وسمعت علي ابن المديني يقول : قد سمع أبوه شعيب من جده عبد الله بن عمرو
قلت : عمرو بن شعيب ضعفه ناس مطلقا ، ووثقه الجمهور ، وضعف بعضهم روايته عن أبيه عن جده حسب ، ومن ضعفه مطلقا فمحمول على روايته عن أبيه عن جده ، فأما روايته عن أبيه فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ " عن " ، فإذا قال : حدثني أبي فلا ريب في صحتها كما يقتضيه كلام أبي زرعة المتقدم . وأما رواية أبيه عن جده فإنما يعني : بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو لا محمد بن عبد الله ، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن ، وصح سماعه منه كما تقدم . وكما روى حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن شعيب قال : سمعت عبد الله بن عمرو ، فذكر حديثا أخرجه أبو داود من هذا الوجه . وفي رواية عمرو ما يدل على أن المراد بجده هو عبد الله بن عمرو ، فمن ذلك : رواية حسين المعلم ، عن عمرو ، عن أبيه ، عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيا ومنتعلا . رواه أبو داود . وبهذا السند : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشرب قائما وقاعدا . رواه الترمذي . وبه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتقل عن يمينه وعن يساره في الصلاة . رواه ابن ماجه . ومن ذلك : هشام بن الغاز ، عن عمرو ، عن أبيه ، عن جده قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ثنية أذاخر الحديث . رواه ابن ماجه . ومن ذلك : محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بكلمات من الفزع . الحديث . رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وغيرهم . وهذه قطعة من جملة أحاديث تصرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو ، لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة ؟ الثاني أظهر عندي ، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه ، وعليه ينحط كلام الدارقطني وأبي زرعة . وأما اشتراط بعضهم أن يكون الراوي عنه ثقة ، فهذا الشرط معتبر في جميع الرواة لا يختص به عمرو . وأما قول ابن عدي : لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا ، فيرد عليه إخراج ابن خزيمة له في " صحيحه " والبخاري في " جزء القراءة خلف الإمام " على سبيل الاحتجاج ، وكذلك النسائي ، وكتابه عند ابن عدي معدود في الصحاح ، ولكن ابن عدي عنى غير " الصحيحين " فيما أظن ، فليس فيهما لعمرو شيء . وقد أنكر جماعة أن يكون شعيب سمع من عبد الله بن عمرو ، وذلك مردود بما تقدم . ومن ذلك : قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سألت علي ابن المديني عن عمرو بن شعيب فقال : ما روى عنه أيوب وابن جريج فذاك كله صحيح ، وما روى عن أبيه عن جده فهو كتاب وجده ، فهو ضعيف . وقال ابن عدي : عمرو بن شعيب في نفسه ثقة ، إلا أنه إذا روى عن أبيه عن جده يكون مرسلا لأن جده محمد لا صحبة له . وقال ابن حبان في " الضعفاء " : إذا روى عمرو عن طاوس ، وسعيد بن المسيب ، وغيرهما من الثقات فهو ثقة ، يجوز الاحتجاج به ، وإذا روى عن أبيه عن جده فإن شعيبا لم يلق عبد الله ، فيكون منقطعا . وإن أراد بجده محمدا فهو لا صحبة له ، فيكون مرسلا . والصواب أن يحول عمرو إلى كتاب " الثقات " ، فأما المناكير في روايته فتترك . وقال الدارقطني لما حكى كلام ابن حبان : هذا خطأ قد روى عبيد الله بن عمر العمري وهو من الأئمة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه قال : كنت عند عبد الله بن عمرو ، فجاء رجل فاستفتاه في مسألة ، فقال لي : يا شعيب امض معه إلى ابن عباس ، فذكر الحديث . قلت : وقد أسند ذلك الدارقطني في " السنن " قال : حدثنا أبو بكر بن زياد النيسابوري ، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي وغيره ، قالوا : حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر . ورواه الحاكم أيضا من هذا الوجه . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : سمعت هارون بن معروف يقول : لم يسمع عمرو من أبيه شيئا إنما وجده في كتاب أبيه . قال ابن أبي خيثمة قلت ليحيى بن معين : أليس قد سمع من أبيه ؟ قال : بلى ، قلت : إنهم ينكرون ذلك فقال : قال أيوب : حدثني عمرو فذكر أبا عن أب إلى جده قد سمع من أبيه ، ولكنهم قالوا حين مات عمرو بن شعيب : عن أبيه عن جده إنما هذا كتاب . قلت : يشير ابن معين بذلك إلى حديث إسماعيل ابن علية عن أيوب ، حدثني عمرو بن شعيب ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو ، فذكر حديث : "لا يحل سلف وبيع " . أخرجه أبو داود ، والترمذي من رواية ابن علية عن أيوب . وروى النسائي من حديث ابن طاوس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو ، وقال مرة : عن أبيه ، وقال مرة : عن جده في النهي عن لحوم الحمر الأهلية ، ولم يأت التصريح بذكر محمد بن عبد الله بن عمرو في حديث إلا في هذين الحديثين فيما وقفت عليه ، وذلك نادر لا تعويل عليه ، ولكن استدل ابن معين بذلك على صحة سماع عمرو من أبيه في الجملة . وقال ابن شاهين في " الثقات " : قال أحمد بن صالح - يعني : المصري - : عمرو سمع من أبيه عن جده ، وكله سماع عمرو تثبت أحاديثه مقام التثبت . وقال الساجي : قال ابن معين : هو ثقة في نفسه ، وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه وليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل ، وجد شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالا وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها . قلت : فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها ، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة ، وهو أحد وجوه التحمل ، والله أعلم
وقال البخاري : رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وأبا عبيد ، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ما تركه أحد من المسلمين . قال البخاري : من الناس بعدهم
سمعت ابن حماد يقول : سمعت أحمد بن يحيى الصوفي يقول : سمعت أسيد بن زيد يقول : سمعت حسين الجعفي يقول : كنت أؤذن وكان عمرو بن شمر يؤمهم فمكثت ثلاثين سنة أجتهد أن أسبقه إلى المسجد أو أخرج بعده فلم أقدر .
وقال علي بن المديني : لم يرو عن هبيرة بن يريم ، وهانئ ابن هانئ إلا أبو إسحاق ، وقد روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره ، وأحصينا مشيخته نحوا من ثلاث مائة شيخ . وقال في موضع آخر : أربع مائة شيخ
وقال العجلي : سمع أبو إسحاق من ثمانية وثلاثين صحابيا وحديثه عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس من الأنصار وهم جالسون في الطريق ، قال ابن المديني : لم يسمعه أبو إسحاق من البراء ،
وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي ، وأبو جعفر الطبري
وقال ابن المديني : أحصينا مشيخته نحوا من ثلاثمائة شيخ . وقال مرة : أربعمائة ، وقد روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره
قال العلائي : وقال ابن المديني : لم يلق علقمة بن قيس
قال علي ابن المديني : لم يرو عن هبيرة بن يريم ، وهاني بن هاني إلا أبو إسحاق . وقد روى عن سبعين أو ثمانين ، لم يرو عنهم غيره ، ومشائخه تبلغ نحوا من ثلاثمائة شيخ ، وعنه أربعمائة شيخ
وقال إسماعيل بن إبراهيم : أول من تكلم في الاعتزال واصل ودخل معه في ذلك عمرو فأعجب به وزوجه أخته . وقال : زوجتك برجل ما يصلح أن يكون إلا خليفة
حدثنا الساجي قال : ثنا مؤمل بن هشام قال : سمعت إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن علية يقول أول من تكلم في الاعتزال واصل الغزال فدخل معه في ذلك عمرو بن عبيد فأعجب به فزوجه أخته ، وقال زوجتك برجل ما يصلح إلا أن يكون خليفة . قال إسماعيل : وحدثني اليسع قال تكلم واصل يوما فقال عمرو بن عبيد : ألا تسمعون ما كلام الحسن وابن سيرين عندما تسمعون إلا خرقة حيضة مطروحة .
وقال علي بن صالح بن حي : كان يرعى ركائب أصحابه وغمامة تظله ، وكان يصلي والسبع يضرب بذنبه يحميه
وقال العقيلي عن أحمد بن علي الأبار : سألت علي بن ميمون الرقي عن عمرو بن عثمان الكلابي ، فقال : كان إنسان عندنا يقال له : أبو مطر فمات فجاءني ابنه بكتب أبيه أبيعها له ، فقال لي عمرو بن عثمان الكلابي : جئني بشيء منها فجئت فكان يحدث منها ، فلما مات عمرو بن عثمان ردوها علي فرددتها على أهلها
وقال العقيلي ، عن أحمد بن علي الأبار سألت علي بن ميمون الرقي عنه فقال : كان عندنا إنسان يقال له : أبو مطر ، فمات ، فجاءني ابنه بكتب أبيه أبيعها له ، فقال لي عمرو بن عثمان الكلابي : جئني بشيء منها ، فجئته فكان يحدث منها ، فلما مات عمرو بن عثمان ردوها علي فرددتها على أهلها
سئل صالح بن محمد عن الفلاس فقال : كان ابن المديني يتكلم فيه بأشياء ، قال الحاكم : وكان أبو حفص أيضا يقول في ابن المديني : وقد أجل الله محلهما جميعا عن ذلك
وقال عبد الله بن علي ابن المديني : سألت أبي عنه فقال : قد كان يطلب ، قلت : قد روى عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن : " الشفعة لا تورث " . فقال : ليس هذا في كتاب عبد الأعلى
وأبو علي الطوسي في " أحكامه " ، وأبو محمد الدارمي
وقد ذكره علي بن المديني فيمن روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم - ونزل البصرة . 439
وخرج البستي ، والنيسابوري ، والطوسي ، والدارمي حديثه في " صحاحهم "
وذكره علي بن المديني ومسلم بن الحجاج في الطبقة التاسعة من الرواة عن شعبة
وقال عبد الله بن المديني : قلت لأبي : شيء رواه عمرو الناقد عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أبي [ ق 254 أ ] معمر ، عن عبد الله أن ثقفيا وقرشيا وأنصاريا عند أستار الكعبة " ؛ فقال : هذا كذب ، لم يرو هذا ابن عيينة . وأنكره من حديث ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح .
وأنكر علي ابن المديني عليه روايته عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود : أن ثقفيا وقرشيا وأنصاريا عند أستار الكعبة الحديث . وقال : هذا كذب ، لم يرو هذا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح . قال الخطيب : والأصح أن حجاجا سأل أحمد عنه فقال أحمد ذلك
قال البخاري عن علي بن المديني : له نحو مائتي حديث
نا عبد الرحمن ، نا سعيد بن سعيد البخاري نزيل الري قال : سمعت مسلم بن إبراهيم يقول : كانت الكتب التي عند أبي داود لعمرو بن مرزوق ، وكان عمرو رجلا غزاء يغزو في البحر ، فكانت الكتب عند أبي داود إلى أن مات أبو داود ، فلما مات أبو داود حولها عمرو بن مرزوق ، فقال لي : علي بن المديني اختلف إلى مسلم (بن إبراهيم ) ، ودع عمرو بن مرزوق قال : فأتيت مسلما في يوم مجلس عمرو بن مرزوق ، فقال لي : اليوم مجلس عمرو بن مرزوق كيف جئتني ؟ فقلت : إن علي بن المديني أمرني أن آتيك
قال سعيد بن سعد : فقال لي علي بن المديني : اختلف إلى مسلم بن إبراهيم ودع عمرو بن مرزوق . فأتيت مسلما في يوم مجلس عمرو بن مرزوق ، فقال لي : اليوم يجلس عمرو بن مرزوق . كيف جئتني ؟ فقلت : إن علي بن المديني أمرني أن آتيك
قال ابن القطان : ولعله أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر وهو قد بين أن بين ابن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلا، وقد تقدم عدم تعاصر ابن عمرو وأبي قتادة، وجاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صح وفرغ منه. وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك الدار ، عن محمد بن عمرو، عن عياش أو عباس بن سهل، وعيسى حاله مجهولة . انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأول: ليست حال عيسى مجهولة، وإن كان ابن المديني قال: لم يرو عنه إلا ابن إسحاق فهو مجهول . وقال البيهقي في المعرفة: ليس مشهورا، وقد اختلف في اسمه فقيل: عيسى بن عبد الله، وقيل: ابن عبد الرحيم، وقيل: عبد الله بن عيسى فغير صواب؛ لأنه ممن روى عنه ابن لهيعة والحسن بن الحر، ووثقه ابن حبان وخرج حديثه في صحيحه .
روى عنه : يزيد بن أبي زياد . قال ابن المديني : لم يرو عنه غيره
روى عنه : يزيد بن أبي زياد . قال علي بن المديني : لم يرو عنه غيره
وقال قيس بن حنش : سمعت علي بن المديني يقول : جماعة من الأولاد أثبت عندنا من آبائهم منهم عيسى بن يونس ، وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي : عيسى بن يونس وإسرائيل بن يونس ، ويوسف بن يونس هؤلاء إخوة ، وأثبتهم عيسى ثم يوسف ، وهو أثبت من إسرائيل ثم إسرائيل . وقال في موضع آخر : إسرائيل بن يونس ، وعيسى بن يونس عيسى حجة ، وهو أثبت من إسرائيل
قلت : الذي روى عن عمر غير الذي روى عن أبيه ، وروى عنه عاصم بن هلال ، وقال فيه ابن المديني : إنه مجهول ، فإن بقية كلام علي : ما روى عنه إلا عاصم بن هلال ، وأما الذي عن عمر فهو عنبري . قال البخاري : روى عنه عبد الله بن عون ، وفرق بين العنبري والفقيمي ، والذي أخرج له أحمد هو غاضرة بن عروة الفقيمي ، عن أبيه قال : كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه : إن دين الله يسر . وتبعه ابن أبي حاتم فقال : غاضرة العنبري وهو ابن سمرة بن عمرو ، ثم قال : غاضرة بن عروة الفقيمي شيخ مجهول لم يرو عنه غير عاصم البارقي ، وهكذا فرقهما ابن حبان في الثقات
نا عبد الرحمن ، حدثني أبي قال : سألت علي بن المديني ، عن غالب الجزري فقال : ما كتبت منذ صغري إلى الآن من حديثه شيئا
قال البخاري عن علي بن المديني : له نحو عشرين حديثا
وقال موسى الجهني : دخلت على فاطمة بنت علي ، وهي ابنة ست وثمانين سنة ، فقلت لها : أتحفظين عن أبيك شيئا ؟ قالت : لا .
قال البخاري عن علي بن المديني : له نحو عشرة أحاديث
قال البخاري عن علي : له نحو أربعين حديثا
ذكره ابن المديني فيمن لم يلق أحدا من الصحابة .
وقال علي ابن المديني : لا نعرف أحدا روى عن هذا الشيخ غير شعبة
قال البخاري عن علي بن المديني : له نحو ستين حديثا
وقال إسماعيل القاضي في " أحكام القرآن " : سمعت علي ابن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفا شديدا ، وقال : أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال