أحمد
ومن الطائفة التي حكى ابن عقدة عنهم أنهم كذبوا محمدا : جعفر الطيالسي ، وعبد الله بن إبراهيم بن قتيبة ، وجعفر بن هذيل ، ومحمد بن أحمد العدوي .
وسألت عبدان عنه فقال : كان يخرج إلينا كتب أبيه المسند بخطه في أيام أبيه وعمه فيسمعه من أبيه قلت له وكان إذ ذاك رجلا قال نعم
وذكر أبو يحيى بن أبي مسيرة أن محمدا هذا أخ لعمرو ، فالله تعالى أعلم
في تاريخ المنتجيلي : كان له فضل وقدر بالمدينة ، وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن فأراد جعفر بن سليمان قطع يده فسمع ضجة أهل المدينة فسأل فقالوا : أهل المدينة يدعون لابن عجلان ؛ فلو أن الأمير عفى عنه فإن له عند أهل المدينة قدرا ، وإنما غر وأخطأ وظن أنه المهدي فعفى عنه وأطلقه
وقال الحاكم أبو أحمد : رأيت القدماء حدثوا عنه مثل الفضل بن سخيت ، وفيه نظر . قال : وسمعت أبا بكر محمد بن حمدون بن خالد يحكي عن يعقوب بن سفيان قال : دخلت أيلة ، فسألت عن كتب سلامة بن روح ، وحديثه عن محمد بن عزيز ، وجهدت كل الجهد ، فزعم أنه لم يسمع من سلامة شيئا ، ثم وجدت بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه .
وقال الحاكم أبو أحمد : رأيت القدماء حدثوا عنه مثل الفضل بن سخيت الهندي ، وبكر بن سهل الدمياطي ، فيه نظر . وسمعت أبا بكر محمد بن حمدون بن خالد يحكي عن يعقوب بن سفيان الفارسي ، قال : دخلت أيلة ، فسألت عن كتب سلامة بن روح وحديثه من محمد بن عزير ، وجهدت به كل الجهد ، فزعم أنه لم يسمع من سلامة شيئا وليس عنده شيء من كتب سلامة ، ثم حدث بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه .
ونبه النباتي على أن تقييد ذلك بالحديث لا يدل على أنه هو مشهور ، وهو كما قال .
وقد نبه النباتي على ذلك ، وقال : نسبوه كوفيا وأورد أيضا من طريق أبي عمرو بن السماك عن محمد بن عبيد عن أحمد بن إسحاق السكري عن محمد بن عكاشة الكرماني رسالة في أصول أهل السنة والجماعة منهم ابن عيينة ووكيع وسرد جمعا كثيرا من أهل الكوفة والبصرة والشام والعراق وخراسان إلى أن قال : وعامة أصحاب ابن المبارك ، ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم
وذكر المزي روايته عن عائشة وأم سلمة الرواية المشعرة عنده بالاتصال . وفي " المراسيل " لعبد الرحمن : قال أحمد بن حنبل : ابنه لم يسمع منها
قيل لأحمد بن حنبل : سمع من أم سلمة شيئا ؟ فقال : لا يصح أنه سمع ، قيل : فسمع من عائشة ؟ قال : ماتت عائشة قبل أم سلمة .
وقال الواحدي : سمي باقرا لأنه بقر العلم وعرف أصله ؛ أي : شقه وفتحه
ونقل ابن أبي حاتم ، عن أحمد أنه قال : لا يصح أنه سمع من عائشة ، ولا من أم سلمة .
ابن حماد الكوفي ورخ سنة اثنتين وخمسين ، أنه حدث في آخرها . وقال : كان صالحا ، صدوقا قليل المعرفة ، وسماعه في كتب أبيه
أرخه هنا ابن حماد الكوفي ، فقال : حدث في سنة اثنتين وخمسين ، قال : وكان شيخا صالحا صدوقا قليل المعرفة بالحديث ، كان سماعه في كتب أبيه ، وكان أبوه قد شرط على جزء من مسند ابن أبي غرزة ، ما كان في هذا الكتاب عليه إجازة واحدة فلم يسمعه مني محمد وحسن وحسين ، وما كان عليه جرحتان فقد سمعوه مني ، وما عليه ثلاث جرحات فقد سمعوه مرتين ، فلم يضبط هذا الشرط كثير من الناس ، وأصح ما أخذ عنه ما كان أبو ذر بن المنذر قرأه عليه .
وكان إماما متفننا محدثا مجودا فقيها مدققا أصوليا أديبا شاعرا نحويا، ذكيا غواصا على المعاني، مجتهدا وافر العقل كثير السكينة بخيلا بالكلام، تام الورع شديد التدين، مديم السهر مكبا على المطالعة والجمع، قل أن ترى العيون مثله . وكان سمحا جوادا،
قال الموفق أحمد بن أبي أصيبعة في " تاريخه " : انتشرت في الآفاق مصنفات فخر الدين وتلامذته ، وكان إذا ركب مشى حوله نحو ثلاث مائة تلميذ فقهاء ، وغيرهم ، وكان خوارزم شاه يأتي إليه ، وكان شديد الحرص جدا في العلوم الشرعية والحكمية ، حاد الذهن ، كثير البراعة ، قوي النظر في صناعة الطب ، عارفا بالأدب ، له شعر بالفارسي والعربي ، وكان عبل البدن ، ربع القامة ، كبير اللحية ، في صوته فخامة . كانوا يقصدونه من البلاد على اختلاف مطالبهم في العلوم وتفننهم ، فكان كل منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما يرومه منه . قرأ الحكمة على المجد الجيلي بمراغة ، وكان المجد من كبار الفضلاء وله تصانيف
وقال أبو جعفر العقيلي : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي سمعت وكيعا يقول لأبي عبد الرحمن ، وحدث بحديث ، فقال : لو كنت عند الواقدي لحدثك فيه بكذا وكذا يعني : حديثا . قال : وقال عبد الله عن أبيه ما أشك في الواقدي أنه قال يقلبها ، يعني الأحاديث
وقال أبو جعفر العقيلي : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي قال : سمعت وكيعا يقول لأبي عبد الرحمن - يعني الضرير - ، وحدث بحديث زمعة في غسل الحصا للجمار ، فقال : لو كنت عند الواقدي لحدثك فيه بكذا وكذا ، يعني كذا وكذا حديث . قال أبي : كان الواقدي بعث إلى المنبهي يستعير كتبه يقول : يدخلها في كتبه ، وكنا نرى أن عنده كتبا من كتب الزهري ، فكان يحمل ، وربما قال : يجمع يقول فلان وفلان عن الزهري حديث نبهان ، عن معمر ، والحديث لم يروه معمر ، إنما هو حديث يونس حدثناه عبد الرزاق ، عن يونس كان يحمل الحديث ليس هو من حديث معمر . قال : وسمعت أبي مرة أخرى يقول : ما أشك في الواقدي أنه كان يقلبها ، يعني الأحاديث يقول : يحمل حديث يونس على معمر
وقيل لأحمد بن حنبل : من أثبت في معمر الواقدي أو عبد الرزاق ؟ قال : زعم الواقدي أن عنده عشرة آلاف حديث لمعمر ليست لغيره فنظرنا إلى من هو أقدم مجالسة لمعمر منه فلم يوجد عنده هذا فمن ها هنا أومئ إليه في الإكثار .
قال أبو بكر الخطيب : وحدثني الصوري ، قال : أخبرني عبد الغني بن سعيد ، قال : حدثنا أبو طاهر القاضي ، قال : حدثني إبراهيم بن جابر ، قال : سمعت الرمادي ، وحدث بحديث عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : هذا مما ظلم فيه الواقدي
قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول في حديث نبهان يعني مولى أم سلمة عنها في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أفعمياوان أنتما " : هذا حديث يونس لم يرو غيره . قال أبو عبد الله : وكان الواقدي رواه عن معمر ثم تبسم أي ليس من حديث معمر
وقال عبد الله بن أحمد : كان أبي ينظر في كتبه كثيرا ولم يكن ينكر عليه سوى جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدا ، قال الحربي : وليس هذا بعيب قد فعله الزهري وابن إسحاق ولم يزل أحمد يوجه في كل جمعة حنبل بن إسحاق إلى محمد بن سعد فيأخذ له جزأين جزأين من حديث محمد بن عمر ينظر فيهما ثم يردهما ويأخذ غيرهما
وقال أحمد بن منصور الرمادي : قدم علينا علي ابن المديني بغداد سنة سبع أو ثمان ومائتين . قال : والواقدي قاض علينا ، قال : وكنت أطوف مع علي ، فقلت : تريد أن تسمع من الواقدي ؟ فكان مترويا في ذلك ، ثم قلت له بعد ، فقال : أردت أن أسمع منه ، فكتب إلي أحمد ، فذكر الواقدي ، فقال : كيف تستحل أن تكتب عن رجل روى عن معمر حديث نبهان ، وهذا حديث يونس تفرد به ؟ قال أحمد بن منصور ، فلما قدمت مصر حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، فذكر حديث نبهان ، فلما فرغ منه ضحكت ، فقال : لم تضحك ؟ فأخبرته بقصة علي وأحمد . فقال ابن أبي مريم : إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري . قال الرمادي : وهذا الحديث مما ظلم فيه الواقدي .
وقال أحمد بن منصور الرمادي : قدم علينا علي ابن المديني بغداد سنة سبع أو ثمان ومائتين . قال : والواقدي قاض علينا ، قال : وكنت أطوف مع علي ، فقلت : تريد أن تسمع من الواقدي ؟ فكان مترويا في ذلك ، ثم قلت له بعد ، فقال : أردت أن أسمع منه ، فكتب إلي أحمد ، فذكر الواقدي ، فقال : كيف تستحل أن تكتب عن رجل روى عن معمر حديث نبهان ، وهذا حديث يونس تفرد به ؟ قال أحمد بن منصور ، فلما قدمت مصر حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، فذكر حديث نبهان ، فلما فرغ منه ضحكت ، فقال : لم تضحك ؟ فأخبرته بقصة علي وأحمد . فقال ابن أبي مريم : إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري . قال الرمادي : وهذا الحديث مما ظلم فيه الواقدي .
أردت ان أسمع منه فكتب إلي أحمد بن حنبل ، فذكر الواقدي ، وقال : كيف تستحل أن تكتب عن رجل روى عن معمر حديث نبهان مكاتب أم سلمة ، وهذا حديث يونس تفرد به ؟ ! قال الرمادي : وذكر حديثا آخر عن معمر منقطعا مما أنكره أحمد على الواقدي
قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول في حديث نبهان هذا قوله " أفعمياوان أنتما ؟ ... " قال : هذا حديث يونس لم يروه غيره . قال أبو عبد الله : وكان الواقدي رواه عن معمر وتبسم ، أي ليس من حديث معمر ، حدثناه عبد الرزاق عن ابن المبارك عن يونس
وقال الخطيب : حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني : سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول : كنت عند الجعابي ، فجاءه قوم من الشيعة ، فدفعوا إليه صرة دراهم ، فقالوا : أيها القاضي ، إنك قد جمعت أسماء محدثي بغداد ، وذكرت من قدم إليها ، وأمير المؤمنين علي قد وردها ، فنسألك أن تذكره ، فقال : نعم ، يا غلام هات الكتاب ، فجيء به ، فكتب فيه : وأمير المؤمنين علي يقال : إنه قدمها . قال ابن رزقويه : فلما انصرفوا قلت له : أيها القاضي ، هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره ؟ فقال : هؤلاء الذين رأيتهم ، أو كما قال .
وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي قال : قلت لأحمد : عن من أكتب المصنفات ؟ قال : عن ابن الطباع ، وإبراهيم بن موسى ، وأبي بكر بن أبي شيبة
قال الأثرم ، عن أحمد : إن ابن الطباع لبيب كيس . قال : وسمعت أبا عبد الله ذكر حديث هشيم ، عن ابن شبرمة ، عن الشعبي في الذي يصوم في كفارة ثم يوسر ، فقال : لا أراه سمعه ، قيل له : فإن أبا جعفر محمد بن عيسى يقول فيه : قال : أخبرنا ابن شبرمة ، قال : فتعجب ، فقلت له : ألا إن أبا جعفر عالم بهذا ؟ قال : نعم
قال أبو بكر الأثرم ، عن أحمد بن حنبل : إن ابن الطباع لبيب كيس ، يعني : محمد بن عيسى . قال : وسمعت أبا عبد الله ذكر حديث هشيم عن ابن شبرمة ، عن الشعبي في الذي يصوم في كفارة ثم يوسر ، فقال : لا أراه سمعه من ابن شبرمة . قيل لأبي عبد الله : عن أبي جعفر محمد ابن عيسى إنه يقول فيه : قال أخبرنا ابن شبرمة فكأنه تعجب ، ثم قال : هذا قال لي إنسان إنه لم يسمعه وإنه عن رجل عن ابن شبرمة . قلت لأبي عبد الله : إنهم يغلطون عليه ويقولون في كثير من حديثه ، وقلت له : ألا إن أبا جعفر عالم بهذا ؟ فقال : نعم ، أبو جعفر كيس فهم
نا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول قلت: لأحمد بن حنبل عمن ترى أن أكتب المصنفات عن محمد بن عيسى بن الطباع أو أبي بكر بن أبي شيبة أو إبراهيم بن موسى [ فقال : عن محمد بن عيسى ]
وقال ابن المنادى : كتب عنه الناس ، ثم رغب أكثرهم عنه لخصال شنعة في الحديث وغيره
وحدثنا ابن حماد ، حدثني عبد الله بن أحمد ، سألت أبي عن محمد بن كثير الذي يحدث عن ليث بن أبي سليم ، والحارث بن حصيرة ؟ فقال : خرقنا حديثه ولم نرضه
وقال أبو عبد الله الحاكم : أبو أحمد الحافظ إمام عصره في الصنعة ، وكان من الصالحين الثابتين على سنن السلف ، ومن المنصفين فيما يعتقده في أهل البيت والصحابة ، وقلد القضاء في مدن كثيرة ، وإنما سمع الحديث وقد صار ابن نيف وعشرين سنة . وصنف على كتابي البخاري ومسلم ، وعلى " جامع " أبي عيسى الترمذي . فقلت له : قد صنفت على كتابي البخاري ومسلم ، وتتبعت على شرط الترمذي . قال : نعم ، سمعت عمر بن علك يقول : مات محمد بن إسماعيل ولم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والزهد والورع ، بكى حتى عمي ، رحمه الله
وقال أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت أبا أحمد يقول: حضرت عند نوح بن نصير أمير خراسان مع الشيوخ فسألهم عن حديث أبي بكر في الصدقات ، فلم يكن فيهم من يحفظه، وكنت في أخريات الناس، وعلي خلقان، فقلت لوزيره أنا أحفظه فاستدعاني، فسقت الحديث ، فقال الأمير: مثل هذا لا يضيع فولاني قضاء الشاش، فكان ذلك أول ما اشتهر .
وقال السلمي : سمعت أبا أحمد الحافظ يقول : حضرنا مع الشيوخ عند أمير خراسان نوح بن نصر ، فقال : من يحفظ منكم حديث أبي بكر في الصدقات؟ فلم يكن فيهم من يحفظه ، وكان علي خلقان ، وأنا في آخر الناس ، فقلت للوزير : أنا أحفظه ؟ فقال : هاهنا فتى من نيسابور يحفظه ، قال : فقدمت فوقهم ، ورويت الحديث ، فقال : مثل هذا لا يضيع . وولاني قضاء الشاش
وقال عبدان : لم يزل معروفا بالطلب ، كان معنا عند هشام بن عمار ودحيم
وقال أبو العباس أحمد الخطيبي : كنت يوما في حلقة الغزالي ، رحمه الله ، فقال : مات أبي ، وخلف لي ولأخي مقدارا يسيرا ، ففني ، بحيث تعذر القوت علينا ، وصرنا إلى مدرسة نطلب الفقه ، ليس المراد سوى تحصيل القوت ، وكان تعلمنا لذلك لا لله ، فأبى أن يكون إلا لله
وقال أبو عامر العبدري الحافظ : سمعت أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي يحلف بالله أنه أبصر في نومه كأنه ينظر في كتب الغزالي ، فإذا هي كلها تصاوير
وقال أحمد بن صالح الجيلي في " تاريخه " : أبو حامد لقب بالغزالي ، برع في الفقه ، وكان له ذكاء وفطنة وتصرف ، وقدرة على إنشاء الكلام ، وتأليف المعاني ، ودخل في علوم الأوائل . إلى أن قال : وغلب عليه استعمال عباراتهم في كتبه ، واستدعي لتدريس النظامية ببغداد في سنة أربع وثمانين ، وبقي إلى أن غلبت عليه الخلوة ، وترك التدريس ، ولبس الثياب الخشنة ، وتقلل في مطعومه . إلى أن قال : وجاور بالقدس ، وشرع في " الإحياء " هناك - أعني بدمشق - وحج وزار ، ورجع إلى بغداد ، وسمع منه كتابه " الإحياء " ، وغيره ، فقد حدث بها إذا ، ثم سرد تصانيفه