخلت يوما على سعيد بن حسان ، فقال لي : أبا وهب ، ما تقول في مسألة كذا ؟ - للمسألة التي سألهم فيها القاضي - هل تذكر لأصبغ بن الفرج فيها شيئا ؟ فقلت: نعم ، أصبغ يقول فيها كذا ، وكذا فأفتى بموافقة يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان . فقال لي سعيد : انظر ما تقول ، أنت على يقين من هذا ؟ قلت : نعم . قال : فأتني بكتابك ، فخرجت مسرعا ، ثم ندمت ودخل علي الشك . ثم أتيت داري ، فأخرجت الكتاب من قرطاس كما رويته عن أصبغ ، فسررت ، ومضيت إلى سعيد بالكتاب . فقال : تمضي به إلى أبي محمد . فمضيت به إلى يحيى بن يحيى ، فأعلمته ولم أدر ما القصة . فاجتمعا بالقاضي وقالا : إن عبد الملك يخالفنا بالكذب . والمسألة التي خالفنا فيها عندك . هنا رجل قد حج وأدرك أصبغ ، وروى عنه هذه المسألة ، كقولنا على خلاف ما ادعاه عبد الملك ، فاردعه وكفه . فجمعهم القاضي ثانيا ، وتكلموا ، فقال عبد الملك : قد أعلمتك ما يقول فيها أصبغ . فبدر عبد الأعلى بن وهب فقال : يكذب على أصبغ . أنا رويت هذه المسألة عنه على ما قال هذان ، وهذا كتابي . وأخرج المسألة ، فأخذ القاضي الكتاب وقرأ المسألة ، فقال لعبد الملك ما ساءه من القول ، وحرج عليه ، وقال : تفتينا بالكذب والخطأ ، وتخالف أصحابك بالهوى ؟ لولا البقيا عليك لعاقبتك . ثم قاموا . قال عبد الأعلى : فلما خرجت خطرت على دار ابن رستم الحاجب ، فرأيت عبد الملك خارجا من عنده وفي وجهه البشر . فقلت : ما لي لا أدخل على ابن رستم ؟ فدخلت ، فلم ينتظر جلوسي وقال : يا مسكين من غرك ، أو من أدخلك في مثل هذا تعارض مثل عبد الملك بن حبيب وتكذبه ؟ فقلت : أصلحك الله ، إنما سألني القاضي عن شيء ، فأجبته بما عندي . ثم خرجت من عنده . فإذا بعبد الملك قد شكا إليه الخبر وقال له : إنه عمل على صنيعته وأتى برجل ليس من أهل العلم والرواية ، فأجلس معي وكذبني ، وأوقفني موقفا عجيبا . فقال له ابن رستم : اكتب بطاقة تجلي الأمر وارفعها إلى الأمير . فكتب يصف القصة ، ويشنع . فأمر الأمير أن يبعث في القاضي . فبعث فيه ، فخرجت إليه وصية الأمير يقول له : من أمرك أن تشاور عبد الأعلى . وكان عبد الملك قد بنى بطاقته على أن يحيى بن يحيى أمره بذلك . فقال القاضي : ما أمرني أحد بمشاورته ، ولكنه كان يختلف إلي ، وكنت أعرفه من أهل العلم والخير ، مع الحركة والفهم والحج والرحلة ، فلم أر نفسي في سعة من ترك مشاورة مثله . وسأل الأمير وزراءه عن عبد الأعلى ، فأثنوا عليه ووصفوا علمه وولاءه . وكان له ولاء . قال عبد الأعلى : فصحبت يوما عيسى ابن الشهيد ، فقال لي : قد رفعت عليك رقعة رديئة لكن الله دفع شرها . قال ابن الفرضي : كان فقيها ، نحويا ، شاعرا ، عروضيًا، أخباريا نسَّابة ، طويل اللسان متصرفا في فُنُون العلم ، روى عنه بقيُّ بن مخلد، ومحمد بن وضاح ، ويوسف بن يحيى المغامي ، ومطرِّف بن قيس ، وخلق ، وآخر من مات من أصحابه يوسف المغامي . وقد سكن بلد البيرة من الأندلس مدَّة ، ثم استقدمه الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، فرتبه في الفتوى بقرطبة ، وقُرِّرَ مع يحيى بن يحيى في المشاورة والنظر، فلما تُوفِّي يحيى، تفرد عبد الملك برئاسة العلم بالأندلس . قال ابن الفرضي : وكان حافظا للفقه ، إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ، ولا يعرف صحيحه من سقيمه . ذكر عنه أنه كان يتسهل في سماعه ويحمل على سبيل الإجازة أكثر روايته . وعن محمد بن وضاح قال : قال لي إبراهيم بن المنذر : أتاني صاحبكم عبد الملك بن حبيب بغرارة مملوءة كتبا ، فقال لي : هذا علمك تجيزه لي ؟ قلت له : نعم . ما قرأ علي منه حرفا ولا قرأته عليه . وكان محمد بن عمر بن لبابة يقول : عبد الملك بن حبيب عالم الأندلس ، ويحيى بن يحيى عاقلها ، وعيسى بن دينار فقيهها . وقال سعيد بن فحلون : مات عبد الملك بن حبيب يوم السبت لأربع مضين من رمضان سنة ثمان وثلاثين بعلة الحصى ، وقيل : مات في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين .

سير أعلام النبلاء▼

32 - ابْنُ حَبِيبٍ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، فَقِيهُ الْأَنْدَلُسِ أَبُو مَرْوَانَ ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ بْنِ جَاهِمَةَ ابْنِ الصَّحَابِيِّ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، السُّلَمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ

الجزء 12 · الصفحة 103

32 - ابْنُ حَبِيبٍ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، فَقِيهُ الْأَنْدَلُسِ أَبُو مَرْوَانَ ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ بْنِ جَاهِمَةَ ابْنِ الصَّحَابِيِّ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، السُّلَمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَمِائَةٍ . وَأَخَذَ عَنِ : الْغَازِ بْنِ قَيْسٍ ، وَزِيَادٍ شَبَطُونَ ، وَصَعْصَعَةَ بْنِ سَلَّامٍ . ثُمَّ ارْتَحَلَ فِي حُدُودِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ ، وَحَجَّ ، وَحَمَلَ عَنْ : عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيِّ ، وَأَسَدِ بْنِ مُوسَى السُّنَّةَ ، وَأَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ ، وَعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ ، وَرَجَعَ إِلَى قُرْطُبَةَ بِعِلْمٍ جَمٍّ ، وَفِقْهٍ كَثِيرٍ . وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالْحِذْقِ فِي الْفِقْهِ ، كَبِيرَ الشَّأْنِ ، بَعِيدَ الصِّيتِ ، كَثِيرَ التَّصَانِيفِ إِلَّا أَنَّهُ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ بِمُتْقِنٍ ، بَلْ يَحَمِلُ الْحَدِيثَ تَهَوُّرًا كَيْفَ اتَّفَقَ ، وَيَنْقُلُهُ وَجَادَةً وَإِجَازَةً ، وَلَا يَتَعَانَى تَحْرِيرَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . صَنَّفَ كِتَابَ " الْوَاضِحَةِ " فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ ، وَكِتَابَ " الْجَامِعِ " ، وَكِتَابَ " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " ، وَكِتَابَ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " ، وَكِتَابَ " تَفْسِيرِ الْمُوَطَّأِ " ، وَكِتَابًا فِي " حُرُوبِ الْإِسْلَامِ " ، وَكِتَابَ " فَضْلِ الْمَسْجِدَيْنِ " ، وَكِتَابَ " سِيرَةِ الْإِمَامِ فِيمَنْ أَلْحَدَ " ، وَكِتَابَ " طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ " ، وَكِتَابَ " مَصَابِيحِ الْهُدَى " . قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الْفَرْضِيُّ : كَانَ فَقِيهًا نَحْوِيًّا شَاعِرًا عَرُوضِيًّا أَخْبَارِيًّا نَسَّابَةً ، طَوِيلَ اللِّسَانِ ، مُتَصَرِّفًا فِي فُنُونِ الْعِلْمِ . حَدَّثَ عَنْهُ : بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، وَيُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْمُغَامِيُّ ، وَمُطَرِّفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَخَلْقٌ . وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتًا الْمُغَامِيُّ . سَكَنَ إِلْبِيرَةَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ مُدَّةً ، ثُمَّ اسْتَقْدَمَهُ الْأَمِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ ، فَرَتَّبَهُ فِي الْفَتْوَى بِقُرْطُبَةَ ، وَقَرَّرَ مَعَهُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى فِي النَّظَرِ وَالْمُشَاوَرَةِ ، فَتُوُفِّيَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَانْفَرَدَ ابْنُ حَبِيبٍ بِرِئَاسَةِ الْعِلْمِ . وَكَانَ حَافِظًا لِلْفِقْهِ نَبِيلًا ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِالْحَدِيثِ ، وَلَا يَعْرِفُ صَحِيحَهُ مِنْ سَقِيمِهِ ، ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَسَهَّلُ فِي سَمَاعِهِ ، وَيَحْمِلُ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَازَةِ أَكْثَرَ رِوَايَتِهِ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيَّ ، قَالَ لَهُ : أَتَانِي صَاحِبُكُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ بِغِرَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ كُتُبًا ، فَقَالَ لِي : هَذَا عِلْمُكَ تُجِيزُهُ لِي ؟ فَقُلْتُ لَهُ : نَعَمْ . مَا قَرَأَ عَلَيَّ مِنْهُ حَرْفًا ، وَلَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ ، يَقُولُ : ابْنُ حَبِيبٍ عَالِمُ الْأَنْدَلُسِ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَاقِلُهَا ، وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ فَقِيهُهَا . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنِ بَشْكُوَالَ : قِيلَ لِسَحْنُونٍ : مَاتَ ابْنُ حَبِيبٍ . فَقَالَ : مَاتَ عَالِمُ الْأَنْدَلُسِ ! بَلْ وَاللَّهِ عَالَمُ الدُّنْيَا . حَكَى بَعْضُهُمْ قَالَ : هَاجَتِ الرِّيحُ ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ حَبِيبٍ رَافِعًا يَدَيْهِ ، مُتَعَلِّقًا بِحِبَالِ الْمَرْكَبِ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَمَا عِنْدَكَ فَخَلِّصْنَا . قَالَ : فَسَلَّمَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّدَفِيُّ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ : إِنَّ " الْوَاضِحَةَ " عَجِيبَةٌ جِدًّا ، وَإِنَّ فِيهَا عِلْمًا عَظِيمًا فَمَا يَدْخُلُهَا ؟ قَالَ : أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَكَى فِيهَا مَذَاهِبَ لَمْ نَجِدْهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَلَا نُقِلَتْ عَنْهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّدَفِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : كَانَ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ ، كَثِيرَ الْجَمْعِ ، يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَخْذِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُمَيِّزُهُ ، وَلَا يَعْرِفُ الرِّجَالَ ، وَكَانَ فَقِيهًا فِي الْمَسَائِلِ . قَالَ : وَكَانَ يُطْعَنُ عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ الْكُتُبِ . وَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجِيزُ الْأَخْذَ بِلَا رِوَايَةٍ وَلَا مُقَابَلَةٍ ، وَأَنَّهُ أَخَذَ بِالْإِجَازَةِ كَثِيرًا . قَالَ : وَأُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْكَذِبِ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ خَالِدٍ يَطْعُنُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَيَتَنَقَّصُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ . وَقَالَ : ظَهَرَ كَذِبُهُ فِي " الْوَاضِحَةِ " فِي غَيْرِ شَيْءٍ ، فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَضَّاحٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ حَبِيبٍ بِمِصْرَ ، فَكَانَ يَضَعُ الطَّوِيلَةَ ، وَيَنْسَخُ طُولَ نَهَارِهِ . فَقُلْتُ لَهُ : إِلَى كَمْ ذَا النُّسَخِ ، مَتَى تَقْرَؤُهُ عَلَى الشَّيْخِ ؟ قَالَ : قَدْ أَجَازَ لِي كُتُبَهُ ، يَعْنِي : أَسَدَ بْنَ مُوسَى ، فَأَتَيْتُ أَسَدًا ، فَقُلْتُ : تَمْنَعُنَا أَنْ نَقْرَأَ عَلَيْكَ ، وَتُجِيزُ لِغَيْرِنَا ؟ فَقَالَ : أَنَا لَا أَرَى الْقِرَاءَةَ ، فَكَيْفَ أُجِيزُ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ . فَقَالَ : إِنَّمَا أَخَذَ مِنِّي كُتُبِي ، فَيَكْتُبُ مِنْهَا ، لَيْسَ ذَا عَلَيَّ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " تَارِيخِهِ " : ابْنُ حَبِيبٍ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْحَدِيثَ بِالْأَنْدَلُسِ ، وَكَانَ لَا يَفْهَمُ طُرُقَهُ ، وَيُصَحِّفُ الْأَسْمَاءَ ، وَيَحْتَجُّ بِالْمَنَاكِيرِ ، فَكَانَ أَهْلُ زَمَانِهِ يَنْسِبُونَهُ إِلَى الْكَذِبِ ، وَلَا يَرْضَوْنَهُ . وَمِمَّنْ ضَعَّفَ ابْنَ حَبِيبٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ صُحُفِيًّا ، وَأَمَّا التَّعَمُّدُ فَكَلَّا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَحْشَةٌ . كَانَ كَثِيرَ الْمُخَالَفَةِ لَهُ ، لَقِيَ أَصْبَغَ بِمِصْرَ ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ . فَكَانَ يُعَارِضُ يَحْيَى عِنْدَ الْأَمْرِ ، وَيَرُدُّ قَوْلَهَ ، فَيَغْتَمُّ لِذَلِكَ . قَالَ : فَجَمَعَهُمُ الْقَاضِي مَرَّةً فِي الْجَامِعِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأَفْتَى فِيهَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَسَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ بِالرِّوَايَةِ ، فَخَالَفَهُمَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَذَكَرَ خِلَافَهُمَا رِوَايَةً عَنْ أَصْبَغَ ، وَكَانَ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَهْبٍ شَابًّا ، قَدْ حَجَّ وَلَحِقَ أَصْبَغَ ، فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ ، عَنْ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي كَذَا ، لِلْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ؟ هَلْ يَذْكُرُ فِيهَا الْأَصْبَغُ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . يَقُولُ فِيهَا بِكَذَا وَكَذَا ، فَذَكَرَ مُوَافَقَةَ سَعِيدٍ وَيَحْيَى ، فَقَالَ لِي سَعِيدٌ : انْظُرْ مَا تَقُولُ ، أَنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْهَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَأْتِنِي بِكِتَابِكَ ، فَخَرَجْتُ مُسْرِعًا ، ثُمَّ نَدِمْتُ فَأَخْرَجْتُهَا مِنْ قِرْطَاسٍ ، فَسُرِرْتُ ، وَأَتَيْتُهُ بِالْكِتَابِ . قَالَ : تَمْضِي بِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ، فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، فَأَعْلَمْتُهُ ، فَاجْتَمَعَا بِالْقَاضِي ، وَقَالَا : هَذَا يُخَالِفُنَا بِالْكَذِبِ ، فَارْدَعْهُ وَكُفَّهُ . فَجَمَعَهُمُ الْقَاضِي ثَانِيًا ، فَتَكَلَّمُوا ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : قَدْ أَعْلَمْتُكَ بِمَا يَقُولُ فِيهَا أَصْبَغُ ، فَبَدَرَ عَبْدُ الْأَعْلَى ، فَقَالَ : تَكْذِبُ عَلَى أَصْبَغَ ، أَنَا رَوَيْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْهُ عَلَى وَفْقِ مَا قَالَا ، وَهَذَا كِتَابِي ، فَقَرَأَهُ الْقَاضِي ، وَقَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ : مَا سَاءَهُ ، وَخَرَج عَلَيْهِ ، وَقَالَ : تُفْتِينَا بِالْكَذِبِ وَالْخَطَأِ ، وَتُخَالِفُ أَصْحَابَكَ بِالْهَوَى ! لَوْلَا الْبُقْيَا عَلَيْكَ ، لَعَاقَبْتُكَ . قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى : فَلَمَّا خَرَجْتُ خَطَرْتُ عَلَى دَارِ ابْنِ رُسْتُمٍ الْحَاجِبِ ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ خَارِجًا مِنْ عِنْدِهِ فِي وَجْهِهِ الْبِشْرُ ، فَقُلْتُ : لَأَدْخُلَنَّ عَلَى ابْنِ رُسْتُمٍ ، فَدَخَلْتُ ، فَلَمْ يَنْتَظِرْ جُلُوسِي ، وَقَالَ : يَا مِسْكِينُ ، مَنْ غَرَّكَ ، أَوْ مَنْ أَدْخَلَكَ فِي هَذَا ؟ تُعَارِضُ مِثْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَتُكَذِّبُهُ ؟ فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، إِنَّمَا سَأَلَنِي الْقَاضِي ، فَأَجَبْتُ بِمَا عِنْدِي . قَالَ : وَبَعَثَ الْأَمِيرُ إِلَى الْقَاضِي ، يَقُولُ : مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُشَاوِرَ عَبْدَ الْأَعْلَى ، فَبَعَثَ يُثْنِي عَلَيَّ ، وَيَقُولُ : لَمْ أَرَ نَفْسِي فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ مُشَاوَرَةِ مِثْلِهِ . فَسَأَلَ الْأَمِيرُ وُزَرَاءَهُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، وَوَصَفُوا عِلْمَهُ وَوَلَاءَهُ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ فَحْلُونٍ : مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يَوْمَ السَّبْتِ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ، بِعِلَّةِ الْحَصَى ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَنَقَلَ آخَرُ أَنَّهُ مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ضعفه(2)الفقيه المشهورصدوق ضعيف الحفظكان حافظا للفقه نبيلا إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ولا يعرف صحيحه من سقيمهكذبهليس بثقةمتهم بالكذبنسبه إلى الكذبالفقيهوهنه
ضعفه

وقال أبو بكر بن شيبة : ضعفه غير واحد ، وبعضهم اتهمه بالكذب .

وقال أحمد بن سعيد الصدفي : كان يطعن عليه أنه يستجيز الأخذ بالمناولة بغير مقابلة . ويقال : إن ابن أبي مريم دخل عليه ، فوجد عنده كتب أسد وهي كثيرة قال : فقلت له : متى سمعتها ؟ قال : قد أجازها لي صاحبها . قال : فجئت أسدا ، فسألته ، فقال : أنا لا أرى القراءة ، فكيف أجيز ؟ إنما أخذ مني كتبي ليكتبها . قال أحمد بن خالد : إقرار أسد له بذلك ، هي الإجازة بعينها ، كذا قال .

وهنه

وفي « تاريخ أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي » توهينه ؛ فإنه كان صحفيا لا يدري ما الحديث . قلت : هذا القول أعدل ما قيل فيه ، فلعله كان يحدث من كتب غيره فيغلط

وقال أحمد بن سعيد الصدفي : كان يطعن عليه أنه يستجيز الأخذ بالمناولة بغير مقابلة . ويقال : إن ابن أبي مريم دخل عليه ، فوجد عنده كتب أسد وهي كثيرة قال : فقلت له : متى سمعتها ؟ قال : قد أجازها لي صاحبها . قال : فجئت أسدا ، فسألته ، فقال : أنا لا أرى القراءة ، فكيف أجيز ؟ إنما أخذ مني كتبي ليكتبها . قال أحمد بن خالد : إقرار أسد له بذلك ، هي الإجازة بعينها ، كذا قال .

وقال أحمد بن عبد البر : كان كثير الكتب ، فقيه البدن ، طويل اللسان ، أديبا أخباريا ، وكان يخرج من الجامع وخلفه نحو ثلاثمائة طالب ، وكان يقرأ عنده ثلاثون دولة كل يوم في تصانيفه خاصة . وكان يلبس الخز ظاهرا إجلالا للعلم ، وإلى جسمه مسح شعر تواضعا . وكان صواما قواما متقللا من الدنيا .

وذكر ابن الفرضي أنه كان يتسهل في السماع ، ويحمل على سبيل الإجازة أكثر رواياته ، ولما سئل أسد بن موسى عن رواية عبد الملك بن حبيب عنه ، قال : إنما أخذ من كتبي . فقال الأئمة : إقرار أسد بهذا هي الإجازة بعينها ، إذا كان قد دفع له كتبه كفى أن يرويها عنه على مذهب جماعة من السلف

وقال ابن الفرضي : وكان حافظا للفقه نبيلا إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ، ولا يعرف صحيحه من سقيمه . وقال غيره : كان ذابا عن مذهب مالك ، صنف في الفقه والتاريخ والأدب ، وله « الواضحة » في الفقه ، ولم يصنف مثله ، وكتاب « فضائل الصحابة » ، وكتاب « غريب الحديث » ، وكتاب « حروب الإسلام »

قال ابن الفرضى : وكان نحويا عروضيا شاعرا نسابة ، طويل اللسان ، متصرفا في فنون العلم .

كان حافظا للفقه نبيلا إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ولا يعرف صحيحه من سقيمه

وقال ابن الفرضي بعد أن نسبه كابن يونس وزاد بعد مروان : ابن جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي : يكنى أبا مروان ، كان حافظا للفقه ، نبيلا إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ، ولا يعرف صحيحه من سقيمه .

وقال ابن القطان : كان متحققا بحفظ مذهب مالك ونصرته والذب عنه ، لقي الكبار من أصحابه ، ولم يهد في الحديث لرشد ، ولا حصل منه على شيخ مفلح . وقد اتهموه في سماعه من أسد بن موسى ، وادعى هو الإجازة . ويقال : إن أسدا أنكر أن يكون أجاز له .

ومن أغاليطه ما رواه عن أسد بن موسى ، أنه حدثه عن الفضيل بن عياض ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر حديث : اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة ... الحديث بطوله

ومن منكراته : عن مطرف اليساري ، عن ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد مرفوعا : جعلت الصلوات في خير الساعات ، فاجتهدوا فيها في الدعاء

الفقيه المشهور

الفقيه المشهور

صدوق ضعيف الحفظ

صدوق ضعيف الحفظ كثير الغلط

الفقيه

الفقيه

وحج سنة سبع أو ثمان ومائتين . فسمع من مطرف وابن الماجشون وإبراهيم بن المنذر وعبد الله بن عبد الحكم ، وأكثر جدا عن أهل الحجاز وأهل مصر . ورجع سنة ست عشرة بعلم جم ، فانتشرت روايته وقرره أمير الأندلس في المفتين مع يحيى بن يحيى وغيره . وكان الذي بينه وبين يحيى سيئا جدا ، ومات يحيى قبله ، فانفرد

ذكره أبو محمد بن حزم ، وضعفه بابن حبيب وابن لهيعة

قال ابن حزم : هذا الحديث حرفه عبد الملك بن حبيب ، لأننا رويناه من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، حدثني ربيعة بن عثمان التيمي ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : " أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ، إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، ولك مثل أجره "

ليس بثقة

وكان ابن حزم يقول : ليس بثقة .

نسبه إلى الكذب

وقد أفحش ابن حزم القول فيه ، ونسبه إلى الكذب ، وتعقبه جماعة بأنه لم يسبقه أحد إلى رميه بالكذب

كذبه

وذكر الباجي أن أبا عمر بن عبد البر كان يكذبه .

قال ابن عبد البر : أفسد عبد الملك إسناده ، وإنما رواه أسد بن موسى عن الفضيل بن مرزوق ، عن الوليد بن بكير ، عن عبد الله بن محمد العدوي ، عن علي بن زيد ، فجعل الفضيل بن عياض بدل الفضيل بن مرزوق ، وأسقط الوليد وعبد الله ، وهو فيه ما لا خفاء به ، وبالله العصمة

متهم بالكذب

وقال الحافظ أبو بكر بن سيد الناس : في " تاريخ " أحمد بن سعيد الصدفي توهية عبد الملك بن حبيب ، وأنه صحفي ، لا يدري الحديث . قال أبو بكر : وضعفه غير واحد . ثم قال : وبعضهم اتهمه بالكذب .

ضعفه

وضعفه الدارقطني في " غرائب مالك "

أحد الأئمة ، ومصنف " الواضحة " كثير الوهم ، صحفي

ويقال : إن سحنون لما بلغته وفاته قال : مات عالم الأندلس .

وذكر عياض في المدارك أن عبد الأعلى بن وهب رفيقه في الشورى كان يكذبه فيما يرويه عن أصبغ وغيره . قال: وكان أبوه يعرف بحبيب العصار ، كان يستخرج الدهن ، وكان قد سمع ببلده من صعصعة بن سلام ، والغاز بن قيس ، وزياد بن عبد الرحمن .

وكان العتبي يقول : ما أعلم أحدا ألف على مذهب أهل المدينة تآليفه وله من التواليف الواضحة والجوامع وفضائل الصحابة والرغائب وغير ذلك ، ويقال : إنها بلغت ألف كتاب وخمسين كتابا .

وسئل وهب بن ميسرة عن كلام ابن وضاح في عبد الملك بن حبيب فقال : ما قال فيه خيرا ولا شرا ، إنما قال : لم يسمع من أسد بن موسى ،

وكان ابن لبابة يقول : عبد الملك عالم الأندلس ، روى عنه ابن وضاح ، وبقي بن مخلد ، ولا يرويان إلا عن ثقة عندهما .

التوزيع الموضوعي للأحاديث