محمد بن نصر
أحد الفحول الأئمة الكبار ، أصحاب الفنون ، كان إماما علامة ، حجة متكلما ، فقيها أصوليا ، مناظرا . لزم الإمام شمس الأئمة أبا محمد عبد العزيز الحلواني ، حتى تخرج به ، وصار أنظر أهل زمانه . وأخذ في التصنيف ، وناظر الأقران ، وظهر اسمه ، وشاع خبره
وقال محمد بن نصر المروزي : المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط
وقال محمد بن نصر وسئل عن ابن يونس : شيخ صالح ، إلا أنه كان يضعف في الضبط ، وقد كتب عنه قوم وأجازوه
وقال محمد بن نصر المروزي : كان يحدث بأخرة من حفظه فيغير ألفاظ الحديث ، كأنه كان يحدث بالمعنى ، ولم يكن من أهل اللسان
وقال محمد بن نصر المروزي : فاق أحمد أهل زمانه
وفي «كتاب الدوري » عن يحيى : لم يسمع من ابن عباس . وكذا قاله الإمام محمد بن نصر فيما حكاه عنه ابن خلفون
وذكر له ابن بسام في الذخيرة رسالة فيها أسئلة من عدة فنون دالة على تبحره في العلوم ، وسمع صحيح البخاري من الحافظ أبي ذر ، ومحمد بن الحسين التنوخي ، وأحمد بن إبراهيم بن فراس ، وغيرهم
وقال محمد بن نصر : الغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ
وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي : عكرمة قد ثبتت عدالته بصحبة ابن عباس وملازمته إياه ، وبأن غير واحد من أهل العلم رووا عنه وعدلوه ، وما زال العلماء بعدهم يروون عنه ، قال : وممن روى عنه من جلة العلماء ابن سيرين ، وجابر بن زيد ، وطاوس ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وغيرهم قال : وكل رجل ثبتت عدالته برواية أهل العلم عنه وحملهم حديثه ، لم يقبل فيه تجريح أحد جرحه ، حتى يثبت ذلك عليه بأمر لا يحتمل أن يكون جرحه ، وأما قولهم : فلان كذاب فليس مما يثبت جرح حتى يتبين ما قاله .
وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي : قد أجمع عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة ، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا منهم : أحمد بن حنبل ، وابن راهويه ، ويحيى بن معين ، وأبو ثور . ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه فقال : عكرمة عندنا إمام الدنيا . تعجب من سؤالي إياه . وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين ، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب . قال أبو عبد الله ، وعكرمة قد ثبتت عدالته بصحبة ابن عباس ، وملازمته إياه ، وبأن غير واحد من العلماء قد رووا عنه وعدلوه . قال : وكل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه . وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، وأبو عبد الله الحاكم ، وأبو عمر بن عبد البر فيه نحوا مما تقدم عن محمد بن نصر ، وبسط أبو جعفر الطبري القول في ذلك ببراهينه وحججه في ورقتين
قال محمد بن نصر : لا أعلم إسحاق سمع منه حرفا ، إنما يروي عن هشام المخزومي عنه
وقال محمد بن نصر الطبري : دخلت على ابن معين فوجدت عنده كذا وكذا سفطا ، وسمعته يقول : كل حديث لا يوجد ها هنا - وأشار بيده إلى الأسفاط - فهو كذب ، قال : وسمعته يقول : قد كتبت بيدي ألف ألف حديث
وقال محمد بن نصر المروزي وقيل له : من أدركت من المشايخ على سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال له : ما أدركت أحدا إلا أن يكون يحيى بن يحيى .