المحدثون›علي القبائي والد سدرة
٠
حكم على حديث
٠
صحيح
٠
حسن
٠
ضعيف

وللإمام أبي عبد الله محمد بن علي المازري الصقلي كلام على "الإحياء" يدل على تبحره وتحقيقه ، يقول فيه : وبعد فقد تكررت مكاتبتكم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم "بإحياء علوم الدين" ، وذكرتم أن آراء الناس فيه قد اختلفت ، فطائفة انتصرت وتعصبت لإشهاره ، وطائفة منه حذرت وعنه نفرت ، وطائفة لعنته أظهرت ، وكتبه حرقت ، ولم تنفردوا أهل المغرب باستعلام ما عندي ، بل كاتبني أهل المشرق بمثل ذلك ، فوجب عندي إبانة الحق ، ولم يتقدم لي قراءة هذا الكتاب سوى نبذ منه ، فإن نفس الله في العمر ، مددت في هذا الكتاب الأنفاس ، وأزلت عن القلوب الالتباس ، واعلموا أن هذا الرجل ، وإن لم أكن قرأت كتابه ، فقد رأيت تلامذته وأصحابه ، فكل منهم يحكي لي نوعا من حاله وطريقته ، أستلوح منها من مذاهبه وسيرته ، ما قام لي مقام العيان ، فأنا أقتصر في هذا الإملاء على ذكر حال الرجل ، وحال كتابه ، وذكر جمل من مذاهب الموحدين ، والفلاسفة ، والمتصوفة وأصحاب الإشارات ، فإن كتابه متردد بين هذه الطرائق الثلاث ، لا تعدوها ، ثم أتبع ذلك بذكر حيل أهل مذهب على أهل مذهب آخر ، ثم أبين عن طرق الغرور ، وأكشف عما دفن من خيال الباطل ، ليحذر من الوقوع في حبال صائده . ثم أثنى المازري على أبي حامد في الفقه ، وقال : هو بالفقه أعرف منه بأصوله ، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين ، فإنه صنف فيه أيضا ، وليس بالمستبحر فيها ، ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره فيها ، وذلك أنه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فن الأصول ، فكسبته قراءة الفلسفة جرأة على المعاني ، وتسهلا للهجوم على الحقائق ، لأن الفلاسفة تمر مع خواطرها ، وليس لها حكم شرع يزعها ، ولا تخاف من مخالفة أئمة تتبعها ، وعرفني بعض أصحابه أنه كان له عكوف على رسائل إخوان الصفا ، وهي إحدى وخمسون رسالة ، ومصنفها فيلسوف قد خاض في علم الشرع والنقل ، فمزج ما بين العلمين ، وذكر الفلسفة ، وحسنها في قلوب أهل الشرع بآيات يتلوها عندها ، وأحاديث يذكرها . ثم كان في هذا الزمان المتأخر رجل من الفلاسفة يعرف بابن سينا ، ملأ الدنيا تواليف في علوم الفلسفة ، وهو فيها إمام كبير ، وقد أداه قوته في الفلسفة إلى أن حاول رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة ، وتلطف جهده حتى تم له ما لم يتم لغيره ، وقد رأيت جملا من دواوينه ، ووجدت هذا الغزالي يعول عليه في أكثر ما يشير إليه من علوم الفلسفة . إلى أن قال : وأما مذاهب الصوفية ، فلست أدري على من عول فيها ، لكني رأيت فيما علق عنه بعض أصحابه ، أنه ذكر كتب ابن سينا وما فيها ، وذكر بعد ذلك كتب أبي حيان التوحيدي ، وعندي أنه عليه عول في مذاهب الصوفية ، وقد أعلمت أن أبا حيان ألف ديوانا عظيما في هذا الفن ، ولم ينقل إلينا شيء منه . ثم ذكر المازري توهنة أكثر ما في "الإحياء" من الأحاديث ، وقال : عادة المتورعين أن لا يقولوا : قال مالك ، قال الشافعي ، فيما لم يثبت عندهم ، وفي كتابه مذاهب وآراء في العمليات هي خارجة عن مذاهب الأئمة ، واستحسانات عليها طلاوة ، لا تستأهل أن يفتى بها ، وإذا تأملت الكتاب وجدت فيه من الأحاديث والفتوى ما قلته ، فيستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له ، مثل قص الأظفار أن تبدأ بالسبابة ، لأن لها الفضل على بقية الأصابع ، لأنها المسبحة ، ثم تقص ما يليها من الوسطى ، لأنها ناحية اليمين ، وتختم بإبهام اليمنى ، وذكر في ذلك أثرا . وقال : من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن البارئ قديم ، مات مسلما إجماعا ، ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الذي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قال ، فحقيق أن لا يوثق بما نقل . وقد رأيت له في الجزء الأول أنه ذكر أن في علومه هذه ما لا يسوغ أن تودع في كتاب ، فليت شعري ، أحق هو أو باطل ؟ فإن كان باطلا فصدق ، وإن كان حقا ، وهو مراده بلا شك ، فلم لا يودع في الكتب ، ألغموضه ودقته ؟ فإن كان هو فهمه ، فما المانع من أن يفهمه غيره ؟!

المازري أثنى على أبي حامد في الفقه ، وقال : هو بالفقه أعرف منه بأصوله ، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين ، فإنه صنف فيه ، وليس بالمتبحر فيها ، ولقد فطنت لعدم استبحاره فيها ، وذل

وقد رأيت كتاب " الكشف والإنباء عن كتاب الإحياء " للمازري ، أوله : الحمد لله الذي أنار الحق وأداله ، وأبار الباطل وأزاله ، ثم أورد المازري أشياء مما نقده على أبي حامد ، يقول : ولقد أعجب من قوم مالكية يرون مالكا الإمام يهرب من التحديد ، ويجانب أن يرسم رسما ، وإن كان فيه أثر ما ، أو قياس ما ، تورعا وتحفظا من الفتوى فيما يحمل الناس عليه ، ثم يستحسنون من رجل فتاوى مبناها على ما لا حقيقة له ، وفيه كثير من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم لفق فيه الثابت بغير الثابت ، وكذا ما أورد عن السلف لا يمكن ثبوته كله ، وأورد من نزغات الأولياء ونفثات الأصفياء ما يجل موقعه ، لكن مزج فيه النافع بالضار ، كإطلاقات يحكيها عن بعضهم لا يجوز إطلاقها لشناعتها ، وإن أخذت معانيها على ظواهرها ، كانت كالرموز إلى قدح الملحدين ، ولا تنصرف معانيها إلى الحق إلا بتعسف على اللفظ مما لا يتكلف العلماء مثله إلا في كلام صاحب الشرع الذي اضطرت المعجزات الدالة على صدقه المانعة من جهله وكذبه إلى طلب التأويل ، كقوله : إن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن و : إن السماوات على إصبع وكقوله : لأحرقت سبحات وجهه وكقوله : يضحك الله إلى غير ذلك من الأحاديث الوارد ظاهرها بما أحاله العقل . إلى أن قال : فإذا كانت العصمة غير مقطوع بها في حق الولي ، فلا وجه لإضافة ما لا يجوز إطلاقه إليه ، إلا أن يثبت ، وتدعو ضرورة إلى نقله ، فيتأول . إلى أن قال : ألا ترى لو أن مصنفا أخذ يحكي عن بعض الحشوية مذهبه في قدم الصوت والحرف ، وقدم الورق ، لما حسن به أن يقول : قال بعض المحققين : إن القارئ إذا قرأ كتاب الله ، عاد القارئ في نفسه قديما بعد أن كان محدثا ، أو قال بعض الحذاق : إن الله محل للحوادث ، إذا أخذ في حكاية مذهب الكرامية

وقال ابن نعيم : سمعت أبا علي الحافظ ، غير مرة يقول : ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحسين ، وأنا ألقبه بعفان لثقته .

وحدثنا أبو علي الحافظ في مجلس إملائه قال : حدثني أبو الحسين بن يعقوب وهو أثبت من حدثتكم عنه اليوم

قال الحاكم : سمعت أبا علي الحافظ يقول : ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحسين ، وأنا ألقبه بعفان لثبته . قال الحاكم : ولعمري إنه لكما قال الحافظ أبو علي ، فإن فهمه كان يزيد على حفظه

قال الحاكم : هو أبو الحسين الحجاجي ، ذكرت في " تاريخ النيسابوريين " مناقب جدهم إسماعيل بن الحجاج ، وكان من أصحاب إسحاق الحنظلي ، وذكرت مناقب يعقوب بن إسماعيل ، وكان من أصحاب محمد بن يحيى الذهلي ، واسم جدهم الحجاج بن الجراح . قال : فأما أبو الحسين فإنه كان من الصالحين المجتهدين بالعبادة ، قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد ، ثم سرد شيوخه ، ثم قال : صنف العلل والشيوخ والأبواب ، وكان يمتنع وهو كهل عن الرواية ، فلما بلغ الثمانين لازمه أصحابنا الليل والنهار ، حتى سمعوا كتاب " العلل " وهو نيف وثمانون جزءا ، والشيوخ وسائر المصنفات ، صحبته نيفا وعشرين سنة بالليل والنهار ، فما أعلم أن الملك كتب عليه خطيئة ، وكنت أسمع أبا علي الحافظ غير مرة ، يقول : " لم يجئ عفان " و " قلت لعفان " " وقال لي عفان " يريد به أبا الحسين ، يلقبه بذلك لحفظه وإتقانه وفهمه ، ولعمري إنه عفان ، فإن فهمه كان يزيد على حفظه

وقال ابن الساعي في " تذييله " على ابن الأثير : إنه مات في منتصف شعبان ، وإنه كان شيخ وقته وكانت رحلته سبعا وعشرين سنة . واشتملت " مشيخته " على ثلاثة آلاف شيخ سوى النساء . وله كتاب " القمر المنير في المسند الكبير" ذكر كل صحابي وما له من الحديث . وصنف كتاب " كنز الإمام في السير والأحكام " ، وله كتاب " المختلف والمؤتلف " ذيل به على ابن ماكولا ، وكتاب " المتفق والمفترق " على منهاج كتاب الخطيب ، وكتاب " نسب المحدثين إلى الآباء والبلدان " ، وكتاب " عواليه " ، وكتاب " معجمه " ، وكتاب " جنة الناظرين في معرفة التابعين" ، وكتاب " الكمال في معرفة الرجال " ، وكتاب " العقد الفائق في عيون أخبار الدنيا ومحاسن تواريخ الخلائق " ، وكتاب " ذيل تاريخ بغداد " وهذا بيضه في ستة عشر مجلدا ، وقرأته عليه كله ، وكتاب " المستدرك على تاريخ الخطيب " ، وكتاب " الدرة الثمينة في أخبار المدينة " ، وكتاب " روضة الأولياء في مسجد إيلياء " ، وكتاب " نزهة الورى في أخبار أم القرى " ، وكتاب " الأزهار في أنواع الأشعار" ، وكتاب " سلوة الوحيد " ، وكتاب " غرر الفوائد " في ست مجلدات ، وكتاب " مناقب الشافعي " . وقد أوصى إلي ، ووقف كتبه بالنظامية ، فنفذ إلي الشرابي مائة دينار لتجهيز جنازته . وكان من محاسن الدنيا . ورثاه جماعة

وقال ابن المديني : حديثه عن أبي رهم عندي غير متصل

وقال البخاري عن علي بن المديني : له نحو ألفي حديث

حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل ، نا علي يعني ابن المديني - قال : سمعت سفيان يقول : لم أر من هؤلاء أفقه من الزهري ، وحماد وقتادة [ نا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي ابن المديني : لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ، ويحيى بن سعيد ، وأبي الزناد ، وبكير بن عبد الله بن الأشج ]

وفي " العلل الكبير " لعلي بن المديني : حديثه عن أبي رهم عندي غير متصل .

وقال علي ابن المديني : سمع من ابن عمر حديثين فيما حدثنا به عبد الرزاق إلا أنه ذكر عن الزهري أنه شهد ابن عمر مع الحجاج بعرفات ، فأدخل بين الزهري وبين ابن عمر في هذا الحديث سالم بن عبد الله

قال علي بن سراج المصري الحرشي : أبو غسان محمد بن مطرف مولى بني الديل نزيل عسقلان ، وكان من أهل وادي القرى ، قدم على المهدي بغداد ، فسمع الناس منه ببغداد

قال : وسمعت الفقيه أبا بكر الشاشي يقول : لو لم يصنف محمد بن نصر إلا كتاب " القسامة " لكان من أفقه الناس ، فكيف وقد صنف غيره ! .

وقال الجراحي : مات في ربيع الآخر سنة 312 ، وكان يعرف بالانحراف ، عن علي بن أبي طالب

روى عن أنس ، ومطرف بن الشخير وغيرهما . ذكره ابن المديني مع جماعة ، وقال : لا أعلم أحدا منهم لقي أحدا من الصحابة

قال ابن المديني : ما أعلمه سمع من أحد من الصحابة

وقال علي بن المديني : ما أعلمه سمع من أحد من الصحابة

قال البخاري عن علي بن المديني : له نحو خمسة عشر حديثا

وقال أبو علي النيسابوري : كان أجل من عباس بن عبد العظيم

وقال علي بن عبد الله المديني : كفانا محمد بن يحيى جمع حديث الزهري

وقال الذهلي : قال لي علي ابن المديني أنت وارث الزهري

وقد قال السليماني : حديثه منكدر . ولم يتابع السليماني على هذا

وقال علي بن حجر : نعم الشيخ كان

وذكره التقي الفاسي فقال: وكانت له بالحديث عناية غير قوية ، وكذا بالفقه ، وله تحصيل في فنون من العلم سيما اللغة ، فله فيها اليد الطولى ، وألف فيها تواليف حسنة منها "القاموس" ، ولا نظير له في كتب اللغة

سمعت علي بن محمد بن الحسن الحربي ، يقول : كان يقال إن إسماعيل القاضي بكاتبه ، ويوسف القاضي بابنه ، وأبو الحسين بن أبي عمر بأبيه ، والوصف في جميع هذه الأمور عائد إلى أبي عمر أو كما قال .

وكان ورعا متجردا منعزلا عن الخلق إلا في وقت قراءة الدروس ، مثابرا على أداء الجماعات في الصف الأول من المسجد النبوي

قال علي ابن المديني : عقل مجة مجها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدلو

وذكر الطستي أنه سمع منه ببغداد في سنة ثمانين ومائتين

وقال ابن المديني : سمع من أبيه قليلا

وقال علي ابن المديني : سمعت معن بن عيسى يقول : مخرمة سمع من أبيه ، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار . قال علي : ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان ، لعله سمع الشيء اليسير ، ولم أجد أحدا بالمدينة يخبرني عن مخرمة بن بكير أنه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي

قال ابن المديني : سمع من أبيه قليلا . وقيل: لم يسمع منه شيئا، وحدث عنه بالكثير، وقال أبو داود : ولم يسمع منه إلا حديث الوتر،

وخرجه ابن حبان في « صحيحه » ، وكذلك الحاكم ، والطوسي ، وابن القطان ، والترمذي

وقال عبد الله بن علي ابن المديني عن أبيه : ثقة فيما يروي عن المعروفين ، وضعفه فيما يروي عن المجهولين

وقال عبد الله بن علي ابن المديني ، عن أبيه : ثقة فيما روى عن المعروفين ، وضعفه فيما روى عن المجهولين

وقال علي ابن المديني : ما أقدم على مسروق أحدا من أصحاب عبد الله ، صلى خلف أبي بكر ، ولقي عمر ، وعليا ، ولم يرو عن عثمان شيئا ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله ، والمغيرة ، وخباب بن الأرث هذا ما انتهى إلينا من لقيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال علي ابن المديني : ما أقدم على مسروق من أصحاب عبد الله أحدا ، صلى خلف أبي بكر ، ولقي عمر وعليا ، ولم يرو عن عثمان شيئا

قال علي بن المديني : صلى خلف أبي بكر ، وحدث عن عمر وعلي ، ولم يحدث عن عثمان . قال : ولا أقدم عليه من أصحاب عبد الله بن مسعود أحدا .

قال أبو عبد الله : قال أبو علي الحافظ : هكذا كتبناه من حديث مسعدة ، ولم يتابع عليه ، وهو خطأ