يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن ، وقيل يحيى بن معين بن غياث بن زياد بن عون، وقيل يحيى بن معين بن عون بن زياد بن نهار بن خيار بن بسطام .
الاسم المختصر: يحيى بن معين
ترجمة الراوي(10 مصدر)
تهذيب الكمال▼
يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام ابن عبد الرحمن ، وقيل : يحيى بن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام ، وقيل : يحيى بن معين بن عون بن زياد بن نهار بن خيار بن بسطام المري الغطفاني ، أبو زكريا البغدادي الحافظ ، مولى غطفان
الجزء 31 · الصفحة 543
6926- ع : يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام ابن عبد الرحمن ، وقيل : يحيى بن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام ، وقيل : يحيى بن معين بن عون بن زياد بن نهار بن خيار بن بسطام المري الغطفاني ، أبو زكريا البغدادي الحافظ ، مولى غطفان ، إمام أهل الحديث في زمانه والمشار إليه من بين أقرانه . قال أبو بكر بن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : أنا مولى للجنيد بن عبد الرحمن المري . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان إماما ربانيا ، عالما حافظا ، ثبتا ، متقنا . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : يحيى بن معين من أهل الأنبار كان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك . روى عن : إسماعيل ابن علية ، وإسماعيل بن عياش ، وإسماعيل بن مجالد بن سعيد ( خ ) ، وبهز بن أسد ، وجرير بن عبد الحميد ، وحاتم بن إسماعيل ( مد ) ، وحجاج بن محمد الأعور ( خ مق د س ) ، والحسن بن واقع الرملي ، وحسين بن محمد المروذي ( د ) ، وحفص بن غياث النخعي ( د س ) ، وحكام بن سلم الرازي ، وأبي اليمان الحكم بن نافع ، وأبي أسامة حماد بن أسامة ( م ) ، وحماد بن خالد الخياط ( د ) ، وروح بن عبادة ، وزكريا بن يحيى بن عمارة ، وسعيد بن أبي مريم المصري ، وسفيان بن عيينة ( د س ) ، والسكن بن إسماعيل ( صد ) ، وسوار بن عمارة الرملي ، وشبابة بن سوار ، وعباد بن عباد المهلبي ( د ) ، وعبد الله بن رجاء المكي ( د ) ، وأبي صالح عبد الله بن صالح المصري ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن نمير ، وعبد الله بن يوسف التنيسي ، وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ، وعبد الرحمن بن غزوان ، المعروف بقراد أبي نوح ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الرزاق بن همام ( د ) ، وعبد السلام بن حرب الملائي ( د ) ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ( د ) ، وعبد الملك بن قريب الأصمعي ، وعبدة بن سليمان الكلابي ، وعثمان بن صالح السهمي ، وعفان بن مسلم ، وعلي بن عياش الحمصي ، وعلي بن هاشم بن البريد ، وأبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار ( ص ) وعمر بن عبيد الطنافسي ، وعمرو بن الربيع بن طارق المصري ( د ) ، وعيسى بن يونس ، وأبي نعيم الفضل بن دكين ، وقريش بن أنس ، ومحمد بن جعفر غندر ( خ م ) ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، ومحمد بن أبي عدي ( د ) ، ومروان بن معاوية الفزاري ( م د ) ، ومعاذ بن معاذ العنبري ، ومعن بن عيسى القزاز ( كن ) ، وهشام بن يوسف الصنعاني ( 4 ) ، وهشيم بن بشير ، ووكيع بن الجراح ( د ) ، ووهب ابن جرير بن حازم ( د ) ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ( س ) ، ويحيى بن سعيد الأموي ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن صالح الوحاظي ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري ، وأبي عبيدة الحداد ( د ) ، وأبي معاوية الضرير . روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي ، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ( س ) ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي الكبير ، وأحمد بن حنبل ، وأحمد بن أبي الحواري ، وهما من أقرانه ، وأبو بكر أحمد بن أبي خيثمة ، وأبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي القاضي ( س ) ، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ، وأحمد بن محمد بن جعفر الطرسوسي ( س ) ، وأحمد بن محمد بن عبيد الله التمار المقرئ ، وأحمد بن محمد بن القاسم بن محرز البغدادي ، وأحمد بن محمد بن يحيى ، وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ، وأحمد بن منصور الرمادي ، وجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ، وجعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي ، وأبو معين الحسين بن الحسن الرازي ، والحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم ، وحنبل بن إسحاق بن حنبل ، وداود بن رشيد وهو من أقرانه ، وأبو خيثمة زهير بن حرب وهو من أقرانه ، وعباس بن محمد الدوري ، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وعبد الله بن شعيب الصابوني ، وعبد الله بن محمد المسندي ( خ ) وهو من أقرانه ، وعبد الله غير منسوب ( خ ) قيل إنه ابن حماد الآملي ، وعبد الخالق بن منصور ، والفضل بن سهل الأعرج ( مق صد ) ، وليث ابن عبدة المروزي نزيل مصر ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ( ق ) ، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي ومات قبله ، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ( ص ) ومحمد بن هارون الفلاس المخرمي ، ومحمد بن وضاح القرطبي ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ومضر بن محمد الأسدي ، ومعاوية بن صالح الأشعري الدمشقي ( س ) ، والمفضل بن غسان الغلابي ، وهناد بن السري التميمي ( ت ) وهو من أقرانه ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، ويعقوب بن شيبة السدوسي ، وأبو حاتم الرازي ، وأبو زرعة الرازي ، وأبو زرعة الدمشقي . قال أبو أحمد بن عدي : أخبرني شيخ كاتب ببغداد في حلقة أبي عمران بن الأشيب ذكر أنه ابن عم ليحيى بن معين ، قال : كان معين على خراج الري فمات فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له منه نعل يلبسه . وقال أحمد بن يحيى بن الجارود : قال علي ابن المديني : ما أعلم أحدا كتب ما كتب يحيى بن معين . وقال أبو الحسن ابن البراء : سمعت عليا يقول : لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين : وقال محمد بن علي بن راشد الطبري ، عن محمد بن نصر الطبري : دخلت على يحيى بن معين فوجدت عنده كذا وكذا سفطا ، يعني دفاتر ، وسمعته يقول : قد كتبت بيدي ألف ألف حديث ، وسمعته يقول : كل حديث لا يوجد ها هنا ، وأشار بيده إلى الأسفاط ، فهو كذب . وقال صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبي يقول : خلف يحيى من الكتب مائة قمطر وأربعة عشر قمطرا ، وأربع حباب شرابية مملوءة كتبا . وقال صالح بن محمد الأسدي الحافظ : ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات ثلاثين قمطرا وعشرين حبا ، وطلب يحيى بن أكثم كتبه بمائتي دينار فلم يدع أبو خيثمة أن تباع . وقال أبو أحمد بن عدي : حدثني محمد بن ثابت ، قال : حدثنا موسى بن حمدون ، قال : سمعت أحمد بن عقبة يقول : سألت يحيى بن معين : كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا ؟ قال : كتبت بيدي هذه ست مائة ألف حديث . قال أحمد : وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ست مائة ألف وست مائة ألف . وقال أبو سعيد ابن الأعرابي : حدثنا أبو عبد الله الخياط : قال : حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : كان يحيى بن معين يكتب الحديث نيفا وخمسين مرة . وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه . وقال محمد بن علي بن داود : سمعت ابن معين يقول : أشتهي أن أقع على شيخ ثقة عنده بيت ملئ كتبا أكتب عنه وحدي . وروي عن يزيد بن مجالد المعبر ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش . وقال محمد بن سعد : يحيى بن معين ويكنى أبا زكريا ، وقد كان أكثر من كتابة الحديث ، وعرف به ، وكان لا يكاد يحدث . وقال عباس بن محمد الدوري : سمعت يحيى بن معين يقول : كنا بقرية من قرى مصر ولم يكن معنا شيء ، ولا ثم شيء نشتريه ، فلما أصبحنا إذا نحن بزبيل ملئ سمكا مشويا وليس عنده أحد ، فسألوني عنه ، فقلت : اقسموه فكلوه . قال يحيى : أظن أنه رزق رزقهم الله عز وجل . وقال في موضع آخر : سمعت يحيى بن معين يقول : القرآن كلام الله وليس بمخلوق ، سمعت هذا منه مرارا . قال : وسمعت يحيى يقول : الإيمان يزيد وينقص ، وهو قول وعمل . وقال علي بن أحمد بن النضر الأزدي : قال علي ابن المديني : انتهى العلم إلى يحيى بن آدم وبعده إلى يحيى بن معين . وقال عثمان بن طالوت : سمعت علي ابن المديني يقول : انتهى العلم إلى رجلين : إلى ابن المبارك ، وبعده إلى يحيى بن معين . وقال صالح بن محمد الأسدي الحافظ : سمعت علي ابن المديني يقول : انتهى علم الحجاز إلى الزهري ، وعمرو بن دينار ، وعلم الكوفة إلى الأعمش ، وأبي إسحاق ، وعلم أهل البصرة إلى قتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وذكر كلاما ، وقال : ثم وجدت علم هؤلاء انتهى إلى يحيى بن معين . وقال أبو زرعة الرازي ، وأبو قلابة الرقاشي عن علي بن المديني : دار حديث الثقات على ستة فذكرهم ، ثم قال : ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر فذكرهم ، وقال : ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين . قال أبو زرعة : ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس . قال أبو زرعة في حديثه : سمعت علي ابن المديني يقول : دار حديث الثقات على ستة : رجلان بالبصرة ، ورجلان بالكوفة ، ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالبصرة فقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وأما اللذان بالكوفة فأبو إسحاق ، والأعمش ، وأما اللذان بالحجاز فالزهري ، وعمرو بن دينار ، قال : ثم صار حديث هؤلاء إلى اثني عشر منهم بالبصرة : سعيد بن أبي عروبة ، وشعبة بن الحجاج ، ومعمر بن راشد ، وحماد بن سلمة ، وجرير بن حازم ، وهشام الدستوائي ، وصار بالكوفة إلى الثوري ، وابن عيينة ، وإسرائيل ، وصار بالحجاز إلى ابن جريج ، ومحمد بن إسحاق ، ومالك . قال أبو زرعة : فصار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين . وقال أحمد بن يحيى بن الجارود : قال علي ابن المديني : انتهى العلم بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير ، وقتادة ، وعلم الكوفة إلى أبي إسحاق ، والأعمش ، وانتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب ، وعمرو بن دينار . وصار علم هؤلاء الستة إلى اثنى عشر رجلا منهم بالبصرة : سعيد بن أبي عروبة ، وشعبة ، ومعمر ، وحماد بن سلمة ، وأبو عوانة . ومن أهل الكوفة : سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة . ومن أهل الحجاز : إلى مالك بن أنس . ومن أهل الشام : إلى الأوزاعي ، فانتهى علم هؤلاء إلى محمد بن إسحاق ، وهشيم ، ويحيى بن سعيد ، وابن أبي زائدة ، ووكيع ، وابن المبارك وهو أوسع علما ، وابن آدم ، وصار علم هؤلاء جميعا إلى يحيى بن معين . وقال أحمد بن محمد بن الأزهر ، عن عبد الله بن أبي زياد القطواني : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام ، قال : انتهى العلم إلى أربعة : أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل ، أفقههم فيه ، وعلي بن المديني أعلمهم به ، ويحيى بن معين أكتبهم له . وقال محمد بن عمران الكاتب ، عن عمر بن علي : أخبرنا أحمد بن محمد بن المربع ، قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : ربانيو الحديث أربعة : فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل ، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء له علي ابن المديني ، وأحسنهم وضعا لكتاب ابن أبي شيبة ، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين وقال محمد بن طالب بن علي النسفي : سمعت أبا علي صالح بن محمد البغدادي يقول : أعلم من أدركت بالحديث وعلله : علي ابن المديني ، وأفقههم في الحديث أحمد بن حنبل ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة . وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي : سألت أبا علي صالح بن محمد : من أعلم بالحديث يحيى بن معين أم أحمد بن حنبل ؟ فقال : أما أحمد فأعلم بالفقه والاختلاف ، وأما يحيى فأعلم بالرجال والكنى . وقال أبو عبيد الآجري : قلت لأبي داود : أيما أعلم بالرجال يحيى أو علي بن عبد الله ؟ قال : يحيى عالم بالرجال ، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء . وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سمعت عليا يقول : كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل ، فربما اختلفنا في الشيء ، فنسأل أبا زكريا يحيى بن معين ، فيقوم فيخرجه ، ما كان أعرفه بموضع حديثه . وقال أبو الحسن ابن البراء : سمعت علي ابن المديني يقول : ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثا ولا رده . وقال محمد بن أحمد بن أبي مهزول ، عن محمد بن حفص : سمعت عمرا الناقد يقول : ما كان في أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد بن حنبل ، ولا أسرد للحديث من ابن الشاذكوني ، ولا أعلم بالإسناد من يحيى . ما قدر أحد يقلب عليه إسنادا قط . وقال أبو بكر الإسماعيلي : سئل الفرهياني يعني : عبد الله بن محمد بن سيار عن يحيى بن معين ، وعلي ، وأحمد ، وأبي خيثمة . فقال : أما علي فأعلمهم بالحديث والعلل ، ويحيى أعلمهم بالرجال ، وأحمد بالفقه ، وأبو خيثمة من النبلاء . وقال حنبل بن إسحاق : سمعت أبا عبد الله يقول : كان أعلمنا بالرجال يحيى بن معين ، وأحفظنا للأبواب سليمان الشاذكوني ، وكان علي أحفظنا للطوال . وقال عبيد الله بن عمر القواريري : قال لي يحيى بن سعيد القطان : ما قدم علينا مثل هذين الرجلين : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين . وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول : حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه . فقال : وما تعجب ؟ سمعت علي ابن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله . وقال أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : الناس كلهم عيال على يحيى بن معين . فقال : صدق ، ما في الدنيا أحد مثله سبق الناس إلى هذا الباب الذي هو فيه لم يسبقه إليه أحد ، وأما من يجيء بعده لا ندري كيف يكون . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى ، وغيره كان يتحامل بالقول . وقال هارون بن بشير الرازي : رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعا يديه يقول : اللهم إن كنت تكلمت في رجل وليس هو عندي كذابا فلا تغفر لي . وقال العباس بن إسحاق الصواف : سمعت هارون بن معروف يقول : قدم علينا بعض الشيوخ من الشام ، فكنت أول من بكر عليه ، فدخلت عليه ، فسألته أن يملي علي شيئا ، فأخذ الكتاب يملي علي ، فإذا بإنسان يدق الباب ، فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : أحمد بن حنبل . فأذن له الشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك . فإذا بآخر يدق الباب ، فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : أحمد الدورقي ، فأذن له ، والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك . فإذا بآخر يدق الباب ، فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : عبد الله ابن الرومي . فأذن له ، والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك . فإذا بآخر يدق الباب ، فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : أبو خيثمة زهير بن حرب ، فأذن له ، والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك . فإذا بآخر يدق الباب ، فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : يحيى بن معين . قال : فرأيت الشيخ ارتعدت يده ثم سقط الكتاب من يده ! وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : لما قدم عبد الوهاب بن عطاء أتيته فكتبت عنه ، فبينا أنا عنده إذ أتاه كتاب من أهله من البصرة فقرأه وأجابهم ، فرأيته وقد كتب على ظهره : وقدمت بغداد وقبلني يحيى بن معين ، والحمد لله رب العالمين . وقال أحمد بن أبي الحواري : ما رأيت أبا مسهر تسهل لأحد من الناس سهولته ليحيى بن معين ، ولقد قال له يوما : هل بقي معك شيء ؟ . وقال عبد الخالق بن منصور أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا يحيى بن معين ما كتبت الحديث . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ، فوالله لقد نفعنا الله به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم نكن نحدث به أنفسنا . قلت لابن الرومي : فإن أبا سعيد الحداد حدثني قال : إنا لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ؟ لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا ، فقلت له : يا أبا زكريا نفيدك حديثا من أحسن حديث يكون ، وفينا يومئذ علي وأحمد وقد سمعوه ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا فقال : هذا غلط . فكان كما قال . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : كنت عند أحمد فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث فإن فيها خطأ . قال : عليك بأبي زكريا ؛ فإنه يعرف الخطأ . وقال عبد الخالق أيضا : قلت لابن الرومي : حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور ، فقال لي : وما تعجب من هذا ، كنت أختلف أنا وأحمد إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي ، ويحيى بالبصرة فقال أحمد : ليت أن يحيى ها هنا . قلت له : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ . وقال علي بن سهل بن المغيرة : سمعت أحمد بن حنبل في دهليز عفان يقول لعبد الله ابن الرومي : ليت أبا زكريا قد قدم ، يعني : ابن معين . فقال له اليمامي : ما تصنع بقدومه ؟ يعيد علينا ما قد سمعنا؟ فقال له أحمد : اسكت هو يعرف خطأ الحديث . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن عباس بن محمد الدوري : رأيت أحمد بن حنبل يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة من فلان ؟ ما اسم فلان ؟ . وقال أبو العباس الأصم ، عن عباس الدوري : رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء يقول له : يا أبا زكريا ، كيف حديث كذا ؟ وكيف حديث كذا ؟ يريد أحمد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها ، كل ما قال : يحيى كتبه أحمد ، وقلما سمعت أحمد بن حنبل يسمي معين باسمه ، إنما كان يقول : قال أبو زكريا ، قال أبو زكريا . وقال الحسين بن إسماعيل الفارسي ، عن أبي مقاتل سليمان بن عبد الله : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ها هنا رجل خلقه الله تعالى لهذا الشأن ، يظهر كذب الكذابين ، يعني : يحيى بن معين . وقال أبو بكر الأثرم : رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس ، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه . فقال له أحمد : تكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس وتعلم أنها موضوعة ؟ فلو قال لك قائل : أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه ؟ فقال : رحمك الله يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر على الوجه فأحفظها كلها ، وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء إنسان بعده فيجعل أبان ثابتا ويرويها عن معمر ، عن ثابت عن أنس ، فأقول له : كذبت إنما هو عن معمر ، عن أبان لا عن ثابت . وقال أحمد بن علي الأبار : قال يحيى بن معين : كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور ، وأخرجنا به خبزا نضجا ! وقال أبو حاتم الرازي : إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب . وقال محمد بن هارون الفلاس : إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب يضع الحديث ، وإنما يبغضه لما يبين من أمر الكذابين . وقال علي بن الحسين بن حبان : حدثني يحيى الأحول ، قال : تلقينا يحيى بن معين قدومه من مكة ، فسألناه عن حسين بن حبان ، فقال : أحدثكم أنه لما كان بآخر رمق قال لي : يا أبا زكريا أترى ما هو مكتوب على الخيمة ؟ قلت : ما أرى شيئا . قال بلى أرى مكتوبا : يحيى بن معين يقضي أو يفصل بين الظالمين . قال : ثم خرجت نفسه . وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ : أخبرنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الواحد البكري ، قال : سمعت جعفر بن محمد الطيالسي يقول : صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ، فقام بين أيديهم قاص ، فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، قالا : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال : لا إله إلا الله خلق من كل كلمة منها طير منقاره من ذهب وريشه من مرجان ، وأخذ في قصة نحو من عشرين ورقة ، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ، ويحيى ينظر إلى أحمد فيقول : أنت حدثته ؟ فيقول : والله ما سمعت به إلا الساعة . قال : فسكتا جميعا حتى فرغ من قصصه وأخذ قطاعهم ، ثم قعد ينتظر بقيتها ، فقال له يحيى بن معين بيده أن تعال ، فجاء متوهما لنوال يجيزه ، فقال له يحيى : من حدثك بهذا الحديث ؟ فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . فقال : أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان ولا بد والكذب ، فعلى غيرنا . فقال له : أنت يحيى بن معين ؟ قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ، ما علمته إلا الساعة . فقال له يحيى : وكيف علمت أني أحمق ؟ قال : كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ، كتبت عن سبعة عشر ، أحمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما ! قال : فوضع أحمد كمه على وجهه ، فقال : دعه يقوم . فقام كالمستهزئ بهما . وقال محمد بن رافع النيسابوري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث . وفي رواية : فليس هو ثابتا . وقال الحسن بن عليل العنزي : حدثنا يحيى بن معين ، قال : أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ما أعلمت بها أحدا ، وأعلمته فيما بيني وبينه ، ولقد طلب إلي خلف بن سالم فقال : قل لي أي شيء هي ؟ فما قلت له . وكان يحب أن يجد عليه . قال يحيى : ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته ، وأحببت أن أزين أمره ، وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه ، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه ، فإن قبل ذلك مني ، وإلا تركته . وقال جعفر بن عثمان الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : أول بركة الحديث إفادته . وقال ابن الغلابي : قال يحيى : إني لأحدث بالحديث فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه . وقال بشر بن موسى الأسدي : سمعت يحيى بن معين يقول : ويل للمحدث إذا استضعفه أصحاب الحديث . قلت : يعملون به ماذا ؟ قال : إن كان كودنا سرقوا كتبه ، وأفسدوا حديثه وحبسوه ، وهو حاقن ، حتى يأخذه الحصر فيقتلوه شر قتلة ، وإن كان ذكرا استضعفهم وكانوا بين أمره ونهيه . قلت : وكيف يكون ذكرا ؟ قال : يعرف ما يخرج من رأسه . وقال موسى بن حمدون ، عن أحمد بن عقبة : سمعت يحيى بن معين يقول : من لم يكن سمحا في الحديث كان كذابا . قيل له : وكيف يكون سمحا ؟ قال : إذا شك في الحديث تركه . وقال أحمد بن مروان الدنيوري ، عن جعفر بن أبي عثمان : كنا عند يحيى بن معين فجاءه رجل مستعجل ، فقال : يا أبا زكريا ، حدثني بشيء أذكرك به . فالتفت إليه يحيى ، فقال : اذكرني أنك سألتني أن أحدثك فلم أفعل . وقال عباس بن محمد الدوري : سئل يحيى بن معين عن الرؤوس ، فقال : ثلاثة بين اثنين صالح . وقال القاسم بن صفوان البردعي : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : قلت ليحيى بن معين : ما تقول في رأسين بين ثلاثة ؟ قال : إذا كان واحدا تم . وقال أبو بكر بن أبي داود ، عن أبيه : سمعت يحيى بن معين يقول : أكلت عجينة خبز وأنا ناقه من علة . وقال الحسين بن محمد بن فهم : سمعت يحيى بن معين وذكر عنده حسن الجواري . قال : كنت بمصر فرأيت جارية بيعت بألف دينار ما رأيت أحسن منها صلى الله عليها . فقلت : يا أبا زكريا مثلك يقول هذا ؟ قال : نعم . صلى الله عليها وعلى كل مليح ! وقال عباس الدوري : سمعت يحيى يقول في تفسير : " إن سأل الرجل امرأته وهي على قتب فلا تمنعه " قال يحيى : كانت المرأة في الجاهلية إذا أرادت أن تلد تقعد على قتب يكون أسرع لولادتها . فقال : إن سألها وهي على هذه الحال فلا تمنعه . وقال عباس أيضا : سمعت يحيى يقول : لست أعجب ممن يحدث فيخطئ ، إنما أعجب ممن يحدث فيصيب . وقال أيضا : سمعت يحيى يقول لحبى امرأة من أهل المدينة : أي الرجال أعجب إلى النساء ؟ قالت : الذين تشبه خدودهم خدود النساء . وقال أيضا : قال يحيى في زكاة الفطر : لا بأس أن تعطى فضة . وقال أيضا : سألت يحيى عن رجل ينسى وتره ، قال : يقضيه . قال يحيى : وركعتي الفجر يقضيهما . قلت ليحيى : فإن جاء والإمام في صلاة الصبح كيف يصنع ؟ قال : إذا جاء إلى المسجد ولم يركع دخل مع الإمام وأخر ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس . قلت : فلم لا يصليهما حين يسلم الإمام ؟ قال : إن فعل لم أر عليه شيئا وأحب إلي إذا طلعت الشمس . وقال : قال يحيى في الرجل يصلي خلف الصف وحده ، قال : يعيد . وقال : قال يحيى في الرجل يصلي ، يعني بالقوم ، وهو على غير وضوء ، أو هو جنب . قال : يعيد ولا يعيدون . وقال : سألت يحيى عن وتره ، فقال : أنا أوتر كل ليلة بثلاث ، أقرأ فيها بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ، ولا أقنت إلا في النصف الأخير من شهر رمضان ، وإذا قنت في النصف رفعت يدي . قال : وسألت يحيى عن رجل يقول : كل امرأة أتزوجها فهي طالق . قال : ليس بشيء . وقال : قال يحيى : لا أرى المسح على العمامة . وقال : سمعت يحيى يقول : لا أرى الصلاة على الرجل يموت بغير البلد ، كان يحيى يوهن هذا الحديث . وقال : قال يحيى : ولا أرى أن يهب الرجل بنته بلا مهر ، ولا أن يزوجها على سورة من القرآن ، ورأيت يحيى يوهن هذه الأحاديث . وقال : قلت ليحيى : امرأة ملكت أمرها رجلا فأنكحها ؟ قال : لا ، تذهب إلى القاضي ، قلت : فإن لم يكن في البلد قاض ؟ قال : تذهب إلى الوالي . وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي : أنشدنا يحيى بن معين : أخلاء الرجال هم كثير ولكن في البلاء هم قليل فلا يغررك خلة من تؤاخي فما لك عند نابية خليل سوى رجل له حسب ودين لما قد قاله يوما فعول وقال داود بن رشيد: أنشدني يحيى بن معين : المال يذهب حله وحرامه يوما وتبقى في غد آثامه ليس التقي بمتق لإلهه حتى يطيب شرابه وطعامه ويطيب ما يحوي وتكسب كفه ويكون في حسن الحديث كلامه نطق النبي لنا به عن ربه فعلى النبي صلاته وسلامه أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، وأحمد بن شيبان ، وزينب بنت مكي قالوا : أخبرنا أبو حفص بن طبرزد قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله ابن الزاغوني ، وأبو القاسم هبة الله بن عبد الله الشروطي قالا : أخبرنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي ابن المأمون قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحربي قال : حدثنا أبو القاسم عيسى بن سليمان القرشي قال : أنشدني داود بن رشيد قال : أنشدني يحيى بن معين فذكره . وقال سعيد بن عمرو البردعي : سمعت أبا زرعة ، يعني : الرازي ، يقول : كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ولا عن يحيى بن معين ولا عن أحد ممن امتحن فأجاب . وقال أبو بكر ابن المقرئ : سمعت محمد بن عقيل البغدادي ، يقول : قال إبراهيم بن هانئ : رأيت أبا داود يقع في يحيى بن معين ، فقلت : تقع في مثل يحيى بن معين ؟ فقال : من جر ذيول الناس جروا ذيله . وقال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي : سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه ، يقول : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مائتي سنة . قال ابن مهرويه : فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب " الجرح والتعديل " فحدثته بهذه الحكاية فبكى ، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده ، وجعل يبكي ، ويستعيدني الحكاية ، أو كما قال . قال أبو زرعة الدمشقي : قال يحيى بن معين : ولدت سنة ثمان وخمسين ومائة ، موت أبي جعفر . وقال أيضا : سمعت أبا مسهر يسأل يحيى بن معين في سنة أربع عشرة ومائتين عن سنه ، فقال : أنا ابن ست وخمسين سنة . وقال الحسين بن محمد بن فهم : سمعت يحيى بن معين يقول : ولدت في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومائة في آخرها . وقال أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة : ولد يحيى بن معين سنة ثمان وخمسين ومائة ، ومات بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وقد استوفى خمسا وسبعين سنة ودخل في الست ، ودفن بالبقيع ، وصلى عليه صاحب الشرطة . وقال البخاري : مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وغسل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم ، وله سبع وسبعون سنة إلا نحوا من عشرة أيام . وقال عباس بن محمد الدوري : مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وكان قد بلغ سنه سبعا وسبعين إلا عشرة أيام ، أو نحوه . وقال في موضع آخر : مات بالمدينة في أيام الحج قبل أن يحج سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وصلى عليه والي المدينة ، وكلم الحزامي الوالي فأخرجوا له سرير النبي صلى الله عليه وسلم فحمل عليه ، وصلى عليه الوالي ، ثم صلي عليه مرارا بعد ذلك ، ومات وله سبع وسبعون سنة إلا أيام . وقال أحمد بن بشير الطيالسي : مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وهو حاج بالمدينة ذاهبا قبل أن يحج لتسع أو لسبع ليال بقين من ذي القعدة . وقال أبو سعيد بن يونس : يقال : إنه من أهل الأنبار ، ويقال : إن أصله خراساني قدم مصر ، وكتب بها ، وكتب عنه سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ورجع إلى العراق ثم انتقل إلى المدينة ، وكانت وفاته بها يوم السبت لست إن بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . وقال أبو حسان مهيب بن سليم البخاري : سمعت محمد بن يوسف البخاري ، والد أبي ذر يقول : كنت في الصحبة في طريق الحج مع يحيى بن معين فدخلنا المدينة ليلة الجمعة ، ومات من ليلته ، فلما أصبحنا تسامع الناس بقدوم يحيى وبموته ، فاجتمع العامة ، وجاءت بنو هاشم فقالوا : نخرج له الأعواد التي غسل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فكره العامة ذلك ، وكثر الكلام ، فقالت بنو هاشم: نحن أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم منكم ، وهو أهل أن يغسل عليها ، فأخرج الأعواد ، وغسل عليها ، ودفن يوم الجمعة في شهر ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . قال أبو حسان : وهي السنة التي ولدت فيها . وقال خليفة بن خياط ، وأبو حاتم الرازي ، وأحمد بن محمد بن عبيد الله التمار ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وعلي بن أحمد بن النضر الأزدي في آخرين : مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . وقال عباس الدوري في موضع آخر : مات بالمدينة فحمل على أعواد النبي - صلى الله عليه وسلم - ونودي بين يديه: هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال محمد بن إسماعيل الصائغ المكي : مات بالمدينة وحمل على سرير النبي صلى الله عليه وسلم . قال إبراهيم بن المنذر : فرأى رجل في المنام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مجتمعين ، قيل لهم : ما لكم مجتمعين ؟ فقال : جئت لهذا الرجل أصلي عليه ، فإنه كان يذب الكذب عن حديثي . وقال جعفر بن محمد بن كزال : كنت مع يحيى بن معين بالمدينة فمرض مرضه الذي مات فيه ، وتوفي بالمدينة ، فحمل على سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل ينادي بين يديه : هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أحمد بن كامل القاضي ، عن أحمد بن محمد بن غالب : لما مات يحيى بن معين نادى إبراهيم بن المنذر الحزامي : من أراد أن يشهد جنازة المأمون على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليشهد . وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، عن حبيش بن مبشر الفقيه : رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : أعطاني وحباني وزوجني ثلاثمائة حوراء ، ومهد لي بين المصراعين . وقال الحسين بن عبيد الله الأبزاري ، عن حبيش بن مبشر : رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : مهد لي بين المصراعين - يعني ما بين بابي الجنة - قال : ثم ضرب بيده إلى كمه فأخرج درجا ، يعني : فقال : إنما نلنا ما نلنا بهذا ، يعني : كتابة الحديث . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن أحمد ، قال : قال حبيش بن مبشر : رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت : ما فعل الله بك؟ قال : غفر لي ، وأعطاني ، وحباني ، وزوجني ثلاثمائة حوراء ، وأدخلني عليه مرتين . وقال موسى بن هارون الزيات : حدثني عبد الله بن أحمد قال : قال بعض المحدثين في يحيى بن معين : ذهب العليم بعيب كل محدث وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل يعني به علماء كل بلاد قال الحافظ أبو بكر الخطيب : حدث عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي ، وأحمد بن محمد بن عبيد الله التمار ، وبين وفاتيهما خمس وتسعون سنة أو أكثر ، وحدث عنه هناد بن السري ، وبين وفاته ووفاة التمار اثنتان وثمانون سنة أو أكثر . وروى له الباقون .
تهذيب التهذيب▼
يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن ، وقيل في نسبه غير ذلك ، المري الغطفاني ، مولاهم أبو زكريا البغدادي ، إمام الجرح والتعديل
الجزء 4 · الصفحة 389
ع - يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن ، وقيل في نسبه غير ذلك ، المري الغطفاني ، مولاهم أبو زكريا البغدادي ، إمام الجرح والتعديل . روى عن : عبد السلام بن حرب ، وعبد الله بن المبارك ، وحفص بن غياث ، وجرير بن عبد الحميد ، وهشام بن يوسف ، وعبد الرزاق ، وابن عيينة ، ووكيع ، وابن أبي عدي ، وغندر ، وعمر بن عبد الرحمن الأبار ، وحجاج بن محمد ، وحاتم بن إسماعيل ، وإسماعيل بن مجالد بن سعيد ، وحسين بن محمد ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وعباد بن عباد ، والسكن بن إسماعيل ، ومروان بن معاوية ، والقطان ، وأبي عبيدة الحداد ، وأبي أسامة ، وحماد بن خالد ، وعبد الرحمن بن مهدي وخلق . وعنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، ورووا هم أيضا والباقون له بواسطة عبد الله بن محمد المسندي ، وهناد بن السري ، وهما من أقرانه ، والفضل بن سهل الأعرج ، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، ومعاوية بن صالح الأشعري ، وأبو بكر بن علي المروزي . وروى عنه أيضا أحمد بن حنبل ، وأحمد بن أبي الحواري ، وابن سعد ، وداود بن رشيد ، وأبو خيثمة ، وهم من أقرانه ، وأحمد ويعقوب ابنا إبراهيم الدورقي ، وتلامذته : إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي ، وأبو بكر بن أبي خيثمة ، وأحمد بن محمد بن القاسم بن محرز ، وجعفر بن محمد الطيالسي ، وأبو معين الحسين بن الحسن الرازي ، وصالح بن محمد جزرة ، وحسين بن فهم ، وحنبل بن إسحاق ، وعباس الدوري ، وعبد الله بن أحمد الدورقي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وعبد الله بن شعيب الصابوني ، وعبد الخالق بن منصور ، ونصر بن محمد الأسدي ، والمفضل بن غسان الغلابي ، وحسين بن حبان ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ويعقوب بن شيبة السدوسي ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة الرازيان ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو يعلى الموصلي ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي الكبير ، وأحمد بن محمد بن عبيد الله التمار المقرئ ، وهو آخر من حدث عنه ، وآخرون . قال ابن عدي عن شيخ له : كان معين على خراج الري فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم ، فأنفقه كله على الحديث . وقال أحمد بن يحيى بن الجارود وغيره : قال ابن المديني : ما أعلم أحدا كتب ما كتب يحيى بن معين . وقال محمد بن نصر الطبري : دخلت على ابن معين فوجدت عنده كذا وكذا سفطا ، وسمعته يقول : كل حديث لا يوجد ها هنا - وأشار بيده إلى الأسفاط - فهو كذب ، قال : وسمعته يقول : قد كتبت بيدي ألف ألف حديث . وقال صالح جزرة : ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات ثلاثين قمطرا وعشرين حبا . وقال مجاهد بن موسى : كان ابن معين يكتب الحديث نيفا وخمسين مرة . وقال الدوري عن ابن معين : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه . وقال ابن سعد : كان قد أكثر من كتابة الحديث وعرف به ، وكان لا يكاد يحدث . وقال الدوري : سمعته يقول : القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق ، وسمعته يقول : الإيمان يزيد وينقص وهو قول وعمل . وقال علي بن أحمد بن النضر عن ابن المديني : انتهى العلم إلى يحيى بن آدم ، وبعده إلى يحيى بن معين . وفي رواية عنه : انتهى العلم إلى ابن المبارك وبعده إلى ابن معين . وقال صالح جزرة : سمعت ابن المديني يقول : انتهى العلم إلى ابن معين . وقال أبو زرعة الرازي وغيره عن علي : دار حديث الثقات على ستة ، ثم قال : ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر ، ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى ابن معين . قال أبو زرعة : ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس ، ويروى هذا عن علي من وجوه . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : انتهى العلم إلى أربعة : أبو بكر بن أبي شيبة ، أسردهم له ، وأحمد ، أفقههم فيه ، وعلي ابن المديني ، أعلمهم به ، ويحيى بن معين ، أكتبهم له . وفي رواية عنه : أعلمهم بصحيحه وسقيمه ابن معين . وقال صالح بن محمد : أعلم من أدركت بعلل الحديث ابن المديني ، وبفقهه أحمد بن حنبل ، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وفي رواية عنه : يحيى أعلم بالرجال والكني . وقال الآجري : قلت لأبي داود : أيما أعلم بالرجال علي أو يحيى ؟ قال : يحيى عالم بالرجال وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء . وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سمعت عليا يقول : كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة ، كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل ، فربما اختلفنا في الشيء فنسأل يحيى بن معين ، فيقوم فيخرجه ، ما كان أعرفه بموضع حديثه . وقال ابن البراء عن ابن المديني : ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثا ولا رده . وقال عمرو الناقد : ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد من يحيى بن معين ، ما قدر أحد يقلب عليه إسنادا قط . وقال الإسماعيلي : سئل الفرهياني عن يحيى وأحمد وعلي ، وأبي خيثمة ، قال : أما علي فأعلمهم بالعلل ، وأما يحيى فأعلمهم بالرجال ، وأحمد بالفقه ، وأبو خيثمة من النبلاء . وقال حنبل عن أحمد : كان ابن معين أعلمنا بالرجال . وقال القواريري : قال لي يحيى : ما قدم علينا مثل هذين الرجلين أحمد ، ويحيى . وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول : حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه ، فقال : وما تعجب ، سمعت ابن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله ، وقال أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : الناس كلهم عيال على يحيى بن معين ، فقال : صدق ما في الدنيا مثله . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى . وقال هارون بن بشير الرازي : رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعا يديه يقول : اللهم إن كنت تكلمت في رجل وليس هو كذابا فلا تغفر لي . وقال هارون بن معروف : قدم علينا بعض الشيوخ من الشام فكنت أول من بكر عليه ، فسألته أن يملي علي شيئا ، فأخذ الكتاب يملي ، فإذا بإنسان يدق الباب فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : أحمد بن حنبل ، فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك ، فإذا بآخر ، فذكر أحمد بن الدورقي ، وعبد الله بن الرومي وزهير بن حرب ، كلهم يدخل والشيخ على حالته ، فإذا بآخر يدق الباب ، قال الشيخ : من هذا ؟ قال : يحيى بن معين ، فرأيت الشيخ ارتعدت يده ثم سقط الكتاب من يده . وقال جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين : قدم علينا عبد الوهاب بن عطاء فكتب إلى أهل البصرة ، وقدمت بغداد وقبلني يحيى بن معين والحمد لله . وقال ابن أبي الحواري : ما رأيت أبا مسهر تسهل لأحد من الناس سهولته ليحيى بن معين ، ولقد قال له يوما : هل بقي معك شيء ؟ وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا ابن معين ما كتبت الحديث ، قال : وإنا لنذهب إلى الحديث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح ، حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه ، فقال ابن الرومي : وما تعجب ، لقد نفعنا الله تعالى به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ، ولقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له : يا أبا زكريا ما نفيدك حديثا ، وفينا يومئذ علي وأحمد ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا ، فقال : هذا غلط ، فكان كما قال . قال ابن الرومي : وكنت عند أحمد فجاء رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث ، فإن فيها خطأ ، قال : عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ ، قال : وكنت أنا وأحمد نختلف إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي فقال أحمد : ليت أن يحيى هنا ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ . وقال علي بن سهل بن المغيرة : سمعت أحمد يقول في دهليز عفان ، فذكر نحو هذه القصة . وقال عبد الخالق : حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور . قال ابن أبي حاتم : سمعت عباس الدوري يقول : رأيت أحمد يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة : من فلان ؟ ما اسم فلان ؟ . قال الأصم عن الدوري : رأيت أحمد في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء ، يقول : يا أبا زكريا كيف حديث كذا ؟ وكيف حديث كذا ؟ يريد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها ، كل ما قال يحيى كتبه أحمد ، وقلما سمعت أحمد يسميه باسمه بل يكنيه . وقال سليمان بن عبد الله : سمعت أحمد يقول : ها هنا رجل خلقه الله تعالى لهذا الشأن ، يظهر كذب الكذابين ، يعني ابن معين . وقال الأثرم : رأى أحمد يحيى بن معين بصنعاء يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس ، فقال له أحمد : تكتب هذه الصحيفة وتعلم أنها موضوعة ؟ فلو قال لك قائل : أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه ؟ فقال : نعم أكتبها فأحفظها وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء إنسان بعده فيجعل لنا ثانيا . وقال أحمد بن علي الأبار عن ابن معين : كتبنا عن الكذابين ثم سجرنا به التنور . وقال أبو حاتم : إذا رأيت البغدادي يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض ابن معين فاعلم أنه كذاب . وقال محمد بن هارون الفلاس : إذا رأيت الرجل يقع في ابن معين فاعلم أنه كذاب ، إنما يبغضه لما بين من أمر الكذابين . وقال محمد بن رافع : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كل حديث لا يعرفه ابن معين فليس هو بحديث ، وفي رواية : فليس هو ثابتا . وقال الحسن بن عليل العنزي : حدثنا يحيى بن معين قال : أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ، ما أعلمت به أحدا ، وأعلمته فيما بيني وبينه ، ولقد طلب إلي خلف بن سالم أن أذكرها فما قلت له ، قال يحيى : وما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته ، وما استقبلت رجلا في وجهه بما يكره ، ولكن أبين له خطأه ، فإن قبل وإلا تركته . وقال موسى بن حمدون ، عن أحمد بن عقبة : سمعت يحيى بن معين يقول : من لم يكن سمحا في الحديث كان كذابا ، قيل له : وكيف يكون سمحا ؟ قال : إذا شك في الحديث تركه . وقد انفرد يحيى بأشياء في الفقه يخالف فيها مذهبه ، منها قال عباس الدوري : سمعت يحيى في زكاة الفطر : لا بأس أن تعطى فضة . وسمعت يحيى يقول : لا أرى الصلاة على الرجل بغير البلد ، ولا أرى أن يزوج الرجل امرأته على سورة من القرآن . وفي الرجل يصلي خلف الصف وحده قال : يعيد . وفي امرأة ملكت أمرها رجلا فأنكحها ، قال : بل يذهب إلى القاضي فإن لم يكن فإلى الوالي ، وذكر عنه شيئا غير ذلك . وقال سعيد بن عمرو البردعي : سمعت أبا زرعة الرازي يقول : كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أحد ممن امتحن فأجاب ، وذكر ابن معين وأبا نصر التمار . وقال أبو بكر بن المقرئ : سمعت محمد بن عقيل البغدادي يقول : قال إبراهيم بن هانئ : رأيت أبا داود يقع في يحيى بن معين فقلت : تقع في مثل يحيى بن معين ؟ فقال : من جر ذيول الناس جروا ذيله . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : ولد يحيى بن معين سنة ثمان وخمسين ومائة ، ومات بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وقد استوفى خمسا وسبعين سنة ، ودخل في الست . وقال البخاري : مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وله سبع وسبعون سنة إلا نحوا من عشرة أيام . وقال الحسين بن فهم : سمعت ابن معين يقول : ولدت في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومائة في آخرها . وقال الدوري نحو ما قال البخاري وزاد : قبل أن يحج ، وفيها أرخه غير واحد ، زاد عباس في موضع آخر : ونودي بين يديه : هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزاد إبراهيم بن المنذر : فرأى رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه مجتمعين فسألهم فقال : جئت لهذا الرجل أصلي عليه ، فإنه كان يذب الكذب عن حديثي . وقال حبيش بن مبشر : رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي وأعطاني وزوجني ثلاث مائة حوراء وأدخلني عليه مرتين . وقال عبد الله بن أحمد : قال فيه بعض أهل الحديث : ذهب العليم بعيب كل محدث وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل يعني به علماء كل بلاد قلت : وقال الخطيب : كان إماما ربانيا عالما حافظا ثبتا متقنا . وقال ابن حبان في " الثقات ": أصله من سرخس ، وكان من أهل الدين والفضل وممن رفض الدنيا في جمع السنن ، وكثرت عنايته بها وجمعه وحفظه إياها حتى صار علما يقتدى به في الأخبار وإماما يرجع إليه في الآثار . وقال العجلي : ما خلق الله تعالى أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين ، ولقد كان يجتمع مع أحمد ، وابن المديني ونظرائهم ، فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد ، ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وتلبست فيقول : هذا الحديث كذا وهذا كذا ، فيكون كما قال .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
يحيى بن معين أبو زكريا المري البغدادي الحافظ ، إمام المحدثين
الجزء 4 · الصفحة 501
6250 يحيى بن معين أبو زكريا المري البغدادي الحافظ ، إمام المحدثين ، عن : عباد بن عباد ، وهشيم ، وعنه : البخاري ومسلم وأبو داود والفريابي ، والصوفي ، فضائله كثيرة ، ولد 158 ، ومات طالب الحج بالمدينة في ذي القعدة 233 ، وحمل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم ، كذا قيل ، وما احتاج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعواد ؛ لأنه في حجرته غسل ، وفيها صلي عليه ودفن ، إلا أن يراد بالأعواد التخت الذي غسل عليه ع .
تقريب التهذيب▼
يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم ، أبو زكريا البغدادي
الجزء 1 · الصفحة 1067
7701 - [ ع ] يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم ، أبو زكريا البغدادي ، ثقة حافظ مشهور ، إمام الجرح والتعديل ، من العاشرة ، مات سنة ثلاث وثلاثين بالمدينة النبوية ، وله بضع وسبعون سنة .
إكمال تهذيب الكمال▼
يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن ، وقيل : معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام . وقيل : معين بن عون بن زياد بن نهار بن خيار بن نهار بن بسطام المري الغطفاني ، أبو زكريا البغدادي
الجزء 12 · الصفحة 365
5199 - (ع) يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن ، وقيل : معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام . وقيل : معين بن عون بن زياد بن نهار بن خيار بن نهار بن بسطام المري الغطفاني ، أبو زكريا البغدادي . ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» ، وقال : أصله من سرخس ، وكان من أهل الدين والفضل ، وممن رفض الدنيا في جمع السنن ، وكثرت عنايته بها وجمعه لها وحفظه إياها ؛ حتى صار علما يقتدى به في الأخبار ، وإماما يرجع إليه في الآثار ، ولد سنة تسع وخمسين ومائة . وقال العجلي : ما خلق الله تعالى أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين ، ولقد كان يجتمع مع أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ونظرائهم ، فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد ، ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وقلبت ، فيقول : هذا الحديث كذا ، وهذا كذا ، فيكون كما قال . وفي تاريخ المنتجالي : لما مات غلقت الحوانيت ، وحضر النساء والرجال . وقال عباس : لما اشتد به وجعه قال : مثلي يموت بالمدينة ، فلما دفن في جوار النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : وسمعته ينشد : ألا ليت شعري عن منيتي بعدما يمهد لي في قبلة الأرض مضجع وعن وصل إخوان إني بالموت دونهم أيرعون ذاك الوصل أم ينقطع وهل يصل الإخوان إلا محافظ من القوم مرعي الأمانة مقنع وقال يحيى : ما رددت على يحيى بن سعيد شيئا قط إلا سكت عنه ، ولا رددت على عبد الرحمن شيئا قط إلا ضرب عليه . قال عباس : وأنشدنا أيضا لعبد الله بن إدريس : ومالي من عبد ولا من وليدة وإني لفي فضل من الله واسع بنعمة ربي ما أريد معيشة سوى قصد حال من معيشة قانع ومن يجعل الرحمن في قلبه الرضا يعش في رضى من طيب العيش سمائع إذا كان ديني ليس فيه غميزة ولم أَنْشَرِهْ في بعض تلك المطامع ولم أبتغ الدنيا بدين أبيعه وبائع دين الله من شر بائع ولم تشملَنِّي مرديات من الهوى ولم أتخشع لامرئ ذي بضائع جموع لشر المال من غير حله ضنين بقول الحق للزور راتع وقال محمد بن الحسين لمحمد بن أبي السري : ما تقول في يحيى بن معين ؟ فقال : ذاك لسانه الحديث . ولقيه يحيى بن وضاح بمنى وببغداد . وأكثر من وصف فضله . وقال النسائي : كان هؤلاء الأربعة في عصر واحد : أحمد ، وإسحاق جمعا الحديث والفقه ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني يعرفان الحديث دون الفقه . وفي تاريخ بغداد : كان يحيى من قرية نحو الأنبار يقال لها : نقيا ، ويقال : إن فرعون كان من أهل نقيا ، وكان معين يكنى أبا علي . أنبا أبو نعيم ، ثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسحاق بن بنان قال : سمعت ابن مبشر الفقيه قال : لما كان آخر حجها يحيى خرج على المدينة ، ورجع على المدينة فأقام بها يومين أو ثلاثة ، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقته ، فناموا فسمع هاتفا : يا أبا زكريا ، أترغب عن جواري ، فلما أصبح رجع إلى المدينة ، فأقام بها ثلاثا ثم مات . قال الخطيب : والصحيح أنه توفي قبل أن يحج . وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن الدارقطني : مات يحيى بن معين قبل ابنه بعشرة أشهر . وفي كتاب «الزهرة» : روى عنه البخاري حديثين في شأن الحسن والحسين ، ثم روى في كتاب «التفسير» عن محمد بن عبد الله عنه ، وفي إسلام أبي بكر عن عبد الله غير منسوب عنه ، وروى مسلم عنه أربعة أحاديث ، وكان أمينا صدوقا . وفي طبقات أبي الحسين الفراء : روى عن أحمد بن حنبل ، قال الفراء : وكان يحيى إماما صاحب الجرح والتعديل . وقال أبو عبد الله ابن منده : مروذي ، سكن بغداد . وفي كتاب «التعريف بصحيح التاريخ» : سمعت البجلي يذكر أن ابن معين رحل يكتب عشرة [ ] في تصحيح حديث واحد . وقال جعفر بن أحمد : سمعت يحيى لما مات عتاب قد كتب [أومك] ، ثم استرجع وقال : أستغفر الله من الشيطان ، ثم مسح عينيه كهيئة الندم على كلمته .
لسان الميزان▼
يحيى بن معين
الجزء 9 · الصفحة 451
3080 - ع ، ( صح ) يحيى بن معين (4 : 410 / 9636) .
الثقات▼
سمعت مكحولا يقول : سمعت أحمد بن المبارك الإسماعيلي يقول : حدثنا يحيى بن معين بن زياد بن عون والصحيح : ابن عون بن زياد بن عون
الجزء 9 · الصفحة 262
يحيى بن معين بن عون بن زياد بن عون أبو زكريا البغدادي ، أصله من سرخس ، يروي عن : ابن عيينة وهشام ، حدثنا عنه شيوخنا ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين بالمدينة وهو حاج ، وحمل على نعش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومناد ينادي بين يدي جنازته : معشر المسلمين هذا يذب الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا عاما ، وكان رحمه الله ، من أهل الدين والفضل ، وممن رفض الدنيا في جمع السنن ، وكثرت عنايته بها وجمعه لها وحفظه إياها ، حتى صار علما يقتدى به في الأخبار ، وإماما يرجع إليه في الآثار ، سمعت مكحولا يقول : سمعت أحمد بن المبارك الإسماعيلي يقول : حدثنا يحيى بن معين بن زياد بن عون والصحيح : ابن عون بن زياد بن عون .
تاريخ الإسلام▼
يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام . وقيل : غياث بدل عون ، الإمام العالم أبو زكريا المري ، مرة بن غطفان ، مولاهم البغدادي
الجزء 5 · الصفحة 965
493 - ع : يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام . وقيل : غياث بدل عون ، الإمام العالم أبو زكريا المري ، مرة بن غطفان ، مولاهم البغدادي . أصله من الأنبار ، ونشأ ببغداد ، وسمع بها ، وبالحجاز ، والشام ، ومصر ، والنواحي ، وقال : مولده في سنة ثمان وخمسين ومائة ، فهو أسن من علي ابن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وكانوا يتأدبون معه ويعرفون له فضله . وكان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك ، فخلف ليحيى ألف ألف درهم فيما قيل . سمع عبد الله بن المبارك ، وهشيم بن بشير ، ومعتمر بن سليمان ، وجرير بن عبد الحميد ، وإسماعيل بن مجالد ، ويحيى بن أبي زائدة ، ويحيى بن عبد الله الأنيسي المدني ، وسفيان بن عيينة ، وأبا حفص الأبار ، وحفص بن غياث ، وعباد بن العوام ، وعمر بن عبيد الطنافسي ، وعيسى بن يونس ، ويحيى بن سعيد القطان ، ووكيعا ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وخلقا من طبقتهم ومن بعدهم . ورحل إلى اليمن إلى عبد الرزاق . وعنه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والبخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن رجل ، عنه ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن سعد ، وأبو خيثمة ، وهناد ، وطائفة من أقرانه ، وعباس الدروي ، وأبو بكر الصاغاني ، وأحمد بن أبي خيثمة ، ومعاوية بن صالح الأشعري ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، وإسحاق الكوسج ، وحنبل بن إسحاق ، وصالح جزرة وخلق من أقرانهم من هذه الطبقة ، وموسى بن هارون ، وأبو يعلى الموصلي ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وآخرون ، وجعفر الفريابي ، ومحمد بن إبراهيم البغدادي مربع ، ومحمد بن صالح كيلجة ، وعلي بن الحسن بن عبد الصمد ما غمه ، والحسين بن محمد عبيد العجل ، الحفاظ ، يقال : إنهم من تلامذة يحيى بن معين ، وإنه لقبهم . ووقع لنا حديثه عاليا . أخبرنا أحمد بن إسحاق بمصر ، قال : أخبرنا أحمد بن يوسف ، والفتح بن عبد الله ، قالا : أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي . ( ح ) وأخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن عبد المعز الهروي قال : أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد ، قالا : أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحربي ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي ، قال : حدثنا يحيى بن معين سنة سبع وعشرين ومائتين ، قال : حدثنا هشام بن يوسف ، عن عبد الله بن سليمان النوفلي ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي " . رواه الترمذي في المناقب ، عن أبي داود السجستاني ، عن يحيى بن معين . وبالإسناد إلى ابن معين ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن حميد الأعرج ، عن سليمان بن عتيق ، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ، ونهى عن بيع السنين " . وبالإسناد قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أقال مسلما عثرته ، أقاله الله يوم القيامة " . أخرجهما أبو داود ، عن يحيى بن معين . وهذا الحديث رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند والده ، عن ابن معين ، وهو ما قيل : إن ابن معين تفرد به . وقال ابن عدي : سمعت عبدان الأهوازي ، قال : سمعت حسين بن حميد بن الربيع ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلم في يحيى بن معين ، ويقول : من أين له حديث حفص بن غياث : " من أقال مسلما " ؟ هو ذا كتب حفص عندنا . وهو ذا كتب ابنه عمر بن حفص عندنا ، وليس فيه من هذا شيء . قال ابن عدي : يحيى يوثق به ، وأجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك . والحسين بن حميد متهم في هذه الحكاية . وقد حدث بهذا الحديث أبو عوف البزوري ، عن زكريا بن عدي ، عن حفص بن غياث . قال أحمد بن زهير : ولد يحيى سنة ثمان وخمسين ومائة . وقال أبو حاتم : يحيى بن معين إمام . وقال النسائي : هو أبو زكريا الثقة المأمون ، أحد الأئمة في الحديث . وقال علي ابن المديني : لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب ابن معين . وقال عباس الدوري : سمعت ابن معين يقول : لو لم نكتب الحديث خمسين مرة ما عرفناه . وعن يحيى بن معين ، قال : كتبت بيدي ألف ألف حديث . وقال صالح بن محمد جزرة : ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب ثلاثين قمطرا وعشرين حبا . طلب يحيى بن أكثم كتبه بمائتي دينار ، فلم يدع أبو خيثمة أن تباع . وقال عباس الدوري ، فيما رواه عنه الأصم : سمعت يحيى بن معين يقول : كنا في قرية بمصر ، ولم يكن معنا شيء ، ولا ثَمَّ شيئا نشتريه ، فلما أصبحنا إذا نحن بزنبيل مليء بسمك مشوي وليس عنده أحد ، فسألوني عنه ، فقلت : اقتسموه فكلوه قال يحيى : أظن أنه رزق رزقهم الله . وسمعت يحيى مرارا يقول : القرآن كلام الله وليس بمخلوق ، والإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص . وقال عباس الدوري : سمعت يحيى بن معين يقول : كنت إذا دخلت منزلي بالليل قرأت آية الكرسي على داري وعيالي خمس مرات ، فبينا أنا أقرأ ، إذا شيء يكلمني : كم تقرأ هذا ، كأن إنسان لم يحسن أن يقرأ غيرك ؟ فقلت : وأرى هذا يسوؤك ، والله لأزيدنك إلا غيظا ، فجعلت أقرأها في الليل خمسين ستين مرة . قال عباس الدوري : قلت ليحيى بن معين : ما تقول في الرجل يقوم للرجل حديثه ؟ يعني ينزع منه اللحن ، فقال : لا بأس بحديثه . وقال عباس : سمعت يحيى يقول : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه . وقال مجاهد بن موسى : سمعت ابن معين يقول : كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور ، وأخرجنا به خبزا نضيجا . قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سمعت ابن معين يقول : ما الدنيا إلا كحلم حالم . والله ما ضر رجلا اتقى الله على ما أصبح وأمسى ، لقد حججت وأنا ابن أربع وعشرين سنة ، خرجت راجلا من بغداد إلى مكة ، هذا منذ خمسين سنة كأنما كان أمس . قلت ليحيى بن معين : ترى أن ينظر الرجل في الرأي ؛ رأي الشافعي وأبي حنيفة ؟ قال : ما أرى لمسلم أن ينظر في رأي الشافعي ، ينظر في رأي أبي حنيفة أحب إلي . قلت : إنما يقول هذا يحيى لأنه كان حنفيا ، وفيه انحراف معروف عن الشافعي ، والإنصاف عزيز . قال ابن الجنيد : سمعت يحيى يقول : تحريم النبيذ صحيح ، وأقف عنده لا أحرمه ؛ قد شربه قوم صالحون بأحاديث صحاح ، وحرمه قوم صالحون بأحاديث صحاح . أنا سمعت يحيى بن سعيد يقول : حديث الطلاء ، وحديث عتبة بن فرقد جميعا صحيحان . وقال علي ابن المديني : انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين . وقال القواريري : قال لي يحيى القطان : ما قدم علينا مثل هذين الرجلين ؛ أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين . وقال أحمد بن حنبل : كان يحيى بن معين أعلمنا بالرجال . وعن أبي سعيد الحداد ، قال : الناس عيال في الحديث على يحيى بن معين . وقال محمد بن هارون الفلاس : إذا رأيت الرجل يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب . وعن أحمد بن حنبل ، قال : حديث لا يعرفه يحيى بن معين فهو كذب ، أو ليس هو بحديث . وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي : كنا عند يحيى بن معين ، فجاءه رجل مستعجل ، فقال : يا أبا زكريا حدثني بحديث نذكرك به . قال يحيى : اذكر أنك سألتني أن أحدثك ، فلم أفعل . وقال أبو داود : سمعت ابن معين يقول : أكلت عجنة خبز وأنا ناقه من علة . وقال الحسين بن فهم : سمعت ابن معين يقول : كنت بمصر فرأيت جارية بيعت بألف دينار ما رأيت أحسن منها صلى الله عليها . فقلت : يا أبا زكريا مثلك يقول هذا ؟ قال : نعم . صلى الله عليها وعلى كل مليح . وقال عباس الدوري : رأيت أحمد بن حنبل في المجلس عند روح بن عبادة يسأل يحيى بن معين عن أشياء ، يقول : يا أبا زكريا ، كيف حديث كذا ؟ وكيف حديث كذا ؟ يستثبته في أحاديث سمعوها ، وأحمد يكتب ما يقول . وقل ما سمعت أحمد يسميه ، إنما كان يقول : قال أبو زكريا . وقال أبو عبيد الآجري : سألت أبا داود أيما أعلم بالرجال : علي ابن المديني ، أو ابن معين ؟ قال يحيى عالم بالرجال ، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء . وقال عباس الدوري : حدثنا ابن معين ، قال : حضرت نعيم بن حماد المصري ، فجعل يقرأ كتابا صنفه ، فقال : حدثنا ابن المبارك ، عن ابن عون ، وذكر أحاديث . فقلت : ليس هذا عن ابن مبارك . فغضب وقال : ترد علي . قلت : إي والله أريد زينك . فأبى أن يرجع ، فلما رأيته لا يرجع قلت : لا والله ما سمعت هذه من ابن المبارك ، ولا سمعها هو من ابن عون قط . فغضب وغضب من كان عنده ، وقام فدخل البيت ، فأخرج صحائف فجعل يقول : أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس بأمير المؤمنين في الحديث . نعم يا أبا زكريا غلطت ، وإنما روى هذه الأحاديث عن ابن عون غير ابن المبارك . قال الحسين بن حبان : قال ابن معين : دفع إلي ابن وهب كتابا عن معاوية بن صالح ، خمسمائة حديث أو أكثر ، فانتقيت منها شرارها . لم يكن لي يومئذ معرفة . قلت : أسمعتها من أحد قبل ابن وهب ؟ قال : لا . قلت : يعني أنه مبتدئا لا يعرف ينتخب . وقال أبو زرعة : لم يكن يُنتفع بيحيى لأنه كان يتكلم في الناس . وكان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ، ولا عن يحيى بن معين ، ولا عن أحد ممن امتحن فأجاب . قلت : كان يحيى بن معين له أبهة وجلالة ، وله بزة حسنة ، ويركب البغلة ويتجمل ، فأجاب في المحنة خوفا على نفسه . قال حبيش بن مبشر الفقيه : كان يحيى بن معين يحج ، فآخر حجة حجها ورجع ووصل إلى المدينة ، أقام بها يومين أو ثلاثة . ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه ، فباتوا . فرأى في النوم هاتفا يهتف به : يا أبا زكريا أترغب عن جواري ، مرتين ؟ فلما أصبح قال لرفقائه : امضوا ورجع فأقام بها ثلاثا ، ثم مات ، فحمل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم ، وصلى عليه الناس ، وجعلوا يقولون : هذا الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب . قال الخطيب : الصحيح أنه مات في ذهابه قبل أن يحج . وقال محمد بن جرير الطبري : خرج يحيى حاجا وكان أكولا . فحدثني أبو العباس أحمد بن شاه أنه كان في الرفقة التي فيها يحيى بن معين . فلما صاروا بفيد أهدي إلى يحيى بن معين فالوذج ولم ينضج ، فقلت له : يا أبا زكريا لا تأكله ، فإنا نخاف عليك . فلم يعبأ بكلامنا وأكله ، فما استقر في معدته حتى شكا وجع بطنه ، واستطلق بطنه ، إلى أن وصلنا إلى المدينة ولا نهوض به ، وتفاوضنا في أمره ، ولم يكن لنا سبيل إلى المقام عليه لأجل الحج ، ولم ندر فيما نعمل في أمره ، فعزم بعضنا على القيام عليه وترك الحج . وبتنا ليلتنا فلم نصبح حتى وصى ومات ، فغسلناه ودفناه . وقال مهيب بن سليم البخاري : حدثنا محمد بن يوسف البخاري ، قال : كنا في الحج مع يحيى بن معين ، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة ، ومات من ليلته . فلما أصبحنا تسامع الناس بقدوم يحيى وموته ، فاجتمع العامة ، وجاءت بنو هاشم فقالوا : نخرج له الأعواد التي غسل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكره العامة ذلك ، وكثر الكلام . فقالت بنو هاشم : نحن أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم منكم ، وهو أهل أن يغسل عليها ، فغسل عليها ، ودفن يوم الجمعة في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين . قال مهيب بن سليم : وفيها ولدت . قال عباس الدوري : مات قبل أن يحج ، وصلى عليه والي المدينة ، وكلم الحزامي الوالي ، فأخرجوا له سرير النبي صلى الله عليه وسلم ، فحمل عليه . وقال أحمد بن أبي خيثمة : مات لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ، وقد استوفى خمسا وسبعين سنة ودخل في الست ، ودفن بالبقيع . وقال حبيش بن مبشر ، وهو ثقة : رأيت يحيى بن معين في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : أعطاني وحباني وزوجني ثلاثمائة حوراء ، ومهد لي بين البابين . رأيت غريبة ، وهي أن أبا عبد الرحمن السلمي روى عن الدارقطني ، قال : مات يحيى بن معين قبل أبيه بعشرة أشهر . قال ابن خلكان : رأيت في " الإرشاد " للخليلي أن ابن معين مات لسبع بقين من ذي الحجة . قال : فعلى هذا تكون وفاته بعد أن حج . قلت : بل الصحيح أنه في ذي القعدة كما مر ، وما حج تلك السنة ، والله أعلم .
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼
يحيى بن معين أبو زكريا
الجزء 1 · الصفحة 314
يحيى بن معين . ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الثالثة ببغداد يحيى بن معين أبو زكريا . ما ذكر من علم يحيى بن معين رحمه الله بناقلة الآثار ورواة الأخبار وعلل الحديث . حدثنا عبد الرحمن ، نا العباس بن محمد الدوري ، قال : رأيت أحمد بن حنبل يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة : من فلان ؟ ما اسم فلان ؟ حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت محمد بن مسلم بن وارة ، وسئل عن علي ابن المديني ويحيى بن معين أيهما كان أحفظ ؟ قال : كان على أسرد وأتقن ، وكان يحيى بن معين أفهم بصحيح الحديث وسقيمه . حدثنا عبد الرحمن ، نا الوليد بن أبان الأصبهاني قال : سمعت يعقوب ابن سفيان الفسوي قال : سمعت سليمان بن حرب يقول : كان يحيى بن معين يقول في الحديث : هذا خطأ ، فأقول : كيف صوابه ؟ فلا أدري فأنظر في الأصل فأجده كما قال .
يحيى بن معين ، أبو زكريا البغدادي
الجزء 9 · الصفحة 192
800 - يحيى بن معين ، أبو زكريا البغدادي . روى عن : هشيم ، ومعتمر بن سليمان ، وابن علية ، وجرير . مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . روى عنه أبي ، وأبو زرعة ، وأحمد بن منصور الرمادي ، وعباس الدوري ، ومحمد بن هارون الفلاس [ المخرمي ] . نا عبد الرحمن ، نا العباس بن محمد الدوري قال : رأيت أحمد بن حنبل يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة : [ يسأل يحيى ] من فلان ؟ ما اسم فلان ؟ نا عبد الرحمن ، نا العباس بن الوليد بن مزيد قال : سمعت ابن أبي الحواري يقول : ما رأيت أبا مسهر سهل لأحد من الناس سهولته ليحيى بن معين ، ولقد قال له يوما : هل بقي معك شيء ؟ نا عبد الرحمن قال : سئل أبي عنه فقال : إمام .
سير أعلام النبلاء▼
يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ( خ ، م ، د ) هُوَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْجَهْبَذُ ، شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ ، أَبُو زَكَرِيَّا ، يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ابْنِ عَوْنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ بِسْطَامٍ . وَقِيلَ : اسْمُ جَدِّهِ غِيَاثُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عَوْنِ بْنِ بِسْطَامٍ الْغَطَفَانِيُّ ثُمَّ الْمُرِّيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْبَغْدَادِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ
الجزء 11 · الصفحة 71
28 _ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ( خ ، م ، د ) هُوَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْجَهْبَذُ ، شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ ، أَبُو زَكَرِيَّا ، يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ابْنِ عَوْنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ بِسْطَامٍ . وَقِيلَ : اسْمُ جَدِّهِ غِيَاثُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عَوْنِ بْنِ بِسْطَامٍ الْغَطَفَانِيُّ ثُمَّ الْمُرِّيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْبَغْدَادِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنِ : ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَهُشَيْمٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَعَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَغُنْدَرٍ ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَحَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَمَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَهِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ ، وَوَكِيعٍ ، وَمَعْنٍ ، وَأَبِي حَفْصٍ الْأَبَّارِ ، وَعُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَعَفَّانَ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ . رَوَى عَنْهُ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَعِدَّةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَحَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَبُو مَعِينٍ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُطَيَّنٌ ، وَمُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ ، وَالْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَّابِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّمَّارُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ كَيْلَجَةُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ مَاغَمَّةُ وَعُبَيْدُ الْعِجْلِ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، وَجَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، وَخَلَائِقُ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الزَّاهِدُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الدَّقَّاقُ ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَغْدَادَ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، عَنْ أَبِي الْيُمْنِ الْكِنْدِيِّ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْمَوِيُّ ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ وَبَرَةَ ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ . وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنِيسٍ الْأَنْصَارِيُّ ، سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَجُلًا قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتِي الْفَجْرِ ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ حَتَّى انْقَضَتِ السُّورَةُ . فَقَالَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ . وَقَرَأَ فِي الْآخِرَةِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى انْقَضَتِ السُّورَةُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ . قَالَ طَلْحَةُ : فَأَنَا أَسْتَحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهُمَا فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ . وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى فَوَافَقْنَاهُ . وَبِالْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَهُ ، أَقَالَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ " الْمُسْنَدِ " عَنْ يَحْيَى وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَفْرَادِهِ . وَرَوَيْنَا فِي الْبُخَارِيِّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ ، فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقُلْتُ : أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَتُحِلُّ [ مَا ] حَرَّمَ اللَّهُ ؟ قَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ . وَذُكِرَ بَاقِي الْأَثَرِ ، وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةَ . فَعَبْدُ اللَّهِ أَظُنُّهُ الْمُسْنَدِيَّ . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ الْهَرَوِيِّ ، أَخْبَرَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بْنِ حِمْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قَالَ : الْمَلَائِكَةُ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ عَبْدَانَ الْأَهْوَازِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ يَتَكَلَّمُ فِي يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ يَقُولُ : مِنْ أَيْنَ لَهُ حَدِيثُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ يَعْنِي : مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا ؟ وَقَالَ : هُوَ ذَا كُتُبُ حَفْصَ بْنِ غِيَاثٍ عِنْدَنَا ، وَهُوَ ذَا كُتُبُ ابْنِهِ عُمَرَ عِنْدَنَا ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَدْ رَوَى الْحَدِيثَ مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوْفٍ الْبُزُورِيُّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ ، هُوَ مُتَّهَمٌ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ ، وَيَحْيَى أَوْثَقُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِهِ يُسْبَرُ أَحْوَالُ الضُّعَفَاءِ . قُلْتُ : فَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ مَعَ إِمَامَتِهِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْحَدِيثِ . وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وُلِدَ يَحْيَى فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ قُلْتُ : وَكَتَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سُئِلَ أَبِي عَنْ يَحْيَى ، فَقَالَ : إِمَامٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : أَبُو زَكَرِيَّا أَحَدُ الْأَئِمَّةِ فِي الْحَدِيثِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ : رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، ثُمَّ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةَ ، وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ عَنْهُ فِي ذِكْرِ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ . قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ ، سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ رَشِيدٍ يَذْكُرُ أَنَّ وَالِدَ ابْنِ مَعِينٍ كَانَ مُشَعْبِذًا مِنْ قَرْيَةٍ نَحْوَ الْأَنْبَارِ ، يُقَالُ لَهَا " نِقْيَا " وَيُقَالُ : إِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ مِنْ أَهْلِ نِقْيَا . قَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ أَبُوهُ مَعِينٍ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ كَاتِبٌ ذَكَرَ أَنَّهُ قُرَابَةُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : كَانَ مَعِينٌ عَلَى خَرَاجِ الرَّيِّ ، فَمَاتَ ، فَخَلَّفَ لِيَحْيَى ابْنِهِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَنْفَقَهُ كُلَّهُ عَلَى الْحَدِيثِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ نَعْلٌ يَلْبَسُهُ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ الْقَيْسِيُّ إِجَازَةً ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَرَشِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَسَأَلَهُ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، يَا أَبَا زَكَرِيَّا ، مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مَوْلَى لِلْعَرَبِ . قِيلَ : أَصْلُ ابْنِ مَعِينٍ مِنَ الْأَنْبَارِ ، وَنَشَأَ بِبَغْدَادَ ، وَهُوَ أَسُنُّ الْجَمَاعَةِ الْكِبَارِ الَّذِينَ هُمْ : عَلِيُ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، فَكَانُوا يَتَأَدَّبُونَ مَعَهُ ، وَيَعْتَرِفُونَ لَهُ ، وَكَانَ لَهُ هَيْبَةٌ وَجَلَالَةٌ ، يَرْكَبُ الْبَغْلَةَ ، وَيَتَجَمَّلُ فِي لِبَاسِهِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ : أَنَا مَوْلَى لِلْجُنَيْدِ . ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرِّيُّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْجَارُودُ : قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : انْتَهَى الْعِلْمُ بِالْبَصْرَةِ إِلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَقَتَادَةَ ، وَعِلْمُ الْكُوفَةِ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشِ ، وَعِلْمُ الْحِجَازِ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَصَارَ عِلْمُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ إِلَى اثْنَيْ عَشْرَ رَجُلًا : ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَمَعْمَرٍ ، وَشُعْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَالسُّفْيَانَيْنِ ، وَمَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ إِسْحَاقَ ، وَهُشَيْمٍ ، وَأَبِي عَوَانَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ إِلَى أَنْ ذَكَرَ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، وَابْنَ مَهْدِيٍّ ، وَيُحْيِي بْنَ آدَمَ . فَصَارَ عِلْمُ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ إِلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . قُلْتُ : نَعَمْ ، وَإِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعِدَّةٍ . ثُمَّ مِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي زُرْعَةَ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَطَائِفَةٍ . ثُمَّ إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ جَرِيرٍ . ثُمَّ شَرَعَ الْعِلْمُ يَنْقُصُ قَلِيلًا قَلِيلًا فَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَبِإِسْنَادِي إِلَى الْخَطِيبِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمِ بْنُ مِهْرَانَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ ، سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : انْتَهَى عِلْمُ الْحِجَازِ إِلَى الزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرٍو ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَانْتَهَى عِلْمُ هَؤُلَاءِ إِلَى ابْنِ مَعِينٍ . عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَى يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَبَعْدَهُ إِلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ ، قُلْتُ لِابْنِ الرُّومِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْحَدَّادَ يَقُولُ : لَوْلَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، مَا كَتَبْتُ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَمَا تَعْجَبَ ! ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ ، وَلَقَدْ كَانَ الْمُحَدِّثُ يُحَدِّثُنَا لِكَرَامَتِهِ [ مَا لَمْ نَكُنْ نُحَدِّثُ بِهِ أَنْفُسَنَا ] . وَلَقَدْ كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، انْظُرْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَإِنَّ فِيهَا خَطَأً . فَقَالَ : عَلَيْكَ بِأَبِي زَكَرِيَّا ، فَإِنَّهُ يَعْرِفُ الْخَطَأَ . قَالَ عَبْدُ الْخَالِقِ : فَقُلْتُ لِابْنِ الرُّومِيِّ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : السَّمَاعُ مَعَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ . عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ فِي دِهْلِيزِ عَفَّانَ ، يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرُّومِيِّ : لَيْتَ أَنَّ أَبَا زَكَرِيَّا قَدِمَ ، فَقَالَ : مَا تَصَنَعُ بِهِ ؟ قَالَ أَحْمَدُ : اسْكُتْ هُوَ يَعْرِفُ خَطَأَ الْحَدِيثِ . وَبِهِ إِلَى الْخَطِيبِ : أَخْبَرَنَا الصَّيْرَفِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَصَمُّ ، سَمِعْتُ الدُّورِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي مَجْلِسِ رَوْحٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ ، فَيَسْأَلُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ أَشْيَاءَ ، يَقُولُ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا ، مَا تَقُولُ فِي حَدِيثِ كَذَا ؟ وَكَيْفَ حَدِيثُ كَذَا ؟ فَيَسْتَثْبِتُهُ فِي أَحَادِيثَ قَدْ سَمِعُوهَا . فَمَا قَالَ يَحْيَى : كَتَبَهُ أَحْمَدُ . وَقَلَّمَا سَمِعتهُ يُسَمِّي يَحْيَى بِاسْمِهِ ، بَلْ يُكْنِيهِ . وَبِهِ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ كِتَابَةً ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِدْرِيسِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْبُخَارِيُّ ، سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا مُقَاتِلٍ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : هَاهُنَا رَجُلٌ خَلَقَهُ اللَّهُ لِهَذَا الشَّأْنِ ، يُظْهِرُ كَذِبَ الْكَذَّابِينَ ، يَعْنِي : ابْنَ مَعِينٍ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا التَّنُوخِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُخَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلَمَةَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ رَافِعٍ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، فَلَيْسَ هُوَ بِحَدِيثٍ . ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَّوَيْهِ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ مَعْرُوفٍ يَقُولُ : قَدِمَ عَلَيْنَا شَيْخٌ فَبَكَّرْتُ عَلَيْهِ ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيْنَا ، فَأَخَذَ الْكِتَابَ ، وَإِذَا الْبَابُ يَدُقُّ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَأَذِنَ لَهُ ، وَالشَّيْخُ عَلَى حَالَتِهِ لَمْ يَتَحَرَّكْ . فَإِذَا آخَرُ يَدُقُّ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالَ : أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ فَأَذِنَ لَهُ ، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ ، ثُمَّ ابْنُ الرُّومِيِّ فَكَذَلِكَ ، ثُمَّ أَبُو خَيْثَمَةَ فَكَذَلِكَ ، ثُمَّ دَقَّ الْبَابُ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالَ : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . فَرَأَيْتُ الشَّيْخَ ارْتَعَدَتْ يَدُهُ ، وَسَقَطَ مِنْهُ الْكِتَابُ . جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، أَتَيْتُهُ ، فَكَتَبْتُ عَنْهُ ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ ، إِذْ أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقَرَأَهُ ، وَأَجَابَهُمْ ، فَرَأَيْتُهُ ، وَقَدْ كَتَبَ عَلَى ظَهْرِهِ : قَدِمْتُ بَغْدَادَ ، وَقَبِلَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ : قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ : أَيُّمَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ يَحْيَى أَوْ عَلِيٌّ ؟ قَالَ : يَحْيَى ، وَلَيْسَ عِنْدِي مِنْ خَبَرِ أَهْلِ الشَّامِ شَيْءٌ . قَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ النَّسَفِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ : مَنْ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَوْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ؟ فَقَالَ : أَحْمَدُ أَعْلَمُ بِالْفِقْهِ ، وَالِاخْتِلَافِ ، وَأَمَّا يَحْيَى ، فَأَعْلَمُ بِالرِّجَالِ وَالْكُنَى . مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ إِلَى بَغْدَادَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، كَانَ الَّذِي يُذَاكِرُنِي أَحْمَدُ ، فَرُبَّمَا اخْتَلَفْنَا فِي الشَّيْءِ ، فَنَسْأَلُ أَبَا زَكَرِيَّا ، فَيَقُومُ فَيُخْرِجُهُ ، مَا كَانَ أَعْرَفَهُ بِمَوْضِعِ حَدِيثِهِ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ يَحْيَى اسْتَفْهَمَ حَدِيثًا قَطُّ وَلَا رَدَّهُ . بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ ، قُلْتُ لِابْنِ الرُّومِيِّ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثِ يَحْيَى ، وَيَقُولُ : حَدَّثَنِي مَنْ لَمْ تَطْلَعِ الشَّمْسُ عَلَى أَكْبَرَ مِنْهُ . فَقَالَ : وَمَا تَعْجَبَ ؟ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ فِي النَّاسِ مِثْلَهُ . وَعَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَتَبَ مَا كَتَبَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ كَتَبَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَتَبَ يَحْيَى . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُقْبَةَ ، سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ : كَمْ كَتَبْتَ مِنَ الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : كَتَبْتُ بِيَدِي هَذِهِ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ . قُلْتُ : يَعْنِي بِالْمُكَرَّرِ . قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : خَلَّفَ يَحْيَى مِنَ الْكُتُبِ مِائَةَ قِمَطْرٍ ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ قِمَطْرًا ، وَأَرْبَعَةَ حِبَابٍ شَرَابِيَّةٍ مَمْلُوءَةٍ كُتُبًا . وَقَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ : سَمِعْتُ صَالِحًا جَزَرَةَ يَقُولُ : ذُكِرَ لِي أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ خَلَّفَ مِنَ الْكُتُبِ ثَلَاثِينَ قِمَطْرًا وَعِشْرِينَ حُبًّا ، فَطَلَبَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ كُتُبَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ ، فَلَمْ يَدْعُ أَبُو خَيْثَمَةَ أَنْ تُبَاعَ . وَبِإِسْنَادِي إِلَى الْخَطِيبِ : أَخْبَرَنَا الْمَالِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْأَشْيَبِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ ، قَالَ : كَانَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَعَلِيُّ عِنْدَ عَفَّانَ أَوْ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، فَأَتَى بِصَكٍّ ، فَشَهِدُوا فِيهِ ، وَكَتَبَ يَحْيَى فِيهِ . فَقَالَ عَفَّانُ : أَمَّا أَنْتَ يَا أَحْمَدُ ، فَضَعِيفٌ فِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ ، فَضَعِيفٌ فِي حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا يَحْيَى ، فَضَعِيفٌ فِي ابْنِ الْمُبَارَكِ . فَقَالَ يَحْيَى : وَأَنْتَ يَا عَفَّانُ فَضَعِيفٌ فِي شُعْبَةَ . ثُمَّ قَالَ الْخَطِيبُ : لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ضَعِيفًا وَإِنَّمَا هَذَا مِزَاحٌ . قُلْتُ : كُلٌّ مِنْهُمْ صَغِيرٌ فِي شَيْخِهِ ذَلِكَ ، وَمُقِلٌّ عَنْهُ . عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الرُّومِيِّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ يَقُولُ الْحَقَّ فِي الْمَشَايِخِ غَيْرُ يَحْيَى ، وَغَيْرُهُ كَانَ يَتَحَامَلُ بِالْقَوْلِ . قُلْتُ : هَذَا الْقَوْلُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرُّومِيِّ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ بِاجْتِهَادِهِ ، وَنَحْنُ لَا نَدَّعِي الْعِصْمَةَ فِي أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، لَكِنْ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَابًا ، وَأَنْدَرُهُمْ خَطأً ، وَأَشَدُّهُمْ إِنْصَافًا ، وَأَبْعَدُهُمْ عَنِ التَّحَامُلِ . وَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَى تَعْدِيلٍ أَوْ جَرْحٍ ، فَتَمَسَّكْ بِهِ ، وَاعْضُضْ عَلَيْهِ بِنَاجِذَيْكَ ، وَلَا تَتَجَاوَزْهُ ، فَتَنْدَمَ . وَمَنْ شَذَّ مِنْهُمْ ، فَلَا عِبَرَةَ بِهِ . فَخَلِّ عَنْكَ الْعَنَاءَ ، وَأَعْطِ الْقَوْسَ بَارِيهَا ، فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحُفَّاظُ الْأَكَابِرُ ، لَخَطَبَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى الْمَنَابِرِ ، وَلَئِنْ خَطَبَ خَاطِبٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِسَيْفِ الْإِسْلَامِ وَبِلِسَانِ الشَّرِيعَةِ ، وَبِجَاهِ السُّنَّةِ وَبِإِظْهَارِ مُتَابَعَةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ . وَمِنْ نَادِرِ مَا شَذَّ بِهِ ابْنُ مَعِينٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، كَلَامُهُ فِي أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ حَافِظِ مِصْرَ ، فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِ بِاجْتِهَادِهِ ، وَشَاهَدَ مِنْهُ مَا يُلَيِّنُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَالَتِهِ لَا بِاعْتِبَارِ إِتْقَانِهِ ، فَإِنَّهُ مُتْقِنٌ ثَبْتٌ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ مَأْخَذٌ فِي تِيهٍ وَبَأْوٍ كَانَ يَتَعَاطَاهُ ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ، وَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى حَالٍ فِي أَيَّامِ شَبِيبَةِ ابْنِ صَالِحٍ ، فَتَابَ مِنْهُ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ ، ثُمَّ شَاخَ ، وَلَزِمَ الْخَيْرَ ، فَلَقِيَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْكِبَارُ ، وَاحْتَجُّوا بِهِ . وَأَمَّا كَلَامُ النَّسَائِيِّ فِيهِ فَكَلَامٌ مَوْتُورٍ ; لِأَنَّهُ آذَى النَّسَائِيَّ ، وَطَرَدَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ، فَقَالَ فِيهِ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : أَخْطَأَ عَفَّانُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، مَا أَعْلَمْتُ بِهَا أَحَدًا ; وَأَعْلَمْتُهُ سِرًّا ، وَلَقَدْ طَلَبَ إِلَيَّ خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ أَنْ أخْبِرَهُ بِهَا فَمَا عَرَّفْتُهُ ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ عَلَيْهِ . قَالَ يَحْيَى : مَا رَأَيْتُ عَلَى رَجُلٍ خَطَأً إِلَّا سَتَرْتُهُ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُزَيِّنَ أَمْرَهُ ، وَمَا اسْتَقْبَلْتُ رَجُلًا فِي وَجْهِهِ بِأَمْرٍ يَكْرَهُهُ ، وَلَكِنْ أُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا تَرَكْتُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْغَلَّابِيُّ : قَالَ يَحْيَى : إِنِّي لَأُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَأَسْهَرُ لَهُ مَخَافَةَ أَنْ أَكُونَ قَدْ أَخْطَأْتُ فِيهِ . وَبِإِسْنَادِي إِلَى الْخَطِيبِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَمَذَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حِمْدَانَ بْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : إِذَا رَأَيْتَ الْبَغْدَادِيَّ يُحِبُّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ يُبْغِضُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ كَذَّابٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْفَلَّاسُ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقَعُ فِي يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ كَذَّابٌ ، يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَإِنَّمَا يُبْغِضُهُ لِمَا يُبَيِّنُ مِنْ أَمْرِ الْكَذَّابِينَ . قَالَ الْأَبَّارُ فِي " تَارِيخِهِ " : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : كَتَبْنَا عَنِ الْكَذَّابِينَ ، وَسَجَرْنَا بِهِ التَّنُّورَ ، وَأَخْرَجْنَا بِهِ خُبْزًا نَضِيجًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ : أَكَلْتُ عَجِينَةَ خُبْزٍ ، وَأَنَا نَاقِهٌ مِنْ عِلَّةٍ . قَالَ الدُّورِيُّ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنِ الرُّءُوسِ فَقَالَ : ثَلَاثَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَالِحٌ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى الْأَحْوَلُ قَالَ : تَلَقَّيْنَا يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ مَقْدِمَهُ مِنْ مَكَّةَ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكُمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِآخِرَ رَمَقٍ ، قَالَ لِي : يَا أَبَا زَكَرِيَّا : أَتَرَى مَا مَكْتُوبٌ عَلَى الْخَيْمَةِ ؟ قُلْتُ : مَا أَرَى شَيْئًا . قَالَ : بَلَى ، أَرَى مَكْتُوبًا : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقْضِي أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ الظَّالِمِينَ . قَالَ : ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُهُ . الْخَطِيبُ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُنَانٍ : سَمِعْتُ حُبَيْشَ بْنَ مُبَشِّرٍ يَقُولُ : كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَحُجُّ [ فَيَذْهَبُ إِلَى مَكَّةَ ] عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا . فَلَمَّا كَانَ آخِرَ حِجَّةً حَجَّهَا ، رَجَعَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ الْمَنْزِلَ مَعَ رُفَقَائِهِ ، فَبَاتُوا ، فَرَأَى فِي النَّوْمِ هَاتِفًا يَهْتِفُ بِهِ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا ، أَتَرْغَبُ عَنْ جِوَارِي ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قَالَ لِرُفَقَائِهِ : امْضُوا فَإِنِّي رَاجِعٌ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَضَوْا وَرَجَعَ ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ . قَالَ : فَحُمِلَ عَلَى أَعْوَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّاسُ ، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ : هَذَا الذَّابُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَذِبَ . قَالَ الْخَطِيبُ : الصَّحِيحُ مَوْتُهُ فِي ذَهَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ : لَوْ لَمْ نَكْتُبِ الْحَدِيثَ خَمْسِينَ مَرَّةً ، مَا عَرَفْنَاهُ . وَفِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، يَقُولُ : كَتَبْتُ بِيَدِي أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ . قُلْتُ : يَعْنِي : بِالْمُكَرَّرِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : لَوْ لَمْ نَكْتُبَ الْحَدِيثَ خَمْسِينَ مَرَّةً مَا عَرَفْنَاهُ . أُنْبِئْتُ عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانِ وَغَيْرِهِ ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ غُنْجَارَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى السَّلَامِيَّ ، سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ شَاكِرٍ بِبَلَدِ الدَّيْلَمِ ، سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُجَالِدٍ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : إِذَا كَتَبْتَ فَقَمِّشْ ، وَإِذَا حَدَثْتَ فَفَتِّشْ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَيَنْدَمُ الْمُنْتَخِبُ فِي الْحَدِيثِ حَيْثُ لَا تَنْفَعُهُ النَّدَامَةُ . الْأَصَمُّ : حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : كُنَّا بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا شَيْءٌ ، وَلَا ثَمَّ شَيْءٌ نَشْتَرِيهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا نَحْنُ بِزِنْبِيلٍ مُلِئَ بِسَمْكٍ مَشْوِيٍّ ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ ، فَسَأَلُونِي ، فَقُلْتُ : اقْتَسِمُوهُ وَكُلُوهُ ، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّهُ رُزِقٌ رَزَقَكُمُ اللَّهُ - تَعَالَى - وَسَمِعْتُ يَحْيَى مِرَارًا يَقُولُ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : انْتَهَى الْحَدِيثُ إِلَى أَرْبَعَةٍ : أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَهُوَ أَفْقَهُهُمْ فِيهِ ، وَإِلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَهُوَ أَكْتَبُهُمْ لَهُ ، وَإِلَى عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَهُوَ أَعْلَمُهُمْ بِهِ ، وَإِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ لَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : وَإِلَى ابْنِ مَعِينٍ ، وَهُوَ أَعْلَمُهُمْ بِصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ : قَالَ لِي يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا الْبَصْرَةَ مِثْلَ أَحْمَدَ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . قَالَ حَنْبَلٌ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَ أَعْلَمَنَا بِالرِّجَالِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْفَظَنَا لِلْأَبْوَابِ سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ ، وَأَحْفَظَنَا لِلطِّوَالِ عَلِيٌّ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَكْرِيُّ ، سَمِعْتُ جَعْفَرًا الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ : صَلَّى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي مَسْجِدِ الرُّصَافَةِ ، فَقَامَ قَاصٌّ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، خَلَقَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا طَيْرًا ، مِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَرِيشُهُ مِنْ مَرْجَانٍ " وَأَخَذَ فِي قِصَّةٍ نَحْوَ عِشْرِينَ وَرَقَةً . فَجَعَلَ أَحْمَدُ يَنْظُرُ إِلَى يَحْيَى ، وَيَحْيَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَهُمَا يَقُولَانِ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا إِلَّا السَّاعَةَ ، فَسَكَتَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ قِصَصِهِ ، وَأَخَذَ قِطَاعَهَ ، ثُمَّ قَعَدَ يَنْتَظِرُ بِقُبَّتِهَا . فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَحْيَى ، فَجَاءَ مُتَوَهِّمًا لِنَوَالٍ يُجِيزُهُ ، فَقَالَ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ ، فَقَالَ : أَنَا يَحْيِي وَهَذَا أَحْمَدُ ، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ . فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ مِنَ الْكَذِبِ ، فَعَلَى غَيْرِنَا . فَقَالَ : أَنْتَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ أَحْمَقُ ، وَمَا عَلِمْتُ إِلَّا السَّاعَةَ ، كَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَيْرُكُمَا !! كَتَبْتُ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . قَالَ : فَوَضَعَ أَحْمَدُ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَقَالَ : دَعْهُ يَقُومُ ، فَقَامَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِمَا . هَذِهِ حِكَايَةٌ عَجِيبَةٌ ، وَرَاوِيهَا الْبَكْرِيُّ لَا أَعْرِفُهُ ، فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ وَضَعَهَا . عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مَنْ لَمْ يَكُنْ سَمْحًا فِي الْحَدِيثِ ، كَانَ كَذَّابًا . قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ سَمْحًا ؟ قَالَ : إِذَا شَكَّ فِي حَدِيثِهِ ، تَرَكَهُ . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ : كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مُسْتَعْجِلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا ، حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ أَذْكُرْكَ بِهِ ، فَقَالَ يَحْيَى : اذْكُرْنِي أَنَّكَ سَأَلْتَنِي أَنْ أُحَدِّثْكَ فَلَمْ أَفْعَلْ . الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : كُنْتُ بِمِصْرَ ، فَرَأَيْتُ جَارِيَةً بِيعَتْ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا . فَقُلْتُ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا ، مِثْلُكَ يَقُولُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَعَلَى كُلِّ مَلِيحٍ . هَذِهِ الْحِكَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الدُّعَابَةِ مِنْ أَبِي زَكَرِيَّا ، وَتُرْوَى عَنْهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَرْذَعِيُّ : سَمِعْتُ الْحَافِظَ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَقُولُ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَرَى الْكِتَابَةَ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ ، وَلَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِمَّنِ امْتُحِنَ فَأَجَابَ . قُلْتُ : هَذَا أَمْرٌ ضَيِّقٌ وَلَا حَرجَ عَلَى مَنْ أَجَابَ فِي الْمِحْنَةِ ، بَلْ وَلَا عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ عَمَلًا بِالْآيَةِ . وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ . وَكَانَ يَحْيَى رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ ، فَخَافَ مِنْ سَطْوَةِ الدَّوْلَةِ ، وَأَجَابَ تَقِيَّةً . عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ مَنْزِلِي بِاللَّيْلِ ، قَرَأْتُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَلَى دَارِي وَعِيَالِي خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَبَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ ، إِذَا شَيْءٌ يُكَلِّمُنِي : كَمْ تَقْرَأُ هَذَا ؟ كَأَنْ لَيْسَ إِنْسَانٌ يُحْسِنُ يَقْرَأُ غَيْرُكَ ؟ فَقُلْتُ : أَرَى هَذَا يَسُوءُكَ ؟ وَاللَّهِ لَأَزِيدَنَّكَ . فَصِرْتُ أَقْرَؤُهَا فِي اللَّيْلَةِ خَمْسِينَ سِتِّينَ مَرَّةً . وَقَالَ عَبَّاسٌ : قُلْتُ لِيَحْيَى : مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُقَوِّمُ لِلرَّجُلِ حَدِيثَهُ ؟ يَعْنِي : يَنْزِعُ مِنْهُ اللَّحْنَ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ لَمْ نَكْتُبِ الْحَدِيثَ مِنْ ثَلَاثِينَ وَجْهًا ، مَا عَقَلْنَاهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مَا الدُّنْيَا إِلَّا كَحُلْمٍ ، وَاللَّهِ مَا ضَرَّ رَجُلًا اتَّقَى اللَّهَ عَلَى مَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى ، لَقَدْ حَجَجْتُ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، خَرَجْتُ رَاجِلًا مِنْ بَغْدَادَ إِلَى مَكَّةَ ، هَذَا مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً كَأَنَّمَا كَانَ أَمْسِ . فَقُلْتُ لِيَحْيَى : تَرَى أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ فِي رَأْيِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ؟ قَالَ : مَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي رَأْيِ الشَّافِعِيِّ ، يَنْظُرُ فِي رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ أَبُو زَكَرِيَّا رَحِمَهُ اللَّهُ حَنَفِيًّا فِي الْفُرُوعِ ، فَلِهَذَا قَالَ هَذَا ، وَفِيهِ انْحِرَافٌ يَسِيرٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ . قَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ : وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ : تَحْرِيمُ النَّبِيذِ صَحِيحٌ ، وَلَكِنْ أَقِفُ ، وَلَا أُحَرِّمُهُ ، قَدْ شَرِبَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ بِأَحَادِيثَ صِحَاحٍ ، وَحَرَّمَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ بِأَحَادِيثَ صِحَاحٍ . وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يَقُولُ : حَدِيثُ الطِّلَاءِ وَحَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ جَمِيعًا صَحِيحَانِ . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَضَرْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ بِمِصْرَ ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ كِتَابًا صَنَّفَهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، وَذَكَرَ أَحَادِيثَ ، فَقُلْتُ : لَيْسَ ذَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : تَرُدُّ عَلَيَّ ؟ قُلْتُ : إِي وَاللَّهِ ، أُرِيدُ زَيْنَكَ ، فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَا يَرْجِعُ قُلْتُ : لَا وَاللَّهِ ، مَا سَمِعْتُ هَذِهِ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلَا سَمِعَهَا هُوَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ قَطُّ . فَغَضِبَ ، وَغَضِبَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ، وَقَامَ فَدَخَلَ ، فَأَخْرَجَ صَحَائِفَ ، فَجَعَلَ يَقُولُ ، وَهِيَ بِيَدِهِ : أَيْنَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ لَيْسَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ؟ نَعَمْ ، يَا أَبَا زَكَرِيَّا : غَلِطْتُ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حِبَّانَ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : دَفَعَ إِلَيَّ ابْنُ وَهْبٍ كِتَابًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ [ فِيهِ ] خَمْسُمِائَةِ حَدِيثٍ أَوْ أَكْثَرُ ، فَانْتَقَيْتُ مِنْهَا شِرَارَهَا ، لَمْ يَكُنْ لِي يَوْمَئِذٍ مَعْرِفَةٌ . قُلْتُ : أَسَمِعْتَهَا مِنْ أَحَدٍ قَبْلَ ابْنِ وَهْبٍ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : كَذَا كُلُّ مَنْ يَكُونُ مُبْتَدِئًا ، لَا يُحْسِنُ الِانْتِخَابَ . فَعَلْنَا نَحْوَ هَذَا ، وَنَدِمْنَا بَعْدُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ : خَرَجَ ابْنُ مَعِينٍ حَاجًّا ، وَكَانَ أَكُولًا ، فَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ شَاهٍ أَنَّهُ كَانَ فِي رُفْقَتِهِ ، فَلَمَّا قَدِمُوا فَيْدَ ، أُهْدِيَ إِلَى يَحْيَى فَالَوْذَجٌ لَمْ يَنْضِجْ ، فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا ، لَا تَأْكُلْهُ ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ . فَلَمْ يَعْبَأْ بِكَلَامِنَا وَأَكَلَهُ ، فَمَا اسْتَقَرَّ فِي مَعِدَتِهِ حَتَّى شَكَا وَجَعَ بَطْنِهِ وَانْسَهَلَ ، إِلَى أَنْ وَصَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُهُوضَ بِهِ . فَتَفَاوَضْنَا فِي أَمْرِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا سَبِيلٌ إِلَى الْمُقَامِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْحَجِّ ، وَلَمْ نَدْرِ مَا نَعْمَلُ فِي أَمْرِهِ . فَعَزَمَ بَعْضُنَا عَلَى الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الْحَجَّ . وَبِتْنَا فَلَمْ يُصْبِحْ حَتَّى وَصَّى وَمَاتَ ، فَغَسَّلْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : لَمْ يُنْتَفَعْ بِيَحْيَى ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي النَّاسِ . وَقَدْ رَأَيْتُ حِكَايَةً شَاذَّةً ، قَالَهَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ . قَالَ مَهِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبُخَارِيُّ الْحَافِظُ ، قَالَ : كُنَّا فِي الْحَجِّ مَعَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ ، وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا تَسَامَعَ النَّاسُ بِقُدُومِهِ وَبِمَوْتِهِ ، فَاجْتَمَعَ الْعَامَّةُ ، وَجَاءَتْ بَنُو هَاشِمٍ ، فَقَالُوا : نُخْرِجُ لَهُ الْأَعْوَادَ الَّتِي غُسِّلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَرِهَ الْعَامَّةُ ذَلِكَ ، وَكَثُرَ الْكَلَامُ ، فَقَالَتْ بَنُو هَاشِمٍ : نَحْنُ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُغَسَّلَ عَلَيْهَا ، فَغُسِّلَ عَلَيْهَا ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ . قَالَ مَهِيبٌ : فِيهَا وُلِدْتُ يَعْنِي : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَامَئِذٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَالِي الْمَدِينَةِ ، وَكَلَّمَ الْحِزَامِيُّ الْوَالِيَ ، فَأَخْرَجُوا لَهُ سَرِيرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحُمِلَ عَلَيْهِ . أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ : مَاتَ يَحْيَى لِسَبْعٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ ، وَقَدِ اسْتَوْفَى خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَدَخَلَ فِي السِّتِّ ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ . قَالَ حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْفَقِيهُ - وَهُوَ ثِقَةٌ - : رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : أَعْطَانِي وَحَبَانِي وَزَوَّجَنِي ثَلَاثَمِائَةِ حَوْرَاءَ ، وَمَهَّدَ لِي بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَوْ قَالَ : بَيْنَ النَّاسِ . سَمِعَهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ مِنْ حُبَيْشٍ . وَرَوَاهَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْخَصِيبِ ، عَنْ حُبَيْشٍ قَالَ : رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : أَدْخَلَنِي عَلَيْهِ فِي دَارِهِ ، وَزَوَّجَنِي ثَلَاثَمِائَةِ حَوْرَاءَ . ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي كَيْفَ تَطَرَّى وَحَسُنَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْجَارُودِ : قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَتَبَ مَا كَتَبَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ ابْنُ الْبَرَاءِ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ كَتَبَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَتَبَ ابْنُ مَعِينٍ . مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ كَذَا وَكَذَا سِفْطًا دَفَاتِرَ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَتَبْتُ بِيَدِي أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ ، وَكُلُّ حَدِيثٍ لَا يُوجَدُ هَاهُنَا ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَسْفَاطِ فَهُوَ كَذِبٌ . وَعَنْ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ مَرَّةً . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : أَشْتَهِي أَنْ أَقَعَ عَلَى شَيْخٍ ثِقَةٍ ، عِنْدَهُ بَيْتٌ مُلِئَ بِكُتُبٍ ، أَكْتُبُ عَنْهُ وَحْدِي . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَكْثَرَ مِنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ ، وَعُرِفَ بِهِ ، وَكَانَ لَا يَكَادُ يُحَدِّثُ . مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَهْزُولٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ ، سَمِعَ عَمْرًا النَّاقِدَ يَقُولُ : مَا كَانَ فِي أَصْحَابِنَا أَحْفَظُ لِلْأَبْوَابِ مِنْ أَحْمَدَ ، وَلَا أَسْرُدُ لِلْحَدِيثِ مِنِ ابْنِ الشَّاذَكُونِيِّ ، وَلَا أَعْلَمُ بِالْإِسْنَادِ مَنْ يَحْيَى ، مَا قَدِرَ أَحَدٌ يَقْلِبُ ، عَلَيْهِ إِسْنَادًا قَطُّ . الْقَوَارِيرِيُّ : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِثْلُ هَذَيْنَ : أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ . قَالَ هَارُونُ بْنُ بَشِيرٍ الرَّازِيُّ : رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ تَكَلَّمْتُ فِي رَجُلٍ ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَذَّابًا ، فَلَا تَغْفِرُ لِي . هَذِهِ حِكَايَةٌ تُسْتَنْكَرُ . الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ الْعَنَزِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : أَخْطَأَ عَفَّانُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، مَا أَعْلَمْتُ بِهَا أَحَدًا ، أَعْلَمْتُهُ سِرًّا ، وَطَلَبَ إِلَيَّ خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ ، فَقَالَ : قُلْ لِي : أَيُّ شَيْءٍ هِيَ ؟ فَمَا قُلْتُ لَهُ ، كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ عَلَيْهِ . قَالَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : وَيْلٌ لِلْمُحَدِّثِ إِذَا اسْتَضْعَفَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ . قُلْتُ : يَعْمَلُونَ بِهِ مَاذَا ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ كَوْدَنًا سَرَقُوا كُتُبَهُ ، وَأَفْسَدُوا حَدِيثَهُ ، وَحَبَسُوهُ - وَهُوَ حَاقِنٌ - حَتَّى يَأْخُذَهُ الْحَصْرُ ، فَقَتَلُوهُ شَرَّ قِتْلَةً . وَإِنْ كَانَ فَحْلًا ، اسْتَضْعَفَهُمْ ، وَكَانُوا بَيْنَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ . قُلْتُ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَكَرًا ؟ قَالَ : يَعْرِفُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ . قَالَ عَبَّاسٌ : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لَا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَتَبٍ قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَلِدَ تَقْعُدُ عَلَى قَتَبٍ ، لِيَكُونَ أَسْرَعَ لِوِلَادَتِهَا . وَقَالَ : لَسْتُ أَعْجَبَ مِمَّنْ يُحَدِّثُ فَيُخْطِئُ ، بَلْ مِمَّنْ يُصِيبُ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِحُبَّى الْمَدَنِيَّةِ : أَيُّ الرِّجَالِ أَعْجَبُ إِلَى النِّسَاءِ ؟ [ قَالَتِ : ] الَّذِي يُشْبِهُ خَدُّهُ خَدَّهَا . وَقَالَ يَحْيَى فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ : لَا بَأْسَ أَنْ تُعْطَى فِضَّةً . وَقَالَ يَحْيَى فِيمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ، قَالَ : يُعِيدُ . وَقَالَ فِي مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، قَالَ : لَا يُعِيدُونَ وَيُعِيدُ . وَقَالَ لِي : أَنَا أُوتِرُ بِثَلَاثٍ ، وَلَا أَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأَرْفَعُ يَدَيْ إِذَا قَنَتُّ ، وَلَا أَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ ، وَلَا أَرَى الصَّلَاةَ عَلَى رَجُلٍ يَمُوتُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ - كَانَ يَحْيَى يُوهِنُ هَذَا الْحَدِيثَ - وَلَا أَرَى أَنْ يَهِبَ الرَّجُلُ بِنْتَهُ بِلَا مَهْرٍ ، وَلَا أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى سُورَةٍ . رَأَيْتُ يَحْيَى يُوَهِّنُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ . أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّرُوطِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الزَّاغُونِيُّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ ، أَنْشَدَنِي دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ ، أَنْشَدَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : الْمَالُ يَذْهَبُ حِلُّهُ وَحَرَامُهُ يَوْمًا وَتَبْقَى فِي غَدٍ آثَامُهُ لَيْسَ التَّقِيُّ بِمُتَّقٍ لِإِلَهِهِ حَتَّى يَطِيبَ شَرَابُهُ وَطَعَامُهُ وَيَطِيبَ مَا يَحْوِي وَتَكْسِبُ كَفُّهُ وَيَكُونَ فِي حُسْنِ الْحَدِيثِ كَلَامُهُ نَطَقَ النَّبِيُّ لَنَا بِهِ عَنْ رَبِّهِ فَعَلَى النَّبِيِّ صَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَقِيلٍ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ : رَأَيْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقَعُ فِي يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : تَقَعُ فِي مِثْلِ يَحْيَى ؟ فَقَالَ : مَنْ جَرَّ ذُيُولَ [ النَّاسِ ] جَرُّوا ذَيْلَهُ . قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَوَيْهِ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : إِنَّا لَنَطْعُنُ عَلَى أَقْوَامٍ لَعَلَّهُمْ قَدْ حَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ . قَالَ ابْنُ مَهْرَوَيْهِ : فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ كِتَابَ " الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ ، فَبَكَى وَارْتَعَدَتْ يَدَاهُ حَتَّى سَقَطَ الْكِتَابُ مِنْ يَدِهِ ، وَجَعَلَ يَبْكِي ، وَيَسْتَعِيدُنِي الْحِكَايَةَ ، أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : وُلِدْتُ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةِ فِي آخِرِهَا . قُلْتُ : وَقَدِ ارْتَحَلَ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً إِلَى مِصْرَ وَالشَّامِ . وَلَقِيَ أَبَا مُسْهِرٍ ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، وَكَاتَبَ اللَّيْثَ ، وَسَمِعُوا إِذْ ذَاكَ بِهَذِهِ الْبِلَادِ . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : مَاتَ فَحُمِلَ عَلَى أَعْوَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُودِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ : هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي الْكَذِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كُزَالٍ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ مَعِينٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَمَرِضَ وَتُوُفِيَ بِهَا ، فَحُمِلَ عَلَى سَرِيرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَجُلٌ يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْهِ : هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي الْكَذِبَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ . قَالَ الْخَطِيبُ : حَدَّثَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّمَّارُ ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا خَمْسٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ . قُلْتُ : هَذَا التَّمَّارُ هُوَ آخِرُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَقِيَ يَحْيَى ، وَعَاشَ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَمَاتَ مَعَ ابْنِ مَعِينٍ فِي الْعَامِ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ بِبَغْدَادَ ، وَعَلِيُّ ابْنُ قَرِينٍ - وَمَا هُوَ بِثِقَةٍ - وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ الضَّرِيرُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ قَاضِي كَرْمَانَ ، وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ الرَّمْلِيُّ وَرَوْحُ بْنُ صَلَاحٍ الْمِصْرِيُّ ، وَجُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ أَخُو خَاقَانَ ، وَحِبَّانُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ .
علل الإسناد
إثبات سماع الراوي
جرح وتعديل(43 عالم)
وقال أبو حاتم الرازي : إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب
وقال أبو حاتم : إذا رأيت البغدادي يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض ابن معين فاعلم أنه كذاب
نا عبد الرحمن قال : سئل أبي عنه فقال : إمام
وقال أبو عبيد الآجري : قلت لأبي داود : أيما أعلم بالرجال يحيى أو علي بن عبد الله ؟ قال : يحيى عالم بالرجال ، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء
وقال أبو بكر بن المقرئ : سمعت محمد بن عقيل البغدادي يقول : قال إبراهيم بن هانئ : رأيت أبا داود يقع في يحيى بن معين فقلت : تقع في مثل يحيى بن معين ؟ فقال : من جر ذيول الناس جروا ذيله
وقال أبو بكر ابن المقرئ : سمعت محمد بن عقيل البغدادي ، يقول : قال إبراهيم بن هانئ : رأيت أبا داود يقع في يحيى بن معين ، فقلت : تقع في مثل يحيى بن معين ؟ فقال : من جر ذيول الناس جروا ذيله
وقال الآجري : قلت لأبي داود : أيما أعلم بالرجال علي أو يحيى ؟ قال : يحيى عالم بالرجال وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء
وقال أبو زرعة الرازي ، وأبو قلابة الرقاشي عن علي بن المديني : دار حديث الثقات على ستة فذكرهم ، ثم قال : ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر فذكرهم ، وقال : ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين . قال أبو زرعة : ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس
قال أبو زرعة في حديثه : سمعت علي ابن المديني يقول : دار حديث الثقات على ستة : رجلان بالبصرة ، ورجلان بالكوفة ، ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالبصرة فقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وأما اللذان بالكوفة فأبو إسحاق ، والأعمش ، وأما اللذان بالحجاز فالزهري ، وعمرو بن دينار ، قال : ثم صار حديث هؤلاء إلى اثني عشر منهم بالبصرة : سعيد بن أبي عروبة ، وشعبة بن الحجاج ، ومعمر بن راشد ، وحماد بن سلمة ، وجرير بن حازم ، وهشام الدستوائي ، وصار بالكوفة إلى الثوري ، وابن عيينة ، وإسرائيل ، وصار بالحجاز إلى ابن جريج ، ومحمد بن إسحاق ، ومالك . قال أبو زرعة : فصار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين
وقال أحمد بن محمد بن الأزهر ، عن عبد الله بن أبي زياد القطواني : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام ، قال : انتهى العلم إلى أربعة : أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل ، أفقههم فيه ، وعلي بن المديني أعلمهم به ، ويحيى بن معين أكتبهم له
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : انتهى العلم إلى أربعة : أبو بكر بن أبي شيبة ، أسردهم له ، وأحمد ، أفقههم فيه ، وعلي ابن المديني ، أعلمهم به ، ويحيى بن معين ، أكتبهم له . وفي رواية عنه : أعلمهم بصحيحه وسقيمه ابن معين
وقال محمد بن عمران الكاتب ، عن عمر بن علي : أخبرنا أحمد بن محمد بن المربع ، قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : ربانيو الحديث أربعة : فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل ، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء له علي ابن المديني ، وأحسنهم وضعا لكتاب ابن أبي شيبة ، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين
وقال صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبي يقول : خلف يحيى من الكتب مائة قمطر وأربعة عشر قمطرا ، وأربع حباب شرابية مملوءة كتبا
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا ابن معين ما كتبت الحديث ، قال : وإنا لنذهب إلى الحديث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح ، حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه ، فقال ابن الرومي : وما تعجب ، لقد نفعنا الله تعالى به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ، ولقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له : يا أبا زكريا ما نفيدك حديثا ، وفينا يومئذ علي وأحمد ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا ، فقال : هذا غلط ، فكان كما قال . قال ابن الرومي : وكنت عند أحمد فجاء رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث ، فإن فيها خطأ ، قال : عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ ، قال : وكنت أنا وأحمد نختلف إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي فقال أحمد : ليت أن يحيى هنا ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ . وقال علي بن سهل بن المغيرة : سمعت أحمد يقول في دهليز عفان ، فذكر نحو هذه القصة .
وقال سعيد بن عمرو البردعي : سمعت أبا زرعة ، يعني : الرازي ، يقول : كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ولا عن يحيى بن معين ولا عن أحد ممن امتحن فأجاب
وقال حنبل عن أحمد : كان ابن معين أعلمنا بالرجال
وقال سعيد بن عمرو البردعي : سمعت أبا زرعة الرازي يقول : كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أحد ممن امتحن فأجاب ، وذكر ابن معين وأبا نصر التمار
وقال الحسين بن إسماعيل الفارسي ، عن أبي مقاتل سليمان بن عبد الله : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ها هنا رجل خلقه الله تعالى لهذا الشأن ، يظهر كذب الكذابين ، يعني : يحيى بن معين
وقال عبد الخالق أيضا : قلت لابن الرومي : حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور ، فقال لي : وما تعجب من هذا ، كنت أختلف أنا وأحمد إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي ، ويحيى بالبصرة فقال أحمد : ليت أن يحيى ها هنا . قلت له : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ
وقال سليمان بن عبد الله : سمعت أحمد يقول : ها هنا رجل خلقه الله تعالى لهذا الشأن ، يظهر كذب الكذابين ، يعني ابن معين
وقال حنبل بن إسحاق : سمعت أبا عبد الله يقول : كان أعلمنا بالرجال يحيى بن معين ، وأحفظنا للأبواب سليمان الشاذكوني ، وكان علي أحفظنا للطوال
وقال عبد الخالق : حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور
وقال عبد الخالق بن منصور أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا يحيى بن معين ما كتبت الحديث . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ، فوالله لقد نفعنا الله به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم نكن نحدث به أنفسنا . قلت لابن الرومي : فإن أبا سعيد الحداد حدثني قال : إنا لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ؟ لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا ، فقلت له : يا أبا زكريا نفيدك حديثا من أحسن حديث يكون ، وفينا يومئذ علي وأحمد وقد سمعوه ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا فقال : هذا غلط . فكان كما قال . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : كنت عند أحمد فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث فإن فيها خطأ . قال : عليك بأبي زكريا ؛ فإنه يعرف الخطأ
وقال عبد الخالق أيضا : قلت لابن الرومي : حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور ، فقال لي : وما تعجب من هذا ، كنت أختلف أنا وأحمد إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي ، ويحيى بالبصرة فقال أحمد : ليت أن يحيى ها هنا . قلت له : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ
وقال علي بن سهل بن المغيرة : سمعت أحمد بن حنبل في دهليز عفان يقول لعبد الله ابن الرومي : ليت أبا زكريا قد قدم ، يعني : ابن معين . فقال له اليمامي : ما تصنع بقدومه ؟ يعيد علينا ما قد سمعنا؟ فقال له أحمد : اسكت هو يعرف خطأ الحديث
نا عبد الرحمن ، نا العباس بن محمد الدوري قال : رأيت أحمد بن حنبل يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة : [ يسأل يحيى ] من فلان ؟ ما اسم فلان ؟
وقال أبو العباس الأصم ، عن عباس الدوري : رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء يقول له : يا أبا زكريا ، كيف حديث كذا ؟ وكيف حديث كذا ؟ يريد أحمد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها ، كل ما قال : يحيى كتبه أحمد ، وقلما سمعت أحمد بن حنبل يسمي معين باسمه ، إنما كان يقول : قال أبو زكريا ، قال أبو زكريا
وقال محمد بن رافع النيسابوري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث . وفي رواية : فليس هو ثابتا .
حدثنا عبد الرحمن ، نا العباس بن محمد الدوري ، قال : رأيت أحمد بن حنبل يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة : من فلان ؟ ما اسم فلان ؟
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن عباس بن محمد الدوري : رأيت أحمد بن حنبل يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة من فلان ؟ ما اسم فلان ؟
وقال محمد بن رافع : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كل حديث لا يعرفه ابن معين فليس هو بحديث ، وفي رواية : فليس هو ثابتا
وقال أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : الناس كلهم عيال على يحيى بن معين . فقال : صدق ، ما في الدنيا أحد مثله سبق الناس إلى هذا الباب الذي هو فيه لم يسبقه إليه أحد ، وأما من يجيء بعده لا ندري كيف يكون .
وقال عبد الخالق بن منصور أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا يحيى بن معين ما كتبت الحديث . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ، فوالله لقد نفعنا الله به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم نكن نحدث به أنفسنا . قلت لابن الرومي : فإن أبا سعيد الحداد حدثني قال : إنا لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ؟ لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا ، فقلت له : يا أبا زكريا نفيدك حديثا من أحسن حديث يكون ، وفينا يومئذ علي وأحمد وقد سمعوه ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا فقال : هذا غلط . فكان كما قال . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : كنت عند أحمد فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث فإن فيها خطأ . قال : عليك بأبي زكريا ؛ فإنه يعرف الخطأ
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا ابن معين ما كتبت الحديث ، قال : وإنا لنذهب إلى الحديث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح ، حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه ، فقال ابن الرومي : وما تعجب ، لقد نفعنا الله تعالى به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ، ولقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له : يا أبا زكريا ما نفيدك حديثا ، وفينا يومئذ علي وأحمد ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا ، فقال : هذا غلط ، فكان كما قال . قال ابن الرومي : وكنت عند أحمد فجاء رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث ، فإن فيها خطأ ، قال : عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ ، قال : وكنت أنا وأحمد نختلف إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي فقال أحمد : ليت أن يحيى هنا ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ . وقال علي بن سهل بن المغيرة : سمعت أحمد يقول في دهليز عفان ، فذكر نحو هذه القصة .
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول : حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه ، فقال : وما تعجب ، سمعت ابن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله ، وقال أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : الناس كلهم عيال على يحيى بن معين ، فقال : صدق ما في الدنيا مثله . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى .
وقال أبو أحمد بن عدي : حدثني محمد بن ثابت ، قال : حدثنا موسى بن حمدون ، قال : سمعت أحمد بن عقبة يقول : سألت يحيى بن معين : كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا ؟ قال : كتبت بيدي هذه ست مائة ألف حديث . قال أحمد : وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ست مائة ألف وست مائة ألف
وقال أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : الناس كلهم عيال على يحيى بن معين . فقال : صدق ، ما في الدنيا أحد مثله سبق الناس إلى هذا الباب الذي هو فيه لم يسبقه إليه أحد ، وأما من يجيء بعده لا ندري كيف يكون .
قال : وسمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى ، وغيره كان يتحامل بالقول
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول : حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه ، فقال : وما تعجب ، سمعت ابن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله ، وقال أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : الناس كلهم عيال على يحيى بن معين ، فقال : صدق ما في الدنيا مثله . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى .
وقال عبد الخالق بن منصور أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا يحيى بن معين ما كتبت الحديث . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ، فوالله لقد نفعنا الله به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم نكن نحدث به أنفسنا . قلت لابن الرومي : فإن أبا سعيد الحداد حدثني قال : إنا لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ؟ لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا ، فقلت له : يا أبا زكريا نفيدك حديثا من أحسن حديث يكون ، وفينا يومئذ علي وأحمد وقد سمعوه ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا فقال : هذا غلط . فكان كما قال . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : كنت عند أحمد فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث فإن فيها خطأ . قال : عليك بأبي زكريا ؛ فإنه يعرف الخطأ
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا ابن معين ما كتبت الحديث ، قال : وإنا لنذهب إلى الحديث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح ، حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه ، فقال ابن الرومي : وما تعجب ، لقد نفعنا الله تعالى به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ، ولقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له : يا أبا زكريا ما نفيدك حديثا ، وفينا يومئذ علي وأحمد ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا ، فقال : هذا غلط ، فكان كما قال . قال ابن الرومي : وكنت عند أحمد فجاء رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث ، فإن فيها خطأ ، قال : عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ ، قال : وكنت أنا وأحمد نختلف إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي فقال أحمد : ليت أن يحيى هنا ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ . وقال علي بن سهل بن المغيرة : سمعت أحمد يقول في دهليز عفان ، فذكر نحو هذه القصة .
قال الفراء : وكان يحيى إماما صاحب الجرح والتعديل
ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» ، وقال : أصله من سرخس ، وكان من أهل الدين والفضل ، وممن رفض الدنيا في جمع السنن ، وكثرت عنايته بها وجمعه لها وحفظه إياها ؛ حتى صار علما يقتدى به في الأخبار ، وإماما يرجع إليه في الآثار ، ولد سنة تسع وخمسين ومائة .
وقال ابن حبان في " الثقات ": أصله من سرخس ، وكان من أهل الدين والفضل وممن رفض الدنيا في جمع السنن ، وكثرت عنايته بها وجمعه وحفظه إياها حتى صار علما يقتدى به في الأخبار وإماما يرجع إليه في الآثار
وحمل على نعش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومناد ينادي بين يدي جنازته : معشر المسلمين هذا يذب الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا عاما ، وكان رحمه الله ، من أهل الدين والفضل ، وممن رفض الدنيا في جمع السنن ، وكثرت عنايته بها وجمعه لها وحفظه إياها ، حتى صار علما يقتدى به في الأخبار ، وإماما يرجع إليه في الآثار
إمام الجرح والتعديل
ثقة حافظ مشهور ، إمام الجرح والتعديل
قال ابن عدي عن شيخ له : كان معين على خراج الري فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم ، فأنفقه كله على الحديث
حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت محمد بن مسلم بن وارة ، وسئل عن علي ابن المديني ويحيى بن معين أيهما كان أحفظ ؟ قال : كان على أسرد وأتقن ، وكان يحيى بن معين أفهم بصحيح الحديث وسقيمه .
وفي كتاب «التعريف بصحيح التاريخ» : سمعت البجلي يذكر أن ابن معين رحل يكتب عشرة [ ] في تصحيح حديث واحد
وفي كتاب «الزهرة» : روى عنه البخاري حديثين في شأن الحسن والحسين ، ثم روى في كتاب «التفسير» عن محمد بن عبد الله عنه ، وفي إسلام أبي بكر عن عبد الله غير منسوب عنه ، وروى مسلم عنه أربعة أحاديث ، وكان أمينا صدوقا .
علي بن الحسين بن حبان : حدثني يحيى الأحول ، قال : تلقينا يحيى بن معين قدومه من مكة ، فسألناه عن حسين بن حبان ، فقال : أحدثكم أنه لما كان بآخر رمق قال لي : يا أبا زكريا أترى ما هو مكتوب على الخيمة ؟ قلت : ما أرى شيئا . قال بلى أرى مكتوبا : يحيى بن معين يقضي أو يفصل بين الظالمين . قال : ثم خرجت نفسه
وقال الخطيب : كان إماما ربانيا عالما حافظا ثبتا متقنا .
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان إماما ربانيا ، عالما حافظا ، ثبتا ، متقنا
صح
الحافظ ، إمام المحدثين
وقال العجلي : ما خلق الله تعالى أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين ، ولقد كان يجتمع مع أحمد ، وابن المديني ونظرائهم ، فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد ، ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وتلبست فيقول : هذا الحديث كذا وهذا كذا ، فيكون كما قال
وقال العجلي : ما خلق الله تعالى أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين ، ولقد كان يجتمع مع أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ونظرائهم ، فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد ، ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وقلبت ، فيقول : هذا الحديث كذا ، وهذا كذا ، فيكون كما قال .
إمام أهل الحديث في زمانه والمشار إليه من بين أقرانه
وقال النسائي : كان هؤلاء الأربعة في عصر واحد : أحمد ، وإسحاق جمعا الحديث والفقه ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني يعرفان الحديث دون الفقه .
وقال موسى بن هارون الزيات : حدثني عبد الله بن أحمد قال : قال بعض المحدثين في يحيى بن معين : ذهب العليم بعيب كل محدث وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل يعني به علماء كل بلاد
حدثنا عبد الرحمن ، نا الوليد بن أبان الأصبهاني قال : سمعت يعقوب ابن سفيان الفسوي قال : سمعت سليمان بن حرب يقول : كان يحيى بن معين يقول في الحديث : هذا خطأ ، فأقول : كيف صوابه ؟ فلا أدري فأنظر في الأصل فأجده كما قال
وقال صالح بن محمد : أعلم من أدركت بعلل الحديث ابن المديني ، وبفقهه أحمد بن حنبل ، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وفي رواية عنه : يحيى أعلم بالرجال والكني
وقال صالح جزرة : ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات ثلاثين قمطرا وعشرين حبا
وقال صالح بن محمد الأسدي الحافظ : ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات ثلاثين قمطرا وعشرين حبا ، وطلب يحيى بن أكثم كتبه بمائتي دينار فلم يدع أبو خيثمة أن تباع
وقال محمد بن طالب بن علي النسفي : سمعت أبا علي صالح بن محمد البغدادي يقول : أعلم من أدركت بالحديث وعلله : علي ابن المديني ، وأفقههم في الحديث أحمد بن حنبل ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة
وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي : سألت أبا علي صالح بن محمد : من أعلم بالحديث يحيى بن معين أم أحمد بن حنبل ؟ فقال : أما أحمد فأعلم بالفقه والاختلاف ، وأما يحيى فأعلم بالرجال والكنى
قال ابن أبي حاتم : سمعت عباس الدوري يقول : رأيت أحمد يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة : من فلان ؟ ما اسم فلان ؟
قال الأصم عن الدوري : رأيت أحمد في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء ، يقول : يا أبا زكريا كيف حديث كذا ؟ وكيف حديث كذا ؟ يريد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها ، كل ما قال يحيى كتبه أحمد ، وقلما سمعت أحمد يسميه باسمه بل يكنيه
وقال أحمد بن أبي الحواري : ما رأيت أبا مسهر تسهل لأحد من الناس سهولته ليحيى بن معين ، ولقد قال له يوما : هل بقي معك شيء ؟ .
وقال ابن أبي الحواري : ما رأيت أبا مسهر تسهل لأحد من الناس سهولته ليحيى بن معين ، ولقد قال له يوما : هل بقي معك شيء ؟
نا عبد الرحمن ، نا العباس بن الوليد بن مزيد قال : سمعت ابن أبي الحواري يقول : ما رأيت أبا مسهر سهل لأحد من الناس سهولته ليحيى بن معين ، ولقد قال له يوما : هل بقي معك شيء ؟
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول : حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه . فقال : وما تعجب ؟ سمعت علي ابن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله .
وقال عبد الله بن أحمد : قال فيه بعض أهل الحديث : ذهب العليم بعيب كل محدث وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل يعني به علماء كل بلاد
وقال أبو بكر الإسماعيلي : سئل الفرهياني يعني : عبد الله بن محمد بن سيار عن يحيى بن معين ، وعلي ، وأحمد ، وأبي خيثمة . فقال : أما علي فأعلمهم بالحديث والعلل ، ويحيى أعلمهم بالرجال ، وأحمد بالفقه ، وأبو خيثمة من النبلاء
وقال الإسماعيلي : سئل الفرهياني عن يحيى وأحمد وعلي ، وأبي خيثمة ، قال : أما علي فأعلمهم بالعلل ، وأما يحيى فأعلمهم بالرجال ، وأحمد بالفقه ، وأبو خيثمة من النبلاء
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سمعت عليا يقول : كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة ، كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل ، فربما اختلفنا في الشيء فنسأل يحيى بن معين ، فيقوم فيخرجه ، ما كان أعرفه بموضع حديثه
وقال أحمد بن يحيى بن الجارود وغيره : قال ابن المديني : ما أعلم أحدا كتب ما كتب يحيى بن معين
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول : حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه ، فقال : وما تعجب ، سمعت ابن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله ، وقال أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : الناس كلهم عيال على يحيى بن معين ، فقال : صدق ما في الدنيا مثله . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى .
وقال عثمان بن طالوت : سمعت علي ابن المديني يقول : انتهى العلم إلى رجلين : إلى ابن المبارك ، وبعده إلى يحيى بن معين
وقال أبو زرعة الرازي وغيره عن علي : دار حديث الثقات على ستة ، ثم قال : ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر ، ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى ابن معين . قال أبو زرعة : ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس ، ويروى هذا عن علي من وجوه
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول : حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه . فقال : وما تعجب ؟ سمعت علي ابن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله .
وقال أبو الحسن ابن البراء : سمعت عليا يقول : لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين
وقال صالح بن محمد الأسدي الحافظ : سمعت علي ابن المديني يقول : انتهى علم الحجاز إلى الزهري ، وعمرو بن دينار ، وعلم الكوفة إلى الأعمش ، وأبي إسحاق ، وعلم أهل البصرة إلى قتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وذكر كلاما ، وقال : ثم وجدت علم هؤلاء انتهى إلى يحيى بن معين
وقال أبو زرعة الرازي ، وأبو قلابة الرقاشي عن علي بن المديني : دار حديث الثقات على ستة فذكرهم ، ثم قال : ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر فذكرهم ، وقال : ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين . قال أبو زرعة : ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس
وقال أحمد بن يحيى بن الجارود : قال علي ابن المديني : انتهى العلم بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير ، وقتادة ، وعلم الكوفة إلى أبي إسحاق ، والأعمش ، وانتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب ، وعمرو بن دينار . وصار علم هؤلاء الستة إلى اثنى عشر رجلا منهم بالبصرة : سعيد بن أبي عروبة ، وشعبة ، ومعمر ، وحماد بن سلمة ، وأبو عوانة . ومن أهل الكوفة : سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة . ومن أهل الحجاز : إلى مالك بن أنس . ومن أهل الشام : إلى الأوزاعي ، فانتهى علم هؤلاء إلى محمد بن إسحاق ، وهشيم ، ويحيى بن سعيد ، وابن أبي زائدة ، ووكيع ، وابن المبارك وهو أوسع علما ، وابن آدم ، وصار علم هؤلاء جميعا إلى يحيى بن معين
وقال أبو زرعة الرازي ، وأبو قلابة الرقاشي عن علي بن المديني : دار حديث الثقات على ستة فذكرهم ، ثم قال : ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر فذكرهم ، وقال : ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين . قال أبو زرعة : ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس
وقال أبو الحسن ابن البراء : سمعت علي ابن المديني يقول : ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثا ولا رده
وقال أحمد بن يحيى بن الجارود : قال علي ابن المديني : ما أعلم أحدا كتب ما كتب يحيى بن معين
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سمعت عليا يقول : كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل ، فربما اختلفنا في الشيء ، فنسأل أبا زكريا يحيى بن معين ، فيقوم فيخرجه ، ما كان أعرفه بموضع حديثه
قال أبو زرعة في حديثه : سمعت علي ابن المديني يقول : دار حديث الثقات على ستة : رجلان بالبصرة ، ورجلان بالكوفة ، ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالبصرة فقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وأما اللذان بالكوفة فأبو إسحاق ، والأعمش ، وأما اللذان بالحجاز فالزهري ، وعمرو بن دينار ، قال : ثم صار حديث هؤلاء إلى اثني عشر منهم بالبصرة : سعيد بن أبي عروبة ، وشعبة بن الحجاج ، ومعمر بن راشد ، وحماد بن سلمة ، وجرير بن حازم ، وهشام الدستوائي ، وصار بالكوفة إلى الثوري ، وابن عيينة ، وإسرائيل ، وصار بالحجاز إلى ابن جريج ، ومحمد بن إسحاق ، ومالك . قال أبو زرعة : فصار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين
وقال علي بن أحمد بن النضر الأزدي : قال علي ابن المديني : انتهى العلم إلى يحيى بن آدم وبعده إلى يحيى بن معين
وقال ابن البراء عن ابن المديني : ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثا ولا رده
وقال علي بن أحمد بن النضر عن ابن المديني : انتهى العلم إلى يحيى بن آدم ، وبعده إلى يحيى بن معين . وفي رواية عنه : انتهى العلم إلى ابن المبارك وبعده إلى ابن معين
وقال صالح جزرة : سمعت ابن المديني يقول : انتهى العلم إلى ابن معين
وقال محمد بن أحمد بن أبي مهزول ، عن محمد بن حفص : سمعت عمرا الناقد يقول : ما كان في أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد بن حنبل ، ولا أسرد للحديث من ابن الشاذكوني ، ولا أعلم بالإسناد من يحيى . ما قدر أحد يقلب عليه إسنادا قط
وقال عمرو الناقد : ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد من يحيى بن معين ، ما قدر أحد يقلب عليه إسنادا قط
وقال مجاهد بن موسى : كان ابن معين يكتب الحديث نيفا وخمسين مرة
وقال أبو سعيد ابن الأعرابي : حدثنا أبو عبد الله الخياط : قال : حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : كان يحيى بن معين يكتب الحديث نيفا وخمسين مرة
وقال محمد بن الحسين لمحمد بن أبي السري : ما تقول في يحيى بن معين ؟ فقال : ذاك لسانه الحديث
وقال ابن سعد : كان قد أكثر من كتابة الحديث وعرف به ، وكان لا يكاد يحدث
وقال محمد بن سعد : يحيى بن معين ويكنى أبا زكريا ، وقد كان أكثر من كتابة الحديث ، وعرف به ، وكان لا يكاد يحدث
وقال محمد بن نصر الطبري : دخلت على ابن معين فوجدت عنده كذا وكذا سفطا ، وسمعته يقول : كل حديث لا يوجد ها هنا - وأشار بيده إلى الأسفاط - فهو كذب ، قال : وسمعته يقول : قد كتبت بيدي ألف ألف حديث
وقال محمد بن هارون الفلاس : إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب يضع الحديث ، وإنما يبغضه لما يبين من أمر الكذابين .
وقال محمد بن هارون الفلاس : إذا رأيت الرجل يقع في ابن معين فاعلم أنه كذاب ، إنما يبغضه لما بين من أمر الكذابين
وفي كتاب «الزهرة» : روى عنه البخاري حديثين في شأن الحسن والحسين ، ثم روى في كتاب «التفسير» عن محمد بن عبد الله عنه ، وفي إسلام أبي بكر عن عبد الله غير منسوب عنه ، وروى مسلم عنه أربعة أحاديث ، وكان أمينا صدوقا .
وفي كتاب «الزهرة» : روى عنه البخاري حديثين في شأن الحسن والحسين ، ثم روى في كتاب «التفسير» عن محمد بن عبد الله عنه ، وفي إسلام أبي بكر عن عبد الله غير منسوب عنه ، وروى مسلم عنه أربعة أحاديث ، وكان أمينا صدوقا .
وقال هارون بن بشير الرازي : رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعا يديه يقول : اللهم إن كنت تكلمت في رجل وليس هو كذابا فلا تغفر لي
وقال عبيد الله بن عمر القواريري : قال لي يحيى بن سعيد القطان : ما قدم علينا مثل هذين الرجلين : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين
وروي عن يزيد بن مجالد المعبر ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش
وقال أبو أحمد بن عدي : حدثني محمد بن ثابت ، قال : حدثنا موسى بن حمدون ، قال : سمعت أحمد بن عقبة يقول : سألت يحيى بن معين : كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا ؟ قال : كتبت بيدي هذه ست مائة ألف حديث . قال أحمد : وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ست مائة ألف وست مائة ألف
وقال ابن الغلابي : قال يحيى : إني لأحدث بالحديث فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه
وقال أحمد بن علي الأبار عن ابن معين : كتبنا عن الكذابين ثم سجرنا به التنور
وقال الدوري عن ابن معين : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه
وقال هارون بن بشير الرازي : رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعا يديه يقول : اللهم إن كنت تكلمت في رجل وليس هو عندي كذابا فلا تغفر لي
وقال محمد بن علي بن راشد الطبري ، عن محمد بن نصر الطبري : دخلت على يحيى بن معين فوجدت عنده كذا وكذا سفطا ، يعني دفاتر ، وسمعته يقول : قد كتبت بيدي ألف ألف حديث ، وسمعته يقول : كل حديث لا يوجد ها هنا ، وأشار بيده إلى الأسفاط ، فهو كذب
وقال القواريري : قال لي يحيى : ما قدم علينا مثل هذين الرجلين أحمد ، ويحيى
وقال أحمد بن علي الأبار : قال يحيى بن معين : كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور ، وأخرجنا به خبزا نضجا !
وقال جعفر بن عثمان الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : أول بركة الحديث إفادته
وقال الحسن بن عليل العنزي : حدثنا يحيى بن معين قال : أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ، ما أعلمت به أحدا ، وأعلمته فيما بيني وبينه ، ولقد طلب إلي خلف بن سالم أن أذكرها فما قلت له ، قال يحيى : وما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته ، وما استقبلت رجلا في وجهه بما يكره ، ولكن أبين له خطأه ، فإن قبل وإلا تركته
وقال محمد بن علي بن داود : سمعت ابن معين يقول : أشتهي أن أقع على شيخ ثقة عنده بيت ملئ كتبا أكتب عنه وحدي
وقال يحيى : ما رددت على يحيى بن سعيد شيئا قط إلا سكت عنه ، ولا رددت على عبد الرحمن شيئا قط إلا ضرب عليه
وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه
ولقيه يحيى بن وضاح بمنى وببغداد . وأكثر من وصف فضله
يروي في(22 كتاب)
- الأحاديث المختارة(٢٢)
- السنن الكبرى(٨)
- المراسيل لأبي داود(١)
- المستدرك على الصحيحين(٣٦)
- المطالب العالية(٣)
- المعجم الأوسط(٢٥)
- المعجم الكبير(٧٥)
- المنتقى(١)
- جامع الترمذي(٢)
- سنن أبي داود(٢٧)
- سنن ابن ماجه(١)
- سنن البيهقي الكبرى(٦٠)
- سنن الدارقطني(٥)
- سنن النسائي(٤)
- شرح مشكل الآثار(٢٩)
- شرح معاني الآثار(١٥)
- صحيح ابن حبان(٢٦)
- صحيح البخاري(٣)
- صحيح مسلم(٣)
- مسند أبي يعلى الموصلي(٦)
- مسند أحمد(١٧)
- مسند البزار(١)
روى عن(83)
- حجاج بن محمد٣٩ رواية
- هشام بن يوسف٢٦ رواية
- معتمر بن سليمان بن طرخان٢٥ رواية
- محمد بن جعفر٢٤ رواية
- وهب بن جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع٢٣ رواية
- مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر٢٢ رواية
- عبد الرزاق بن همام بن نافع٢٠ رواية
- عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن١٠ رواية
- حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن جشم بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع٩ رواية
- وكيع بن الجراح بن مليح٩ رواية
- سفيان بن عيينة بن أبي عمران : ميمون٨ رواية
- عبد الواحد بن واصل٨ رواية
- حماد بن أسامة بن زيد٦ رواية
- محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، ويقال : محمد بن أبي عدي : إبراهيم٦ رواية
- جرير بن عبد الحميد بن قرط٥ رواية
- عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاص٥ رواية
- عبد الوهاب بن عطاء٥ رواية
- عمر بن عبد الرحمن بن قيس٥ رواية
- عمرو بن الربيع بن طارق بن قرة بن نهيك بن مجاهد٥ رواية
- هشيم بن بشير بن أبي خازم : القاسم بن دينار٥ رواية
- يحيى بن سعيد بن فروخ٥ رواية
- إسماعيل بن مجالد بن سعيد٤ رواية
- عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان٤ رواية
- يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف٤ رواية
- بشر بن السري بن الحارث بن عمير٣ رواية
- سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم٣ رواية
- عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة : ظالم بن سارق ، وفي الجرح والتعديل : ابن أبي سفرة٣ رواية
- عبد الله بن رجاء٣ رواية
- عبدة بن سليمان ، يقال : اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد بن سمير بن مليل بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب٣ رواية
- إبراهيم بن سليمان بن رزين ، وقيل : إبراهيم بن إسماعيل بن رزين٢ رواية
- إسحاق بن يوسف بن مرداس٢ رواية
- إسماعيل بن أبان٢ رواية
- إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم٢ رواية
- إسماعيل بن عياش بن سليم٢ رواية
- الحسين بن الحسن٢ رواية
- الحكم بن نافع٢ رواية
- الفضل بن حبيب٢ رواية
- النضر بن شميل بن خرشة بن زيد بن كلثوم بن عنزة بن زهير بن عمرو بن حجر بن خزاعي بن مازن بن عمرو بن تميم ، ويقال: النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عنترة بن عروة بن جلهمة بن جحدر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة٢ رواية
- حاتم بن إسماعيل٢ رواية
- حماد بن خالد٢ رواية
- سوار بن عمارة٢ رواية
- عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله بن المنذر بن مصعب بن جندل٢ رواية
- عبيد بن أبي قرة٢ رواية
- عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط بن قيس٢ رواية
- عفان بن مسلم بن عبد الله٢ رواية
- عقبة بن خالد بن عقبة بن خالد٢ رواية
- علي بن عياش بن مسلم٢ رواية
- محمد بن خازم٢ رواية
- مهران بن أبي عمر٢ رواية
- يحيى بن إسحاق٢ رواية
- يحيى بن زكريا بن أبي زائدة : خالد بن ميمون بن فيروز٢ رواية
- يحيى بن عبد الله بن يزيد بن أنيس٢ رواية
- يزيد بن هارون بن زاذي ، ويقال : زاذان بن ثابت .٢ رواية
- أزهر بن سعد١ رواية
- إبراهيم بن خالد بن عبيد١ رواية
- إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش١ رواية
- الحسين بن محمد بن بهرام١ رواية
- داود بن عمرو بن زهير بن عمرو بن جميل بن الأعرج بن عاصم بن ربيعة بن مسعود بن منقذ بن كوز بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وقيل : ابن حميل بن حسان بن الأعرج ، وقال الحاكم أبو أحمد : داود بن عمرو بن المسيب ، ويقال : ابن زهير١ رواية
- زكريا بن يحيى بن عمارة ، وقد ينسب إلى جده١ رواية
- زيد بن الحباب بن الريان , وقيل : ابن رومان١ رواية
- سلمة بن الفضل١ رواية
- عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر١ رواية
- عبد الحميد بن عبد الرحمن١ رواية
- عبد السلام بن حرب بن سلم١ رواية
- عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود بن حجية بن الأصهب بن يزيد بن حلاوة بن الزعافر : عامر بن حرب بن سعد بن منبه بن أود بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان١ رواية
- عتاب بن زياد١ رواية
- علي بن ثابت١ رواية
- علي بن هاشم بن البريد١ رواية
- عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ١ رواية
- عيسى بن يونس بن أبي إسحاق١ رواية
- غسان بن مضر١ رواية
- مبشر بن إسماعيل١ رواية
- محمد بن الحسن بن عمران١ رواية
- محمد بن بكر بن عثمان١ رواية
- محمد بن مصعب بن صدقة١ رواية
- مروان بن شجاع١ رواية
- معمر بن راشد١ رواية
- معن بن عيسى بن يحيى بن دينار١ رواية
- هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم١ رواية
- يحيى بن آدم بن سليمان١ رواية
- يحيى بن صالح١ رواية
- يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ١ رواية
- يحيى بن يمان١ رواية
روى عنه(53)
- عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد٦١ رواية
- معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان٤٥ رواية
- سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران ، وقيل : سليمان بن الأشعث بن بشر بن شداد ، وقيل : سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر٣٨ رواية
- أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد٣٣ رواية
- عباس بن محمد بن حاتم بن واقد٣٣ رواية
- علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة بن نشيط٢٨ رواية
- محمد بن عثمان بن أبي شيبة١٧ رواية
- أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال١٢ رواية
- أحمد بن بشر بن سعد١١ رواية
- محمد بن الحسين بن عبد الرحمن١١ رواية
- محمد بن إسحاق بن جعفر ، ويقال : محمد بن إسحاق بن محمد١٠ رواية
- إبراهيم بن أبي داود : سليمان بن داود٦ رواية
- محمد بن علي بن زيد٦ رواية
- أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم٥ رواية
- جعفر بن محمد بن أبي عثمان٤ رواية
- عبد العزيز بن الحسن بن زبالة٤ رواية
- معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله : معاوية بن عبيد الله بن يسار٤ رواية
- محمد بن إبراهيم بن زياد٣ رواية
- مسلم بن الحجاج بن مسلم٣ رواية
- أحمد بن أبى خيثمة : زهير بن حرب بن شداد٢ رواية
- أحمد بن بشر بن سعد٢ رواية
- أحمد بن محمد بن جعفر٢ رواية
- أحمد بن يحيى بن إسحاق٢ رواية
- المفضل بن غسان بن المفضل٢ رواية
- صالح بن محمد ابن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر بن أبي الأشرس : عمار٢ رواية
- هاشم بن مرثد٢ رواية
- يحيى بن أحمد بن زياد٢ رواية
- أحمد بن أبي عمران : موسى بن عيسى١ رواية
- أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم١ رواية
- أحمد بن القاسم بن مساور١ رواية
- أحمد بن بسر المرثدي١ رواية
- أحمد بن علي بن الفضيل١ رواية
- أحمد بن علي بن سهل بن عيسى بن نوح بن سليمان بن عبد الله بن ميمون١ رواية
- أحمد بن عمرو بن عبد الخالق١ رواية
- أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد١ رواية
- إبراهيم بن هانئ١ رواية
- إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق١ رواية
- الحسين بن إسحاق بن إبراهيم١ رواية
- الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم بن محرز١ رواية
- عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو١ رواية
- عبد الله بن حماد بن أيوب بن موسى ، وقيل : ابن الطفيل١ رواية
- عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس١ رواية
- عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد١ رواية
- علي بن شيبة بن الصلت بن عصفور١ رواية
- علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان بن إبراهيم١ رواية
- محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد١ رواية
- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بذدزبة ، وقيل : بردزبة ، وقيل : ابن الأحنف١ رواية
- محمد بن عبد الله بن المبارك١ رواية
- محمد بن علي بن داود بن عبد الله١ رواية
- مضر بن محمد بن خالد بن الوليد بن مضر١ رواية
- موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان١ رواية
- هناد بن السري بن مصعب بن أبي بكر بن شبر بن صعفوق بن عمرو بن زرارة بن عدس بن زائدة بن عبد الله بن دارم١ رواية
- يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم .١ رواية
