الحسن بن أبي الحسن : يسار

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: الحسن البصري

الكنيةأبو سعيد
النسبالبصري ، الأنصاري مولاهم ، الميساني
تاريخ الميلاد21 هـ
بلد الميلادالمدينة
تاريخ الوفاة110 هـ
بلد الإقامةالمدينة ، البصرة
رحل في طلب الحديثأيام عثمان بعد عزل المغيرة بن شعبة عنها ورجوعه إلى المدينة
علاقات الراويأمه : خيرة مولاة أم سلمة , الأنصاري ، مولاهم ، مولى : زيد بن ثابت ، ويقال : مولى جابر بن عبد الله ، ويقال : مولى جميل بن قطبة ، ويقال : مولى أبي اليسر ، كاتب : الربيع بن زياد الحارثي ، والي خراسان من جهة عبد الله بن عامر ، في عهد معاوية بن أبي سفيان ، ولاه علي بن أرطاة قضاء البصرة في أيام عمر بن عبد العزيز ، أخو : سعيد وعمار ، عم : يحيى بن سعيد بن أبي الحسن
الطبقةالثالثة
الرتبة عند ابن حجرثقة فقيه ، فاضل مشهور ، وكان يرسل كثيرا ويدلس
الرتبة عند الذهبيكبير الشأن ، رفيع الذكر ، رأسا في العلم والعمل
عدد الأحاديث٨٬٦٠٩
عدد الأسانيد٥٬٨٠١ إسناداً
توزيع الأسانيد
2 رواة (0%)ثلاثي (1%)رباعي (12%)خماسي (17%)سداسي (19%)سباعي (24%)8 رواة (15%)9 رواة (8%)10 رواة (3%)11 رواة (1%)12 رواة (1%)13 رواة (0%)14 رواة (0%)
موضعه في السند
أول الإسناد (26%)ثاني الإسناد (60%)ثالث الإسناد (14%)رابع الإسناد (0%)موضع 5 (0%)
أشكال الاسم
أبا سعيدأبو سعيدأبي السرية بن الحسنأبي سعيدأنسالحسنالحسن البصريالحسن بن أبي الحسنالحسن بن أبي الحسن البصريالحسن بن الحسنالحسن بن زياد في طبعة عبد الفتاح أبو غدة غير موجود بن زيادالحسن هو البصريالحسن يعني ابن أبي الحسن البصريالحسن يعني البصريالحسينبالحسنحسنحسناحسن بن أبي حسنرجل أحسبه الحسنللحسنللحسن البصريوالحسنوالحسن البصريوالحسن بن أبي الحسنوحسنوحسنا

ترجمة الراوي(11 مصدر)

تهذيب الكمال▼

الحسن بن أبي الحسن واسمه يسار البصري ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت ، ويقال : مولى جابر بن عبد الله ، ويقال : مولى جميل بن قطبة بن عامر بن حديدة ، ويقال : مولى أبي اليسر ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم

الجزء 6 · الصفحة 95

1216 ع : الحسن بن أبي الحسن واسمه يسار البصري ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت ، ويقال : مولى جابر بن عبد الله ، ويقال : مولى جميل بن قطبة بن عامر بن حديدة ، ويقال : مولى أبي اليسر ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قال محمد بن سعد : واسم أبي الحسن يسار ، يقال : إنه من سبي ميسان ، وقع إلى المدينة ، فاشترته الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك ، فأعتقته ، وذكر عن الحسن أنه قال : كان أبواي لرجل من بني النجار ، فتزوج امرأة من بني سلمة ، فساقهما إليها من صداقها فأعتقتهما ، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ، فيذكرون أن أمه كانت ربما غابت فيبكي ، فتعطيه أم سلمة ثديها ، تعلله به إلى أن تجيء أمه ، فدر عليه ثديها فشربه ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك . ونشأ الحسن بوادي القرى ، وكان فصيحا . رأى علي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، وعائشة ، ولم يصح له سماع من أحد منهم ، وحضر يوم الدار ، وله أربع عشرة سنة ، وكان كاتبا للربيع بن زياد الحارثي ، والي خراسان من جهة عبد الله بن عامر ، في عهد معاوية بن أبي سفيان ، وكان له من الإخوة : سعيد بن أبي الحسن ، وعمار بن أبي الحسن ، وكان عمار من البكائين ، حتى صار في وجهه جحران من البكاء فيما ذكر عمرو بن علي . روى عن : أبي بن كعب ( ع ) ولم يدركه ، وأحمر بن جزء السدوسي ( دق ) ، والأحنف بن قيس ( خ م ق ) ، وأسامة بن زيد الكلبي ( س ) ، على خلاف فيه ، والأسود بن سريع ( س ) ، وأسيد بن المشمس ( ق ) ، وأنس بن حكيم الضبي ( دق ) ، وأنس بن مالك ( ع ) ، وثوبان ( س ) ، ولم يلقه ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ( ع ) ، وجارية بن قدامة التميمي ( عس ) ، وجندب بن عبد الله البجلي ( خ م ت س ق ) ، وجندب الخير الأزدي قاتل الساحر ( ت ) ، وحريث بن قبيصة ( ت س ) ، ويقال : قبيصة بن حريث ( د س ق ) ، وأبي ساسان حطين بن المنذر الرقاشي ( د س ق ) ، وحطان بن عبد الله الرقاشي ( م د ت س ) ، وحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان ( ت ) ، ودغفل بن حنظلة النسابة ( تم ) ، والزبير بن العوام ( س ) ، وزياد بن رياح ( م ) ، وسعد بن عبادة ، مرسل ( د س ) ، وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري ( م د س ) ، وسعد مولى أبي بكر الصديق ( ق ) ، وسلمة بن المحبق ( د س ق ) ، وسمرة بن جندب الفزاري ( خ ع ) ، وصعصعة بن معاوية التميمي ( بخ س ق ) ، عم الأحنف بن قيس ، وضبة بن محصن العنزي ( م د ت ) ، وعائذ بن عمرو المزني ( م ) ، وعبد الله بن عباس ( د ت س ) ، وعبد الله بن عثمان الثقفي ( د س ) ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ( س ق ) ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ( س ) ، وأبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ( س ق ) ، وعبد الله بن مغفل المزني ( ع ) ، وعبد الرحمن بن سمرة القرشي ( ع ) ، وعتبة بن غزوان ( ت ) ، وعتي بن ضمرة السعدي ( بخ ت س ق ) ، وعثمان بن أبي العاص الثقفي ( د ت ق ) ، وقيل : لم يسمع منه ، وعثمان بن عفان ( بخ ق ) ، وعقبة بن عامر الجهني ( د س ق ) ، وعقيل بن أبي طالب ( س ق ) ، وأخيه علي بن أبي طالب ( ت س ) ، وعمار بن ياسر ( د ) ، ولم يسمع منه ، وعمر بن الخطاب ( د ) ، ولم يدركه ، وعمرو بن تغلب ( خ س ق ) ، وعمرو بن العاص ( س ) ، وعمران بن الحصين ( د ت س ) ، وقيس بن عاصم المنقري ( بخ ) ، وقيس بن عباد ( د س ) ، ومطرف بن عبد الله بن الشخير ( س ق ) ، ومعاوية بن أبي سفيان ( س ) ، ومعقل بن سنان الأشجعي ( س ) ، وقيل : لم يسمع منه ، ومعقل بن يسار المزني ( ع ) ، والمغيرة بن شعبة ( د ) ، وأبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي ، والنعمان بن بشير ( س ) ، وأبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ( خ ع ) ، ونفيع أبي رافع الصائغ ( خ م د س ق ) ، والهياج بن عمران البرجمي ( د ) ، وأبي هريرة ( خ ع ) وقيل : لم يسمع منه ، وابن المغيرة بن شعبة ( م ) ، وأمه أم الحسن خيرة ( م ع ) . روى عنه : أبان بن صالح ( ق ) ، وأبان بن أبي عياش ، وأبان بن يزيد العطار ، وإسحاق بن الربيع ( ق ) أخو حمزة العطار ، وأبو موسى إسرائيل بن موسى ( خ س ) ، وإسماعيل بن مسلم العبدي ، وإسماعيل بن مسلم المكي ( ت ق ) ، وأشعث بن براز الهجيمي البصري ، وأشعث بن سوار المكي ( ت ق ) ، وأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني الأعمى ( ع ) ، وأشعث بن عبد الملك الحمراني ( خت ع ) ، وإياس بن دغفل الحارثي ( د ) ، وأيوب السختياني ( خ م س ) ، وبريد بن أبي مريم السلولي ( سي ) ، وبسطام بن مسلم العوذي ( ل ) ، وبشير بن المهاجر ( س ) ، وبكر بن عبد الله المزني ( م د ت س ) ، وتمام بن نجيح الأسدي ( ت ) ، وثور بن زيد المدني ( د ) ، وجرير بن حازم ( خ م ) ، وأبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي ( خ م مد فق ) ، وحبيب بن الشهيد ( خ ت س ) ، وحبيب المعلم ( مد ) ، وحريث بن السائب ( بخ مد ت ) ، وحزم بن أبي حزم القطعي ( خ ) ، والحسن بن دينار ، والحسن بن ذكوان ، وحصين بن نافع ( س ) ، وحفص بن سليمان المنقري ( بخ ) ، وحكيم الأثرم ( س ) ، وأبو غسان حكيم بن عبد الرحمن البصري ، وحمزة بن دينار ( قد ) ، وأبو عمارة حمزة بن نجيح ( بخ ) ، وحميد الطويل ( م د ) ، وحوشب بن عقيل ، وحوشب بن مسلم ، وأبو خلدة خالد بن دينار ( قد ) ، وخالد بن عبد الرحمن بن بكير ، وخالد بن مهران الحذاء ( م ) ، والخصيب بن زيد ( مد ) ، والخليل بن عبد الله ( ت ) ، وخيثمة بن أبي خيثمة البصري ( ت ) ، وداود بن أبي هند ( م ) ، والربيع بن صبيح ( خت ت ) ، والربيع بن عبد الله بن خطاف ( بخ ) ، وربيعة بن كلثوم ، وزياد بن أبي زياد الجصاص ( ت ) ، وزياد الأعلم ( خ د س ) ، وزيد بن درهم ( قد ) والد حماد بن زيد ، وزيد التميمي ( عخ ) ، وسالم الخياط المكي ( ت ق ) ، والسري بن يحيى الشيباني ( بخ س ) ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ( ق ) ، وسعيد بن إياس الجريري ( ق ) ، وسعيد بن أبي خيرة ( د س ق ) ، وسالم بن أبي الذيال ( بخ ) ، وسليمان التيمي ( م ) ، وسماك بن حرب ( خت ) ، وسماك بن عطية ( خت م ) ، وسهل بن أبي الصلت السراج ( قد ) ، وأبو قزعة سويد بن حجير ( س ) ، وسلام بن مسكين ( مد ) ، وشبيب بن شيبة المنقري ( ت ) ، وشعيب بن الحبحاب ، وشميط بن عجلان ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ( م ) ، وصالح بن رستم أبو عامر الخزاز ( ق ) ، والصعق بن حزن ( مد ) ، وضابي بن عمرو البصري ، وطارق بن أبي الحسناء ( قد ) ، وطالوت بن أبي الحجاج القرشي ، وطريف أبو سفيان السعدي ، وأبو سفيان طلحة بن نافع ، وعباد بن راشد ( خ د س ق ) ، وعباد بن ميسرة المنقري ( س فق ) ، وعبد الله بن جابر البصري ( ت ) ، وأبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان ( بخ ) ، وعبد الله بن عون ( خ م ق ) ، وعبد الحميد بن مهران ( ت ) ، وعبد السلام بن أبي الجنوب ( ق ) ، وعبد العزيز بن مهران ( ت ) ، وعبد المؤمن بن عبيد الله السدوسي ( قد فق ) ، وعبيد بن مهران الوزان ( سي ) ، وعبيد الصيد ( قد ) ، وعثمان البتي ( ت ) ، وعذافر البصري ( مد ) ، وعطاء بن السائب ( س ) ، وعقبة بن خالد العبدي ، وعلي بن زيد بن جدعان ( ت س ) ، وعلي بن علي الرفاعي ( ت ق ) ، وعمارة بن زاذان الصيدلاني ، وعمر بن سليم الباهلي ( مد ) ، وعمرو بن عبيد ( قد فق ) ، وعمران القصير ( مد ) ، وعنبسة بن سعيد البصري ( د ) ، وعوف الأعرابي ( خ ت س ق ) ، والعلاء بن خالد القرشي ( ق ) ، والعلاء بن زياد العدوي ( س ) ، والعلاء بن عبد الله بن بدر ( قد ) ، وغالب القطان ، والفضل بن دلهم ( د ت ق ) ، وقتادة بن دعامة ( ع ) ، وقرة بن خالد ( خ د ) ، وكثير بن زياد البرساني ( مد ) ، وليث أبو المشرقي الواسطي ، ومالك بن دينار ، ومبارك بن فضالة ( خت قد ت ق ) ، ومحرز ( مد ) ، ومحمد بن الزبير الحنظلي ( س ) ، وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي ( بخ ) ، وأبو رجاء محمد بن سيف الأزدي ( مد س ) ، وأبو فروة مسلم بن سالم الجهني ( س ) ، ومطر الوراق ( م س ) ، ومعاوية بن عبد الكريم الضال ( خت ) ، ومعبد بن هلال ( خ م ) ، والمعلى بن زياد ( خت م دس ) ، ومنصور بن زاذان ( بخ م ع ) ، ومنصور بن عبد الرحمن الغداني ( قد ) ، ومنصور بن المعتمر ( س ) ، والمهلب بن أبي حبيبة البصري ( د س ) ، وميمون بن موسى المرئي ( ت ق ) ، ونوح بن ذكوان ( ت ) ، وهشام بن حسان ( ع ) ، وأبو المقدام هشام بن زياد ( ت ) ، والهياج بن بسام ( بخ ) ، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن البصري ( م ق س ) ، والوليد بن دينار العبدي ( بخ ) ، والوليد بن أبي هشام ( س ) ، وابن أخيه يحيى بن سعيد بن أبي الحسن ، ويحيى بن عتيق ( خت ) ، ويحيى بن المختار الصنعاني ( س ) ، ويحيى بن مسلم ( ت ) ، ويزيد بن إبراهيم التستري ( فق ) ، ويزيد بن حازم أخو جرير بن حازم ، وأبو الفتاح يزيد بن حميد الضبعي ، ويوسف بن عبدة ( بخ ) ، ويونس بن أبي إسحاق ( خد ) ، ويونس بن عبيد ( ع ) ، وأبو ربيعة الإيادي ( ت ) ، وأبو سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز ( مد ) ، وأبو طارق البصري ( ت ) ، وأبو عثمان ( مد ) ، وأبو هاشم الزعفراني ( قد ) . قال موسى بن إسماعيل : سألت محمد بن عبد الله الأنصاري ، قلت : الحسن من أين كان أصله ؟ قال : من ميسان . وقال عبد السلام بن مطهر ، عن غاضرة بن قرهد العوقي : كان أبو الحسن بن أبي الحسن ، مولى أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري ، وكانت أمه مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو الحسن المدائني : قال الحسن : كان أبي وأمي لرجل من بني النجار ، فتزوج امرأة من بني سلمة ، فساق أبي وأمي في مهرها ، فأعتقتنا السلمية . وقال إسماعيل ابن علية ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن : قال لي الحجاج : كم أمدك يا حسن ؟ قلت : سنتان من خلافة عمر ، قال : لعينك أكبر من أمدك . وقال محمد بن سلام الجمحي : حدثنا أبو عمرو الشعاب بإسناد له ، قال : كانت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، تبعث أم الحسن في الحاجة ، فيبكي وهو صبي ، فتسكته بثديها ، قال : وكانت أم سلمة تخرج الحسن إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو صغير ، وكانت أمه منقطعة إليها ، فكانوا يدعون له ، فأخرجته إلى عمر بن الخطاب ، فدعا له ، فقال : اللهم فقهه في الدين ، وحببه إلى الناس . وقال عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أمه : أنها كانت ترضع لأم سلمة . وقال حماد بن زيد ، عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبي : كنت عند بلال بن أبي بردة ، فذكروا الحسن ، فقال بلال : سمعت أبي يقول : والله لقد أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد من هذا الشيخ ، يعني : الحسن . وقال جرير بن حازم ، عن حميد بن هلال : قال لنا أبو قتادة : الزموا هذا الشيخ ، فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه يعني : الحسن . وقال أبو هلال الراسبي ، عن خالد بن رباح الهذلي : سئل أنس بن مالك عن مسألة ، فقال : سلوا مولانا الحسن ، قالوا : يا أبا حمزة نسألك ، تقول : سلوا الحسن مولانا ؟ ، قال : سلوا مولانا الحسن ، فإنه سمع وسمعنا ، فحفظ ونسينا . وقال القاسم بن الفضل الحداني ، عن عمرو بن مرة : إني لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين : الحسن ومحمد بن سيرين . وقال موسى بن إسماعيل ، عن المعتمر بن سليمان : كان أبي يقول : الحسن شيخ أهل البصرة . وقال عبد الرزاق ، عن معمر : قال لي عمرو بن دينار : أبو الشعثاء عندكم أعلم أو الحسن ؟ قال : قلت : ما تقول ! ؟ إن من عندنا يزعم أن الحسن أعلم من ابن عباس ، قال : وهل كان الحسن إلا من صبيان ابن عباس ؟ قال : فقلت : وهل كان أبو الشعثاء إلا من صبيان الحسن ! ؟ قال : وما هو عندنا بأعلم منه . قال عبد الرزاق : فقلت لمعمر : أفرطت ، قال : إنه أفرط فأفرطت . وقال همام بن يحيى ، عن مطر الوراق : كان رجل أهل البصرة جابر بن زيد ، فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما رأى وعاين . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبغ بن زيد : سمعت العوام بن حوشب يقول : ما أشبه الحسن إلا بنبي أقام في قومه ستين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل . وقال عبيد الله بن عمر القواريري ، عن هشيم : أخبر مجالد عن الشعبي ، قال : ما رأيت الذي كان أسود من الحسن ، قال : فلما فرغ هشيم من الحديث . قال : لا أعلمه إلا مجالد . وقال أيضا عن هشيم : أخبرنا الأشعث بن سوار ، قال : أردت أن أقدم البصرة لألقى الحسن ، فأتيت الشعبي فسألته . فقلت : يا أبا عمرو إني أريد أن آتي البصرة ، قال : وما تصنع بالبصرة ؟ قلت : أريد أن ألقى الحسن فصفه لي ، قال : نعم ، أنا أصفه لك : إذا دخلت البصرة ، فادخل مسجد البصرة ، فارم ببصرك ، فإذا رأيت في المسجد رجلا ليس في المسجد مثله ، أو لم تر مثله ، فهو الحسن ، قال الأشعث : فأتيت مسجد البصرة ، فما سألت عن الحسن أحدا حتى جلست إليه بنعت الشعبي . وقال محمد بن فضيل ، عن عاصم الأحول : قلت للشعبي : لك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا أتيت البصرة فأقرئ الحسن مني السلام . قلت : ما أعرفه ، قال : إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه في عينيك ، وأهيبه في صدرك ، فأقرئه مني السلام ، قال : فما عدا أن دخل المسجد فرأى الحسن ، والناس حوله جلوس ، فأتاه وسلم عليه . وقال موسى بن إسماعيل ، عن عاصم بن سيار الرقاشي : أخبرتني أمة الحكم ، قالت : كان الحسن يجيء إلى حطان بن عبد الله الرقاشي ، فما رأيت شابا قط كان أحسن وجها منه . وقال موسى أيضا : حدثنا جرثومة أبو محمد مولى بلال بن أبي بردة ، قال : رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة ، أرى أثر الصفرة في يده ولحيته . وقال قريش بن حيان العجلي ، عن عمرو بن دينار : سمعت قتادة يقول : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء ، إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيء ، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله . وقال أبو عوانة عن قتادة : ما جالست فقيها قط ، إلا رأيت فضل الحسن عليه . وقال جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار : لقيت معبدا الجهني بمكة ، فقال : لقيت العلماء ، ولقيت الناس فلم أر مثل الحسن . وقال عبيد الله بن عمر القواريري ، عن حاتم بن وردان : كنا عند أيوب فسأله رجل عن حديث من حديث الحسن في كذا وكذا ، ثم ضحك فغضب أيوب غضبا ما رأيته غضب مثله ، قال : مم ضحكت ؟ قال : لا شيء يا أبا بكر ، قال : ما ضحكت لخير ، ثم قال أيوب : إنه والله ما رأت عيناك رجلا قط كان أفقه من الحسن . وقال عبد الرحمن بن المبارك ، عن حماد بن زيد : سمعت أيوب يقول : كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن مسألة هيبة له . وقال غالب القطان ، عن بكر بن عبد الله المزني : من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه ، فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا الذي هو أعلم منه ليتمنين الذي رآه أنه ازداد من علمه ، والذي لم يره أنه رآه . وقال يحيى بن أيوب المقابري ، عن معاذ بن معاذ : قلت للأشعث : قد لقيت عطاء ، وعندك مسائل ، أفلا سألته ؟ قال : ما لقيت أحدا - يعني بعد الحسن - إلا صغر في عيني . وقال موسى بن إسماعيل عن أبي هلال : كنا في بيت قتادة ، فجاء الخبر أن الحسن توفي ، فقلت : لقد كان غمس في العلم غمسته ، فقال قتادة : لا والله ، ولكن نبت فيه وتحقبه وتشربه ، لا والله لا يبغض الحسن إلا حروري . وقال موسى أيضا ، عن سلام بن مسكين : سمعت عمران ، قال : قل ما كانا يختلفان في الفتيا ، وفي الشيء - يعني : الحسن وسعيد بن المسيب - . وقال موسى أيضا : حدثنا حماد بن سلمة عن الجريري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن : ما تفتي به الناس شيء سمعته ، أو شيء تقوله برأيك ؟ قال : لا ، والله ما كل ما نفتي به سمعناه ، ولكن رأينا خير لهم . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن أبي همام سعد بن الحسن ، قدم أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة ، فلما رأى تعظيم أهل البصرة للحسن ، قال : يا أبا سعيد إني أرى قوما - يعني أنهم يأخذون برأيه - فاتق رأيك . وقال محمد بن سلام الجمحي ، عن عبد الله بن عمر الصبيري : قال يونس بن عبيد : إن كان الرجل ليرى الحسن لا يسمع كلامه ، ولا يرى عمله ، فينتفع به . وقال الجمحي أيضا ، عن همام ، عن قتادة : يقال : ما خلت الأرض من سبعة رهط ، يسقون ، وبهم يدفع عنهم ، قال قتادة : وإني أرجو أن يكون أحد السبعة . وقال أيضا ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة : ما أحد كان أكمل مروءة من الحسن . وعن حماد بن سلمة ، قال : قال يونس ، وحميد الطويل : رأينا الفقهاء فما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن . وعن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، قال : سمعت من سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وعروة بن الزبير ، ويحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، وأم جعدة أم هاني بنت أبي طالب فما رأيت فيهم مثل الحسن ، ولو أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله مثل أسنانهم ما تقدموه . وقال حماد بن زيد ، عن الحجاج بن أرطاة : سألت عطاء عن القراءة على الجنازة ، قال : ما سمعنا ولا علمنا أنه يقرأ عليها ، فقلت : إن الحسن يقول : يقرأ عليها ، قال : عليك بذاك ، ذاك إمام ضخم يقتدى به . وقال حماد بن زيد أيضا : سمعت يحيى بن عتيق يقول لأيوب ، - وذكر الحسن - : يا أبا بكر ، ازدرينا علماء الناس بالحسن إذا راضاهم . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب ، قال : مطرف بن الشخير : لا أؤمن على دعاء من لا أعرفه ، إلا على دعاء الحسن فإني أثق به . وقال ضمرة أيضا ، عن رجاء بن أبي سلمة : سمعت يونس بن عبيد يقول : أما أنا فإني لم أر أقرب قولا من فعل الحسن . وقال الصلت بن مسعود ، عن إبراهيم بن سعد : سمعت خالد بن صفوان وسألوه : ألك علم بالحسن ؟ قال : أنا أهل خبرة به ، كانت داره ملعبي صغيرا ، ومجلسه مجلسي كبيرا ، قالوا : فما عندك فيه ؟ قال : كان أحد الناس ، وما رأيته زاحم على شيء من الدنيا قط . وقال زائدة بن قدامة ، عن هشام بن حسان ، قال الحسن : كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في بصره وتخشعه ولسانه ويده وصلاته وصلته وزهده ، قال : وكان الحسن يقول : لا تجالسوا أصحاب الأهواء ، ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم . وقال إسحاق بن سليمان الرازي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ، ما لم أسمع قبل ذلك . وقال حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم : قام الحسن يوما من المسجد الجامع فذهب إلى أهله فاتبعه ناس ، فالتفت إليهم فقال : إن خفق النعال حول الرجال قل ما يلبث الحمقى . وقال جعفر بن سليمان : سمعت حوشبا يقول : سمعت الحسن يقول : والله يا ابن آدم ، لئن قرأت القرآن ، ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن في الدنيا خوفك ، وليكثرن في الدنيا بكاؤك . أخبرنا بذلك أحمد بن أبي الخير ، قال : أنبأنا القاضي أبو المكارم اللبان ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا علي بن مسلم ، قال : حدثنا سيار بن حاتم ، قال : حدثنا جعفر . فذكره . وبه : حدثنا جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى اليشكري ، قال : ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن ، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة . وبه : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا يزيد بن عطاء ، عن علقمة بن مرثد ، قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، فأما الحسن بن أبي الحسن فما رأينا أحدا من الناس كان أطول حزنا منه ، وما كنا نراه إلا أنه حديث عهد بمصيبة ، ثم قال : نضحك ، ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا ، فقال : لا أقبل منكم شيئا ، ويحك يا ابن آدم هل لك بمحاربة الله طاقة ؟ إنه من عصى الله فقد حاربه ، والله لقد أدركت سبعين بدريا ، أكثر لباسهم الصوف ، لو رأيتموهم قلتم مجانين ، ولو رأوا خياركم لقالوا : ما لهؤلاء من خلاق ، ولو رأوا شراركم لقالوا : ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب ، والله لقد رأيت أقواما كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ، ولقد رأيت أقواما يمسي أحدهم ولا يجد عنده إلا قوتا ، فيقول : لا أجعل هذا كله في بطني ، لأجعلن بعضه لله عز وجل ، فيتصدق ببعضه ، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه . وبه : عن علقمة بن مرثد قال : لما ولي عمر بن هبيرة العراق . أرسل إلى الحسن وإلى الشعبي ، فأمر لهما ببيت ، وكانا فيه شهرا أو نحوه ، ثم إن الخصي غدا عليهما ذات يوم فقال : إن الأمير داخل عليكما ، فجاء عمر يتوكأ على عصا له ، فسلم ثم جلس مفطما لهما ، فقال : إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إلي كتبا أعرف أن في إنفاذها الهلكة ، فإن أطعته عصيت الله ، وإن عصيته أطعت الله ، فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجا ؟ فقال الحسن : يا أبا عمرو أجب الأمير ، فتكلم الشعبي فانحط في حبل ابن هبيرة ، قال : ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟ فقال : أيها الأمير ، قد قال الشعبي ما قد سمعت : قال : ما تقول أنت ؟ قال : أقول : يا عمر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره ، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، يا عمر بن هبيرة ، إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك ، ولن يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله ، يا عمر بن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظرة مقت ، فيغلق بها باب المغفرة دونك ، يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا والله عن الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة ، يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفك الله تعالى ، فقال : ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ يا عمر بن هبيرة ، إن تك مع الله في طاعته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك ، وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله ، وكلك الله إليه ، قال : فبكى عمر وقام بعبرته ، فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما ، فأكثر منها للحسن ، وكان في جائزة الشعبي بعض الإقتار ، فخرج الشعبي إلى المسجد فقال : يا أيها الناس ، من استطاع منكم أن يؤثر الله على خلقه فليفعل ، فوالذي نفسي بيده ما علم منه الحسن شيئا فجهلته ، ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني الله منه . قال : وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال : كيف نصنع بأقوام يخوفوننا ، حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ فقال الحسن : والله لئن تصحب أقواما يخوفونك حتى يدركك أمن ، خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف ، فقال له بعض القوم : أخبرنا صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فبكى ، ثم قال : ظهرت فيهم علامات الخير في السيماء والسمت والصدق ، وحسنت ملابسهم بالاقتصاد ، وممشاهم بالتواضع ، ومنطقهم بالعمل ، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق ، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى ، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا ، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم ، ظمئت هواجرهم ، ونحلت أجسامهم ، واستخفوا بسخط المخلوقين لرضى الخالق ، لم يفرطوا في غضب ، ولم يحيفوا في جور ، ولم يجاوزوا حكم الله في القرآن ، شغلوا الألسن بالذكر ، بذلوا لله دماءهم حين استنصرهم ، وبذلوا لله أموالهم حين استقرضهم ، لم يكن خوفهم من المخلوقين ، حسنت أخلاقهم ، وهانت مؤنتهم ، وكفاهم اليسير من الدنيا إلى آخرتهم . وقال محمد بن الحسين البرجلاني : حدثني نوح بن يحيى الزراد ، قال : حدثنا قثم العابد ، عن حمزة الأعمى ، قال : ذهبت بي أمي إلى الحسن ، فقالت : يا أبا سعيد ، ابني هذا قد أحببت أن يلزمك ، فلعل الله أن ينفعه بك ، قال : فكنت أختلف إليه ، فقال لي يوما : يا بني أدم الحزن على خير الآخرة ، لعله أن يوصلك إليه ، وابك في ساعات الخلوة لعل مولاك يطلع عليك فيرحم عبرتك ، فتكون من الفائزين ، قال : وكنت أدخل عليه منزله وهو يبكي ، وآتيه مع الناس وهو يبكي ، وربما جئت وهو يصلي ، فأسمع بكاءه ونحيبه ، قال : فقلت له يوما : يا أبا سعيد ، إنك لتكثر من البكاء . قال : فبكى ، ثم قال : يا بني ، فما يصنع المؤمن إذا لم يبك ، يا بني ، إن البكاء داع إلى الرحمة فإن استطعت أن لا تكون عمرك إلا باكيا فافعل ، لعله يراك على حالة فيرحمك بها ، فإذا أنت قد نجوت من النار . وقال طالوت بن عباد : حدثنا عبد المؤمن بن عبيد الله ، عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، عملك عملك ، فإنما هو لحمك ودمك ، فانظر على أي حال تلقى عملك ، إن لأهل التقوى علامات ، يعرفون بها ، صدق الحديث ، ووفاء بالعهد ، وصلة الرحم ، ورحمة الضعفاء ، وقلة الفخر والخيلاء ، وبذل المعروف ، وقلة المباهاة للناس ، وحسن الخلق ، وسعة الخلق فيما يقرب إلى الله ، يا ابن آدم ، إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره ، فلا تحقرن من الخير شيئا ، وإن هو صغر ، فإنك إذا رأيته سرك مكانه ، ولا تحقرن من الشر شيئا ، فإنك إذا رأيته ساءك مكانه ، رحم الله رجلا كسب طيبا وأنفق قصدا ، وقدم فضلا ليوم فقره وفاقته ، هيهات ، هيهات ، ذهبت الدنيا بحال بالها ، وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم ، أنتم تسوقون الناس ، والساعة تسوقكم ، وقد أسرع بخياركم ، فماذا تنتظرون ، المعاينة فكأن قد ، إنه لا كتاب بعد كتابكم ، ولا نبي بعد نبيكم ، يا ابن آدم ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . أخبرنا بذلك ابن أبي الخير ، عن اللبان ، عن الحداد ، عن أبي نعيم ، عن أبي محمد بن حيان ، عن محمد بن عبد الملك بن رستة ، عن طالوت بن عباد . وبه : قال أبو نعيم : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : حدثنا الحسن بن علي الطوسي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الكريم ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، قال : كنا عند الحسن ، فأتاه آت فقال : يا أبا سعيد ، دخلنا آنفا على عبد الله بن الأهتم ، فإذا هو يجود بنفسه ، فقلنا : أبا معمر كيف تجدك ؟ قال : أجدني والله وجعا ، ولا أظنني إلا لما بي ، ولكن ما تقولون في مائة ألف في هذا الصندوق ، لم تؤد منها زكاة ؟ ولم توصل منها رحم ؟ قلنا : يا أبا معمر ، فلمن كنت تجمعها ؟ قال : كنت والله أجمعها لروعة الزمان ، وجفوة السلطان ، ومكاثرة العشيرة ، فقال الحسن : البائس ، انظروا أنى أتاه شيطانه فحذره روعة رفاته ، وجفوة سلطانه ، عما استودعه الله إياه ، وعمره فيه ، خرج - والله - منها سليبا حريبا ذميما مليما ، إيهًا عنك أيها الوارث ، لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك ، أتاك هذا المال حلالا ، فإياك وإياك أن يكون وبالا عليك ، أتاك - والله - ممن كان له جموعا منوعا ، يدأب فيه الليل والنهار ، ويقطع فيه المفاوز والقفار ، من باطل جمعه ، ومن حق منعه ، جمعه فأوعاه ، وشده فأوكاه ، لم تؤد منه زكاة ولم توصل منه رحم ، إن يوم القيامة ذو حسرات ، وإن أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره ، أوتدرون كيف ذاكم ؟ رجل آتاه الله مالا ، فأمره بإنفاقه في صنوف حقوق الله ، فبخل به ، فورثه هذا الوارث ، فهو يرى ماله في ميزان غيره ، فيا لها عثرة لا تقال ، وتوبة لا تنال . وبه : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن شبل ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو أسامة عن سفيان ، عن عمران القصير ، قال : سألت الحسن عن شيء فقلت : إن الفقهاء يقولون كذا وكذا ، فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ؟ إنما الفقيه : الزاهد في الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه . وبه حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي كامل ، قال : حدثنا هوذة بن خليفة ، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، قال : كان الحسن ابنا لجارية لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعثت أم سلمة جاريتها في حاجتها ، فبكى الحسن بكاء شديدا ، فرقت عليه أم سلمة ، فأخذته فوضعته في حجرها ، فألقمته ثديها ، فدر عليه ، فشرب منه ، وكان يقال : إن المبلغ الذي بلغه الحسن من الحكمة بذلك اللبن الذي شربه من أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . وبه : حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، قال : حدثنا محمد بن عبدوس الهاشمي ، قال : حدثنا عباس بن يزيد ، قال : سمعت حفص بن غياث يقول : سمعت الأعمش يقول : ما زال الحسن البصري يعي الحكمة ، حتى نطق بها ، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء . وبه : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن ذكوان ، قال : حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لما لقيت مسلمة بن عبد الملك بالحيرة ، قال : يا خالد أخبرني عن حسن أهل البصرة ، قلت : أصلح الله الأمير ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قبلي به ، أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك يا خالد ، كيف يضل قوم هذا فيهم ؟ وبه : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنا علي بن مسلم ، قال : حدثنا سيار ، قال : حدثنا جعفر ، قال : حدثنا هشام ، قال : سمعت الحسن يحلف بالله : ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله عز وجل . وبه : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا أبو موسى - يعني إسرائيل بن موسى - قال : سمعت الحسن يقول - وأتاه رجل – فقال: إني أريد السند فأوصني - ، قال : حيث ما كنت فأعز الله يعزك ، قال : فحفظت وصيته ، فما كان بها أحد أعز مني حتى رجعت . وبه ، قال : سمعت الحسن يقول : الإسلام ، وما الإسلام ، السر والعلانية فيه مشتبهة ، وأن يسلم قلبك لله ، وأن يسلم منك كل مسلم ، وكل ذي عهد . وبه : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، قال : حدثنا جويرية ، عن حميد الطويل ، قال : خطب رجل إلى الحسن ، فكنت أنا السفير بينهما ، قال : فكأن قد رضيه ، فذهبت يوما أثني عليه بين يديه ، فقلت : يا أبا سعيد ، وأزيدك أن له خمسين ألف درهم ، قال : له خمسون ألفا ما اجتمعت من حلال ! قلت : يا أبا سعيد ، إنه ما علمت لورع مسلم ، قال : إن كان جمعها من حلال ، فقد ضن بها عن حق ، لا ، والله لا يجري بيننا وبينه صهر أبدا . وبه : حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، قال : حدثني محمد بن النعمان السلمي ، قال : حدثنا هدبة ، قال : حدثنا حزم بن أبي حزم ، قال : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان الدينار والدرهم ، لا ينفعانك حتى يفارقاك . وبه : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، قال : حدثنا محمد بن المغيرة ، قال : حدثنا عمران بن خالد ، عن الحسن ، وسأله رجل : يا أبا سعيد ما الإيمان ؟ قال : الصبر ، والسماحة ، فقال رجل : يا أبا سعيد ما الصبر والسماحة ؟ ، قال : الصبر عن معصية الله ، والسماحة بأداء فرائض الله . وقال حماد بن سلمة : أخبرنا أبو حمزة إمام التمارين ، قال : قال الحسن : غائلة العلم النسيان ، وحياته المذاكرة . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب ، عن الحسن : لولا النسيان ، كان العلماء كثيرا . وقال هشيم عن ابن عون ، كان الشعبي والحسن يحدثان بالمعاني . وقال مهدي بن ميمون ، عن غيلان بن جرير ، قلت للحسن : الرجل يسمع الحديث ، فيحدث به لا يألو فتكون فيه - يعني الزيادة والنقصان - ، قال : ومن يطيق ذاك ! . وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد : ربما حدث الحسن بالحديث ، فأقول : يا أبا سعيد ، ممن سمعت هذا ؟ فيقول : لا أدري ، غير أني أخذته من ثقة ، فأقول : أنا حدثتك به . وقال حماد أيضا عن حميد الطويل : ذهبت أنا والحسن إلى أبي نضرة ، فحدثنا أن عمر بن الخطاب كان في مسير له ، فأتى عليه علقمة بن علاثة ليلا ، ثم ذكر الحديث بطوله ، قال : فكان الحسن يحدث به بعد ذلك ، وما سمعته رواه قبل ذلك ، وكان أحسن سياقا له من أبي نضرة ، ولا يذكر أبا نضرة . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : سمع الحسن من ابن عمر ، وأنس ، وابن مغفل ، وعمرو بن تغلب ، قال عبد الرحمن : ذكرت قول أحمد لأبي . فقال : قد سمع من هؤلاء الأربعة ، ويصح له السماع من أبي برزة ، ومن غيرهم ، ولا يصح له السماع من جندب ولا من معقل بن يسار ، ولا من عمران بن حصين ، ولا من أبي هريرة . وقال همام بن يحيى عن قتادة : والله ما حدثنا الحسن عن بدري واحد مشافهة . وقال جرير بن حازم ، عن الحسن : حدثنا جندب بن سفيان البجلي في هذا المسجد ، فما نسينا منذ حدثنا ، وما نخشى أن يكون كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال مبارك بن فضالة ، عن الحسن : سافرت مع عبد الرحمن بن سمرة إلى كابل . وقال أيوب ، عن الحسن : دخلت على عثمان بن أبي العاص . وقال أبو عامر الخزاز عن الحسن : كنا نأتي عثمان بن أبي العاص ، وكان له بيت قد أخلاه للحديث . وقال أبو قلابة الرقاشي ، عن قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد : قال لي محمد بن سيرين : سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته ، فقال : من سمرة بن جندب ، قال : فقلت : حدثنا قريش بن أنس ، قال حدثنا حبيب بن الشهيد ، فذكر هذا الحديث ، فقال لي : لم يسمع الحسن من سمرة ، قال : فقلت : على من يطعن ، على قريش بن أنس ؟ على حبيب بن الشهيد ! ؟ فسكت . وقال محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي : سمعت علي ابن المديني ، يقول : مرسلات يحيى بن أبي كثير ، شبه الريح ، ومرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها . وقال أبو أحمد بن عدي : سمعت الحسن بن عثمان يقول : سمعت أبا زرعة يقول : كل شيء قال الحسن : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وجدت له أصلا ثابتا ، ما خلا أربعة أحاديث . وقال أبو موسى محمد بن المثنى : حدثنا الهيثم بن عبيد : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، فلو كنت تسنده إلى من حدثك ، قال : يقول الحسن : أيها الرجل ما كذبنا ولا كذبنا ، ولقد غزونا غزوة إلى خراسان ، ومعنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان الرجل منهم يصلي بنا ، وكان يقرأ الآيات من السورة ثم يركع . وقال محمد بن موسى الحرشي : حدثنا ثمامة بن عبيدة قال : حدثنا عطية بن محارب ، عن يونس بن عبيد ، قال : سألت الحسن ، قلت : يا أبا سعيد إنك تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنك لم تدركه ؟ قال : يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك ، إني في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجاج - كل شيء سمعتني أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو عن علي بن أبي طالب ، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا . أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الدرجي ، عن أبي جعفر الصيدلاني إذنا ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا الأطروش ، قال : حدثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، فذكره . وقال محمد بن سعد : قالوا : وكان الحسن جامعا عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما ، وكان ما أسند من حديثه وروى عن من سمع منه ، فحسن حجة ، وما أرسل من الحديث فليس بحجة ، وقدم مكة فأجلس على سرير ، واجتمع الناس إليه فحدثهم ، وكان فيمن أتاه مجاهد وعطاء وطاوس ، وعمرو بن شعيب ، فقالوا : أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثنا خالد بن خداش ، قال : حدثنا أبو عمر الصفار ، عن مالك بن دينار ، قال : دخلت مع الحسن السوق ، فمر بالعطارين ، فوجد تلك الرائحة ، فبكى ثم بكى ، ثم بكى ، حتى خفت أن يغشى عليه ، ثم قال لي : يا مالك ، والله ما هو إلا حلول القرار من الدارين جميعا ، الجنة أو النار ، ليس هناك منزل ثالث ، من أخطأته - والله - الرحمة صار إلى عذاب الله ، قال : ثم جعل يبكي فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات . وقال حماد بن زيد ، عن هشام بن حسان : كنا عند محمد - يعني ، ابن سيرين - عشية يوم الخميس ، فدخل عليه رجل بعد العصر ، فقال : مات الحسن ، قال : فترحم عليه محمد ، وتغير لونه ، وأمسك عن الكلام ، فما حدث بحديث ، ولا تكلم حتى غربت الشمس ، وأمسك القوم عنه ، مما رأوا من وجده عليه . وقال محمد بن سلام الجمحي : مات الحسن في خلافة هشام . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن السري بن يحيى : مات الحسن سنة عشر ومائة . وقال أحمد بن حنبل ، عن إسماعيل ابن علية : مات الحسن في رجب سنة عشر ومائة . وقال سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن الحسن بن أبي الحسن البصري : هلك الحسن البصري ، وهو ابن نحو من ثمان وثمانين سنة . وقال أبو نصر الكلاباذي : بلغ تسعا وثمانين سنة . ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ، اقتصرنا منها على هذا القدر طلبا للتخفيف ، وبالله التوفيق . روى له الجماعة .

تهذيب التهذيب▼

الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ، أبو سعيد ، مولى الأنصار ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة

الجزء 1 · الصفحة 388

ع - الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ، أبو سعيد ، مولى الأنصار ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة . قال ابن سعد : ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، ونشأ بوادي القرى ، وكان فصيحا . رأى عليا ، وطلحة ، وعائشة ، وكتب للربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية . روى عن : أبي بن كعب ، وسعد بن عبادة ، وعمر بن الخطاب - ولم يدركهم - ، وعن ثوبان ، وعمار بن ياسر ، وأبي هريرة ، وعثمان بن أبي العاص ، ومعقل بن سنان - ولم يسمع منهم - ، وعن عثمان ، وعلي ، وأبي موسى ، وأبي بكرة ، وعمران بن حصين ، وجندب البجلي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن عمرو بن العاص ، ومعاوية ، ومعقل بن يسار ، وأنس ، وجابر ، وخلق كثير من الصحابة ، والتابعين . وعنه : حميد الطويل ، وبريد بن أبي مريم ، وأيوب ، وقتادة ، وعوف الأعرابي ، وبكر بن عبد الله المزني ، وجرير بن حازم ، وأبو الأشهب ، والربيع بن صبيح ، وسعيد الجريري ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وسماك بن حرب ، وشيبان النحوي ، وابن عون ، وخالد الحذاء ، وعطاء بن السائب ، وعثمان البتي ، وقرة بن خالد ، ومبارك بن فضالة ، والمعلى بن زياد ، وهشام بن حسان ، ويونس بن عبيد ، ومنصور بن زاذان ، ومعبد بن هلال ، وآخرون من أواخرهم : يزيد بن إبراهيم التستري ، ومعاوية بن عبد الكريم الثقفي المعروف بالضال . قال ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن : قال لي الحجاج : كم أمدك ؟ قلت : سنتان من خلافة عمر . وقال عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أمه أنها كانت ترضع لأم سلمة . وقال أنس بن مالك : سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا . وقال سليمان التيمي : الحسن شيخ أهل البصرة . وقال مطر الوراق : كان جابر بن زيد رجل أهل البصرة ، فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما رأى وعاين . وقال محمد بن فضيل ، عن عاصم الأحول : قلت للشعبي : لك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا أتيت البصرة فأقرئ الحسن مني السلام ، قلت : ما أعرفه ، قال : إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه في عينك وأهيبه في صدرك فأقرئه مني السلام ، قال : فما عدا أن دخل المسجد فرأى الحسن والناس حوله جلوس فأتاه فسلم عليه . وقال أبو عوانة ، عن قتادة : ما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن عليه . وقال أيوب : ما رأت عيناي رجلا قط كان أفقه من الحسن . وقال غالب القطان عن بكر المزني : من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه ، فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا الذي هو أعلم منه . وقال يونس بن عبيد : إن كان الرجل ليرى الحسن لا يسمع كلامه ، ولا يرى عمله ، فينتفع به . وقال حماد بن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، وحميد الطويل : رأينا الفقهاء ، فما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن . وقال الحجاج بن أرطاة : سألت عطاء بن أبي رباح ، فقال لي : عليك بذاك - يعني الحسن - ، ذاك إمام ضخم يقتدى به . وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك . وقال الأعمش : ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها ، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر - يعني الباقر - قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء . وقال هشيم ، عن ابن عون : كان الحسن والشعبي يحدثان بالمعاني . قال عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : سمع الحسن من ابن عمر ، وأنس ، وعبد الله بن مغفل ، وعمرو بن تغلب ، قال عبد الرحمن : فذكرته لأبي ، فقال : قد سمع من هؤلاء الأربعة ، ويصح له السماع من أبي برزة ، ومن غيرهم ، ولا يصح له السماع من جندب ، ولا من معقل بن يسار ، ولا من عمران بن حصين ، ولا من أبي هريرة . وقال همام بن يحيى ، عن قتادة : والله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة . وقال ابن المديني : مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها . وقال أبو زرعة : كل شيء يقول الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث . وقال محمد بن سعد : كان الحسن جامعا عالما رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم ، فصيحا جميلا وسيما ، وكان ما أسند من حديثه ، وروى عمن سمع منه فهو حجة ، وما أرسل فليس بحجة . وقال حماد بن زيد ، عن هشام بن حسان : كنا عند محمد - يعني ابن سيرين - عشية يوم الخميس فدخل عليه رجل بعد العصر فقال : مات الحسن . قال : فترحم عليه محمد وتغير لونه ، وأمسك عن الكلام . قال ابن علية ، والسري بن يحيى : مات سنة (110) . زاد ابن علية : في رجب . وقال ابنه عبد الله : هلك أبي وهو ابن نحو من (88) سنة . قلت : سئل أبو زرعة : هل سمع الحسن أحدا من البدريين؟ قال : رآهم رؤية ، رأى عثمان ، وعليا . قيل : هل سمع منهما حديثا؟ قال : لا ، رأى عليا بالمدينة ، وخرج علي إلى الكوفة والبصرة ، ولم يلقه الحسن بعد ذلك . وقال الحسن : رأيت الزبير يبايع عليا . وقال علي ابن المديني : لم ير عليا إلا إن كان بالمدينة وهو غلام ، ولم يسمع من جابر بن عبد الله ، ولا من أبي سعيد ، ولم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة . وقال أيضا في قول الحسن : " خطبنا ابن عباس بالبصرة " قال : إنما أراد خطب أهل البصرة كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين . وكذا قال أبو حاتم . وقال بهز بن أسد : لم يسمع الحسن من ابن عباس ، ولا من أبي هريرة ، ولم يره ، ولا من جابر ، ولا من أبي سعيد الخدري ، واعتماده على كتب سمرة . قال السائل : فهذا الذي يقوله أهل البصرة سبعون بدريا . قال : هذا كلام السوقة . حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة . وقال أحمد : لم يسمع ابن عباس إنما كان ابن عباس بالبصرة واليا عليها أيام علي . وقال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : سمع الحسن من أبي هريرة ؟ قال : ما رآه قط . وكذا قال ابن المديني ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، زاد : ولم يره ، قيل له : فمن قال حدثنا أبو هريرة قال : يخطئ . قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول وذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا أبو هريرة قال أبي : لم يعمل ربيعة شيئا لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا ، قلت لأبي : إن سالما الخياط روى عن الحسن قال : سمعت أبا هريرة قال : هذا مما يبين ضعف سالم . وقال أبو زرعة : لم يلق جابرا . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي : سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول : عن الحسن حدثنا جابر ، وأنا أنكر هذا ، إنما الحسن عن جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا . وقال ابن المديني : لم يسمع من أبي موسى . وقال أبو حاتم وأبو زرعة : لم يره . وقال ابن المديني : سمعت يحيى - يعني القطان - ، وقيل له : كان الحسن يقول : سمعت عمران بن حصين قال : أما عن ثقة فلا . وقال ابن المديني ، وأبو حاتم : لم يسمع منه ، وليس يصح ذلك من وجه يثبت . وقال أحمد : قال بعضهم : عن الحسن حدثنا أبو هريرة . وقال بعضهم : عن الحسن حدثني عمران بن حصين . إنكارا على من قال ذلك . وقال ابن معين : لم يسمع من عمران بن حصين . وقال ابن المديني : لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي . وكذا قال ابن منده . وقال ابن المديني : روى عن علي بن زيد بن جدعان ، عن الحسن أن سراقة حدثهم ، وهذا إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلا أن يكون معنى " حدثهم " حدث الناس ، فهذا أشبه . وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي : سمع الحسن من سراقة؟ قال : لا . وقال ابن المديني : لم يسمع من عبد الله بن عمرو ، ولا من أسامة بن زيد ، ولا النعمان بن بشير ، ولا من الضحاك بن سفيان ، ولا من أبي برزة الأسلمي ، ولا من عقبة بن عامر ، ولا من أبي ثعلبة الخشني ، ولا من قيس بن عاصم ، ولا من عائذ بن عمرو ، ولا من عمرو بن تغلب . وقال أحمد : سمع الحسن من عمرو بن تغلب . وقال أبو حاتم : سمع منه . وقال أبو حاتم : لم يسمع من أسامة بن زيد ، ولا يصح له سماع من معقل بن يسار . وقال أبو زرعة : الحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا ، وعن معقل بن يسار أشبه . وقال أبو زرعة : الحسن عن أبي الدرداء مرسل . وقال أبو حاتم : لم يسمع من سهل بن الحنظلية . وقال الترمذي : لا يعرف له سماع من علي . وقال أحمد : لا نعرف له سماعا من عتبة بن غزوان . وقال البخاري : لا يعرف له سماع من دغفل . وأما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ، ففي " صحيح البخاري " سماعا منه لحديث العقيقة ، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة . وعند علي ابن المديني : أن كلها سماع . وكذا حكى الترمذي عن البخاري . وقال يحيى القطان ، وآخرون : هي كتاب ، وذلك لا يقتضي الانقطاع . وفي " مسند أحمد " : حدثنا هشيم عن حميد الطويل ، وقال : جاء رجل إلى الحسن ، فقال : إن عبدا له أبق ، وأنه نذر إن يقدر عليه أن يقطع يده ، فقال الحسن : حدثنا سمرة ، قال : قل ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ، ونهى عن المثلة . وهذا يقتضي سماعه منه لغير حديث العقيقة . وقال أبو داود عقب حديث سليمان بن سمرة ، عن أبيه في الصلاة : دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة . قلت : ولم يظهر لي وجه الدلالة بعد . وقال العباس الدوري : لم يسمع الحسن من الأسود بن سريع . وكذا قال الآجري ، عن أبي داود ، قال عنه : في حديث شريك ، عن أشعث ، عن الحسن ، سألت جابرا عن الحائض ، فقال : لا يصح . وقال البزار في " مسنده " في آخر ترجمة سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة : سمع الحسن البصري من جماعة ، وروى عن آخرين لم يدركهم ، وكان يتأول فيقول : حدثنا وخطبنا - يعني قومه - الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة . قال : ولم يسمع من ابن عباس ، ولا الأسود بن سريع ، ولا عبادة ، ولا سلمة بن المحبق ، ولا عثمان ، ولا أحسبه سمع من أبي موسى ، ولا من النعمان بن بشير ، ولا من عقبة بن عامر ، ولا سمع من أسامة ، ولا من أبي هريرة ، ولا من ثوبان ، ولا من العباس . ووقع في " سنن النسائي " من طريق أيوب ، عن الحسن ، عن أبي هريرة في المختلعات قال الحسن : لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث أخرجه عن إسحاق بن راهويه ، عن المغيرة بن سلمة ، عن وهيب ، عن أيوب ، وهذا إسناد لا مطعن من أحد في رواته ، وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة ، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء . وقال سليمان بن كثير ، عن يونس بن عبيد قال : وولاه علي بن أرطاة قضاء البصرة - يعني الحسن - في أيام عمر بن عبد العزيز ، ثم استعفى . قال يونس بن عبيد : ما رأيت رجلا أصدق بما يقول منه ، ولا أطول حزنا . وقال ابن عون : كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة رؤبة - يعني في الفصاحة - . وقال العجلي : تابعي ثقة ، رجل صالح ، صاحب سنة . وقال الدارقطني : مراسيله فيها ضعف . قال ابن عون : قلت له : عمن تحدث هذه الأحاديث ، قال : عنك ، وعن ذا ، وعن ذا . وقال ابن حبان في " الثقات " : احتلم سنة (37) ، وأدرك بعض صفين ، ورأى مائة وعشرين صحابيا ، وكان يدلس ، وكان من أفصح أهل البصرة وأجملهم ، وأعبدهم وأفقههم . وروى معمر ، عن قتادة ، عن الحسن قال : الخير بقدر ، والشر ليس بقدر . قال أيوب : فناظرته في هذه الكلمة ، فقال : لا أعود . وقال حميد الطويل : سمعته يقول : خلق الله الشياطين ، وخلق الخير ، وخلق الشر . وقال حماد بن سلمة ، عن حميد : قرأت القرآن على الحسن ، ففسره على الإثبات ، - يعني على إثبات القدر - . وكذا قال حبيب ابن الشهيد ، ومنصور بن زاذان . وقال رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون : سمعت الحسن يقول : من كذب بالقدر فقد كفر . وقال أبو داود : لم يحج الحسن إلا حجتين ، وكان من الشجعان . قال جعفر بن سليمان : كان المهلب يقدمه - يعني في الحرب - .

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼

الحسن بن أبي الحسن البصري ، الإمام ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت ، وقيل : مولى جميل بن قطبة ، وقيل : غير ذلك ، وأبوه يسار من سبي ميسان ، أعتقته الربيع بنت النضر ، ولد الحسن زمن عمر ، وسمع عثمان ، وشهد الدار ابن أربع عشرة سنة

الجزء 2 · الصفحة 262

1022 - الحسن بن أبي الحسن البصري ، الإمام ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت ، وقيل : مولى جميل بن قطبة ، وقيل : غير ذلك ، وأبوه يسار من سبي ميسان ، أعتقته الربيع بنت النضر ، ولد الحسن زمن عمر ، وسمع عثمان ، وشهد الدار ابن أربع عشرة سنة ، وروى عن عمران بن حصين ، وأبي موسى ، وابن عباس ، وجندب . وعنه : ابن عون ، ويونس ، وأمم ، كان كبير الشأن ، رفيع الذكر ، رأسا في العلم والعمل ، مات في رجب سنة عشر ومائة ، ع .

تقريب التهذيب▼

الحسن بن أبي الحسن البصري ، واسم أبيه يسار بالتحتانية والمهملة ، الأنصاري ، مولاهم

الجزء 1 · الصفحة 236

1237 -[ ع ] الحسن بن أبي الحسن البصري ، واسم أبيه يسار بالتحتانية والمهملة ، الأنصاري ، مولاهم ، ثقة فقيه ، فاضل مشهور ، وكان يرسل كثيرا ويدلس ، قال البزار : كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم ، فيتجوز ويقول : حدثنا وخطبنا ، يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة ، هو رأس أهل الطبقة الثالثة ، مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين .

إكمال تهذيب الكمال▼

الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري ، مولى زيد بن ثابت ، ويقال مولى جابر بن عبد الله ، ويقال مولى جميل بن قطبة ، ويقال : مولى أبي اليسر مولى سعيد وعمار

الجزء 4 · الصفحة 78

1284 - ( ع ) الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري ، مولى زيد بن ثابت ، ويقال مولى جابر بن عبد الله ، ويقال مولى جميل بن قطبة ، ويقال : مولى أبي اليسر مولى سعيد وعمار . ذكر أبو الفداء أنه كان من أجمل أهل البصرة حتى سقط من دابته فحدث بأنفه ما حدث . ويقال : إنه كان أزرق ، ويقال : إنه ولد في العبودية ، ويقال : إنه من سبي ميسان ، ووقع إلى المدينة فاشترته الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك . وقال المزي : رأى عليا ولم يصح له سماع منه ثم نقض ذلك بروايته عنه المشعرة بثبوت روايته عنه معتمدا على مجرد روايته له ، والله أعلم انتهى . في «مسند» أبي يعلى الموصلي الحافظ رحمه الله : ثنا جويرية بن أشرس ، عن عقبة بن أبي الصهباء قال : سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه فذكر حديثا . وفي كتاب «الحوادث والبدع» للطرطوشي : دخل علي بن أبي طالب المسجد فأخرج منه القصاص وقال : لا يقص في مسجدنا حتى انتهى إلى الحسن بن أبي الحسن فرآه يتكلم في علم الأحوال والأعمال فاستمع إليه ثم انصرف ولم يخرجه . وفي «تاريخ البخاري» : ثنا ابن حجر ، ثنا حكام ، عن عبد الله بن جابر ، عن الحسن : إني عند علي إذ جاءت الصيحة من دار عثمان . قال المزي : روى عن أسامة بن زيد على خلاف فيه انتهى . لم أر أحدا خالف فيه فيما أعلم ، والذي رأيت قال علي بن المديني فيما قاله ابن أبي حاتم في كتاب «المراسيل» : لم يسمع الحسن من أسامة شيئا قيل لأبي الحسن عن أسامة سماع ؟ قال : لا . قال المزي : وروى عن الأسود بن سريع يعني بذلك اتصال ما بينهما انتهى . قال ابن المديني : الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي ، وكان الحسن بالمدينة . قيل له فإن المبارك بن فضالة روى عن الحسن عن الأسود قال : « أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني حمدت ربي بمحامد » أخبرني الأسود . فلم يعتمد علي على المبارك في ذلك . وفي «كتاب الدوري » عن يحيى : لم يسمع الحسن بن الأسود . وقال الآجري : سألت أبا داود الحسن سمع من الأسود ؟ قال : الأسود لما وقعت الفتنة بالبصرة ركب البحر فلا يدرى ما خبره ، وما أرى الحسن سمع منه . وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده : روى الحسن عن الأسود ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة ، ولا يصح سماعه منهما . على أن الشيخ قال في وفاتهم : روى عنه الحسن ولم يسمع منه ، فكان ينبغي أن يذكر هذا هنا . قال المزي : وروى عن جابر بن عبد الله . وقد قال عبد الرحمن : ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من جابر بن عبد الله شيئا . قال : وسئل أبو زرعة الرازي لقي الحسن جابرا ؟ قال : لا . ثنا محمد بن سعيد بن بلج قال : سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول : سمعت جريرا يسأل بهزا عمن لقي الحسن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لم يسمع من جابر . سألت أبي سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن : ثنا جابر . وأنا أنكر هذا ، إنما سماع الحسن من جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا . وقال الآجري : سألت أبا داود عن حديث شريك عن أشعث عن الحسن قال : سألت جابرا عن الحائض ؟ فقال : لا يصح . وقال في « الرسالة » : والحسن عن جابر غير متصل . وفي «تاريخ سمرقند» لأبي سعد الإدريسي من حديث : أبي بكر بن أبي الأسود : أنبا أبو الحسين الأنماطي أخبرني سليمان بن كثير أبو داود قال : كنا عند يونس ابن عبيد فحدث عن الحسن عن جابر ، فقال له شعبة : عن الصحيفة ؟ قال : نعم عن الصحيفة . وفي «كتاب الدوري » عن يحيى : لم يسمع من جابر ، وكذا قال ابن حبان وغيره . وقال البزار في كتاب «السنن» تأليفه : يتكلمون في سماع الحسن من جابر ، وقال أبو عبد الله الحاكم في كتاب «علوم الحديث» : فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من جابر شيئا . قال المزي : وروى عن جندب . وقد قال عبد الرحمن سمعت أبي يقول : لم يصح للحسن سماع من جندب رضي الله عنه . قال المزي : والزبير ، وفيه نظر . وكأنه لم ير ما ذكر أبو الحسن الدارقطني في كتاب «العلل الكبير» تأليفه : أن الحسن لم يسمع من الزبير بن العوام يدخل بينهما أبو سليط وجون بن قتادة . قال المزي : وسمرة . ولم ينبه على الخلاف القوي الذي فيه ، فإن عبد الرحمن ذكر في كتاب «المراسيل» عن بهز أنه لم يسمع منه . وكذا حكاه ابن سعد في كتاب «الطبقات» عن يحيى بن سعيد القطان ، وقال في «الثقات» : لم يشافهه . وقال البرديجي في كتاب «المراسيل» تأليفه : الحسن عن سمرة ليس بصحاح إلا من كتاب ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة في الصحيح حديثا يقال فيه : ثنا سمرة إلا حديثا واحدا وهو حديثه العقيقة ، ولم يثبت ، رواه قريش بن أنس ، عن الحسن ، عن سمرة ، ولم يروه غيره ، وهو وهم ، انتهى . وفيه نظر ؛ لأن أبا القاسم في «الأوسط» ذكر أن أبا حرة رواه عن الحسن عن سمرة . وفي «تاريخ سمرقند» : عن ابن عون قال : دخلت على الحسن فإذا بيده صحيفة فقلت : ما هذه ؟ قال : هذه صحيفة كتبها سمرة لابنه . وقال فقلت : سمعتها من سمرة ؟ قال : لا . فقلت : سمعتها من ابنه ؟ فقال : لا رواه عن محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا عبدان ، ثنا علي بن منصور الأهوازي ، ثنا أزهر عنه . وفي «كتاب الدوري » عن يحيي : لم يسمع من سمرة شيئا وهو كتاب . وفي «كتاب الأثرم » : قلت لأبي عبد الله ما تقول في سماع الحسن من سمرة ؟ فقال : قد أدخل بينه وبينه الصباح بن عمران ، وما أراه سمع منه ، وكأنه ضعف حديث قريش . وقال مهنا : ليس بشيء . وقال النسائي في كتاب «السنن» : الحسن عن سمرة كتاب ، ولم يسمع الحسن منه إلا حديث العقيقة . قال المزي : وعائذ وابن عباس . انتهى . وقال عبد الرحمن : ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي بن المديني : لم يسمع - يعني الحسن - من عائذ بن عمرو ، وحرك رأسه ، وما رآه وما سمع منه شيئا ، قال عبد الرحمن : ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي ابن المديني : الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط . كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها علي وخرج إلى صفين . وقال أبي - في حديث الحسن خطبنا ابن عباس - : إنما هو كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين ، ومثل قول مجاهد قدم علينا علي ، وكقول الحسن : إن سراقة بن مالك حدثهم ، وكقوله : غزا بنا مجاشع بن مسعود . وحكى الآجري عن أبي داود نحو قول علي ، وفي «كتاب الدوري » عن يحيى : لم يسمع من ابن عباس . وكذا قاله الإمام محمد بن نصر فيما حكاه عنه ابن خلفون . وقال البزار في «مسنده» قول الحسن : خطبنا ابن عباس يعني أهل بلدنا ؛ لأنه كان بالبصرة أيام الجمل ، وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة وفي «كتاب البرديجي » : فأما حديث حميد الطويل عن الحسن قال : خطبنا ابن عباس . فإنما خطب أهل البصرة . وذكر أبو عمر الصدفي في كتاب «التعديل والتجريح» تأليفه : عن محمد بن قاسم ، عن ابن خيرون ، عن محمد بن الحسين البغدادي قال : قلت : لأحمد بن حنبل فالحسن عمن أخذ هذا الأمر - يعني التفسير - فقال : كانت له من ابن عباس مجالسة ، وذلك أن عليا كان ولى ابن عباس البصرة ، فهو وإن ترك ذكره كانت له منه مجالسة . قال ابن المواق في كتابه المسمى «بغية النقاد النقلة» : محمد بن الحسين هذا مجهول لا أعلم أحدا ذكره ، وابن خيرون يروي مناكير منها هذا ، والذي قاله ابن وضاح عن أبي جعفر السبتي وغيره عن أحمد أن الحسن لم يسمع من ابن عباس . وقال الحاكم : وليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من ابن عباس شيئا قط . قال المزي : وأبي موسى الأشعري نسجا على منوال عدم اطلاعه على ما قال عبد الرحمن : ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي بن المديني : الحسن لم يسمع من أبي موسى . قال عبد الرحمن : وسمعت أبي يقول : الحسن لم يسمع من أبي موسى شيئا . وسمعت أبا زرعة يقول : الحسن لم ير أبا موسى أصلا يدخل بينهما أسيد بن المتشمس وقيس بن عباد . وقال ابن أبي شيبة عن يحيى : لم يسمع منه وجرير قبل ، وقال الدارقطني في كتاب «العلل» تأليفه - إثر حديث أبي موسى « الأذنان من الرأس » - : الحسن لم يسمع من أبي موسى . قال المزي : وعقبة بن عامر الجهني . وهذا أيضا كالذي قبله قال عبد الرحمن : ثنا ابن البراء قال : قال علي بن المديني : لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئا . قال المزي : وعمرو بن تغلب . ولم يعلم ما قال عبد الرحمن عن ابن البراء . قال علي بن عبد الله : لم يسمع الحسن من عمرو بن تغلب . قال المزي : وعمران بن حصين . وهذا أيضا كالذي قبله ، لم ير ما قال عبد الرحمن : ثنا صالح بن أحمد ، ثنا علي بن المديني قال : سمعت يحيى ، وقيل له : كان الحسن يقول : سمعت عمران بن حصين ؟ فقال : أما عن ثقة فلا . ثنا صالح بن أحمد قال : قال لي بعضهم : حدثني عمران بن حصين ، يعني إنكارا عليه ، فإنه لم يسمع من عمران بن حصين . ثنا محمد بن البراء قال : قال علي بن عبد الله : الحسن لم يسمع من عمران ، وليس يصح ذلك من وجه يثبت . وسمعت أبي يقول : لم يسمع الحسن من عمران ، وليس يصح من وجه يثبت يدخل قتادة بينها هياج بن عمران البرجمي بين عمران والحسن ، وكذا بينه وبين سمرة ذكره أبي عن إسحاق بن منصور قلت ليحيى : ابن سيرين والحسن سمعا من عمران ؟ قال : ابن سيرين نعم . قال ابن أبي حاتم : يعني أن الحسن لم يسمع من عمران . ثنا محمد بن سعيد بن بلج قال : سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول : سمعت جريرا سأل بهزا من لقي الحسن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لم يسمع من عمران شيئا . وقال البرديجي في كتاب «المراسيل» : الحسن عن عمران فيه نظر ؛ لأن الحسن يروي عن هياج ، عن عمران ، عن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن المثلة» رواه معمر وغيره عن قتادة بهذا ، ولا نعلم حديثا روي عن الحسن أنه قال : سمعت عمران بن حصين من حديث الثقات أصلا . وقال ابن حزم في «كتاب الفرائض» : في سماع الحسن من عمران كلام . قال المزي : وقيس بن عاصم . انتهى . قال أبو محمد : عن ابن البراء ، عن ابن المديني : لم يسمع الحسن من قيس بن عاصم شيئا . قال المزي : وعثمان بن أبي العاصي . انتهى وكأنه لم ير ذكر الحاكم في «مستدركه» إثر حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص : « تمكث النفساء أربعين يوما » . الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص شيئا . وكذا ذكره ابن عبد البر وغيره ، ولكن البخاري ذكر في ترجمة عثمان أن الحسن قال : كنت أدخل عليه . وسيأتي عند قول المزي : روى عنه الحسن وقيل لم يسمع منه . قال المزي : والمغيرة بن شعبة انتهى . قال الحربي في «التاريخ والعلل» تأليفه : قدم الحسن البصرة أيام عثمان بعد عزل المغيرة بن شعبة عنها ورجوعه إلى المدينة ، وأحسب لو كان الحسن معه في بلد سمع منه ، لأن المغيرة توفي وللحسن تسع وعشرون سنة . ولما ذكر الدارقطني حديث «المسح على الخفين » قال : لم يسمع الحسن هذا من المغيرة ، إنما سمعه من حمزة ابنه عنه ، وذلك بين في رواية يحيى بن سعيد . قال المزي : وأبي برزة نضلة بن عبيد . وكأنه لم ير ما قال عبد الرحمن عن محمد عن علي بن المديني : لم يسمع الحسن من أبي برزة الأسلمي شيئا . قال المزي : والنعمان بن مقرن انتهى . قال ابن المديني لم يسمع الحسن من النعمان شيئا . وقال الدوري : قال يحيى : الحسن عن النعمان بن بشير مرسل . قال المزي : وأبي بكرة نفيع انتهى . قال الدارقطني في كتاب «الجرح والتعديل» : الحسن عن أبي بكرة مرسل . وقال أبو الوليد في كتاب «الجرح والتعديل» : أخرج البخاري حديثا فيه قال الحسن سمعت أبا بكرة ، فتأوله الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه الحسن بن علي بن أبي طالب ، لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة ، والصحيح أن هذا الحسن في هذا الحديث هو ابن علي بن أبي طالب والله تعالى أعلم . وفي «كتاب ابن بطال» : زعم الداودي أنه الحسن بن علي لا الحسن البصري . وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة » عن يحيى : لم يسمع من أبي بكرة . قال المزي : وأبي هريرة ، وقيل لم يسمع منه . ثم ذكر قول ابن أبي حاتم بعد عن أبيه : أنه لم يسمع من أبي هريرة ولم ينقضه . كأنه هو المرجح عنده ، وإن كان كذلك فليس هو بأبي عذرة هذا القول قد قاله قبله غير واحد منهم علي بن المديني ويونس بن عبيد وزياد الأعلم وأيوب بن أبي تميمة وعلي بن زيد بن جدعان وبهز وأبو زرعة الرازي وأبو داود السجستاني والبرديجي والترمذي والنسائي والطوسي والشرقي ، والذي يظهر بالدليل صحة سماعه منه لما نورده من أقوال العلماء رضي الله عنهم . قال أبو داود الطيالسي في «مسنده » : ثنا عباد بن راشد ، ثنا الحسن قال : ثنا أبو هريرة - ونحن إذ ذاك بالمدينة - قال : يجيء الإسلام يوم القيامة ، الحديث . وهو على رسم الشيخين . قال : وثنا أبو الأشهب عن الحسن قال : قدم رجل المدينة فلقي أبا هريرة فذكر حديثا في آخره . قال أبو داود : سمعت شيخا في المسجد الحرام يحدث بهذا الحديث ، قال : فقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث بهذا الحديث ، فذكر كلاما . وقال النسائي : ثنا ابن راهويه ، ثنا المغيرة بن سلمة ، ثنا وهيب ، عن أيوب ، عن الحسن ، عن أبي هريرة يرفعه : «المختلعات هن المنافقات» . قال الحسن : لم أسمعه من أحد غير أبي هريرة . فينظر . وقال الطبراني في «معجمه الأوسط » : ثنا محمد بن زياد الإبزاري ، ثنا عبد الأعلى بن حماد ، ثنا أبو عاصم القبادي ، ثنا الفضل بن عيسى الرقاشي ، عن الحسن قال : حدثني سبعة رهط من الصحابة منهم أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن الصلاة في مسجد تجاهه حش أو حمام أو مقبرة » . فقد تبين بمجموع هذه الأخبار صحة سماعه منه ، والله تعالى أعلم . قال المزي وعبد الله بن عمرو . انتهى . أنكر سماعه منه ابن حبان في كتاب «الثقات» وعلي بن عبد الله فيما ذكره ابن أبي حاتم ، قال : وثنا ابن البراء عن علي : روى الحسن أن سراقة حدثهم في رواية علي بن زيد بن جدعان ، وهو إسناد ينبو عنه القلب أن يكون سمع الحسن من سراقة ، إلا أن يكون «حدثهم» : حدث الناس فهذا أشبه . أنبا عبد الله بن أحمد فيما كتب إلي قال : سئل أبي ، سمع الحسن من سراقة ؟ قال : لا هذا علي بن زيد يرويه . كأنه لم يقنع به . وقال الآجري : لم يسمع الحسن من سراقة قليلا ولا كثيرا . وقال ابن أبي خيثمة في «تاريخه الكبير» : روى عن العباس بن عبد المطلب كذا في رواية سأذكرها بعد ، وإنما يحدث عن الأحنف عن بني العباس . قال : ورد فيه عن سلمة بن المحبق - يعني مرسلة - بينهما جون بن قتادة . وقال ابن أبي حاتم : ثنا أبي ، ثنا صفوان بن صالح ، ثنا ضمرة بن ربيعة فذكره . وثنا ابن البراء قال : قلت لعلي : الحسن سمع من أبي سعيد الخدري ؟ قال : لا لم يسمع منه شيئا ، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها وخرج إلى صفين . ثنا ابن بلج قال : سمعت عبد الرحمن ، سمعت جريرا يسأل بهزا عن الحسن من لقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لم يسمع من أبي سعيد الخدري . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من الضحاك بن سفيان شيئا ، كان الضحاك يكون بالبوادي . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من أبي ثعلبة الخشني شيئا . قال : وقال أبو زرعة الرازي : الحسن عن أبي الدرداء مرسل . قال : وسمعت أبي يقول : لم يسمع الحسن من سهل بن الحنظلية . قال : وسئل أبي : هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة ؟ قال : قد أدركه وذكر عبد الله بن المبارك في «تاريخه» وجاءني المعلم الذي كان في مشيخة البصري الخفيف الشعر بكتاب ، فإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من الصحابة منهم عبادة بن الصامت . قال عبد الله : ومتى لقي الحسن عبادة فحكم فيه أنه باطل . وفي «تاريخ سمرقند» قال أبو محمد الحافظ : لم يسمع الحسن من عبادة بينهما حطان بن عبد الله الرقاشي . وقال مسعود السجزي عن الحاكم أبي عبد الله : الحسن البصري لم يسمع من تميم الداري ولم يره . وفي «تاريخ أبي حاتم الرازي» - رواية الكتاني - قلت لأبي حاتم : سمع الحسن من أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا أعلمه ولا سمعته ، وإنما يروي عنها أمه . وذكر المزي روايته عن ابن عمر ، وأنكرها أبو حاتم فيما ذكره الحاكم في كتاب «علوم الحديث» أنه لم يسمع من ابن عمر شيئا قط . وذكر البخاري في «تاريخه الصغير» أن الحسن لا يعرف سماعه من دغفل النسابة . وفي كتابة «الصحابة» لأبي الفتح الأزدي : لا أدري الحسن سمع من رافع بن زيد الثقفي أم لا ؟ وفي قول المزي رأى الحسن عائشة ، ولا يصح له سماع منها . نظر ؛ لأن ابن أبي حاتم قال في كتاب «المراسيل» : باب ما يثبت للحسن سماعه من الصحابة ، فذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال : تروى حكايات عن الحسن أنه سمع من عائشة وهي تقول : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم برئ ممن فرق دينه . وذكر القاضي عبد الجبار أن عائشة أم المؤمنين سمعت يوما كلامه . فقالت : من هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء عليهم السلام . وفي قول المزي روى عن عقيل نظر لما قاله البخاري في «صحيحه» : لا أحسبه سمع من عقيل شيئا . وفي تاريخ الحربي : لم يسمع الحسن من محمد بن مسلمة شيئا .

الثقات▼

الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري ، واسم أبيه يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري

الجزء 4 · الصفحة 122

الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري ، واسم أبيه يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، وكان من سبي ميسان ، واسم أمه خيرة مولاة أم سلمة ، ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وكان يوم الدار ابن أربع عشرة سنة ، واحتلم سنة سبع وثلاثين ، وخرج من المدينة ليالي صفين ولم يلق عليا ، وقد أدرك بعض صفين ، ورأى عشرين ومائة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما شافه بدريا قط إلا عثمان ، وعثمان لم يشهد بدرا ، مات في شهر رجب سنة عشر ومائة وهو ابن تسع وثمانين سنة ، وكان يدلس ، وصلى عليه النضر بن عمرو المقري من حمير من أهل الشام ، وكان الحسن من أفصح أهل البصرة لسانا وأجملهم وجها وأعبدهم عبادة وأحسنهم عشرة وأنقاهم بدنا رحمة الله عليه .

تاريخ الإسلام▼

الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت ، ويقال : مولى جميل بن قطبة ، إمام أهل البصرة ، بل إمام أهل العصر

الجزء 3 · الصفحة 25

34 - ع : الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت ، ويقال : مولى جميل بن قطبة ، إمام أهل البصرة ، بل إمام أهل العصر . ولد بالمدينة سنة إحدى وعشرين من الهجرة في خلافة عمر ، وكانت أمه خيرة مولاةً لأم سلمة ، فكانت تذهب لأم سلمة في الحاجة وتشاغله أم سلمة بثديها ، فربما در عليه ، ثم نشأ بوادي القرى . وقد سمع من عثمان وهو يخطب ، وشهد يوم الدار ، ورأى طلحة وعلياً ، وروى عن : عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وأبي بكرة ، والنعمان بن بشير ، وجندب بن عبد الله ، وسمرة بن جندب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، وعمرو بن تغلب ، وعبد الله بن عمرو ، ومعقل بن يسار ، وأبي هريرة ، والأسود بن سريع ، وأنس بن مالك ، وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين كالأحنف بن قيس ، وحطان الرقاشي ، وقرأ عليه القرآن ، وصار كاتباً في إمرة معاوية للربيع بن زياد متولي خراسان . روى عنه : أيوب ، وثابت ، ويونس ، وابن عون ، وحميد الطويل ، وهشام بن حسان ، وجرير بن حازم ، ويزيد بن إبراهيم ، ومبارك بن فضالة ، والربيع بن صبيح ، وأبان بن يزيد العطار ، وأشعث بن براز ، وأشعث بن سوار ، وأشعث بن جابر ، وأشعث بن عبد الملك ، وأبو الأشهب العطاردي ، وقرة بن خالد ، وشبيب بن شيبة ، وحزم القطعي ، وسلام بن مسكين ، وشميط بن عجلان ، وأممٌ لا يحصون . قال غير واحد من الكبار : لم يسمع الحسن من أبي هريرة . وقال علي ابن المديني : لم يسمع الحسن من أبي موسى الأشعري ، ولا من عمرو بن تغلب ، ولا من الأسود بن سريع ، ولا من عمران ، ولا من أبي بكرة . قلت : وكان يدلس ويرسل ويحدث بالمعاني ، ومناقبه كثيرةٌ ومحاسنه غزيرةٌ ، كان رأساً في العلم والحديث ، إماماً مجتهداً كثير الاطلاع ، رأساً في القرآن وتفسيره ، رأساً في الوعظ والتذكير ، رأساً في الحلم والعبادة ، رأساً في الزهد والصدق ، رأساً في الفصاحة والبلاغة ، رأساً في الأيد والشجاعة . روى الأصمعي ، عن أبيه قال : ما رأيت زنداً أعرض من زند الحسن البصري ، كان عرضه شبراً . وقال محمد بن عبد الله الأنصاري : أصل الحسن البصري من ميسان . وعن أبي بردة قال : ما رأيت أحداً أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الشيخ ، يعني الحسن . وروى جرير بن حازم ، عن حميد بن هلال قال : قال لنا أبو قتادة العدوي : الزموا هذا الشيخ فما رأيت أحداً أشبه بعمر رضي الله عنه منه ، يعني : الحسن . وعن أنس بن مالك قال : سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا . وقال مطر الوراق : ولما ظهر الحسن جاء كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما عاين ورأى . ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبع بن زيد ، قال : حدثني العوام بن حوشب قال : ما أشبه الحسن إلا بنبي أقام في قومه ستين عاماً يدعوهم إلى الله تعالى . وقال عيسى بن يونس ، عن الفضيل أبي محمد قال : سمعت الحسن يقول : أنا يوم الدار ابن أربع عشرة سنةٍ جمعت القرآن ، فأنظر إلى طلحة بن عبيد الله ، وذكر قصةً . وقال غالب القطان ، عن بكر المزني قال : من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن . مجالد ، عن الشعبي قال : ما رأيت الذي كان أسود من الحسن . قال الحسن : احتلمت سنة صفين . وعن أمة الحكم قالت : كان الحسن يجيء إلى حطان الرقاشي ، فما رأيت شاباً قط كان أحسن وجهاً منه . غندر ، عن شعبة قال : رأيت الحسن وعليه عمامةً سوداء . وقال سلام بن مسكين : رأيت على الحسن طيلساناً كأنما يجري فيه الماء ، وخميصةً كأنها خز . وقال محمد بن سعد : ذكر عن الحسن أنه قال : كان أبواي لرجلٍ من التجار ، فتزوج امرأة من بني سلمة من الأنصار ، فساقهما إلى المرأة من مهرها فأعتقتهما ، ويقال : بل كانت أمه مولاةً لأم سلمة ، فولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، قال : فيذكرون أن أمه ربما غابت فيبكي ، فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه ، فدر عليه ثديها فشربه ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك . أبو داود الطيالسي ، عن خالد بن عبد الرحمن بن بكير ، قال : حدثنا الحسن قال : رأيت عثمان يخطب وأنا ابن خمس عشرة سنةٍ قائماً وقاعداً . معن بن عيسى القزاز : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : سمعت الحسن يقول : سمعت أبا هريرة يقول : الوضوء مما غيرت النار ، قال الحسن : فلا أدعه أبداً . مسلم بن إبراهيم : حدثنا هلال ، قال : سمعت الحسن يقول : كان موسى لا يغتسل إلا مستتراً ، فقيل له : ممن سمعت هذا ؟ قال : من أبي هريرة . مسلم بن إبراهيم : حدثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا أبو هريرة قال : عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً : الغسل يوم الجمعة ، والوتر قبل النوم ، وصيام ثلاثةٍ من كل شهر . وهيب ، عن أيوب قال : لم يسمع الحسن من أبي هريرة . وقال مثله حماد ، عن علي بن زيد . حماد بن سلمة ، عن حميد قال : كان علم الحسن في صحيفةٍ مثل هذه ، وعقد عفان بالإبهامين والسبابتين . حماد بن سلمة ، عن يزيد الرشك قال : كان الحسن على القضاء . عمر بن أبي زائدة قال : جئت بكتابٍ من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية ، فجئت وقد عزل واستقضي الحسن . قال ابن أبي عروبة : رأيت الحسن يصفر لحيته . وقال جرثومة مولى بلال بن أبي بردة : رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة . وقال أبو خلدة : رأيت الحسن يصفر لحيته . وقال عفان : حدثنا حماد بن سلمة قال : رأيت على الحسن ثوباً سعيدياً مصلباً وعمامةً سوداء . أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن : رأيت الحسن البصري عليه عمامةٌ سوداء مرخيةً من ورائه ، وعليه قميص وبردٌ مجفر صغير مرتدياً به . حماد بن سلمة ، عن حميد بن يونس بن عبيد قالا : قد رأينا الفقهاء ، فما رأينا أجمع من الحسن . حماد بن زيد : عن أيوب قال : قيل لابن الأشعث : إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول عائشة فأخرج الحسن ، فأرسل إليه فأكرهه . عفان : حدثنا سليم بن أخضر قال : حدثنا ابن عون قال : قالوا لابن الأشعث : أخرج هذا الشيخ ، يعني : الحسن ، قال ابن عون : فنظرت إليه بين الجسرين عليه عمامةٌ سوداء ، فغفلوا عنه ، فألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتى نجا منهم ، وكاد يهلك يومئذ . سلام بن مسكين : حدثنا سليمان بن علي الربعي قال : لما كانت فتنة ابن الأشعث ، إذ قاتل الحجاج ، انطلق عقبة بن عبد الغافر ، وأبو الجوزاء ، وعبد الله بن غالب في طائفةٍ فدخلوا على الحسن ، فقالوا : يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام ، وأخذ المال الحرام ، وترك الصلاة وفعل وفعل ؟ قال : أرى أن لا تقاتلوه ، فإنها إن تكن عقوبةً من الله ، فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم ، وإن يكن بلاءً فاصبروا حتى يحكم الله ، فخرجوا وهم يقولون : نطيع هذا العلج ، قال : وهم قومٌ عرب ، وخرجوا مع ابن الأشعث فقتلوا . حماد بن زيد ، عن أبي التياح ، عن الحسن قال : والله ما سلط الحجاج إلا عقوبة فلا تعترضوا عقوبة الله بالسيف ، ولكن عليكم بالسكينة والتضرع . روح بن عبادة : حدثنا حجاج الأسود قال : تمنى رجلٌ ، فقال : ليتني بزهد الحسن ، وورع ابن سيرين ، وعبادة عامر بن عبد قيس ، وفقه سعيد بن المسيب ، وذكر مطرفاً بشيءٍ ، فنظروا فوجدوا ذلك كاملاً كله في الحسن . روحٌ : حدثنا حماد بن سلمة ، عن الجريري ، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن : أرأيت ما تفتي الناس ، أشيئاً سمعته أم برأيك ؟ قال : لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه ، ولكن رأينا لهم خيرٌ من رأيهم لأنفسهم . قال يزيد بن إبراهيم التستري : رأيت الحسن يرفع يديه في قصصه في الدعاء بظهر كفيه . وقال حماد بن سلمة عن حميد : كان الحسن يشتري كل يومٍ لحماً بنصف درهمٍ . وقال سلام بن مسكين : سمعت الحسن يقول : أهينوا هذه الدنيا ، فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها . وقال حماد بن زيد ، عن هشام : إن عطاء سئل عن شيءٍ ، فقال : لا أدري ، فقيل : إن الحسن يقول : كذا وكذا ، قال : إنه والله ليس بين جنبي مثل قلب الحسن . وقال حماد ، عن حميد ، عن الحسن قال : ابن آدم لم تكن فكونت ، وسألت فأعطيت ، وسئلت فمنعت ، فبئس ما صنعت . قال سليمان بن المغيرة : حدثنا يونس أن الحسن أخذ عطاءه فجعل يقسمه ، فذكر أهله حاجةً ، فقال : دونكم بقية العطاء ، أما إنه لا خير فيه إن لم يصنع به هكذا . وقال حماد ، عن حميد ، عن الحسن قال : كثرة الضحك مما يميت القلب . قال أبو حرة : وكان الحسن لا يأخذ على قضائه . وقال يعقوب الحضرمي : حدثنا عقبة بن خالد العبدي ، قال : سمعت الحسن يقول : ذهب الناس والنسناس ، نسمع صوتاً ولا نرى أنيساً . وقال يزيد بن هارون : أخبرنا هشام قال : بعث مسلمة بن عبد الملك إلى الحسن بجبةٍ وخميصة فقبلهما ، فربما رأيته وقد سدل الخميصة على الجبة . وقال وهب بن جرير : حدثنا أبي قال : رأيت الحسن يصلي وعليه خميصةٌ كثيرة الأعلام ، فلا يخرج يده منها إذا سجد . وقال حماد ، عن حميد قال : لم يحج الحسن إلا حجتين . وقال همام ، عن قتادة قال : كنا نصلي مع الحسن على البواري ، وكان الحسن يحلق رأسه كل عام يوم النحر . وقال حجاج بن نصير : حدثنا عمارة بن مهران قال : كنت عند الحسن فدخل علينا فرقد ، وهو يأكل خبيصاً ، فقال : تعال فكل ، فقال : أخاف أن لا أؤدي شكره ، قال الحسن : ويحك وتؤدي شكر الماء البارد . قال حجاج : حدثنا عمارة ، قال : حدثني الحسن أنه كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب . وروى ابن عيينة ، عن أيوب السختياني ، قال : لو رأيت الحسن لقلت : إنك لم تجالس فقيهاً قط . وعن الأعمش قال : ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها ، وقيل : كان الحسن إذا ذكر عند أبي حعفر الباقر قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء . وعن صالح المري ، عن الحسن قال : ابن آدم إنما أنت أيامٌ كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك . وقال مبارك بن فضالة : سمعت الحسن يقول : فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحاً . قال قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحدٍ إلا وجدت له عليه فضلاً ، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيءٌ كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله . وقال أيوب السختياني : كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حججٍ ما يسأله عن مسألة هيبةً له . وقال معاذ بن معاذ : قلت لأشعث : قد لقيت عطاء وعندك مسائل ، أفلا سألته ؟ قال : ما لقيت أحداً - يعني : بعد الحسن - إلا صغر في عيني . وقال محمد بن سلام الجمحي ، عن همام ، عن قتادة قال : يقال : ما خلت الأرض قط من سبعة رهطٍ ، بهم يسقون وبهم يدفع عنهم ، وإني أرجو أن يكون الحسن أحد السبعة . وقال قتادة : ما كان أحدٌ أكمل مروءةً من الحسن . وقال يونس بن عبيد : لم أر أقرب قولاً من فعلٍ من الحسن . وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس قال : اختلفت إلى الحسن عشر سنين ، فليس من يومٍ إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك . روى حوشب ، عن الحسن قال : يا ابن آدم ، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن خوفك ، وليكثرن بكاؤك . قال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن ، وما رأيته إلا حسبته حديث عهدٍ بمصيبة . وقال سفيان الثوري ، عن عمران القصير قال : سألت الحسن عن شيءٍ فقلت : إن الفقهاء يقولون كذا وكذا ، فقال : وهل رأيت فقيهاً بعينك ، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه . وقال عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا محمد بن ذكوان ، قال : حدثنا خالد بن صفوان قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك ، فقال : أخبرني عن حسن أهل البصرة ، قلت : أصلح الله الأمير ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، أشبه الناس سريرةً بعلانية وأشبه قولاً بفعلٍ ، إن قعد على أمرٍ قام به ، وإن قام على أمرٍ قعد به ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيءٍ كان أترك الناس له ، رأيته مستغنياً عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك يا خالد ، كيف يضل قومٌ هذا فيهم . قال جعفر بن سليمان : سمعت هشام بن حسان يقول : سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحدٌ الدرهم إلا ذل . وقال حزم بن أبي حزم : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان : الدرهم والدينار ، لا ينفعانك حتى يفارقاك . قال أبو داود السجستاني في كتاب " سؤالات الآجري " له : كان الحسن يكون بخراسان ، وكان يرافق مثل قطري بن الفجاءة ، والمهلب بن أبي صفرة ، كان من الشجعان . قال هشام بن حسان : كان الحسن أشجع أهل زمانه . وقال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن . وقال جعفر بن سليمان : كان الحسن البصري من أشد الناس ، وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه . وقال حماد بن زيد ، عن ابن عون قال : لما ولي الحسن القضاء كلمني رجلٌ أن أكلمه في مال يتيمٍ يدفع إليه ويضمه قال : فكلمته ، فقال : أتعرفه ؟ قلت : نعم ، قال : فدفعه إليه . قال سعيد بن أبي عروبة : كلمت مطراً الوراق في بيع المصاحف ، فقال : قد كان حبرا الأمة ، أو قال : فقيها الأمة ، لا يريان به بأساً ، الحسن والشعبي . وقال عبد الله بن شوذب ، عن مطر قال : دخلنا على الحسن نعوده ، فما كان في البيت شيء لا فراشٌ ولا بساطٌ ولا حصير إلا سريرٌ مرمولٌ هو عليه . ذكر غلط من نسبه إلى القدر قال حماد بن زيد ، عن أيوب قال : لا أعلم أحداً يستطيع أن يعيب الحسن إلا به ، يعني : القدر ، أنا نازلته في القدر غير مرةٍ حتى خوفته السلطان ، فقال : لا أعود فيه بعد اليوم ، وقد أدركت الحسن ، والله ، ما يقوله . وقال أبو سلمة التبوذكي : حدثنا أبو هلال ، قال : سمعت حميداً وأيوب يقولان ، فسمعت حميداً يقول لأيوب : لوددت أنه قسم علينا غرمٌ ، وأن الحسن لم يتكلم بالذي تكلم به . وقال حماد بن زيد أيضاً ، عن أيوب قال : كذب على الحسن ضربان من الناس : قومٌ القدر رأيهم لينفقوه في الناس بالحسن ، وقومٌ في صدورهم شنآنٌ وبغضٌ للحسن ، وأنا نازلته غير مرةٍ في القدر حتى خوفته بالسلطان ، فقال : لا أعود . وقال حماد بن سلمة ، عن حميد : سمعت الحسن يقول : الله خلق الشيطان وخلق الخير والشر . وقال سليمان بن حرب : حدثنا أبو الأشهب ، عن الحسن : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قال : حيل بينهم وبين الإيمان . قال حماد بن سلمة ، عن حميد قال : قرأت القرآن كله على الحسن ، ففسره لي أجمع على الإثبات ، فسألته عن قوله تعالى : كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ قال : الشرك ، سلكه الله في قلوبهم ، وسألته عن قوله : وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ قال : أعمالٌ سيعملونها لم يعملوها . وقال حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء قال : سأل رجلٌ الحسن فقال : وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ قال : أهل رحمته لا يختلفون ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ فخلق هؤلاء لجنته وهؤلاء لناره ، قال خالد الحذاء : فقلت : يا أبا سعيد آدم خلق للسماء أم للأرض ؟ قال : للأرض خلق ، قلت : أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة ، قال : لم يكن بدٌ من أن يأكل منها ، فقلت : مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ، قال : نعم ، الشياطين لا يضلون إلا من أحب الله له أن يصلى الجحيم . قال سليمان بن حرب : حدثنا أبو هلال ، قال : دخلت على الحسن يوم جمعةٍ ولم يكن جمع ، فقلت : يا أبا سعيد ، أما جمعت ؟ قال : أردت ذلك ، ولكن منعني قضاء الله . قال سليمان : وحدثنا حماد ، عن حبيب بن الشهيد ، ومنصور بن زاذان ، قالا : سألنا الحسن عن ما بين الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ففسره على الإثبات . قلت : على إثبات أن الأقدار لله . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء ، عن ابن عون ، عن الحسن قال : من كذب بالقدر فقد كفر . قال ابن عون : قيل لمحمد بن سيرين في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر ، فقال : كانوا يأتون الشيخ بكلام مجملٍ لو فسروه لهم لساءهم . قال أبو سعيد ابن الأعرابي في كتاب " طبقات النساك " : كان يجلس إلى الحسن طائفةٌ من هؤلاء ، وكان هو يتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر ، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر ، كل ذلك لافتتانه وتفاوت الناس عنده ، وتفاوتهم في الأخذ عنه ، وهو بريء من القدر ، ومن كل بدعةٍ ، فلما توفي تكشفت أصاحبه وبانت سرائرهم وما كانوا يتوهمونه من قوله بدلائل يلزمونه بها لا نصاً من قوله ، فأما عمرو بن عبيد فأظهر القدر . وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن قال : الخير بقدرٍ والشر ليس بقدر ، هكذا رواه أحمد بن علي الأبار في " تاريخه " ، قال : حدثنا مؤمل بن إهاب ، قال : حدثنا عبد الرزاق . قلت : هذه هي الكلمة التي قالها الحسن ، ثم أفاق على نفسه ورجع عنها وتاب منها . وقال ابن الأعرابي أيضاً : كان عامة نساك البصرة يأتونه ويسمعون كلامه ، وكان عمرو بن عبيد ، وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له ، وكان للحسن مجلسٌ خاصٌ في منزله ، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن ، فإن سأله إنسانٌ غيرها تبرم به ، وقال : إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر ، فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث ، والفقه ، وعلوم القرآن ، واللغة ، وسائر العلوم ، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب ، وكان منهم من يصحبه للحديث ، ومنهم من يصحبه للقرآن والبيان ، ومنهم من يصحبه للبلاغة ، ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص . قال أبو زرعة الرازي : كل شيءٍ قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث . وقال ابن سعد : كان الحسن جامعاً عالماً رفيعاً حجةً ثقةً عابداً كثير العلم فصيحاً جميلاً وسيماً ، وما أرسله فليس بحجة . قال ابن علية : توفي الحسن في رجب سنة عشر ومائة . وقال عارم : حدثنا حماد بن زيد قال : مات الحسن ليلة الجمعة ، وغسله أيوب ، وحميد ، وأخرج حين انصرف الناس ، وذهب بي أبي معه . وقيل : توفي في أول رجب ، فصلوا عليه عقيب الجمعة وازدحموا عليه ، حتى أن صلاة العصر لم تقم في جامع البصرة .

تعريف أهل التقديس▼

الحسن بن أبي الحسن البصري، الإمام المشهور

الجزء 1 · الصفحة 102

40 - [ ع ] الحسن بن أبي الحسن البصري، الإمام المشهور من سادات التابعين، رأى عثمان وسمع خطبته، ورأى عليا ولم يثبت سماعه منه. وكان مكثرا من الحديث، ويرسل كثيرا عن كل أحد . وصفه بتدليس الإسناد النسائي وغيره.

تحفة التحصيل في المراسيل▼

الحسن بن أبي الحسن البصري

الجزء 1 · الصفحة 82

178 - الحسن بن أبي الحسن البصري قال أبو زرعة : الحسن عن أبي بكر مرسل ، وسئل أبو زرعة : هل لقي الحسن أحدا من البدريين ؟ قال : رآهم رؤية ، رأى عثمان بن عفان وعليا ، قيل له : سمع منهما حديثا ؟ قال : لا ، قال : وكان يوم بويع لعلي ابن أربع عشرة سنة ، ورأى عليا بالمدينة ، ثم خرج علي إلى الكوفة والبصرة ولم يلقه الحسن بعد ذلك . وقال الحسن : رأيت الزبير يبايع عليا . وقال علي ابن المديني : لم ير عليا إلا أن يكون رآه بالمدينة وهو غلام . وقال عبد الرحمن بن الحكم : سمعت جريرا يسأل بهزا - يعني ابن أسد - عن الحسن : من لقي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : سمع من ابن عمر حديثا ، وسمع من عمران بن حصين شيئا ، ومن أبي بكرة شيئا ، ولم يسمع من ابن عباس ، ولم يسمع من أبي هريرة ولم يره ، ولم يسمع من جابر بن عبد الله ، ولم يسمع من عمران بن حصين شيئا ، ولم يسمع من أبي سعيد الخدري . قال جرير : فعلى من اعتماده ؟ قال : على كتب سمرة ، فهذا الذي يقول أهل البصرة سبعون بدريا ، قال : هذا كلام السوقة ، ثم قال بهز : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة . وقال علي ابن المديني : لم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط ، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة ، استعمله عليها علي ، وخرج إلى صفين ، وقال في حديث الحسن : خطبنا ابن عباس بالبصرة ، إنما هو كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين ، ومثل قول مجاهد : قدم علينا علي ، وكقول الحسن : إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم ، وكقوله : غزا بنا مجاشع بن مسعود . وقال أحمد : لم يسمع الحسن من ابن عباس ، إنما كان ابن عباس بالبصرة واليا عليها أيام علي . وقال أبو حاتم : لم يسمع من ابن عباس ، وقوله : خطبنا ابن عباس يعني خطب أهل البصرة . وقال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : الحسن سمع من أبي هريرة ؟ قال : ما رآه قط . وقال أحمد بن حنبل : قال بعضهم عن الحسن ، حدثنا أبو هريرة . قال ابن أبي حاتم - إنكارا عليه - : إنه لم يسمع من أبي هريرة ، وقال علي ابن المديني : لم يسمع من أبي هريرة شيئا ، وقال قتادة : قال الحسن : إنا - والله - ما أدركنا إلا وقد مضى صدر أصحاب محمد الأول ، وقال قتادة : إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة ، قلت له : زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة ؟ قال : لا أدري ، وقال علي بن زيد وأبو حاتم : لم يسمع الحسن من أبي هريرة ، وقال أبو زرعة : لم يسمع من أبي هريرة ولم يره ، قيل له : فمن قال حدثنا أبو هريرة ؟ قال : يخطئ . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : وذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا أبو هريرة قال : " أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث " ، قال أبي : لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئا ، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا . قلت لأبي : إن سالما الخياط روى عن الحسن قال : سمعت أبا هريرة ، قال : هذا مما يبين ضعف سالم . وقال علي ابن المديني : لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئا ، وسئل أبو زرعة : الحسن لقي جابر بن عبد الله ؟ قال : لا . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي : سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن : حدثنا جابر بن عبد الله ، وأنا أنكر هذا ، إنما الحسن عن جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا . وقال على ابن المديني : لم يسمع من أبي موسى الأشعري . وقال أبو حاتم : لم ير أبا موسى الأشعري ، وقال أبو زرعة : لم ير أبا موسى الأشعري أصلا ، يدخل بينهما أسيد بن المتشمس . وقال علي ابن المديني : سمعت يحيى ، وقيل له : كان الحسن يقول : سمعت عمران بن حصين ؟ فقال : أما عن ثقة فلا . وقال صالح بن أحمد بن حنبل : قال أبي : قال بعضهم : حدثني عمران بن حصين ؛ - يعني إنكارا عليه - أنه لم يسمع من عمران بن حصين . وقال علي ابن المديني وأبو حاتم : لم يسمع من عمران بن حصين ، وليس يصح ذلك من وجه ثبت ، زاد أبو حاتم : يدخل قتادة عن الحسن هياج بن عمران البرجمي عن عمران بن حصين وسمرة . وقال إسحاق بن منصور : قلت ليحيى بن معين : ابن سيرين والحسن سمعا من عمران بن حصين ؟ قال : ابن سيرين ، نعم ، قال ابن أبي حاتم : يعني أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين . وقال علي ابن المديني : لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود بن سريع خرج من البصرة أيام علي - رضي الله عنه - وكان الحسن بالمدينة ، قلت له : قال المبارك - يعني ابن فضالة - : في حديث الحسن عن الأسود : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إني حمدت ربي بمحامد ) ، أخبرني الأسود ، فلم يعتمد على المبارك في ذلك . قلت : روايته عن الأسود بن سريع عند النسائي ، وقال أبو عبيدة بن منده : لا يصح سماعه منه ، توفي أيام الجمل ، انتهى . وقال علي ابن المديني : روى الحسن أن سراقة حدثهم في رواية علي بن زيد بن جدعان ، وهو إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلا أن يكون حدثهم حديث الناس ، فهذا أشبه ، وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي : سمع الحسن من سراقة ؟ قال : لا ، هذا علي بن زيد يرويه ، كأنه لم يقنع به . وقال محمد بن أحمد بن البراء : قلت لعلي ابن المديني : الحسن سمع من أبي سعيد الخدري ؟ قال : لا ، لم يسمع منه شيئا ، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة ، استعمله عليها وخرج إلى صفين . وقال علي ابن المديني : لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئا ، ولم يسمع من أسامة بن زيد شيئا ، ولم يسمع من النعمان بن بشير شيئا ، ولم يسمع من الضحاك بن سفيان شيئا ، وكان الضحاك يكون بالبوادي ، ولم يسمع من أبي برزة الأسلمي شيئا ، ولم يسمع من عقبة بن عامر شيئا ، ولم يسمع من أبي ثعلبة الخشني شيئا ، ولم يسمع من قيس بن عاصم شيئا ، ولم يسمع من عائذ بن عمرو ، وحرك رأسه ، وما أراه سمع منه شيئا ، ولم يسمع من عمرو بن تغلب ، وقال أحمد بن حنبل : سمع الحسن من عمرو بن تغلب أحاديث ، وقال أبو حاتم : سمع عمرو بن تغلب . قال العلائي : في صحيح البخاري عن الحسن : ثنا عمرو بن تغلب " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بمال أو سبي ، فقسمه . . . " الحديث ، انتهى . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : قيل لأبي : الحسن عن أسامة سماع ؟ قال : لا . وقال أبو حاتم : لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار ، وسئل أبو زرعة : عن الحسن عن معقل بن يسار أو معقل بن سنان ؟ فقال : الحسن عن معقل بن يسار أشبه ، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا ، قلت : روايته عن معقل بن سنان في " سنن النسائي " ، قال المزي : وقيل : لم يسمع منه ، انتهى . وقال أبو حاتم : لم يصح للحسن سماع من جندب . وقال أبو زرعة : الحسن عن أبي الدرداء مرسل . وقال أبو حاتم : لم يسمع من سهل بن الحنظلية . وسئل أبو حاتم : هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة ؟ قال : قد أدركه . وقال أحمد بن حنبل : سمع من أنس بن مالك وعبد الله بن مغفل وابن عمر ، وقال بعضهم : حدثني عمران بن حصين ، وسمع من عمرو بن تغلب . ويروى حكايات عن الحسن أنه سمع عائشة وهي تقول : " إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - بريء ممن فرق دينه " . وقال أبو حاتم : يصح للحسن سماع من أنس بن مالك ، وأبي برزة ، وأحمر صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عمر ، وابن عمرو ، وابن تغلب . وقيل لأبي زرعة : الحسن لقي ابن عمر ؟ قال : نعم . قال العلائي : وفي سنن أبي داود والنسائي روايته عن سعد بن عبادة ، وهي مرسلة بلا شك ، فإنه لم يدركه . وقال شعبة : سمعت قتادة يقول : ما شافه الحسن أحدا من البدريين بالحديث . وقال الترمذي : لا نعرف له سماعا من علي ، وقد روى عنه حديث " رفع القلم عن ثلاثة " ، وقد أدركه ، ولكنا لا نعلم له سماعا منه . وقال الدارقطني : لم يسمع الحسن من أبي بكرة ، وله عنه في صحيح البخاري عدة أحاديث ، منها قصة الكسوف ، ومنها حديث : " زادك الله حرصا ولا تعد " ، وإن لم يكن فيها التصريح بالسماع ، فالبخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء ، وغاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روى أحاديث عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة ، وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاري . قلت : وتقدم قول بهز بن أسد : إنه سمع منه ، وفي سنن النسائي : أن أبا بكرة حدثه ، فذكر " ركوعه قبل أن يصل الصف " ، انتهى . وعن أحمد بن حنبل : لا نعرف للحسن سماعا من عتبة بن غزوان . وقال البخاري : لا نعرف للحسن سماع من دغفل ، وروى عن سلمة بن المحبق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجل وطئ جارية امرأته ، وقد رواه بعضهم عن الحسن ، عن قبيصة بن حريث ، عن سلمة . وروى أيضا عنه عن سلمة حديث : " ذكاة الجلد دباغه " . قال ابن أبي خيثمة : وبينهما في هذا الحديث جون بن قتادة . وروى بعضهم عن الحسن عن العباس بن عبد المطلب ، قال ابن أبي خيثمة : وإنما يحدث عن الأحنف عنه . وروى مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بن كعب . قال ابن أبي خيثمة : وإنما سمعه الحسن من عتي بن ضمرة السعدي عن أبي - رضي الله عنه - . قلت : روايته عن أبي في السنن الأربعة ، وقال المزي : لم يدركه ، انتهى . وقال البرديجي : سمع من عبد الرحمن بن سمرة ، وروايته عنه في الصحيحين حديث : " يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة " . وقال الحاكم : لم يسمع من ابن عمر ، وقول الأولين أرجح . وأما روايته عن سمرة بن جندب ففي صحيح البخاري ، سماعه منه لحديث العقيقة ، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة ، وعند علي ابن المديني : إن كلها سماع ، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا . وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون : هي كتاب ، وذلك لا يقتضي الانقطاع ، وفي مسند أحمد بن حنبل : حدثنا هشيم عن حميد الطويل ، قال : جاء رجل إلى الحسن البصري ، فقال : إن عبدا له أبق ، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده ، فقال الحسن : حدثنا سمرة قال : قلَّ ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ، ونهى عن المثلة ، وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة ، انتهى . قلت : وقال الدارقطني : لا يثبت سماع الحسن من جابر ، وروايته عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عند أبي داود والترمذي وابن ماجه ، وقال المزي في " التهذيب " : قيل : لم يسمع منه ، وذكر في " التهذيب " أنه روى عن عبادة بن الصامت ولم يلقه ، وروايته عن ثوبان في سنن النسائي ، وقال المزي : لم يلقه ، وعن عمار بن ياسر في سنن أبي داود ، قال المزي : ولم يسمع منه ، وعن عمر في سنن أبي داود أيضا ولم يدركه ، انتهى .

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼

الحسن بن أبي الحسن البصري أبو سعيد ، واسم أبي الحسن يسار من سبي ميسان ، مولى زيد بن ثابت

الجزء 3 · الصفحة 40

باب الياء 177 - الحسن بن أبي الحسن البصري أبو سعيد ، واسم أبي الحسن يسار من سبي ميسان ، مولى زيد بن ثابت ، روى عن أنس بن مالك ، وابن عمرو أبي برزة ، روى عنه الشعبي ، ويونس بن عبيد وشعبة ، سمعت أبي يقول ذلك . حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل ، قال : قال أبي : سمع الحسن من ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وابن مغفل ، وسمع من عمرو بن تغلب أحاديث ، قال أبو محمد : فذكرت قول أحمد لأبي رحمه الله ، فقال : قد سمع من هؤلاء الأربعة ، ويصح له السماع من أبي برزة ، ومن أحمر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن غيرهم ، ولم يصح له السماع من جندب ، ولا من معقل بن يسار ، ولا من عمران بن حصين ، ولا من ابن عمر ، ولا من عقبة بن عامر ، ولا من أبي هريرة . حدثنا عبد الرحمن ، نا العباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : قد سمع الحسن من أنس ، ومن عبد الله بن مغفل ، ومن عبد الرحمن بن سمرة ، ومن عمرو بن تغلب ، ومن أحمر ، وقد ذكروا معقل بن يسار ، وليس هو بمستفيض ، حدثنا عبد الرحمن ، نا عمر بن شبة النميري ، نا موسى بن إسماعيل ، قال : نا أبو هلال ، عن غالب ، عن بكر بن عبد الله قال : من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا ما رأينا الذي هو أفقه منه فلينظر إلى الحسن . حدثنا عبد الرحمن ، نا عمرو بن عبد الله الأودي ، نا أبو أسامة ، عن جرير بن حازم ، نا حميد بن هلال ، قال : قال أبو قتادة العدوي : عليكم بهذا الشيخ - يعني الحسن بن أبي الحسن - فخذوا عنه ، والله ما رأيت رجلا قط أشبه رأيا بعمر بن الخطاب رحمه الله منه . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا مسلم يعني ابن إبراهيم ، نا سلام بن مسكين ، نا قتادة ، قال : كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن خالد أبو هارون الخراز ، نا إسحاق بن سليمان ، نا أبو جعفر يعني الرازي ، عن الربيع بن أنس قال : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله من ذلك فليس من يوم إلا وأنا أسمع منه شيئا لم أسمعه قبل ذلك .

سير أعلام النبلاء▼

الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ( 4 ) هُوَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ يَسَارٍ ، أَبُو سَعِيدٍ ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَيُقَالُ مَوْلَى أَبِي الْيَسَرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ ، قَالَهُ عَبْدُ السَّلَامِ أَبِى مُطَهِّرٍ ، عَنْ غَاضِرَةَ بْنِ قَرْهَدٍ الْعَوْفِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَانَتْ أُمُّ الْحَسَنِ مَوْلَاةً لِأُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ الْمَخْزُومِيَّةِ ، وَيُقَالُ : كَانَ مَوْلَى جَمِيلِ بْنِ قُطْبَةَ

الجزء 4 · الصفحة 563

223 الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ( 4 ) هُوَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ يَسَارٍ ، أَبُو سَعِيدٍ ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَيُقَالُ مَوْلَى أَبِي الْيَسَرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ ، قَالَهُ عَبْدُ السَّلَامِ أَبِى مُطَهِّرٍ ، عَنْ غَاضِرَةَ بْنِ قَرْهَدٍ الْعَوْفِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَانَتْ أُمُّ الْحَسَنِ مَوْلَاةً لِأُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ الْمَخْزُومِيَّةِ ، وَيُقَالُ : كَانَ مَوْلَى جَمِيلِ بْنِ قُطْبَةَ . وَيَسَارٌ أَبُوهُ مِنْ سَبْيِ مَيْسَانَ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَأُعْتِقُ ، وَتَزَوَّجَ بِهَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَوُلِدَ لَهُ بِهَا الْحَسَنُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَاسْمُ أُمِّهِ خَيْرَةُ ، ثُمَّ نَشَأَ الْحَسَنُ بِوَادِي الْقُرَى ، وَحَضَرَ الْجُمُعَةَ مَعَ عُثْمَانَ ، وَسَمِعَهُ يَخْطُبُ ، وَشَهِدَ يَوْمَ الدَّارِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ : سُبِيَتْ أُمُّ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ مَيْسَانَ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ ، وَوَلَدَتْهُ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنِي أَبُو كَرِبٍ ، قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ مَوْلَيَيْنِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، وَقَدَمَا الْبَصْرَةَ مَعَ أَنَسٍ . قُلْتُ : الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الشَّعَّابُ بِإِسْنَادِ لَهُ ، قَالَ : كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَبْعَثُ أُمَّ الْحَسَنِ فِي الْحَاجَةِ ، فَيَبْكِي وَهُوَ طِفْلٌ ، فَتُسْكِتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِثَدْيِهَا وَتُخْرِجُهُ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مُنْقَطِعَةً إِلَيْهَا ، فَكَانُوا يَدْعُونَ لَهُ ، فَأَخْرَجَتْهُ إِلَى عُمَرَ فَدَعَا لَهُ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَحَبِّبْهُ إِلَى النَّاسِ . قُلْتُ : إِسْنَادُهَا مُرْسَلٌ . يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، أَنَّهَا كَانَتْ تُرْضِعُ لِأُمِّ سَلَمَةَ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : قَالَ الْحَسَنُ : كَانَ أَبِي وَأُمِّي لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، فَسَاقَ أَبِي وَأُمِّي فِي مَهْرِهَا فَأَعْتَقَتْنَا السَّلِمِيَّةُ . يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ لِي الْحَجَّاجُ : مَا أَمَدُكَ يَا حَسَنُ ؟ قُلْتُ : سَنَتَانِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا . قَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : كَانَ أَبِي يَقُولُ : الْحَسَنُ شَيْخُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ . وَرُوِيَ أَنَّ ثَدْيَ أُمِّ سَلَمَةَ دَرَّ عَلَيْهِ وَرَضِعَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ . رَأَى عُثْمَانَ ، وَطَلْحَةَ ، وَالْكِبَارَ . وَرَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَجَابِرٍ ، وَجُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، وَأَنَسٍ ، وَخَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، وَرَوَى عَنْ خَلْقٍ مِنَ التَّابِعِينَ . وَعَنْهُ أَيُّوبُ وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَحَزْمٌ الْقُطَعِيُّ ، وَسَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَشُمَيْطُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَصَالِحٌ أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ ، وَعَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ قَاضِي سَجِسْتَانَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ وَوَاصِلٌ أَبُو حُرَّةَ الرَّقَاشِيُّ ، وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ ، وَشُبَيْبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَأَشْعَثُ بْنُ بَرَازٍ ، وَأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ ، وَأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَأَبُو الْأَشْهَبِ ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ . وَقَدْ رَوَى بِالْإِرْسَالِ عَنْ طَائِفَةٍ : كَعَلِيٍّ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا ، وَلَا مِنْ أَبِي مُوسَى ، وَلَا مِنَ ابْنِ سَرِيعٍ ، وَلَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَا مِنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ ، وَلَا مِنْ أَبِي بَرْزَةَ ، وَلَا مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَلَا مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، وَلَا مِنْ أَبِي بَكْرَةَ ، وَلَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ أَبِي سَعِيدٍ . قَالَهُ يَحْيَىُ بْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَمْ يُعْرَفْ لِلْحَسَنِ سَمَاعٌ مِنْ دَغْفَلٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ ، وَلَا مِنَ الْعَبَّاسِ ، وَلَا مِنْ أُبَيٍّ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : قُلْتُ لِابْنِ الْمَدِينِيِّ : يُقَالُ عَنِ الْحَسَنِ : أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا ، فَقَالَ : هَذَا بَاطِلٌ ، أَحْصَيْتُ أَهْلَ بَدْرٍ الَّذِينَ يُرْوَى عَنْهُمْ فَلَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ ، مِنْهُمْ مَنِ الْمُهَاجِرِينَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ . وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنْهُ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ إِبْرِيقٍ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : أَحَادِيثُهُ عَنْ سَمُرَةَ ، سَمِعْنَا أَنَّهَا كِتَابٌ . قُلْتُ : قَدْ صَحَّ سَمَاعُهُ فِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ مِنْ سَمُرَةَ . وَقَالَ قَتَادَةُ : مَا شَافَهَ الْحَسَنُ بَدْرِيًّا بِحَدِيثٍ . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي أَحَادِيثِ سَمُرَةَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ : سَمِعْنَا أَنَّهَا مِنْ كِتَابِ مَعْنٍ الْقَزَّازِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ . فَقَالَ الْحَسَنُ : لَا أَدَعُهُ أَبَدًا . مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : كَانَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَغْتَسِلُ إِلَّا مُسْتَتِرًا . فَقَالَ لَهُ ابْنُ بُرَيْدَةَ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ يُونُسُ وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ : لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ ، أَرَاهُ قَالَ : اقْتُلُوا الْكِلَابَ وَالْحَمَامَ . شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنِ الْحَسَنِ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ جُمَعًا تِبَاعًا يَأْمُرُ بِذَبْحِ الْحَمَامِ وَقَتْلِ الْكِلَابِ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَآخَرُ عَنِ الْحَسَنِ بِمِثْلِهِ . بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصَى عَلَى جَنْبِهِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : خَرَجَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ تَخْلِيطٌ ، فَتَرَامَوْا بِالْحَصْبَاءِ . وَعَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ يَخْطُبُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ كِتَابَ اللَّهِ . فَقَالَ عُثْمَانُ : اجْلِسْ ، أَمَا لِكِتَابِ اللَّهِ مُنْشِدٌ غَيْرَكَ ! قَالَ : فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ ، أَوْ قَامَ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ ، أَمَا لِكِتَابِ اللَّهِ مُنْشِدٌ غَيْرَكَ ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الشُّرَطُ لِيُجْلِسُوهُ ، فَقَامَ النَّاسُ فَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، ثُمَّ تَرَامَوْا بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : مَا أَكَادُ أَرَى السَّمَاءَ مِنَ الْبَطْحَاءِ ، فَنَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ وَدَخَلَ دَارَهُ ، وَلَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ يَوْمَئِذٍ . مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : خَرَجَ عُثْمَانُ فَقَامَ يَخْطُبُ ، فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى . سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ يَوْمًا يَخْطُبُ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّا نَسْأَلُكَ كِتَابَ اللَّهِ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ، فَحَصَبُوهُ ، فَحَصَبُوا الَّذِينَ حَصَبُوهُ ، ثُمَّ تَحَاصَبَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ ، فَأُنْزِلَ الشَّيْخُ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، مَا كَادَ أَنْ يُقِيمَ عُنُقَهُ حَتَّى أُدْخِلَ الدَّارَ ، فَقَالَ : لَوْ جِئْتُمْ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُ . قَالَ : فَجَاءُوا بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَهِيَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فِي مِحَفَّةٍ فَلَمَّا جَاءُوا بِهَا إِلَى الدَّارِ ، صَرَفُوا وَجْهَ الْبَغْلَةِ حَتَّى رَدُّوهَا . حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : كُنْتُ أَدْخُلُ بُيُوتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ أَتَنَاوَلُ سَقْفَهَا بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ مُحْتَلِمٌ يَوْمَئِذٍ . ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : كُنْتُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ : لَوْلَا النِّسْيَانُ كَانَ الْعِلْمُ كَثِيرًا . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ مَرْفُوعًا : تُقَاتِلُونَ قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ ابْنُ الْبِنَّاءِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَنْبِ خَشَبَةٍ ، يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَيْهَا ; فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ، قَالَ : ابْنُوا لِي مِنْبَرًا لَهُ عَتَبَتَانِ . فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ ، فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا ، فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ . وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا عِبَادَ اللَّهِ ، الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَوْقًا إِلَيْهِ ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مَا وَقَعَ لِي مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَعْلَى مِنْهُ سِوَى حَدِيثٍ آخَرَ سَأَسُوقُهُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا الْأَرْمَوِيُّ وَمُحَمَّدٌ الطَّرَائِفِيُّ ، وَأَبُو غَالِبِ ابْنُ الدَّايَةِ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ ابْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فُرُّوخٍ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ قَالَ : هُوَ الْمُنَافِقُ لَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحُبَابِ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُخْتَارٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَأَنْبَأْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَرَّاءِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الْإِبَرِيَّةُ وَتَجَنِّي الْوَهْبَانِيَّةُ قَالَتَا : أَخْبَرَنَا طِرَادٌ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ ، حَدَّثَنَا حَزْمٌ الْقُطَعِيُّ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ . وَبِهِ ، حَدَّثَنَا حَزْمٌ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَدِمَ مَكَّةَ فَقَامَ خَلْفَ الْمَقَامِ فَصَلَّى ، فَجَاءَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، فَجَلَسُوا إِلَيْهِ . هَذَا أَعْلَى مَا يَقَعُ لَنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قِيلَ لَهُ : فَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ . قَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : نَبَّأْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا : الْغَسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةَ ، وَالْوِتْرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ رَبِيعَةُ صَدُوقٌ ، خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْخَيَّاطِ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ يَقُولَانِ : سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا . سَالِمٌ وَاهٍ ، وَالْحَسَنُ مَعَ جَلَالَتِهِ فَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَمَرَاسِيلُهُ لَيْسَتْ بِذَاكَ ، وَلَمْ يَطْلُبِ الْحَدِيثَ فِي صِبَاهُ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْجِهَادِ ، وَصَارَ كَاتِبًا لِأَمِيرِ خُرَاسَانَ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : كَانَ الْحَسَنُ يَغْزُو ، وَكَانَ مُفْتِي الْبَصْرَةِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ ، ثُمَّ جَاءَ الْحَسَنُ فَكَانَ يُفْتِي . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَامِعًا ، عَالِمًا ، رَفِيعًا ، فَقِيهًا ، ثِقَةً ، حُجَّةً ، مَأْمُونًا ، عَابِدًا ، نَاسِكًا ، كَثِيرَ الْعِلْمِ ، فَصِيحًا ، جَمِيلًا ، وَسِيمًا . وَمَا أَرْسَلَهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ . الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ زَنْدًا أَعْرَضَ مِنْ زَنْدِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، كَانَ عَرْضُهُ شِبْرًا . قُلْتُ : كَانَ رَجُلًا تَامَّ الشَّكْلِ ، مَلِيحَ الصُّورَةِ بَهِيًّا ، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ الْمَوْصُوفِينَ . ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ : سَمِعَ الْعَوَّامَ بْنَ حَوْشَبٍ ، قَالَ : مَا أُشِبِّهُ الْحَسَنَ إِلَّا بِنَبِيٍّ . وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ . حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ : الْزَمُوا هَذَا الشَّيْخَ ; فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ رَأْيًا بِعُمَرَ مِنْهُ - يَعْنِي الْحَسَنَ . وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَلُوا الْحَسَنَ ; فَإِنَّهُ حَفِظَ وَنَسِينَا . وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ : لَمَّا ظَهَرَ الْحَسَنُ جَاءَ كَأَنَّمَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ ، فَهُوَ يُخْبِرُ عَمَّا عَايَنَ . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ الَّذِي كَانَ أَسْوَدَ مِنَ الْحَسَنِ . عَنْ أَمَةِ الْحَكَمِ ، قَالَتْ : كَانَ الْحَسَنُ يَجِيءُ إِلَى حَطَّانَ الرَّقَاشِيِّ ، فَمَا رَأَيْتُ شَابًّا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ . وَعَنْ جُرْثُومَةَ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ . أَبُو هِلَالٍ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُغَيِّرُ بِالصُّفْرَةِ . وَقَالَ عَارِمٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . وَقَالَ قَتَادَةُ : مَا جَمَعْتُ عِلْمَ الْحَسَنِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، كَتَبَ فِيهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ ، وَمَا جَالَسْتُ فَقِيهًا قَطُّ إِلَّا رَأَيْتُ فَضْلَ الْحَسَنِ . قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ : كَانَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ ثَلَاثَ حِجَجٍ مَا يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ هَيْبَةً لَهُ . وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : قُلْتُ لِلْأَشْعَثِ : قَدْ لَقِيتَ عَطَاءً وَعِنْدَكَ مَسَائِلُ ، أَفَلَا سَأَلْتَهُ ؟ ! قَالَ : مَا لَقِيتُ أَحَدًا بَعْدَ الْحَسَنِ إِلَّا صَغُرَ فِي عَيْنِي . وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : كُنْتُ عِنْدَ قَتَادَةَ ، فَجَاءَ الْخَبَرُ . بِمَوْتِ الْحَسَنِ ، فَقُلْتُ : لَقَدْ كَانَ غُمِسَ فِي الْعِلْمِ غَمْسَةً . قَالَ قَتَادَةُ : بَلْ نَبَتَ فِيهِ وَتَحَقَّبَهُ وَتَشَرَّبَهُ ، وَاللَّهِ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا حَرُورِيٌّ . مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : يُقَالُ : مَا خَلَتِ الْأَرْضُ قَطُّ مِنْ سَبْعَةِ رَهْطٍ ، بِهِمْ يُسْقَوْنَ ، وَبِهِمْ يُدْفَعُ عَنْهُمْ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ أَحَدَ السَّبْعَةِ . قَالَ قَتَادَةُ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْمَلَ مُرُوءَةً مِنَ الْحَسَنِ . وَقَالَ حُمَيْدٌ وَيُونُسُ : مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَكْمَلَ مُرُوءَةً مِنَ الْحَسَنِ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مِنَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَالْقَاسِمَ وَغَيْرَهُمْ ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْحَسَنِ ، وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ وَلَهُ مِثْلُ أَسْنَانِهِمْ مَا تَقَدَّمُوهُ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ : سَأَلْتُ عَطَاءً . عَنِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ; قَالَ : مَا سَمِعْنَا وَلَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْرَأُ عَلَيْهَا . قُلْتُ : إِنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ : يُقْرَأُ عَلَيْهَا . قَالَ عَطَاءٌ : عَلَيْكَ بِذَاكَ ، ذَاكَ إِمَامٌ ضَخْمٌ يُقْتَدَى بِهِ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا أَقْرَبَ قَوْلًا مِنْ فِعْلٍ مِنَ الْحَسَنِ . أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى الْحَسَنِ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَلَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا أَسْمَعُ مِنْهُ مَا لَمْ أَسْمَعْ قَبْلَ ذَلِكَ . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ قَبَاءً مِثْلَ الذَّهَبِ يَتَأَلَّقُ . وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنْ يُونُسَ : كَانَ الْحَسَنُ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ قَبَاءً حِبَرَةً ، وَطَيْلَسَانًا كُرْدِيًّا ، وَعِمَامَةً سَوْدَاءَ ، وَفِي الصَّيْفِ إِزَارَ كَتَّانٍ ، وَقَمِيصًا وَبُرْدًا حِبَرَةً . وَرَوَى حَوْشَبٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْمُؤْمِنُ يُدَارِي دِينَهُ بِالثِّيَابِ . يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ رُءُوسِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفِتَنِ وَالدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ . وَقَالَ عَوْفٌ : مَا رَأَيْتُ رَجُلَا أَعْلَمَ بِطَرِيقِ الْجَنَّةِ مِنَ الْحَسَنِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، قَالَ : قَامَ الْحَسَنُ مِنَ الْجَامِعِ ، فَاتَّبَعَهُ نَاسٌ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : إِنَّ خَفْقَ النِّعَالِ حَوْلَ الرِّجَالِ قَلَّمَا يُلْبِثُ الْحَمْقَى . وَرَوَى حَوْشَبٌ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : يَا ابْنَ آدَمَ ، وَاللَّهِ إِنْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ثُمَّ آمَنْتَ بِهِ ، لَيُطُولَنَّ فِي الدُّنْيَا حُزْنُكَ ، وَلَيَشْتَدَّنَّ فِي الدُّنْيَا خَوْفُكَ ، وَلِيَكْثُرَنَّ فِي الدُّنْيَا بُكَاؤُكَ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الْيَشْكُرِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْوَلَ حُزْنًا مِنَ الْحَسَنِ ; مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا حَسِبْتُهُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ شَيْءٍ فقُلْتُ : إِنَّ الْفُقَهَاءَ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا بِعَيْنِكَ ؟ ! إِنَّمَا الْفَقِيهُ : الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا ، الْبَصِيرُ بِدِينِهِ ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ . عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ ، قَالَ : لَقِيَتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ : يَا خَالِدُ ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ؟ قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أُخْبِرُكَ عَنْهُ بِعِلْمٍ ، أَنَا جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ ، وَجَلِيسُهُ فِي مَجْلِسِهِ ، وَأَعْلَمُ مَنْ قِبَلِي بِهِ : أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ ، وَأَشْبَهُهُ قُولَا بِفِعْلٍ ، إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ قَامَ بِهِ ، وَإِنْ قَامَ عَلَى أَمْرٍ قَعَدَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ النَّاسِ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ ، قَالَ : حَسْبُكَ ، كَيْفَ يَضِلُّ قَوْمٌ هَذَا فِيهِمْ . هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ ، مَا أَعَزَّ أَحَدٌ الدِّرْهَمَ إِلَّا أَذَلَّهُ اللَّهُ . وَقَالَ حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : بِئْسَ الرَّفِيقَانِ ، الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ ; لَا يَنْفَعَانِكَ حَتَّى يُفَارِقَاكَ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : كُلُّ شَيْءٍ قَالَ الْحَسَنُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا مَا خَلَا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ . رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَسْوَدُ ، قَالَ : تَمَنَّى رَجُلٌ فَقَالَ : لَيْتَنِي بِزُهْدِ الْحَسَنِ ، وَوَرَعِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَعِبَادَةِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ ، وَفِقْهِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَذكر مُطْرِفِ بْنِ الشِّخِّيرِ بِشَيْءٍ . قَالَ : فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدُوهُ كُلَّهُ كَامِلًا فِي الْحَسَنِ . عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْفُضَيْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : أَنَا يَوْمَ الدَّارِ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، جَمَعْتُ الْقُرْآنَ ، أَنْظُرُ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . الْفُضَيْلُ : لَا يُعْرَفُ . يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيَّ يَقُولُ : حَفِظْتُ عَنِ الْحَسَنِ ثَمَانِيَةَ آلَافِ مَسْأَلَةٍ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَالْقَاسِمَ فِي آخَرِينَ ؛ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْحَسَنِ . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ رَأْيًا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْهُ - يَعْنِي الْحَسَنَ . ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ نَائِمٌ ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ سَلَّةٌ ، فَجَذَبْنَاهَا فَإِذَا خُبْزٌ وَفَاكِهَةٌ ، فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ ، فَانْتَبَهَ فَرَآنَا ، فَسَرَّهُ ، فَتَبَسَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ : أَوْ صَدِيقِكُمْ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : كَانَ الْحَسَنُ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ الدُّرُّ ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِ بِكَلَامٍ يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ كَأَنَّهُ الْقَيْءُ . وَقَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : كَانَ الْحَسَنُ يَصُومُ الْبِيضَ ، وَأَشْهُرَ الْحُرُمِ ، وَالِاثْنَيْنَ وَالْخَمِيسَ . يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كُنَّا نُعَارِي أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَفْقَهِ مَنْ رَأَيْنَا ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : لَمْ يَحُجَّ الْحَسَنُ إِلَّا حَجَّتَيْنِ ، وَكَانَ يَكُونُ بِخُرَاسَانَ ! وَكَانَ يُرَافِقُ مِثْلَ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ ، وَالْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ . قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : كَانَ الْحَسَنُ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : مَا رَأَيْتَ أَفْصَحَ مِنَ الْحَسَنِ وَالْحَجَّاجِ . فُضَيْلِ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَا حُلِّيَتِ الْجَنَّةُ لِأُمَّةٍ مَا حُلِّيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، ثُمَّ لَا تَرَى لَهَا عَاشِقًا . أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ابْنَ آدَمَ ، تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ ؛ مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ تَكُونَ أَصَبْتَ كَبِيرَةً أُغْلِقَ دُونَهَا بَابُ التَّوْبَةِ فَأَنْتَ فِي غَيْرِ مَعْمِلٍ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَهِينُوا الدُّنْيَا ؛ فَوَاللَّهِ لَأَهْنَأُ مَا تَكُونُ إِذَا أَهَنْتَهَا . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : كَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ ، وَكَانَ الْمُهَلَّبُ إِذَا قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ يُقَدِّمُهُ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي " طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ " : كَانَ عَامَّةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ النُّسَّاكِ يَأْتُونَ الْحَسَنَ ، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ ، وَيُذْعِنُونَ لَهُ بِالْفِقْهِ ، فِي هَذِهِ الْمَعَانِي خَاصَّةً . وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْمُلَازِمِينَ لَهُ ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ خَاصٌّ فِي مَنْزِلِهِ ، لَا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلَّا فِي مَعَانِي الزُّهْدِ وَالنُّسُكِ وَعُلُومِ الْبَاطِنِ ، فَإِنْ سَأَلَهُ إِنْسَانٌ غَيْرَهَا ، تَبَرَّمَ بِهِ وَقَالَ : إِنَّمَا خَلَوْنَا مَعَ إِخْوَانِنَا نَتَذَاكَرُ . فَأَمَّا حَلْقَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَمُرُّ فِيهَا الْحَدِيثُ ، وَالْفِقْهُ ، وَعِلْمُ الْقُرْآنِ ، وَاللُّغَةِ ، وَسَائِرُ الْعُلُومِ ؛ وَكَانَ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ التَّصَوُّفِ فَيُجِيبُ ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْحَدِيثِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْقُرْآنِ وَالْبَيَانِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْبَلَاغَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْإِخْلَاصِ وَعِلْمِ الْخُصُوصِ ، كَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي جَهِيرٍ ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَصَالِحٍ الْمُرِّيِّ ، وَشُمَيْطٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ النَّاجِيِّ ؛ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ اشْتُهِرَ بِحَالٍ - يَعْنِي فِي الْعِبَادَةِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ : قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُمْ لِيُنَفِّقُوهُ فِي النَّاسِ بِالْحَسَنِ ، وَقَوْمٌ فِي صُدُورِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ لِلْحَسَنِ . وَأَنَا نَازَلْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الْقَدَرِ حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ ، فَقَالَ : لَا أَعُودُ فِيهِ بَعْدَ الْيَوْمِ . فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَسَنَ إِلَّا بِهِ ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ - وَاللَّهِ - وَمَا يَقُولُهُ . قَالَ الْحَمَّادَانِ ، عَنْ يُونُسَ قَالَ : مَا اسْتَخَفَّ الْحَسَنَ شَيْءٌ مَا اسْتَخَفَّهُ الْقَدَرُ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، أَنَّ أَيُّوبَ وَحُمَيْدًا خَوَّفَا الْحَسَنَ بِالسُّلْطَانِ ، فَقَالَ لَهُمَا : وَلَا تَرَيَانِ ذَاكَ ؟ قَالَا : لَا . قَالَ : لَا أَعُودُ . قَالَ حَمَّادٌ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَسَنَ إِلَّا بِهِ . وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ الْحَسَنَ تَكَلَّمَ فِي الْقَدْرِ . رَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ ، عَنْهُ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : رَجَعَ الْحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْقَدَرِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : خَلَقَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ ، وَخَلَقَ الشَّرَّ . فَقَالَ رَجُلٌ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ . أَبُو الْأَشْهَبِ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ : حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ . وَقَالَ حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ قَالَ : الشِّرْكُ سَلَكَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : سَأَلَ الرَّجُلُ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : أَهْلُ رَحْمَتِهِ لَا يَخْتَلِفُونَ ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِجَنَّتِهِ ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِنَارِهِ . فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، آدَمُ خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلْأَرْضِ ؟ قَالَ : لِلْأَرْضِ خُلِقَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ . فَقُلْتُ : مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ؟ قَالَ : نَعَمِ ، الشَّيَاطِينُ لَا يُضِلُّونَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ . أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ : دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَكُنْ جَمَّعَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَمَا جَمَّعْتَ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ مَنَعَنِي قَضَاءُ اللَّهِ . مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ : سَأَلْنَا الْحَسَنَ عَنِ الْقُرْآنِ ، فَفَسَّرَهُ كُلَّهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ . ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ رَجَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدْرِ فَقَدْ كَفَرَ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : لَمَّا وَلِيَ الْحَسَنُ الْقَضَاءَ كَلَّمَنِي رَجُلٌ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي مَالِ يَتِيمٍ يُدْفَعُ إِلَيْهِ وَيَضُمُّهُ ، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ : أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ . رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ - وَقِيلَ لَهُ فِي الْحَسَنِ : وَمَا كَانَ يَنْحَلُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَدَرِ ؟ قَالَ : كَانُوا يَأْتُونَ الشَّيْخَ بِكَلَامٍ مُجْمَلٍ ، لَوْ فَسَّرُوهُ لَهُمْ لَسَاءَهُمْ . ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : كَلَّمْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ حَبْرَا الْأُمَّةِ - أَوْ فَقِيهَا الْأُمَّةِ - لَا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا : الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ . ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ ، فَمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ ؛ لَا فِرَاشَ وَلَا بِسَاطَ وَلَا وِسَادَةَ وَلَا حَصِيرَ إِلَّا سَرِيرٌ مَرْمُولٌ هُوَ عَلَيْهِ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَلِيَ وَهْبٌ الْقَضَاءَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يُحْمَدْ فَهْمُهُ ، فَحَدَّثْتُ بِهِ مَعْمَرًا ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : وَلِيَ الْحَسَنُ الْقَضَاءَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يُحْمَدْ فَهْمُهُ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَيَتَكَلَّمُ فِي الْخُصُوصِ ، حَتَّى نَسَبَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ إِلَى الْجَبْرِ ، وَتَكَلَّمَ فِي الِاكْتِسَابِ حَتَّى نَسَبَتْهُ السُّنَّةُ إِلَى الْقَدَرِ ؛ كُلُّ ذَلِكَ لِافْتِنَانِهِ وَتَفَاوُتِ النَّاسِ عِنْدَهُ ، وَتَفَاوُتِهِمْ فِي الْأَخْذِ عَنْهُ ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْقَدَرِ وَمِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ . قُلْتُ : وَقَدْ مَرَّ إِثْبَاتُ الْحَسَنِ لِلْأَقْدَارِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ سِوَى حِكَايَةِ أَيُّوبَ عَنْهُ ، فَلَعَلَّهَا هَفْوَةٌ مِنْهُ وَرَجِعَ عَنْهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . كَمَا نَقَلَ أَحْمَدُ الْأَبَّارُ فِي " تَارِيخِهِ " : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْخَيْرُ بِقَدْرٍ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدْرٍ . قُلْتُ : قَدْ رُمِيَ قَتَادَةُ بِالْقَدْرِ . قَالَ غُنْدُرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ : رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ . وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ طَيْلَسَانًا كَأَنَّمَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ ، وَخَمِيصَةً كَأَنَّهَا خَزٌّ . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : كَانَ الْحَسَنُ يَرْوِي بِالْمَعْنَى . أَيُّوبُ : قِيلَ لِابْنِ الْأَشْعَثِ : إِنْ سَرَّكَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ ، فَأَخْرِجِ الْحَسَنَ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَكْرَهُهُ . قَالَ سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ : قَالُوا لِابْنِ الْأَشْعَثِ : أَخْرِجِ الْحَسَنَ ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بَيْنَ الْجِسْرَيْنِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، فَغَفَلُوا عَنْهُ ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي نَهَرٍ حَتَّى نَجَا مِنْهُمْ ، وَكَادَ يَهْلِكُ يَوْمَئِذٍ . وَقَالَ الْقَاسِمُ الْحُدَّانِيُّ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَاعِدًا فِي أَصْلِ مِنْبَرِ ابْنِ الْأَشْعَثِ . هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْعِلْمَ فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَزُهْدِهِ وَلِسَانِهِ وَبَصَرِهِ . حَمَّادٌ : سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ : لَوْلَا أَنْ تَصْنَعُوا بِى مَا صَنَعْتُمْ بِالْحَسَنِ حَدَّثْتُكُمْ أَحَادِيثَ مُونِقَةً . ثُمَّ قَالَ : مَنَعُوهُ الْقَائِلَةَ ، مَنَعُوهُ النَّوْمَ . حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : اصْحَبِ النَّاسَ بِمَا شِئْتَ أَنْ تَصْحَبَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ سَيَصْحَبُونَكَ بِمِثْلِهِ . قَالَ أَيُّوبُ : مَا وَجَدْتُ رِيحَ مَرَقَةٍ طُبِخَتْ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ قِدْرِ الْحَسَنِ . وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : قَلَّمَا دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْنَا قِدْرًا يَفُوحُ مِنْهَا رِيحٌ طَيِّبَةٌ . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ : شَهِدْتُ الْحَسَنَ فِي جِنَازَةِ أَبِي رَجَاءٍ عَلَى بَغْلَةٍ ، وَالْفَرَزْدَقُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى بَعِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ : قَدِ اسْتَشْرَفَنَا النَّاسُ ، يَقُولُونَ : خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّ النَّاسِ ؛ قَالَ : يَا أَبَا فِرَاسٍ ، كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، ذِي طِمْرَيْنِ ، خَيْرٌ مِنِّي ، وَكَمْ مِنْ شَيْخٍ مُشْرِكٍ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ ، مَا أَعْدَدْتَ لِلْمَوْتِ ؟ قَالَ : شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : إِنَّ مَعَهَا شُرُوطًا ، فَإِيَّاكَ وَقَذْفَ الْمُحْصَنَةِ . قَالَ : هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . ضَمْرَةُ ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : مَاتَ الْحَسَنُ وَتَرَكَ كُتُبًا فِيهَا عِلْمٌ . مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : بَعَثْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : ابْعَثْ إِلَيَّ بِكُتُبِ أَبِيكَ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَمَا ثَقُلَ قَالَ لِيَ : اجْمَعْهَا لِي ، فَجَمَعْتُهَا لَهُ وَمَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهَا ، فَأَتَيْتُ بِهَا فَقَالَ لِلْخَادِمِ : اسْجُرِي التَّنُّورَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ غَيْرَ صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ارْوِ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَأَخْبَرَنِي بِهِ مُشَافَهَةً بِمِثْلِ مَا أَدَّى الرَّسُولُ . وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ فِي ذِكْرِ الثَّمَانِيَةِ مِنَ التَّابِعِينَ ، قَالَ : وَأَمَّا الْحَسَنُ فَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَطْوَلَ حُزْنًا مِنْهُ ؛ مَا كُنَّا نَرَاهُ إِلَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ . ثُمَّ قَالَ : نَضْحَكُ وَلَا نَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا . وَقَالَ : لَا أَقْبَلُ مِنْكُمْ شَيْئًا ؛ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ لَكَ بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ - يَعْنِي قُوَّةً - وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَن عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا يُمْسِي أَحَدُهُمْ وَلَا يَجِدُ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتًا ، فَيَقُولُ : لَا أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَطْنِي ، فَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ وَلَعَلَّهُ أَجْوَعُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ . . قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ : لَوْ رَأَيْتَ الْحَسَنَ لَقُلْتَ : إِنَّكَ لَمْ تُجَالِسْ فَقِيهًا قَطُّ . وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : مَا زَالَ الْحَسَنُ يَعِي الْحِكْمَةَ حَتَّى نَطَقَ بِهَا ، وَكَانَ إِذَا ذُكِرَ الْحَسَنُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ : ذَاكَ الَّذِي يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْأَنْبِيَاءِ . صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : ابْنَ آدَمَ ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ، ذَهَبَ بَعْضُكَ . مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا ، فَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا لِذِي لُبٍّ فَرَحًا . وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْهُ ، قَالَ : ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ غَفْلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ . أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : خَرَجَ الْحَسَنُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَإِذَا هُوَ بِالْقُرَّاءِ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ : مَا يُجْلِسُكُمْ هَاهُنَا ؟ تُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخُبَثَاءِ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا مُجَالَسَتُهُمْ مُجَالَسَةَ الْأَبْرَارِ ؛ تَفَرَّقُوا فَرَقَّ اللَّهُ بَيْنَ أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ ، قَدْ فَرْطَحْتُمْ نِعَالَكُمْ ، وَشَمَّرْتُمْ ثِيَابَكُمْ ، وَجَزَزْتُمْ شُعُورَكُمْ ؛ فَضَحْتُمُ الْقُرَّاءَ فَضَحَكُمُ اللَّهُ ، وَاللَّهِ لَوْ زَهِدْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ ، لَرَغِبُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ ، وَلَكِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ ، فَزَهِدُوا فِيكُمْ ، أَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ أَبْعَدَ . وَعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ابْنَ آدَمَ ، السِّكِّينُ تُحَدُّ ، وَالْكَبْشُ يُعْلَفُ ، وَالتَّنُّورُ يُسْجَرُ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْمُؤْمِنُ مِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا قَالَ اللَّهُ كَمَا قَالَ ، وَالْمُؤْمِنُ أَحْسَنُ النَّاسِ عَمَلًا ، وَأَشَدُّ النَّاسِ وَجَلًا ، فَلَوْ أَنْفَقَ جَبَلًا مِنْ مَالٍ مَا أَمِنَ دُونَ أَنْ يُعَايِنَ ، لَا يَزْدَادُ صَلَاحًا وَبِرًّا إِلَّا ازْدَادَ فَرَقًا ، وَالْمُنَافِقُ يَقُولُ : سَوَادُ النَّاسِ كَثِيرٌ وَسَيُغْفَرُ لِي وَلَا بَأْسَ عَلَيَّ ، فَيُسِيءُ الْعَمَلَ وَيَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ . الطَّيَالِسِيُّ فِي " الْمُسْنَدِ " الَّذِي سَمِعْنَاهُ : حَدَّثَنَا جَسْرٌ أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَرَأَ " يس " فِي لَيْلَةٍ الْتِمَاسَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ . رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ . خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ : حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَسْتَرْجِعُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ : يَا أَبَتِ قَدْ غَمَّمْتَنَا ، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا ؟ قَالَ : هِيَ نَفْسِي لَمْ أُصَبْ بِمِثْلِهَا . قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَشِيَّةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَقَالَ : مَاتَ الْحَسَنُ . فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ ، فَمَا تَكَلَّمَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَأَمْسَكَ الْقَوْمُ عَنْهُ مِمَّا رَأَوْا مِنْ وَجْدِهِ عَلَيْهِ . قُلْتُ : وَمَا عَاشَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ بَعْدَ الْحَسَنِ إِلَّا مِائَةَ يَوْمٍ . قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : مَاتَ الْحَسَنُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِنَّ أَبَاهُ عَاشَ نَحْوًا مِنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً . قُلْتُ : مَاتَ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُودَةً ، صَلَّوْا عَلَيْهِ عَقِيبَ الْجُمُعَةِ بِالْبَصْرَةِ ، فَشَيَّعَهُ الْخَلْقُ ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ ، حَتَّى إِنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ لَمْ تُقَمْ فِي الْجَامِعِ . وَيُرْوَى أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ إِفَاقَةً ، فَقَالَ : لَقَدْ نَبَّهْتُمُونِي مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَمَقَامٍ كَرِيمٍ . قُلْتُ : اخْتَلَفَ النُّقَّادُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِنُسْخَةٍ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَهِيَ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ حَدِيثًا ، فَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ سَمُرَةَ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ . وَقَالَ عَفَّانُ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ الْبُرْجُمِيِّ ، أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَبَقَ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ فَلَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ بَعَثَنِى إِلَى عِمْرَانَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : أَخْبِرْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلَامِهِ . قَالَ : وَبَعَثَنِي إِلَى سَمُرَةَ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلَامِهِ . قَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا أَعْرَضَ أَهْلُ الصَّحِيحِ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَقُولُ فِيهِ الْحَسَنُ : عَنْ فُلَانٍ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا قَدْ ثَبَتَ لُقِيَّهُ فِيهِ لِفُلَانٍ الْمُعَيَّنِ ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ ، وَيُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ ، فَيَبْقَى فِي النَّفْسِ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّنَا وَإِنْ ثَبَّتْنَا سَمَاعَهُ مِنْ سَمُرَةَ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَسْمَعْ فِيهِ غَالِبَ النُّسْخَةِ الَّتِي عَنْ سُمُرَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

علل الإسناد

الإرسال

أبو ثعلبة , قيل : اسمه جرثوم أو جرثومة أو جرثم أو جرهم أو لاشر أو لاش أو الاشق أو لا شومةأبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو وهو حديلةأسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيلأسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيلإسماعيل بن مسلمالأسود بن سريع بن حمير بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيدالأسود بن سريع بن حمير بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيدالزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالبالزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالبالضحاك بن سفيانالمغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود ابن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي : ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزارالنعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس ويقال ابن خلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرجتميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة بن وداعثوبان بن بجددثوبان بن بجددجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرججرير بن عبد الله بن جابر , وهو السليل بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عويفجندب بن عبد الله بن سفياندغفل بن حنظلة بن زيد بن عبدة بن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان[راو لم نهتد إلى تعيينه]سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانةسراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانةسعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر : خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامرسلمة بن المحبقسمرة بن جندب بن هلال بن حديج بن مرة بن حزم بن عمرو بن جابر بن ذي الرياستينسهل ابن الحنظليةسهل بن أسلمصدقة بن يزيدطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالبعائذ بن عمرو بن هلالعائشة بنت أبي بكر الصديقعبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرجعبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرجعبد الرحمن بن صخرعبد الله بن شوذبعبد الله بن عباس بن عبد المطلبعبد الله بن عمر بن الخطابعبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالبعبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعرعتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضرعتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضرعثمان بن أبي العاصي بن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله ابن همامعثمان بن أبي العاصي بن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله ابن همامعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد منافعذافرعقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينةعلي بن أبي طالب : عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منافعمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الورد بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن ثامر بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطانعمران بن بشرعمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن حبشية بن سلول بن كعب ابن عمرو بن ربيعة : لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطانعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالبعمرو بن تغلبعويمر بن مالك , وقيل : ابن عامرقيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس : الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميممحمد بن مسلمة بن سلمة بن حريش بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرجمطرف بن طريفمعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ ابن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن عدي بن نابي بن غنم بن كعب بن سلمةمعاوية بن معاويةمعقل بن سنان بن مظهر بن عركي بن فتيان بن سبيع بن بكر بن أشجعمعقل بن سنان بن مظهر بن عركي بن فتيان بن سبيع بن بكر بن أشجعمعقل بن يسار بن عبد الله بن معبرمعمر بن راشدنضلة بن عبيد بن عابدهشام بن حسانهشام بن زياد بن أبي يزيد , وهو هشام بن أبي هشام , ويقال : هشام بن أبي الوليدهند بنت أبي أمية : حذيفة , ويقال: سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزومواصل بن عبد الرحمن

إثبات سماع الراوي

أبان بن أبي عياش : فيروزأحمر بن جزءأشعث بن عبد الملكأنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجارالحكم بن عمرو بن مجدع بن حذيم بن حلوان بن الحارث بن نعيلة بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانةالربيع بن أنسالربيع بن عبد الله بن خطافجرير بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاعجون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم[راو لم نهتد إلى تعيينه]سمرة بن جندب بن هلال بن حديج بن مرة بن حزم بن عمرو بن جابر بن ذي الرياستينعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمسعبد الله بن عمر بن الخطابعبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالبعبد الله بن عون بن أرطبانعبد الله بن مغفل بن عبد نهم بن عفيف بن أسيحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذويب بن سعد بن عداء بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنانعبد ربه بن عبيدعثمان بن سعدعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد منافعلي بن أبي طالب : عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
يخطئ(4)فقيه(2)ثقة(2)إمام يقتدى به بلا مدافعةشيخما رأيت مثلهرفيع فقيه ثقة مأمون عابد ، وروى عمن سمع منه فهو حجة ، وما أرسل فليس بحجةالإمامثقة فقيه فاضل

وقال أبو الوليد في كتاب «الجرح والتعديل» : أخرج البخاري حديثا فيه قال الحسن سمعت أبا بكرة ، فتأوله الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه الحسن بن علي بن أبي طالب ، لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة ، والصحيح أن هذا الحسن في هذا الحديث هو ابن علي بن أبي طالب والله تعالى أعلم . وفي «كتاب ابن بطال» : زعم الداودي أنه الحسن بن علي لا الحسن البصري

وقال أبو حاتم : سمع عمرو بن تغلب

وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي : سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن : حدثنا جابر بن عبد الله ، وأنا أنكر هذا ، إنما الحسن عن جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا .

وقال أبو حاتم : لم يسمع من سهل بن الحنظلية .

وقال ابن المديني ، وأبو حاتم : لم يسمع منه ، وليس يصح ذلك من وجه يثبت

وقال علي ابن المديني وأبو حاتم : لم يسمع من عمران بن حصين ، وليس يصح ذلك من وجه ثبت ، زاد أبو حاتم : يدخل قتادة عن الحسن هياج بن عمران البرجمي عن عمران بن حصين وسمرة

وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : وذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا أبو هريرة قال : " أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث " ، قال أبي : لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئا ، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا . قلت لأبي : إن سالما الخياط روى عن الحسن قال : سمعت أبا هريرة ، قال : هذا مما يبين ضعف سالم

وفي «تاريخ أبي حاتم الرازي» - رواية الكتاني - قلت لأبي حاتم : سمع الحسن من أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا أعلمه ولا سمعته ، وإنما يروي عنها أمه

وقال أبو حاتم : يصح للحسن سماع من أنس بن مالك ، وأبي برزة ، وأحمر صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عمر ، وابن عمرو ، وابن تغلب .

وقال أبو حاتم : سمع منه

وقال أبي - في حديث الحسن خطبنا ابن عباس - : إنما هو كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين ، ومثل قول مجاهد قدم علينا علي ، وكقول الحسن : إن سراقة بن مالك حدثهم ، وكقوله : غزا بنا مجاشع بن مسعود

وقال أبو حاتم : لم يصح للحسن سماع من جندب .

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : قيل لأبي : الحسن عن أسامة سماع ؟ قال : لا . وقال أبو حاتم : لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار

ثنا ابن بلج قال : سمعت عبد الرحمن ، سمعت جريرا يسأل بهزا عن الحسن من لقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لم يسمع من أبي سعيد الخدري . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من الضحاك بن سفيان شيئا ، كان الضحاك يكون بالبوادي . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من أبي ثعلبة الخشني شيئا . قال : وقال أبو زرعة الرازي : الحسن عن أبي الدرداء مرسل . قال : وسمعت أبي يقول : لم يسمع الحسن من سهل بن الحنظلية . قال : وسئل أبي : هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة ؟ قال : قد أدركه وذكر عبد الله بن المبارك في «تاريخه» وجاءني المعلم الذي كان في مشيخة البصري الخفيف الشعر بكتاب ، فإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من الصحابة منهم عبادة بن الصامت . قال عبد الله : ومتى لقي الحسن عبادة فحكم فيه أنه باطل

وقال علي بن زيد وأبو حاتم : لم يسمع الحسن من أبي هريرة

وقال أبو حاتم : لم ير أبا موسى الأشعري

يخطئ

وقال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : سمع الحسن من أبي هريرة ؟ قال : ما رآه قط . وكذا قال ابن المديني ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، زاد : ولم يره ، قيل له : فمن قال حدثنا أبو هريرة قال : يخطئ

وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي : سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول : عن الحسن حدثنا جابر ، وأنا أنكر هذا ، إنما الحسن عن جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا

ثنا صالح بن أحمد قال : قال لي بعضهم : حدثني عمران بن حصين ، يعني إنكارا عليه ، فإنه لم يسمع من عمران بن حصين . ثنا محمد بن البراء قال : قال علي بن عبد الله : الحسن لم يسمع من عمران ، وليس يصح ذلك من وجه يثبت . وسمعت أبي يقول : لم يسمع الحسن من عمران ، وليس يصح من وجه يثبت يدخل قتادة بينها هياج بن عمران البرجمي بين عمران والحسن ، وكذا بينه وبين سمرة ذكره أبي عن إسحاق بن منصور قلت ليحيى : ابن سيرين والحسن سمعا من عمران ؟ قال : ابن سيرين نعم . قال ابن أبي حاتم : يعني أن الحسن لم يسمع من عمران .

وقال علي ابن المديني : لم ير عليا إلا إن كان بالمدينة وهو غلام ، ولم يسمع من جابر بن عبد الله ، ولا من أبي سعيد ، ولم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة . وقال أيضا في قول الحسن : " خطبنا ابن عباس بالبصرة " قال : إنما أراد خطب أهل البصرة كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين . وكذا قال أبو حاتم

وقال أبو حاتم وأبو زرعة : لم يره

وقال أبو حاتم : لم يسمع من ابن عباس ، وقوله : خطبنا ابن عباس يعني خطب أهل البصرة .

وقال أبو حاتم : لم يسمع من أسامة بن زيد ، ولا يصح له سماع من معقل بن يسار

قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول وذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا أبو هريرة قال أبي : لم يعمل ربيعة شيئا لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا ، قلت لأبي : إن سالما الخياط روى عن الحسن قال : سمعت أبا هريرة قال : هذا مما يبين ضعف سالم

قال عبد الرحمن : وسمعت أبي يقول : الحسن لم يسمع من أبي موسى شيئا

وسئل أبو حاتم : هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة ؟ قال : قد أدركه .

وقال أبو حاتم : لم يسمع من سهل بن الحنظلية

وقد قال عبد الرحمن سمعت أبي يقول : لم يصح للحسن سماع من جندب رضي الله عنه

وقال أبو داود : لم يحج الحسن إلا حجتين ، وكان من الشجعان

وقال في « الرسالة » : والحسن عن جابر غير متصل

وقال الآجري : سألت أبا داود الحسن سمع من الأسود ؟ قال : الأسود لما وقعت الفتنة بالبصرة ركب البحر فلا يدرى ما خبره ، وما أرى الحسن سمع منه

وحكى الآجري عن أبي داود نحو قول علي

وكذا قال الآجري ، عن أبي داود ، قال عنه : في حديث شريك ، عن أشعث ، عن الحسن ، سألت جابرا عن الحائض ، فقال : لا يصح

وقال أبو زرعة : لم يلق جابرا

وقال أبو زرعة : الحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا ، وعن معقل بن يسار أشبه

وقال أبو أحمد بن عدي : سمعت الحسن بن عثمان يقول : سمعت أبا زرعة يقول : كل شيء قال الحسن : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وجدت له أصلا ثابتا ، ما خلا أربعة أحاديث

وقيل لأبي زرعة : الحسن لقي ابن عمر ؟ قال : نعم

وقال أبو حاتم وأبو زرعة : لم يره

وسئل أبو زرعة : الحسن لقي جابر بن عبد الله ؟ قال : لا .

وقال أبو زرعة : كل شيء يقول الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث

وسمعت أبا زرعة يقول : الحسن لم ير أبا موسى أصلا يدخل بينهما أسيد بن المتشمس وقيس بن عباد

يخطئ

وقال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : سمع الحسن من أبي هريرة ؟ قال : ما رآه قط . وكذا قال ابن المديني ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، زاد : ولم يره ، قيل له : فمن قال حدثنا أبو هريرة قال : يخطئ

وقد قال عبد الرحمن : ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من جابر بن عبد الله شيئا . قال : وسئل أبو زرعة الرازي لقي الحسن جابرا ؟ قال : لا . ثنا محمد بن سعيد بن بلج قال : سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول : سمعت جريرا يسأل بهزا عمن لقي الحسن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لم يسمع من جابر . سألت أبي سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن : ثنا جابر . وأنا أنكر هذا ، إنما سماع الحسن من جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا

ثنا ابن بلج قال : سمعت عبد الرحمن ، سمعت جريرا يسأل بهزا عن الحسن من لقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لم يسمع من أبي سعيد الخدري . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من الضحاك بن سفيان شيئا ، كان الضحاك يكون بالبوادي . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من أبي ثعلبة الخشني شيئا . قال : وقال أبو زرعة الرازي : الحسن عن أبي الدرداء مرسل . قال : وسمعت أبي يقول : لم يسمع الحسن من سهل بن الحنظلية . قال : وسئل أبي : هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة ؟ قال : قد أدركه وذكر عبد الله بن المبارك في «تاريخه» وجاءني المعلم الذي كان في مشيخة البصري الخفيف الشعر بكتاب ، فإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من الصحابة منهم عبادة بن الصامت . قال عبد الله : ومتى لقي الحسن عبادة فحكم فيه أنه باطل

يخطئ

وقال أبو زرعة : لم يسمع من أبي هريرة ولم يره ، قيل له : فمن قال حدثنا أبو هريرة ؟ قال : يخطئ

وقال أبو زرعة : الحسن عن أبي الدرداء مرسل .

قال أبو زرعة : الحسن عن أبي بكر مرسل ، وسئل أبو زرعة : هل لقي الحسن أحدا من البدريين ؟ قال : رآهم رؤية ، رأى عثمان بن عفان وعليا ، قيل له : سمع منهما حديثا ؟ قال : لا ، قال : وكان يوم بويع لعلي ابن أربع عشرة سنة ، ورأى عليا بالمدينة ، ثم خرج علي إلى الكوفة والبصرة ولم يلقه الحسن بعد ذلك .

وسئل أبو زرعة : عن الحسن عن معقل بن يسار أو معقل بن سنان ؟ فقال : الحسن عن معقل بن يسار أشبه ، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا ، قلت : روايته عن معقل بن سنان في " سنن النسائي " ، قال المزي : وقيل : لم يسمع منه ، انتهى .

سئل أبو زرعة : هل سمع الحسن أحدا من البدريين؟ قال : رآهم رؤية ، رأى عثمان ، وعليا . قيل : هل سمع منهما حديثا؟ قال : لا ، رأى عليا بالمدينة ، وخرج علي إلى الكوفة والبصرة ، ولم يلقه الحسن بعد ذلك

وقال أبو زرعة : لم ير أبا موسى الأشعري أصلا ، يدخل بينهما أسيد بن المتشمس .

وقال أبو زرعة : الحسن عن أبي الدرداء مرسل

وأما روايته عن سمرة بن جندب ففي صحيح البخاري ، سماعه منه لحديث العقيقة ، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة ، وعند علي ابن المديني : إن كلها سماع ، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا . وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون : هي كتاب ، وذلك لا يقتضي الانقطاع ، وفي مسند أحمد بن حنبل : حدثنا هشيم عن حميد الطويل ، قال : جاء رجل إلى الحسن البصري ، فقال : إن عبدا له أبق ، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده ، فقال الحسن : حدثنا سمرة قال : قل ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ، ونهى عن المثلة ، وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة

وقال بعضهم : حدثني عمران بن حصين ، وسمع من عمرو بن تغلب . ويروى حكايات عن الحسن أنه سمع عائشة وهي تقول : " إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - بريء ممن فرق دينه " .

قلت : روايته عن أبي في السنن الأربعة ، وقال المزي : لم يدركه ، انتهى

حدثنا عبد الرحمن ، نا عمرو بن عبد الله الأودي ، نا أبو أسامة ، عن جرير بن حازم ، نا حميد بن هلال ، قال : قال أبو قتادة العدوي : عليكم بهذا الشيخ - يعني الحسن بن أبي الحسن - فخذوا عنه ، والله ما رأيت رجلا قط أشبه رأيا بعمر بن الخطاب رحمه الله منه

وفي «تاريخ سمرقند» قال أبو محمد الحافظ : لم يسمع الحسن من عبادة بينهما حطان بن عبد الله الرقاشي

وقال أحمد : لا نعرف له سماعا من عتبة بن غزوان

وعن أحمد بن حنبل : لا نعرف للحسن سماعا من عتبة بن غزوان .

وقال صالح بن أحمد بن حنبل : قال أبي : قال بعضهم : حدثني عمران بن حصين ؛ - يعني إنكارا عليه - أنه لم يسمع من عمران بن حصين .

وقال أحمد : قال بعضهم : عن الحسن حدثنا أبو هريرة . وقال بعضهم : عن الحسن حدثني عمران بن حصين . إنكارا على من قال ذلك

وفي «كتاب الأثرم » : قلت لأبي عبد الله ما تقول في سماع الحسن من سمرة ؟ فقال : قد أدخل بينه وبينه الصباح بن عمران ، وما أراه سمع منه ، وكأنه ضعف حديث قريش . وقال مهنا : ليس بشيء .

وقال أحمد : سمع الحسن من عمرو بن تغلب

وقال أحمد : لم يسمع الحسن من ابن عباس ، إنما كان ابن عباس بالبصرة واليا عليها أيام علي .

أنبا عبد الله بن أحمد فيما كتب إلي قال : سئل أبي ، سمع الحسن من سراقة ؟ قال : لا هذا علي بن زيد يرويه . كأنه لم يقنع به

وقال أحمد بن حنبل : سمع الحسن من عمرو بن تغلب أحاديث

وقال أحمد بن حنبل : قال بعضهم عن الحسن ، حدثنا أبو هريرة . قال ابن أبي حاتم - إنكارا عليه - : إنه لم يسمع من أبي هريرة

وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي : سمع الحسن من سراقة ؟ قال : لا ، هذا علي بن زيد يرويه ، كأنه لم يقنع به .

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : سمع الحسن من ابن عمر ، وأنس ، وعبد الله بن مغفل ، وعمرو بن تغلب ، قال عبد الرحمن : فذكرته لأبي ، فقال : قد سمع من هؤلاء الأربعة ، ويصح له السماع من أبي برزة ، ومن غيرهم ، ولا يصح له السماع من جندب ، ولا من معقل بن يسار ، ولا من عمران بن حصين ، ولا من أبي هريرة

وقال أحمد : لم يسمع ابن عباس إنما كان ابن عباس بالبصرة واليا عليها أيام علي

وقال أحمد بن حنبل : سمع من أنس بن مالك وعبد الله بن مغفل وابن عمر

حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل ، قال : قال أبي : سمع الحسن من ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وابن مغفل ، وسمع من عمرو بن تغلب أحاديث ، قال أبو محمد : فذكرت قول أحمد لأبي رحمه الله ، فقال : قد سمع من هؤلاء الأربعة ، ويصح له السماع من أبي برزة ، ومن أحمر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن غيرهم ، ولم يصح له السماع من جندب ، ولا من معقل بن يسار ، ولا من عمران بن حصين ، ولا من ابن عمر ، ولا من عقبة بن عامر ، ولا من أبي هريرة .

وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي : سمع الحسن من سراقة؟ قال : لا

ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة .

وقال يحيى بن أيوب المقابري ، عن معاذ بن معاذ : قلت للأشعث : قد لقيت عطاء ، وعندك مسائل ، أفلا سألته ؟ قال : ما لقيت أحدا - يعني بعد الحسن - إلا صغر في عيني

وقال أبو هلال الراسبي ، عن خالد بن رباح الهذلي : سئل أنس بن مالك عن مسألة ، فقال : سلوا مولانا الحسن ، قالوا : يا أبا حمزة نسألك ، تقول : سلوا الحسن مولانا ؟ ، قال : سلوا مولانا الحسن ، فإنه سمع وسمعنا ، فحفظ ونسينا

وقال أنس بن مالك : سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا

وقال عبد الرحمن بن الحكم : سمعت جريرا يسأل بهزا - يعني ابن أسد - عن الحسن : من لقي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : سمع من ابن عمر حديثا ، وسمع من عمران بن حصين شيئا ، ومن أبي بكرة شيئا ، ولم يسمع من ابن عباس ، ولم يسمع من أبي هريرة ولم يره ، ولم يسمع من جابر بن عبد الله ، ولم يسمع من عمران بن حصين شيئا ، ولم يسمع من أبي سعيد الخدري . قال جرير : فعلى من اعتماده ؟ قال : على كتب سمرة ، فهذا الذي يقول أهل البصرة سبعون بدريا ، قال : هذا كلام السوقة ، ثم قال بهز : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة .

وقال عبيد الله بن عمر القواريري ، عن حاتم بن وردان : كنا عند أيوب فسأله رجل عن حديث من حديث الحسن في كذا وكذا ، ثم ضحك فغضب أيوب غضبا ما رأيته غضب مثله ، قال : مم ضحكت ؟ قال : لا شيء يا أبا بكر ، قال : ما ضحكت لخير ، ثم قال أيوب : إنه والله ما رأت عيناك رجلا قط كان أفقه من الحسن

حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة

فقيه

وقال أيوب : ما رأت عيناي رجلا قط كان أفقه من الحسن

وفي تاريخ الحربي : لم يسمع الحسن من محمد بن مسلمة شيئا

قال الحربي في «التاريخ والعلل» تأليفه : قدم الحسن البصرة أيام عثمان بعد عزل المغيرة بن شعبة عنها ورجوعه إلى المدينة ، وأحسب لو كان الحسن معه في بلد سمع منه ، لأن المغيرة توفي وللحسن تسع وعشرون سنة

وقال أحمد بن حنبل : قال بعضهم عن الحسن ، حدثنا أبو هريرة . قال ابن أبي حاتم - إنكارا عليه - : إنه لم يسمع من أبي هريرة

وقال إسحاق بن منصور : قلت ليحيى بن معين : ابن سيرين والحسن سمعا من عمران بن حصين ؟ قال : ابن سيرين ، نعم ، قال ابن أبي حاتم : يعني أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين .

وكان يدلس

وكان الحسن من أفصح أهل البصرة لسانا وأجملهم وجها وأعبدهم عبادة وأحسنهم عشرة وأنقاهم بدنا رحمة الله عليه

الحسن لم يسمع من سمرة شيئا ، وسمع من عمران بن حصين هذا الخبر ، واعتمادنا فيه على عمران دون سمرة .

وخرج من المدينة ليالي صفين ولم يلق عليا ، وقد أدرك بعض صفين ، ورأى عشرين ومائة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما شافه بدريا قط إلا عثمان ، وعثمان لم يشهد بدرا

وفي «كتاب الدوري » عن يحيى : لم يسمع من جابر ، وكذا قال ابن حبان وغيره

وقال ابن حبان في " الثقات " : احتلم سنة (37) ، وأدرك بعض صفين ، ورأى مائة وعشرين صحابيا ، وكان يدلس ، وكان من أفصح أهل البصرة وأجملهم ، وأعبدهم وأفقههم

عبد الرحمن ذكر في كتاب «المراسيل» عن بهز أنه لم يسمع منه . وكذا حكاه ابن سعد في كتاب «الطبقات» عن يحيى بن سعيد القطان ، وقال في «الثقات» : لم يشافهه

روى عن : أبي بن كعب ، وسعد بن عبادة ، وعمر بن الخطاب - ولم يدركهم -

ثقة فقيه فاضل

ثقة فقيه ، فاضل مشهور ، وكان يرسل كثيرا ويدلس

رأى عليا ، وطلحة ، وعائشة ، وكتب للربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية

ووقع في " سنن النسائي " من طريق أيوب ، عن الحسن ، عن أبي هريرة في المختلعات قال الحسن : لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث أخرجه عن إسحاق بن راهويه ، عن المغيرة بن سلمة ، عن وهيب ، عن أيوب ، وهذا إسناد لا مطعن من أحد في رواته ، وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة ، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء

من سادات التابعين، رأى عثمان وسمع خطبته، ورأى عليا ولم يثبت سماعه منه. وكان مكثرا من الحديث، ويرسل كثيرا عن كل أحد

وقال أبو داود عقب حديث سليمان بن سمرة ، عن أبيه في الصلاة : دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة . قلت : ولم يظهر لي وجه الدلالة بعد

وأما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ، ففي " صحيح البخاري " سماعا منه لحديث العقيقة ، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة . وعند علي ابن المديني : أن كلها سماع . وكذا حكى الترمذي عن البخاري . وقال يحيى القطان ، وآخرون : هي كتاب ، وذلك لا يقتضي الانقطاع . وفي " مسند أحمد " : حدثنا هشيم عن حميد الطويل ، وقال : جاء رجل إلى الحسن ، فقال : إن عبدا له أبق ، وأنه نذر إن يقدر عليه أن يقطع يده ، فقال الحسن : حدثنا سمرة ، قال : قل ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ، ونهى عن المثلة . وهذا يقتضي سماعه منه لغير حديث العقيقة

وعن ثوبان ، وعمار بن ياسر ، وأبي هريرة ، وعثمان بن أبي العاص ، ومعقل بن سنان - ولم يسمع منهم

وقال ابن حزم في «كتاب الفرائض» : في سماع الحسن من عمران كلام

وقال الآجري : لم يسمع الحسن من سراقة قليلا ولا كثيرا

وفي كتابة «الصحابة» لأبي الفتح الأزدي : لا أدري الحسن سمع من رافع بن زيد الثقفي أم لا ؟

وقال الأعمش : ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها ، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر - يعني الباقر - قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء

ولكن البخاري ذكر في ترجمة عثمان أن الحسن قال : كنت أدخل عليه

وقال البخاري : لا يعرف له سماع من دغفل

وقال أبو الوليد في كتاب «الجرح والتعديل» : أخرج البخاري حديثا فيه قال الحسن سمعت أبا بكرة ، فتأوله الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه الحسن بن علي بن أبي طالب ، لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة ، والصحيح أن هذا الحسن في هذا الحديث هو ابن علي بن أبي طالب والله تعالى أعلم . وفي «كتاب ابن بطال» : زعم الداودي أنه الحسن بن علي لا الحسن البصري

وذكر البخاري في «تاريخه الصغير» أن الحسن لا يعرف سماعه من دغفل النسابة

وقال البخاري : لا نعرف للحسن سماع من دغفل

وفي «كتاب البرديجي » : فأما حديث حميد الطويل عن الحسن قال : خطبنا ابن عباس . فإنما خطب أهل البصرة .

وقال البرديجي في كتاب «المراسيل» : الحسن عن عمران فيه نظر ؛ لأن الحسن يروي عن هياج ، عن عمران ، عن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن المثلة» رواه معمر وغيره عن قتادة بهذا ، ولا نعلم حديثا روي عن الحسن أنه قال : سمعت عمران بن حصين من حديث الثقات أصلا

وقال البرديجي : سمع من عبد الرحمن بن سمرة ، وروايته عنه في الصحيحين حديث : " يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة " .

قال البزار : كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم ، فيتجوز ويقول : حدثنا وخطبنا ، يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة

وقال البزار في «مسنده» قول الحسن : خطبنا ابن عباس يعني أهل بلدنا ؛ لأنه كان بالبصرة أيام الجمل ، وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة

وقال البزار في " مسنده " في آخر ترجمة سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة : سمع الحسن البصري من جماعة ، وروى عن آخرين لم يدركهم ، وكان يتأول فيقول : حدثنا وخطبنا - يعني قومه - الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة . قال : ولم يسمع من ابن عباس ، ولا الأسود بن سريع ، ولا عبادة ، ولا سلمة بن المحبق ، ولا عثمان ، ولا أحسبه سمع من أبي موسى ، ولا من النعمان بن بشير ، ولا من عقبة بن عامر ، ولا سمع من أسامة ، ولا من أبي هريرة ، ولا من ثوبان ، ولا من العباس

وقال البزار في كتاب «السنن» تأليفه : يتكلمون في سماع الحسن من جابر

وكذلك رواه حماد بن سلمة عن قتادة . إلا أن أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن البصري من سمرة في غير حديث العقيقة . وحمله بعض الفقهاء على بيع أحدهما بالآخر نسيئة من الجانبين ، فيكون دينا بدين فلا يجوز - والله أعلم - وقد روي من وجه آخر

ولا يصح سماع الحسن من عمران ، ففيه إرسال ، والله أعلم .

لا نعرف للحسن سماعا من عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر

هذا حديث غريب من هذا الوجه . ويروى عن أيوب ، ويونس بن عبيد ، وعلي بن زيد قالوا : لم يسمع الحسن من أبي هريرة . وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا : إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه . علم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه

وقال الترمذي : لا يعرف له سماع من علي

هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا، هكذا روي عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث قوله، ولم يذكر فيه : عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ولا نعرف للحسن سماعا من علي بن أبي طالب. وقد روي هذا الحديث عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث، ورواه الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي موقوفا ولم يرفعه. والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. قد كان الحسن في زمان علي وقد أدركه، ولكنا لا نعرف له سماعا منه.

رواه الترمذي ، عن محمد بن يحيى القطعي ، عن بسر بن عمر ، عن همام ، عن قتادة ، عن الحسن ، وقال : حديث حسن غريب من هذا الوجه ، ولا نعرف للحسن سماعا من علي . ورواه النسائي ، عن أبي داود الحراني ، عن عفان ، عن همام . وعن محمد بن عبد الأعلى ، عن يزيد بن هارون ، عن يونس ، عن الحسن ، عن علي قوله ، وقال : حديث يونس أولى بالصواب . وروايتنا عن يونس ، وهو مرفوع وقيل : إن داود بن الزبرقان رواه عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن مرفوعا .

ثقة

وقال الترمذي : لا نعرف له سماعا من علي ، وقد روى عنه حديث " رفع القلم عن ثلاثة " ، وقد أدركه ، ولكنا لا نعلم له سماعا منه

إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة

وقال الحاكم : لم يسمع من ابن عمر ، وقول الأولين أرجح .

وقال أبو عبد الله الحاكم في كتاب «علوم الحديث» : فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من جابر شيئا

وقال مسعود السجزي عن الحاكم أبي عبد الله : الحسن البصري لم يسمع من تميم الداري ولم يره

وقال الحاكم : وليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من ابن عباس شيئا قط

هذا حديث صحيح الإسناد ، غير أنه على الإرسال ، فإن الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر

ذكر الحاكم في «مستدركه» إثر حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص : « تمكث النفساء أربعين يوما » . الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص شيئا

وفي «تاريخ البخاري» : ثنا ابن حجر ، ثنا حكام ، عن عبد الله بن جابر ، عن الحسن : إني عند علي إذ جاءت الصيحة من دار عثمان

وقال الحسن : رأيت الزبير يبايع عليا

وقال أبو موسى محمد بن المثنى : حدثنا الهيثم بن عبيد : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، فلو كنت تسنده إلى من حدثك ، قال : يقول الحسن : أيها الرجل ما كذبنا ولا كذبنا ، ولقد غزونا غزوة إلى خراسان ، ومعنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان الرجل منهم يصلي بنا ، وكان يقرأ الآيات من السورة ثم يركع

وقال الحسن : رأيت الزبير يبايع عليا

وقال أيوب ، عن الحسن : دخلت على عثمان بن أبي العاص

في «مسند» أبي يعلى الموصلي الحافظ رحمه الله : ثنا جويرية بن أشرس ، عن عقبة بن أبي الصهباء قال : سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه

وقال أبو عامر الخزاز عن الحسن : كنا نأتي عثمان بن أبي العاص ، وكان له بيت قد أخلاه للحديث

وقال جرير بن حازم ، عن الحسن : حدثنا جندب بن سفيان البجلي في هذا المسجد ، فما نسينا منذ حدثنا ، وما نخشى أن يكون كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقال مبارك بن فضالة ، عن الحسن : سافرت مع عبد الرحمن بن سمرة إلى كابل

وقال محمد بن موسى الحرشي : حدثنا ثمامة بن عبيدة قال : حدثنا عطية بن محارب ، عن يونس بن عبيد ، قال : سألت الحسن ، قلت : يا أبا سعيد إنك تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنك لم تدركه ؟ قال : يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك ، إني في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجاج - كل شيء سمعتني أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو عن علي بن أبي طالب ، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا

وقال أبو الوليد في كتاب «الجرح والتعديل» : أخرج البخاري حديثا فيه قال الحسن سمعت أبا بكرة ، فتأوله الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه الحسن بن علي بن أبي طالب ، لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة ، والصحيح أن هذا الحسن في هذا الحديث هو ابن علي بن أبي طالب والله تعالى أعلم . وفي «كتاب ابن بطال» : زعم الداودي أنه الحسن بن علي لا الحسن البصري

ولما ذكر الدارقطني حديث «المسح على الخفين » قال : لم يسمع الحسن هذا من المغيرة ، إنما سمعه من حمزة ابنه عنه ، وذلك بين في رواية يحيى بن سعيد

الحسن يختلف في سماعه من سمرة ، وقد سمع منه حديثا واحدا ، وهو حديث العقيقة فيما زعم قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد

وقال الدارقطني : مراسيله فيها ضعف

وقال الدارقطني : لم يسمع الحسن من أبي بكرة ، وله عنه في صحيح البخاري عدة أحاديث ، منها قصة الكسوف ، ومنها حديث : " زادك الله حرصا ولا تعد " ، وإن لم يكن فيها التصريح بالسماع ، فالبخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء ، وغاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روى أحاديث عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة ، وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاري

وقال الدارقطني : لا يثبت سماع الحسن من جابر

ذكر أبو الحسن الدارقطني في كتاب «العلل الكبير» تأليفه : أن الحسن لم يسمع من الزبير بن العوام يدخل بينهما أبو سليط وجون بن قتادة

قال الدارقطني في كتاب «الجرح والتعديل» : الحسن عن أبي بكرة مرسل

، وقال الدارقطني في كتاب «العلل» تأليفه - إثر حديث أبي موسى « الأذنان من الرأس » - : الحسن لم يسمع من أبي موسى

كان كبير الشأن ، رفيع الذكر ، رأسا في العلم والعمل

الإمام

الإمام

حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن خالد أبو هارون الخراز ، نا إسحاق بن سليمان ، نا أبو جعفر يعني الرازي ، عن الربيع بن أنس قال : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله من ذلك فليس من يوم إلا وأنا أسمع منه شيئا لم أسمعه قبل ذلك .

وقال إسحاق بن سليمان الرازي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ، ما لم أسمع قبل ذلك

وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك

وقال محمد بن فضيل ، عن عاصم الأحول : قلت للشعبي : لك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا أتيت البصرة فأقرئ الحسن مني السلام ، قلت : ما أعرفه ، قال : إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه في عينك وأهيبه في صدرك فأقرئه مني السلام ، قال : فما عدا أن دخل المسجد فرأى الحسن والناس حوله جلوس فأتاه فسلم عليه

لم يدخل أحد فيما بين جسر بن فرقد ، والحسن غالبا إلا أغلب بن تميم ، قال أبو القاسم : قد قيل : إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ، وقال بعض أهل العلم : إنه قد سمع منه

ثقة

وقال العجلي : تابعي ثقة ، رجل صالح ، صاحب سنة

قال العلائي : وفي سنن أبي داود والنسائي روايته عن سعد بن عبادة ، وهي مرسلة بلا شك ، فإنه لم يدركه

وقال ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبغ بن زيد : سمعت العوام بن حوشب يقول : ما أشبه الحسن إلا بنبي أقام في قومه ستين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل

ومعقل بن سنان الأشجعي ( س ) ، وقيل : لم يسمع منه

وأسامة بن زيد الكلبي ( س ) ، على خلاف فيه

أبي بن كعب ( ع ) ولم يدركه

رأى علي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، وعائشة ، ولم يصح له سماع من أحد منهم

وعثمان بن أبي العاص الثقفي ( د ت ق ) ، وقيل : لم يسمع منه

وذكر في " التهذيب " أنه روى عن عبادة بن الصامت ولم يلقه

وعن عمار بن ياسر في سنن أبي داود ، قال المزي : ولم يسمع منه ، وعن عمر في سنن أبي داود أيضا ولم يدركه ، انتهى

وعمر بن الخطاب ( د ) ، ولم يدركه

وقال أبو قلابة الرقاشي ، عن قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد : قال لي محمد بن سيرين : سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته ، فقال : من سمرة بن جندب ، قال : فقلت : حدثنا قريش بن أنس ، قال حدثنا حبيب بن الشهيد ، فذكر هذا الحديث ، فقال لي : لم يسمع الحسن من سمرة ، قال : فقلت : على من يطعن ، على قريش بن أنس ؟ على حبيب بن الشهيد ! ؟ فسكت

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : سمع الحسن من ابن عمر ، وأنس ، وابن مغفل ، وعمرو بن تغلب ، قال عبد الرحمن : ذكرت قول أحمد لأبي . فقال : قد سمع من هؤلاء الأربعة ، ويصح له السماع من أبي برزة ، ومن غيرهم ، ولا يصح له السماع من جندب ولا من معقل بن يسار ، ولا من عمران بن حصين ، ولا من أبي هريرة

وثوبان ( س ) ، ولم يلقه

وروايته عن ثوبان في سنن النسائي ، وقال المزي : لم يلقه

قال المزي : وروى عن الأسود بن سريع يعني بذلك اتصال ما بينهما

وسعد بن عبادة ، مرسل ( د س )

وعمار بن ياسر ( د ) ، ولم يسمع منه

وأبي هريرة ( خ ع ) وقيل : لم يسمع منه

وسئل أبو زرعة : عن الحسن عن معقل بن يسار أو معقل بن سنان ؟ فقال : الحسن عن معقل بن يسار أشبه ، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا ، قلت : روايته عن معقل بن سنان في " سنن النسائي " ، قال المزي : وقيل : لم يسمع منه ، انتهى .

وقال المزي : رأى عليا ولم يصح له سماع منه ثم نقض ذلك بروايته عنه المشعرة بثبوت روايته عنه معتمدا على مجرد روايته له

وروايته عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عند أبي داود والترمذي وابن ماجه ، وقال المزي في " التهذيب " : قيل : لم يسمع منه

الحسن ، عن سمرة كتابا ، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة ، والله تعالى أعلم .

الحسن عن جابر صحيفة ، وليس بسماع

وقال النسائي في كتاب «السنن» : الحسن عن سمرة كتاب ، ولم يسمع الحسن منه إلا حديث العقيقة

وصفه بتدليس الإسناد النسائي

وقال غالب القطان عن بكر المزني : من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه ، فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا الذي هو أعلم منه

وقال غالب القطان ، عن بكر بن عبد الله المزني : من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه ، فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا الذي هو أعلم منه ليتمنين الذي رآه أنه ازداد من علمه ، والذي لم يره أنه رآه

حدثنا عبد الرحمن ، نا عمر بن شبة النميري ، نا موسى بن إسماعيل ، قال : نا أبو هلال ، عن غالب ، عن بكر بن عبد الله قال : من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا ما رأينا الذي هو أفقه منه فلينظر إلى الحسن

عبد الرحمن ذكر في كتاب «المراسيل» عن بهز أنه لم يسمع منه . وكذا حكاه ابن سعد في كتاب «الطبقات» عن يحيى بن سعيد القطان ، وقال في «الثقات» : لم يشافهه

وقال بهز بن أسد : لم يسمع الحسن من ابن عباس ، ولا من أبي هريرة ، ولم يره ، ولا من جابر ، ولا من أبي سعيد الخدري ، واعتماده على كتب سمرة

ثنا محمد بن سعيد بن بلج قال : سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول : سمعت جريرا سأل بهزا من لقي الحسن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لم يسمع من عمران شيئا

وقال عبد الرحمن بن الحكم : سمعت جريرا يسأل بهزا - يعني ابن أسد - عن الحسن : من لقي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : سمع من ابن عمر حديثا ، وسمع من عمران بن حصين شيئا ، ومن أبي بكرة شيئا ، ولم يسمع من ابن عباس ، ولم يسمع من أبي هريرة ولم يره ، ولم يسمع من جابر بن عبد الله ، ولم يسمع من عمران بن حصين شيئا ، ولم يسمع من أبي سعيد الخدري . قال جرير : فعلى من اعتماده ؟ قال : على كتب سمرة ، فهذا الذي يقول أهل البصرة سبعون بدريا ، قال : هذا كلام السوقة ، ثم قال بهز : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة .

ثنا ابن بلج قال : سمعت عبد الرحمن ، سمعت جريرا يسأل بهزا عن الحسن من لقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لم يسمع من أبي سعيد الخدري . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من الضحاك بن سفيان شيئا ، كان الضحاك يكون بالبوادي . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من أبي ثعلبة الخشني شيئا . قال : وقال أبو زرعة الرازي : الحسن عن أبي الدرداء مرسل . قال : وسمعت أبي يقول : لم يسمع الحسن من سهل بن الحنظلية . قال : وسئل أبي : هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة ؟ قال : قد أدركه وذكر عبد الله بن المبارك في «تاريخه» وجاءني المعلم الذي كان في مشيخة البصري الخفيف الشعر بكتاب ، فإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من الصحابة منهم عبادة بن الصامت . قال عبد الله : ومتى لقي الحسن عبادة فحكم فيه أنه باطل

قال جعفر بن سليمان : كان المهلب يقدمه - يعني في الحرب

وقال حماد بن سلمة ، عن حميد : قرأت القرآن على الحسن ، ففسره على الإثبات ، - يعني على إثبات القدر - . وكذا قال حبيب ابن الشهيد ، ومنصور بن زاذان

وقال حماد بن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، وحميد الطويل : رأينا الفقهاء ، فما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن

وعن حماد بن سلمة ، قال : قال يونس ، وحميد الطويل : رأينا الفقهاء فما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن ذكوان ، قال : حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لما لقيت مسلمة بن عبد الملك بالحيرة ، قال : يا خالد أخبرني عن حسن أهل البصرة ، قلت : أصلح الله الأمير ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قبلي به ، أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك يا خالد ، كيف يضل قوم هذا فيهم ؟

وقال قتادة : قال الحسن : إنا - والله - ما أدركنا إلا وقد مضى صدر أصحاب محمد الأول ، وقال قتادة : إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة ، قلت له : زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة ؟ قال : لا أدري

وقال موسى بن إسماعيل ، عن المعتمر بن سليمان : كان أبي يقول : الحسن شيخ أهل البصرة

شيخ

وقال سليمان التيمي : الحسن شيخ أهل البصرة

يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث لكن رغب عنه لضعفه وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة ، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة . (أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : سمعت العباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : قال أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن شعبة قال : لم يسمع الحسن من سمرة ، قال : وسمعت يحيى بن معين يقول : لم يسمع الحسن من سمرة شيئا ؛ هو كتاب . قال يحيى في حديث الحسن عن سمرة : " من قتل عبده قتلناه " ذاك في سماع البغداديين ولم يسمع الحسن من سمرة وأما علي بن المديني فكان يثبت سماع الحسن من سمرة والله أعلم

وقال العباس الدوري : لم يسمع الحسن من الأسود بن سريع

وقال هشيم ، عن ابن عون : كان الحسن والشعبي يحدثان بالمعاني

وفي «تاريخ سمرقند» : عن ابن عون قال : دخلت على الحسن فإذا بيده صحيفة فقلت : ما هذه ؟ قال : هذه صحيفة كتبها سمرة لابنه . وقال فقلت : سمعتها من سمرة ؟ قال : لا . فقلت : سمعتها من ابنه ؟ فقال : لا رواه عن محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا عبدان ، ثنا علي بن منصور الأهوازي ، ثنا أزهر عنه

وقال ابن عون : كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة رؤبة - يعني في الفصاحة

قال ابن عون : قلت له : عمن تحدث هذه الأحاديث ، قال : عنك ، وعن ذا ، وعن ذا

وقال هشيم عن ابن عون ، كان الشعبي والحسن يحدثان بالمعاني

وقال حماد بن زيد ، عن الحجاج بن أرطاة : سألت عطاء عن القراءة على الجنازة ، قال : ما سمعنا ولا علمنا أنه يقرأ عليها ، فقلت : إن الحسن يقول : يقرأ عليها ، قال : عليك بذاك ، ذاك إمام ضخم يقتدى به

إمام يقتدى به بلا مدافعة

وقال الحجاج بن أرطاة : سألت عطاء بن أبي رباح ، فقال لي : عليك بذاك - يعني الحسن - ، ذاك إمام ضخم يقتدى به

ورواه محمد بن المثنى ، عن سهل بن يوسف ، فقال : خطب ، وهو أصح . فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد الإسفرائني ، ثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : سمعت علي بن عبد الله المديني ، وسئل عن حديث ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في زكاة الفطر ؛ فقال : حديث بصري ، وإسناده مرسل . قال : وقال علي : الحسن لم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط . كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة ، قال : وقال لي علي في حديث الحسن : خطبنا ابن عباس بالبصرة إنما هو كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين ، ومثل قول مجاهد : خرج علينا علي ، وكقول الحسن : إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم . الحسن لم يسمع من ابن عباس ، قال الشيخ أحمد : حديث الحسن ، عن ابن عباس مرسل . وقد روينا ، عن أبي رجاء العطاردي سماعا من ابن عباس في هذه الخطبة في صدقة الفطر : صاع من طعام

قال المزي : روى عن أسامة بن زيد على خلاف فيه انتهى . لم أر أحدا خالف فيه فيما أعلم ، والذي رأيت قال علي بن المديني فيما قاله ابن أبي حاتم في كتاب «المراسيل» : لم يسمع الحسن من أسامة شيئا قيل لأبي الحسن عن أسامة سماع ؟ قال : لا

وقال علي ابن المديني : لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود بن سريع خرج من البصرة أيام علي - رضي الله عنه - وكان الحسن بالمدينة ، قلت له : قال المبارك - يعني ابن فضالة - : في حديث الحسن عن الأسود : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إني حمدت ربي بمحامد ) ، أخبرني الأسود ، فلم يعتمد على المبارك في ذلك . قلت : روايته عن الأسود بن سريع عند النسائي ، وقال أبو عبيدة بن منده : لا يصح سماعه منه ، توفي أيام الجمل ، انتهى .

وثنا ابن البراء قال : قلت لعلي : الحسن سمع من أبي سعيد الخدري ؟ قال : لا لم يسمع منه شيئا ، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها وخرج إلى صفين

ثنا ابن بلج قال : سمعت عبد الرحمن ، سمعت جريرا يسأل بهزا عن الحسن من لقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لم يسمع من أبي سعيد الخدري . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من الضحاك بن سفيان شيئا ، كان الضحاك يكون بالبوادي . وثنا ابن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من أبي ثعلبة الخشني شيئا . قال : وقال أبو زرعة الرازي : الحسن عن أبي الدرداء مرسل . قال : وسمعت أبي يقول : لم يسمع الحسن من سهل بن الحنظلية . قال : وسئل أبي : هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة ؟ قال : قد أدركه وذكر عبد الله بن المبارك في «تاريخه» وجاءني المعلم الذي كان في مشيخة البصري الخفيف الشعر بكتاب ، فإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من الصحابة منهم عبادة بن الصامت . قال عبد الله : ومتى لقي الحسن عبادة فحكم فيه أنه باطل

أنكر سماعه منه ابن حبان في كتاب «الثقات» وعلي بن عبد الله فيما ذكره ابن أبي حاتم ، قال : وثنا ابن البراء عن علي : روى الحسن أن سراقة حدثهم في رواية علي بن زيد بن جدعان ، وهو إسناد ينبو عنه القلب أن يكون سمع الحسن من سراقة ، إلا أن يكون «حدثهم» : حدث الناس فهذا أشبه

وقال على ابن المديني : لم يسمع من أبي موسى الأشعري .

وقال ابن المديني : لم يسمع من عبد الله بن عمرو ، ولا من أسامة بن زيد ، ولا النعمان بن بشير ، ولا من الضحاك بن سفيان ، ولا من أبي برزة الأسلمي ، ولا من عقبة بن عامر ، ولا من أبي ثعلبة الخشني ، ولا من قيس بن عاصم ، ولا من عائذ بن عمرو ، ولا من عمرو بن تغلب

مدار هذا الحديث على الحسن عن عقبة بن عامر ، وهو مرسل ، قال علي بن عبد الله المديني : لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئا . ( أخبرنا ) بذلك أبو عبد الله الحافظ ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، أنا محمد بن أحمد بن البراء قال : سمعت علي بن عبد الله المديني ، فذكره . وكذلك قاله جماعة من أئمة أهل النقل . (قال الشافعي ) : والخبر في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل لحبان بن منقذ عهدة ثلاث ، خاص . (وروي ) عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال : لم يكن فيما مضى عهدة في الأرض ، لا من هيام ولا من جذام ولا شيء ، قلت له : ما ثلاثة أيام ؟ قال : لا شيء إذا ابتاعه صحيحا ، لا أرى إلا ذلك . الله يحدث من أمره ما يشاء ، إلا أن يأتي ببينة على شيء كان قبل أن يبتاعه ، وكذلك يرى الأمر الآن .

يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث لكن رغب عنه لضعفه وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة ، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة . (أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : سمعت العباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : قال أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن شعبة قال : لم يسمع الحسن من سمرة ، قال : وسمعت يحيى بن معين يقول : لم يسمع الحسن من سمرة شيئا ؛ هو كتاب . قال يحيى في حديث الحسن عن سمرة : " من قتل عبده قتلناه " ذاك في سماع البغداديين ولم يسمع الحسن من سمرة وأما علي بن المديني فكان يثبت سماع الحسن من سمرة والله أعلم

وقال علي ابن المديني : لم يسمع من أبي هريرة شيئا

قال عبد الرحمن عن ابن البراء . قال علي بن عبد الله : لم يسمع الحسن من عمرو بن تغلب .

وقال علي ابن المديني : لم ير عليا إلا إن كان بالمدينة وهو غلام ، ولم يسمع من جابر بن عبد الله ، ولا من أبي سعيد ، ولم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة . وقال أيضا في قول الحسن : " خطبنا ابن عباس بالبصرة " قال : إنما أراد خطب أهل البصرة كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين . وكذا قال أبو حاتم

وقال عبد الرحمن : ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي بن المديني : لم يسمع - يعني الحسن - من عائذ بن عمرو ، وحرك رأسه ، وما رآه وما سمع منه شيئا ، قال عبد الرحمن : ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي ابن المديني : الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط . كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها علي وخرج إلى صفين .

قال ابن المديني لم يسمع الحسن من النعمان شيئا

قال أبو محمد : عن ابن البراء ، عن ابن المديني : لم يسمع الحسن من قيس بن عاصم شيئا

وقال علي ابن المديني : لم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط ، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة ، استعمله عليها علي ، وخرج إلى صفين ، وقال في حديث الحسن : خطبنا ابن عباس بالبصرة ، إنما هو كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين ، ومثل قول مجاهد : قدم علينا علي ، وكقول الحسن : إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم ، وكقوله : غزا بنا مجاشع بن مسعود .

وقال علي ابن المديني : روى الحسن أن سراقة حدثهم في رواية علي بن زيد بن جدعان ، وهو إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلا أن يكون حدثهم حديث الناس ، فهذا أشبه

وقد قال عبد الرحمن : ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي : لم يسمع الحسن من جابر بن عبد الله شيئا . قال : وسئل أبو زرعة الرازي لقي الحسن جابرا ؟ قال : لا . ثنا محمد بن سعيد بن بلج قال : سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول : سمعت جريرا يسأل بهزا عمن لقي الحسن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لم يسمع من جابر . سألت أبي سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن : ثنا جابر . وأنا أنكر هذا ، إنما سماع الحسن من جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا

يخطئ

وقال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : سمع الحسن من أبي هريرة ؟ قال : ما رآه قط . وكذا قال ابن المديني ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، زاد : ولم يره ، قيل له : فمن قال حدثنا أبو هريرة قال : يخطئ

وقال علي ابن المديني : لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئا

قال عبد الرحمن : ثنا ابن البراء قال : قال علي بن المديني : لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئا .

وقال ابن المديني : مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها

وقال ابن المديني ، وأبو حاتم : لم يسمع منه ، وليس يصح ذلك من وجه يثبت

قال ابن المديني : الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي ، وكان الحسن بالمدينة . قيل له فإن المبارك بن فضالة روى عن الحسن عن الأسود قال : « أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني حمدت ربي بمحامد » أخبرني الأسود . فلم يعتمد علي على المبارك في ذلك .

وقال ابن المديني : روى عن علي بن زيد بن جدعان ، عن الحسن أن سراقة حدثهم ، وهذا إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلا أن يكون معنى " حدثهم " حدث الناس ، فهذا أشبه

وقال ابن المديني : لم يسمع من أبي موسى

وقال علي ابن المديني : لم ير عليا إلا أن يكون رآه بالمدينة وهو غلام .

قال عبد الرحمن عن محمد عن علي بن المديني : لم يسمع الحسن من أبي برزة الأسلمي شيئا

وقال ابن المديني : لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي . وكذا قال ابن منده

قال عبد الرحمن : ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي بن المديني : الحسن لم يسمع من أبي موسى

وقال محمد بن أحمد بن البراء : قلت لعلي ابن المديني : الحسن سمع من أبي سعيد الخدري ؟ قال : لا ، لم يسمع منه شيئا ، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة ، استعمله عليها وخرج إلى صفين

وقال علي ابن المديني وأبو حاتم : لم يسمع من عمران بن حصين ، وليس يصح ذلك من وجه ثبت ، زاد أبو حاتم : يدخل قتادة عن الحسن هياج بن عمران البرجمي عن عمران بن حصين وسمرة

وقال محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي : سمعت علي ابن المديني ، يقول : مرسلات يحيى بن أبي كثير ، شبه الريح ، ومرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها .

وقال علي ابن المديني : لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئا ، ولم يسمع من أسامة بن زيد شيئا ، ولم يسمع من النعمان بن بشير شيئا ، ولم يسمع من الضحاك بن سفيان شيئا ، وكان الضحاك يكون بالبوادي ، ولم يسمع من أبي برزة الأسلمي شيئا ، ولم يسمع من عقبة بن عامر شيئا ، ولم يسمع من أبي ثعلبة الخشني شيئا ، ولم يسمع من قيس بن عاصم شيئا ، ولم يسمع من عائذ بن عمرو ، وحرك رأسه ، وما أراه سمع منه شيئا ، ولم يسمع من عمرو بن تغلب

وعن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، قال : سمعت من سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وعروة بن الزبير ، ويحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، وأم جعدة أم هاني بنت أبي طالب فما رأيت فيهم مثل الحسن ، ولو أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله مثل أسنانهم ما تقدموه

وقال علي بن زيد وأبو حاتم : لم يسمع الحسن من أبي هريرة

وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد : ربما حدث الحسن بالحديث ، فأقول : يا أبا سعيد ، ممن سمعت هذا ؟ فيقول : لا أدري ، غير أني أخذته من ثقة ، فأقول : أنا حدثتك به

وقال القاسم بن الفضل الحداني ، عن عمرو بن مرة : إني لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين : الحسن ومحمد بن سيرين

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا مسلم يعني ابن إبراهيم ، نا سلام بن مسكين ، نا قتادة ، قال : كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام

وقال همام بن يحيى عن قتادة : والله ما حدثنا الحسن عن بدري واحد مشافهة

وقال قريش بن حيان العجلي ، عن عمرو بن دينار : سمعت قتادة يقول : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء ، إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيء ، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله

وقال أيضا ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة : ما أحد كان أكمل مروءة من الحسن

فقيه

وقال أبو عوانة ، عن قتادة : ما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن عليه

وقال أبو عوانة عن قتادة : ما جالست فقيها قط ، إلا رأيت فضل الحسن عليه

وقال شعبة : سمعت قتادة يقول : ما شافه الحسن أحدا من البدريين بالحديث .

وقال قتادة : قال الحسن : إنا - والله - ما أدركنا إلا وقد مضى صدر أصحاب محمد الأول ، وقال قتادة : إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة ، قلت له : زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة ؟ قال : لا أدري

وقال موسى بن إسماعيل عن أبي هلال : كنا في بيت قتادة ، فجاء الخبر أن الحسن توفي ، فقلت : لقد كان غمس في العلم غمسته ، فقال قتادة : لا والله ، ولكن نبت فيه وتحقبه وتشربه ، لا والله لا يبغض الحسن إلا حروري

وقال همام بن يحيى ، عن قتادة : والله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة

وقال الجمحي أيضا ، عن همام ، عن قتادة : يقال : ما خلت الأرض من سبعة رهط ، يسقون ، وبهم يدفع عنهم ، قال قتادة : وإني أرجو أن يكون أحد السبعة

ما رأيت مثله

وقال جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار : لقيت معبدا الجهني بمكة ، فقال : لقيت العلماء ، ولقيت الناس فلم أر مثل الحسن

وقال ابن المديني : لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي . وكذا قال ابن منده

وقال علي ابن المديني : لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود بن سريع خرج من البصرة أيام علي - رضي الله عنه - وكان الحسن بالمدينة ، قلت له : قال المبارك - يعني ابن فضالة - : في حديث الحسن عن الأسود : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إني حمدت ربي بمحامد ) ، أخبرني الأسود ، فلم يعتمد على المبارك في ذلك . قلت : روايته عن الأسود بن سريع عند النسائي ، وقال أبو عبيدة بن منده : لا يصح سماعه منه ، توفي أيام الجمل ، انتهى .

رفيع فقيه ثقة مأمون عابد ، وروى عمن سمع منه فهو حجة ، وما أرسل فليس بحجة

وقال محمد بن سعد : قالوا : وكان الحسن جامعا عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما ، وكان ما أسند من حديثه وروى عن من سمع منه ، فحسن حجة ، وما أرسل من الحديث فليس بحجة ، وقدم مكة فأجلس على سرير ، واجتمع الناس إليه فحدثهم ، وكان فيمن أتاه مجاهد وعطاء وطاوس ، وعمرو بن شعيب ، فقالوا : أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط

رفيع فقيه ثقة مأمون عابد ، وروى عمن سمع منه فهو حجة ، وما أرسل فليس بحجة

وقال محمد بن سعد : كان الحسن جامعا عالما رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم ، فصيحا جميلا وسيما ، وكان ما أسند من حديثه ، وروى عمن سمع منه فهو حجة ، وما أرسل فليس بحجة

وقال حماد بن زيد ، عن هشام بن حسان : كنا عند محمد - يعني ابن سيرين - عشية يوم الخميس فدخل عليه رجل بعد العصر فقال : مات الحسن . قال : فترحم عليه محمد وتغير لونه ، وأمسك عن الكلام

وفي «كتاب الدوري » عن يحيى : لم يسمع من ابن عباس . وكذا قاله الإمام محمد بن نصر فيما حكاه عنه ابن خلفون

وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده : روى الحسن عن الأسود ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة ، ولا يصح سماعه منهما

وقال مطر الوراق : كان جابر بن زيد رجل أهل البصرة ، فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما رأى وعاين

وقال عبد الرزاق ، عن معمر : قال لي عمرو بن دينار : أبو الشعثاء عندكم أعلم أو الحسن ؟ قال : قلت : ما تقول ! ؟ إن من عندنا يزعم أن الحسن أعلم من ابن عباس ، قال : وهل كان الحسن إلا من صبيان ابن عباس ؟ قال : فقلت : وهل كان أبو الشعثاء إلا من صبيان الحسن ! ؟ قال : وما هو عندنا بأعلم منه . قال عبد الرزاق : فقلت لمعمر : أفرطت ، قال : إنه أفرط فأفرطت

قال المزي : وأبي هريرة ، وقيل لم يسمع منه . ثم ذكر قول ابن أبي حاتم بعد عن أبيه : أنه لم يسمع من أبي هريرة ولم ينقضه . كأنه هو المرجح عنده ، وإن كان كذلك فليس هو بأبي عذرة هذا القول قد قاله قبله غير واحد منهم علي بن المديني ويونس بن عبيد وزياد الأعلم وأيوب بن أبي تميمة وعلي بن زيد بن جدعان وبهز وأبو زرعة الرازي وأبو داود السجستاني والبرديجي والترمذي والنسائي والطوسي والشرقي ، والذي يظهر بالدليل صحة سماعه منه لما نورده من أقوال العلماء رضي الله عنهم .

وذكر أبو عمر الصدفي في كتاب «التعديل والتجريح» تأليفه : عن محمد بن قاسم ، عن ابن خيرون ، عن محمد بن الحسين البغدادي قال : قلت : لأحمد بن حنبل فالحسن عمن أخذ هذا الأمر - يعني التفسير - فقال : كانت له من ابن عباس مجالسة ، وذلك أن عليا كان ولى ابن عباس البصرة ، فهو وإن ترك ذكره كانت له منه مجالسة . قال ابن المواق في كتابه المسمى «بغية النقاد النقلة» : محمد بن الحسين هذا مجهول لا أعلم أحدا ذكره ، وابن خيرون يروي مناكير منها هذا ، والذي قاله ابن وضاح عن أبي جعفر السبتي وغيره عن أحمد أن الحسن لم يسمع من ابن عباس

L أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص شيئا

وفي قول المزي روى عن عقيل نظر لما قاله البخاري في «صحيحه» : لا أحسبه سمع من عقيل شيئا

وفي قول المزي رأى الحسن عائشة ، ولا يصح له سماع منها . نظر ؛ لأن ابن أبي حاتم قال في كتاب «المراسيل» : باب ما يثبت للحسن سماعه من الصحابة ، فذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال : تروى حكايات عن الحسن أنه سمع من عائشة وهي تقول : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم برئ ممن فرق دينه . وذكر القاضي عبد الجبار أن عائشة أم المؤمنين سمعت يوما كلامه . فقالت : من هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء عليهم السلام

وذكر المزي روايته عن ابن عمر ، وأنكرها أبو حاتم فيما ذكره الحاكم في كتاب «علوم الحديث» أنه لم يسمع من ابن عمر شيئا قط

وقال البرديجي في كتاب «المراسيل» تأليفه : الحسن عن سمرة ليس بصحاح إلا من كتاب ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة في الصحيح حديثا يقال فيه : ثنا سمرة إلا حديثا واحدا وهو حديثه العقيقة ، ولم يثبت ، رواه قريش بن أنس ، عن الحسن ، عن سمرة ، ولم يروه غيره ، وهو وهم ، انتهى . وفيه نظر ؛ لأن أبا القاسم في «الأوسط» ذكر أن أبا حرة رواه عن الحسن عن سمرة .

قال أبو داود الطيالسي في «مسنده » : ثنا عباد بن راشد ، ثنا الحسن قال : ثنا أبو هريرة - ونحن إذ ذاك بالمدينة - قال : يجيء الإسلام يوم القيامة ، الحديث . وهو على رسم الشيخين . قال : وثنا أبو الأشهب عن الحسن قال : قدم رجل المدينة فلقي أبا هريرة فذكر حديثا في آخره . قال أبو داود : سمعت شيخا في المسجد الحرام يحدث بهذا الحديث ، قال : فقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث بهذا الحديث ، فذكر كلاما . وقال النسائي : ثنا ابن راهويه ، ثنا المغيرة بن سلمة ، ثنا وهيب ، عن أيوب ، عن الحسن ، عن أبي هريرة يرفعه : «المختلعات هن المنافقات» . قال الحسن : لم أسمعه من أحد غير أبي هريرة . فينظر . وقال الطبراني في «معجمه الأوسط » : ثنا محمد بن زياد الإبزاري ، ثنا عبد الأعلى بن حماد ، ثنا أبو عاصم القبادي ، ثنا الفضل بن عيسى الرقاشي ، عن الحسن قال : حدثني سبعة رهط من الصحابة منهم أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن الصلاة في مسجد تجاهه حش أو حمام أو مقبرة » . فقد تبين بمجموع هذه الأخبار صحة سماعه منه ، والله تعالى أعلم .

وقال ابن أبي خيثمة في «تاريخه الكبير» : روى عن العباس بن عبد المطلب كذا في رواية سأذكرها بعد ، وإنما يحدث عن الأحنف عن بني العباس . قال : ورد فيه عن سلمة بن المحبق - يعني مرسلة - بينهما جون بن قتادة . وقال ابن أبي حاتم : ثنا أبي ، ثنا صفوان بن صالح ، ثنا ضمرة بن ربيعة فذكره

وقال حماد بن سلمة ، عن حميد : قرأت القرآن على الحسن ، ففسره على الإثبات ، - يعني على إثبات القدر - . وكذا قال حبيب ابن الشهيد ، ومنصور بن زاذان

عبد الرحمن ذكر في كتاب «المراسيل» عن بهز أنه لم يسمع منه . وكذا حكاه ابن سعد في كتاب «الطبقات» عن يحيى بن سعيد القطان ، وقال في «الثقات» : لم يشافهه

قال عبد الرحمن : ثنا صالح بن أحمد ، ثنا علي بن المديني قال : سمعت يحيى ، وقيل له : كان الحسن يقول : سمعت عمران بن حصين ؟ فقال : أما عن ثقة فلا

وقال ابن المديني : سمعت يحيى - يعني القطان - ، وقيل له : كان الحسن يقول : سمعت عمران بن حصين قال : أما عن ثقة فلا

وقال علي ابن المديني : سمعت يحيى ، وقيل له : كان الحسن يقول : سمعت عمران بن حصين ؟ فقال : أما عن ثقة فلا

وقال حماد بن زيد أيضا : سمعت يحيى بن عتيق يقول لأيوب ، - وذكر الحسن - : يا أبا بكر ، ازدرينا علماء الناس بالحسن إذا راضاهم

وفي «كتاب الدوري » عن يحيي : لم يسمع من سمرة شيئا وهو كتاب

وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة » عن يحيى : لم يسمع من أبي بكرة

يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث لكن رغب عنه لضعفه وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة ، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة . (أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : سمعت العباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : قال أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن شعبة قال : لم يسمع الحسن من سمرة ، قال : وسمعت يحيى بن معين يقول : لم يسمع الحسن من سمرة شيئا ؛ هو كتاب . قال يحيى في حديث الحسن عن سمرة : " من قتل عبده قتلناه " ذاك في سماع البغداديين ولم يسمع الحسن من سمرة وأما علي بن المديني فكان يثبت سماع الحسن من سمرة والله أعلم

وقال إسحاق بن منصور : قلت ليحيى بن معين : ابن سيرين والحسن سمعا من عمران بن حصين ؟ قال : ابن سيرين ، نعم ، قال ابن أبي حاتم : يعني أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين .

وقال ابن أبي شيبة عن يحيى : لم يسمع منه وجرير قبل

وفي «كتاب الدوري » عن يحيى : لم يسمع الحسن بن الأسود

وقال الدوري : قال يحيى : الحسن عن النعمان بن بشير مرسل

وقال ابن معين : لم يسمع من عمران بن حصين

وفي «كتاب الدوري » عن يحيى : لم يسمع من جابر ، وكذا قال ابن حبان وغيره

حدثنا عبد الرحمن ، نا العباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : قد سمع الحسن من أنس ، ومن عبد الله بن مغفل ، ومن عبد الرحمن بن سمرة ، ومن عمرو بن تغلب ، ومن أحمر ، وقد ذكروا معقل بن يسار ، وليس هو بمستفيض

وفي «كتاب الدوري » عن يحيى : لم يسمع من ابن عباس . وكذا قاله الإمام محمد بن نصر فيما حكاه عنه ابن خلفون

وفي «تاريخ سمرقند» لأبي سعد الإدريسي من حديث : أبي بكر بن أبي الأسود : أنبا أبو الحسين الأنماطي أخبرني سليمان بن كثير أبو داود قال : كنا عند يونس ابن عبيد فحدث عن الحسن عن جابر ، فقال له شعبة : عن الصحيفة ؟ قال : نعم عن الصحيفة

وقال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : الحسن سمع من أبي هريرة ؟ قال : ما رآه قط

يخطئ

وقال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : سمع الحسن من أبي هريرة ؟ قال : ما رآه قط . وكذا قال ابن المديني ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، زاد : ولم يره ، قيل له : فمن قال حدثنا أبو هريرة قال : يخطئ

وقال يونس بن عبيد : إن كان الرجل ليرى الحسن لا يسمع كلامه ، ولا يرى عمله ، فينتفع به

قال يونس بن عبيد : ما رأيت رجلا أصدق بما يقول منه ، ولا أطول حزنا

وعن حماد بن سلمة ، قال : قال يونس ، وحميد الطويل : رأينا الفقهاء فما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن

وقال حماد بن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، وحميد الطويل : رأينا الفقهاء ، فما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن

روى عن(166)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

روى عنه(200)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

التوزيع الموضوعي للأحاديث