محمد بن عمر محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: محمد بن عمر ابن الجعابي

اشتهر بـ: ابن الجعابي

الكنيةأبو بكر
اللقبالحافظ .
النسبالجعابي ، الحافظ ، القاضي ، التميمى
تاريخ الوفاة355 هـ
بلد الإقامةبغداد ، الموصل
المذهبشيعي
عدد الأحاديث٤
عدد الأسانيد٥ إسناداً
توزيع الأسانيد
8 رواة (20%)9 رواة (80%)
موضعه في السند
موضع 7 (60%)موضع 8 (40%)
أشكال الاسم
أبو بكر محمد بن عمر الحافظ ابن الحبابي القاضيالقاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سالم ابن الجعابي الحافظ الأوحدمحمد بن عمر

ترجمة الراوي(4 مصدر)

لسان الميزان▼

واسم جده : محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار

الجزء 7 · الصفحة 408

7254 - محمد بن عمر ، أبو بكر الجعابي الحافظ : من أئمة هذا الشأن ببغداد ، على رأس الخمسين وثلاثمائة ، إلا أنه فاسق رقيق الدين ، ولي قضاء الموصل . وحدث عن أبي خليفة ، ومحمد بن الحسن بن سماعة ، ويوسف القاضي ، وكان أحد الحفاظ المجودين ، تخرج بابن عقدة ، وله مصنفات كثيرة ، وله غرائب ، وهو شيعي ، روى عنه ابن رزقويه ، وأبو نعيم الأصبهاني . قال أبو علي النيسابوري : ما رأيت في أصحابنا أحفظ من ابن الجعابي ، حيرني حفظه . قال الحاكم : فذكرت هذا للجعابي ، فقال : يقول أبو علي هذا القول ، وهو أستاذي على الحقيقة . وروى محمد بن الحسين بن الفضل القطان عنه ، قال : ضاعت لي كتب ، فقلت لغلامي : لا تغتم ؛ فإن فيها مائتي ألف حديث ، لا يشكل علي منها حديث لا إسنادًا ولا متنًا . وروى أبو القاسم التنوخي ، عن أبيه قال : ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي ، كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها ، ولم يبق في زمانه من يتقدمه في الدنيا . قال أبو بكر الخطيب : حدثني الحسن بن محمد الأشقر ، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول : سمعت الجعابي يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث ، وأذاكر بستمائة ألف حديث . وقيل : كان ابن الجعابي يشرب في مجلس ابن العميد . وقال الحاكم : ذكر لي الثقة من أصحابه أنه كان نائمًا فكتب على رجله ، قال : فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسه الماء . وقال الدارقطني : شيعي وذكر أنه خلط . قال الخطيب : حدثني الأزهري أن ابن الجعابي أوصى أن تحرق كتبه ، فأحرقت وكان فيها كتب للناس . مات سنة 355 ، انتهى . واسم جده : محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار . قال ابن عساكر : كان واسع الرواية والحفظ . وقال الخطيب : كان أحد الحفاظ المجودين ، صحب ابن عقدة ، وعنه أخذ الحفظ ، وله تصانيف كثيرة في الأبواب والشيوخ والتواريخ ، وكان كثير الغرائب ، ومذهبه في التشيع معروف . وقال الحاكم : سمعت أبا علي الحافظ يقول : كنت أحسب أنه من الذين يحفظون شيخًا واحدًا أو ترجمة واحدة أو بابًا واحدًا ، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة : يا أبا علي لا تغلط في ابن الجعابي فإنه يحفظ كثيرًا ، فخرجنا من عند ابن صاعد ، وهو يسايرني في طريق بعيد ، فقلت له : يا أبا بكر أيش أسند الثوري عن منصور ؟ فمر فيها ، فقلت له : أيش عند أيوب عن الحسن ؟ فمر فيها ، فما زلت أجره من حديث مصر إلى الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين ، وهو يجيب ، فقلت : أيش روى الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا ؟ فأخذ يسرد حتى ذكر بضعة عشر حديثًا ، فحيرني حفظه . وقال أبو الحسن بن رزقويه : كان ابن الجعابي يملي ، فتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق ، وما كان يملي الأحاديث بطرقها إلا من حفظه . وذكر أبو عبد الله بن بكير عن بعض أهل الحديث : أن ابن المظفر أملى مجلسًا ، قال : فلقيت ابن الجعابي ، فسألني عنه وقال لي : إن شئت أذكر لي أسانيد أحاديث ، وأذكر لك المتون أو بالعكس ، فقلت : أذكر المتن ، قال : أفعل ، فقلت : حديث كذا ، فقال : هو عنده عن فلان ، فقلت : حديث كذا ، فقال : هو عنده عن فلان ، إلى أن أتى إلى آخر المجلس ، لم يخطئ في إسناد منها . وقال الحاكم : قلت للدارقطني : بلغني أن ابن الجعابي تغير بعدنا ، فقال : وأي تغير ؟ فقلت : هل اتهمته في الحديث ؟ قال : إي والله ، قد حدث عن الخليل بن أحمد صاحب العروض بعشرين حديثًا مسانيد ، ليس لشيء منها أصل . وقال الخطيب : حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني : سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول : كنت عند الجعابي ، فجاءه قوم من الشيعة ، فدفعوا إليه صرة دراهم ، فقالوا : أيها القاضي ، إنك قد جمعت أسماء محدثي بغداد ، وذكرت من قدم إليها ، وأمير المؤمنين علي قد وردها ، فنسألك أن تذكره ، فقال : نعم ، يا غلام هات الكتاب ، فجيء به ، فكتب فيه : وأمير المؤمنين علي يقال : إنه قدمها . قال ابن رزقويه : فلما انصرفوا قلت له : أيها القاضي ، هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره ؟ فقال : هؤلاء الذين رأيتهم ، أو كما قال . وقال أبو القاسم التنوخي : تقلد ابن الجعابي قضاء الموصل ، فلم يحمد في ولايته . وقال الخطيب : سألت البرقاني عنه فقال : كان صاحب غرائب ، ومذهبه معروف في التشيع . قلت : هل طُعن في حديثه وسماعه ؟ فقال : ما سمعت إلا خيرًا . وقال ابن عساكر : حدثنا غيث بن علي قال : قرأت في " تاريخ " المسبحي : قال : مات القاضي أبو بكر الجعابي في رجب سنة 355 ، وكان قد صحب قومًا من المتكلمين ، فسقط عند كثير من أهل الحديث .

تاريخ الإسلام▼

محمد بن عمر بن محمد بن سلم ، أبو بكر بن الجعابي التميمي البغدادي الحافظ قاضي الموصل

الجزء 8 · الصفحة 84

167 - محمد بن عمر بن محمد بن سلم ، أبو بكر بن الجعابي التميمي البغدادي الحافظ قاضي الموصل . سمع عبد الله بن محمد البلخي ، ويحيى بن محمد الحنائي ، ومحمد بن الحسن بن سماعة الحضرمي ، ومحمد بن يحيى المروزي ، ويوسف القاضي ، وأبا خليفة ، وجعفر الفريابي ، وخلقاً كثيراً . وكان حافظ زمانه ؛ صحب أبا العبّاس بن عقدة ، وصنف في الأبواب والشيوخ والتاريخ . وتشيّعه مشهور . روى عنه الدارقطني ، وأبو حفص بن شاهين ، وابن رزقويه ، وابن الفضل القطّان ، والحاكم أبو عبد الله ، وأبو عمر الهاشمي ، وآخرون ، آخرهم وفاة أبو نعيم الحافظ . مولده في صفر سنة أربع وثمانين ومائتين . قال أبو علي الحافظ النيسابوري : ما رأيت في المشايخ أحفظ من عبدان ، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي ، وذاك أني حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخاً واحداً أو ترجمة واحدة أو باباً واحداً ، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يوماً : يا أبا علي لا تغلط في ابن الجعابي فإنّه يحفظ حديثاً كثيراً . قال : فخرجنا يوماً من عند ابن صاعد ، فقلت له : يا أبا بكر أيش أسند الثوري عن منصور ؟ فمر في الترجمة ، فقلت : أيش عند أيوب عن الحسن ؟ فمر في الترجمة ، فما زلت أجره من حديث مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين وهو يجيب ، فقلت : أيش روى الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، وأبي هريرة بالشركة ، فذكر بضعة عشر حديثاً ، فحيّرني حفظه . رواها الحاكم عن أبي علي . وقال محمد بن الحسين بن الفضل : سمعت ابن الجعابي يقول : دخلت الرقة ، وكان لي ثم قمطرين كتب فأنفذت غلامي إلى الذي عنده كتبي ، فرجع مغموماً ، وقال : ضاعت الكتب ، فقلت : يا بني لا تغتم ، فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشكل عليّ حديث منها لا إسناداً ولا متناً . وقال أبو علي التنوخي : ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي ، وسمعت من يقول : إنّه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها ، إلاّ أنه كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها ، وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك ، وكان إماماً في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال ومواليدهم ووفياتهم ، وما يطعن على كل واحد منهم ، ولم يبق في زمانه من يتقدّمه في الدنيا . قال أبو ذر الهروي : سمعت أبا بكر بن عبدان الحافظ يقول : وقع إليّ جزء من حديث الجعابي ، فحفظت منه خمسة أحاديث ، فأجابني فيها ، ثم قال : من أين لك هذا ؟ قلت : من جزء لك . قال : إن شئت ألق علي المتن وأجيبك في الإسناد أو ألق علي الإسناد وأجيبك في المتن . وقال أبو الحسن بن رزقويه ، مما سمعه من الخطيب : كان ابن الجعابي يمتلئ مجلسه وتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق ، ويحضره ابن المظفّر والدارقطني ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه . قال أبو علي النيسابوري : قلت لابن الجعابي : قد وصلت إلى الدينور فهلا جئت نيسابور ؟ قال : هممت به ، ثم قلت : أذهب إلى عجم لا يفهمون عني ولا أفهم عنهم . وقال الحاكم : قلت للدارقطني : يبلغني عن الجعابي أنه تغير عما عهدناه ، فقال : وأي تغير ؟ قلت: بالله هل اتهمته ؟ قال : إي والله ، ثم ذكر أشياء ، فقلت : وصح لك أنه خلط في الحديث ؟ قال : إي والله . قلت : هل اتهمته حتى خفت المذهب ؟ قال : ترك الصلاة والدين . وقال محمد بن عبيد الله المسبحي : كان ابن الجعابي المحدّث قد صحب قوماً من المتكلمين فسقط عند كثير من أهل الحديث ، وأمر قبل موته أن تحرق دفاتره بالنّار ، فأنكر عليه واستقبح ذلك منه ، وقد كان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد ، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشردوه ، فخرج هارباً . وقال أبو حفص بن شاهين : دخلت أنا وابن المظفر والدارقطني على الجعابي وهو مريض ، فقلت له : من أنا ؟ فقال : سبحان الله ، ألستم فلان وفلان ، وسمّاناً ، فدعونا وخرجنا فمشينا خطوات ، وسمعنا الصائح بموته ، فرجعنا الغد إلى داره فرأينا كتبه تل رماد . وقال الأزهري : كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح مع جنازته . قال أبو نعيم : قدم علينا الجعابي أصبهان سنة تسع وأربعين وثلاث مائة . ولأبي الحسن محمد بن سكرة في ابن الجعابي : ابن الجعابي ذو سجايا محمودة منه مستطابه رأى الرياء والنفاق حظاً في ذي العصابة وذي العصابه يعطي الإمامي ما اشتهاه ويثبت الأمر في القرابه حتى إذا غاب عنه أنحى يثبت الأمر في الصحابه وإن خلا الشيخ بالنصارى رأيت سمعان أو مرابه قد فطن الشيخ للمعاني فالغر من لامه وعابه أنبأني المسلم بن علان ، والمؤمل بن محمد ، ويوسف بن يعقوب ، أن أبا اليمن الكندي ، أخبرهم قال : أخبرنا أبو منصور الشيباني ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : حدثني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول : سمعت ابن الجعابي يقول : أحفظ أربع مائة ألف حديث وأذاكر بست مائة ألف حديث . وبه ، قال الخطيب : حدثني الأزهري ، قال : حدثنا أبو عبد الله بن بكير عن بعض أصحاب الحديث وأظنّه " ابن درّان ، قال : رآني ابن الجعابي وقد جئت من مجلس ابن المظفر ، فقال : كم أملى ؟ فسمّيت له ، فقال : أيما أحب إليك ، تذكر أسانيد الأحاديث وأذكر متونها ، أو تذكر المتون وأذكر أسانيدها ؟ فقلت : بل المتون . فجعلت أقول : روى حديثاً متنه كذا وكذا ، فيقول : حدّثكم به عن فلان عن فلان ، فلم يخطئ في جميعها . وبه ، سمعت التنوخي يقول : تقلّد ابن الجعابي قضاء الموصل ، فلم يحمد في ولايته . وذكر الخطيب عن رجاله أنّ ابن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد . قلت : لم يبين ما كان يشرب هل هو نبيذ أو خمر . وقال السّلمي : سألت عنه الدارقطني ، فقال : خلّط ، وذكر مذهبه في التشيّع . وكذا ذكر الحاكم عن الدارقطني ، وذكر عنه ، قال : قال لي الثقة من أصحابنا ممّن كان يعاشر ابن الجعابي : إنه كان نائماً فكتبت على رجله ، فكنت آراه ثلاثة أيام لم يمسّه الماء . وبالإسناد المذكور إلى الخطيب : حدثنا الأزهري أنّ ابن الجعابي لما مات أوصى بأن تحرق كتبه ، فأحرقت فكان معها كتب للناس ، فحدّثني أبو الحسين بن البواب أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءاً ، فذهبت في جملة ما أحرق . وقال مسعود السجزي : سمعت الحاكم يقول : سمعت الدارقطني يقول : أخبرت بعلة أبي بكر الجعابيّ ، فقمت إليه في الوقت ، فأتيته فرأيته يحرق كتبه بالنار ، فأقمت عنده حتى ما بقي منه سينة ، ثم مات من ليلته . قرأت على إسحاق الأسدي : أخبرك يوسف الحافظ ، قال : أخبرنا أبو المكارم المعدّل ، وأخبرنا أحمد بن سلامة وغيره إجازة ، عن أبي المكارم ، أنّ أبا علي الحداد أخبرهم ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، قال : حدثنا محمد بن النعمان السلمي ، قال : حدثنا هدبة ، قال : حدثنا حزم بن أبي حزم ، قال : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيق الدينار والدرهم لا ينفعانك حتى يفارقاك . توفي ابن الجعابي ببغداد في رجب .

سير أعلام النبلاء▼

الْجِعَابِيُّ الْحَافِظُ الْبَارِعُ الْعَلَّامَةُ ، قَاضِي الْمَوْصِلِ ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ التَّمِيمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْجِعَابِيُّ

الجزء 16 · الصفحة 88

69 - الْجِعَابِيُّ الْحَافِظُ الْبَارِعُ الْعَلَّامَةُ ، قَاضِي الْمَوْصِلِ ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ التَّمِيمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْجِعَابِيُّ . مَوْلِدُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، وَيَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيِّ ، وَأَبِي خَلِيفَةَ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ بْنِ الْأَزْهَرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِيَةَ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبَاغَنْدِيِّ ، وَقَاسِمٍ الْمُطَرِّزِ ، وَطَبَقَتِهِمْ . وَتَخَرَّجَ بِالْحَافِظِ ابْنِ عُقْدَةَ ، وَبَرِعَ فِي الْحِفْظِ ، وَبَلَغَ فِيهِ الْمُنْتَهَى . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ ، وَابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، وَالْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَخَلْقٌ آخِرُهُمْ مَوْتًا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، أَخَذَ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَصْبَهَانَ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ : مَا رَأَيْتُ فِي الْمَشَايِخِ أَحْفَظَ مِنْ عَبْدَانَ ، وَلَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِنَا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْجِعَابِيِّ ، وَذَاكَ أَنِّي حَسِبْتُهُ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ شَيْخًا وَاحِدًا ، أَوْ تَرْجَمَةً وَاحِدَةً ، أَوْ بَابًا وَاحِدًا ، فَقَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ يَوْمًا : يَا أَبَا عَلِيٍّ ، لَا تَغْلَطِ ، ابْنُ الْجِعَابِيِّ يَحْفَظُ حَدِيثًا كَثِيرًا . قَالَ : فَخَرَجْنَا يَوْمًا مِنْ عِنْدِ ابْنِ صَاعِدٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَيْشِ أَسْنَدَ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ ؟ فَمَرَّ فِي التَّرْجَمَةِ فَمَا زِلْتُ أَجُرُّهُ مِنْ [ حَدِيثِ ] مِصْرَ إِلَى حَدِيثِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ إِلَى أَفْرَادِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَهُوَ يُجِيبُ ، إِلَى أَنْ قُلْتُ : فَأَيْشِ رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ بِالشَّرِكَةِ ؟ فَذَكَرَ بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، فَحَيَّرَنِي حِفْظُهُ . قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ : سَمِعْتُ ابْنَ الْجِعَابِيَّ يَقُولُ : دَخَلْتُ الرَّقَّةَ ، وَكَانَ لِي ثَمَّ قِمَطْرَانِ كُتُبٍ فَجَاءَ غُلَامِي مَغْمُومًا وَقَدْ ضَاعَتِ الْكُتُبُ ، فَقُلْتُ : يَا بُنَيَّ لَا تَغْتَمَّ ، فَإِنَّ فِيهَا مِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ لَا يُشْكِلُ عَلَيَّ حَدِيثٌ مِنْهَا لَا إِسْنَادُهُ وَلَا مَتْنُهُ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ : مَا شَاهَدْنَا أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْجِعَابِيِّ ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ يَحْفَظُ مِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ ، وَيُجِيبُ فِي مِثْلِهَا ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَفْضُلُ الْحُفَّاظَ بِأَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ الْمُتُونَ بِأَلْفَاظِهَا ، وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ يَتَسَمَّحُونَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ إِمَامًا فِي مَعْرِفَةِ الْعِلَلِ وَالرِّجَالِ وَتَوَارِيخِهِمْ ، وَمَا يُطْعَنُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ . لَمْ يَبْقَ فِي زَمَانِهِ مَنْ يَتَقَدَّمُهُ . أَنْبَأَنِي الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْقَرُ ، سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الْقَاسِمَ بْنَ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيَّ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْجِعَابِيِّ يَقُولُ : أَحْفَظُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ ، وَأُذَاكِرُ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ : تَقَلَّدَ ابْنُ الْجِعَابِيِّ قَضَاءَ الْمَوْصِلِ فَلَمْ يُحْمَدْ [فِي وِلَايَتِهِ] . وَنَقَلَ الْخَطِيبُ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ ابْنَ الْجِعَابِيِّ كَانَ يَشْرَبُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ الْعَمِيدِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنِ ابْنِ الْجِعَابِيِّ ، فَقَالَ : خَلَّطَ ، وَذَكَرَ مَذْهَبَهُ فِي التَّشَيُّعِ ، وَكَذَا نَقَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي ثِقَةٌ أَنَّهُ خَلَّى ابْنَ الْجِعَابِيِّ نَائِمًا وَكَتَبَ عَلَى رِجْلِهِ ، قَالَ : فَكُنْتُ أَرَاهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّ ابْنَ الْجِعَابِيِّ لَمَّا مَاتَ أَوْصَى بِأَنْ تُحْرَقَ كُتُبُهُ ، فَأُحْرِقَتْ ، فَكَانَ فِيهَا كُتُبٌ لِلنَّاسِ . فَحَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ [جُزْءًا] فَذَهَبَتْ فِي جُمْلَةِ مَا أُحْرِقَ . وَقَالَ مَسْعُودٌ السِّجْزِيُّ : حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ ، سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ : أُخْبِرْتُ بِعِلَّةِ الْجِعَابِيِّ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَحْرِقُ كُتُبَهُ ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ سِينُهُ ، وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ . أَبُو ذَرٍّ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَانَ الْحَافِظَ يَقُولُ : وَقَعَ إِلَيَّ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِ الْجِعَابِيِّ ، فَحَفِظْتُ مِنْهُ خَمْسَةَ أَحَادِيثٍ ، فَأَجَابَنِي فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا ؟ قُلْتُ : مِنْ جُزْئِكَ ، قَالَ : إِنْ شِئْتَ أَلْقِ عَلَيَّ الْمَتْنَ وَأُجِيبُكَ فِي إِسْنَادِهِ ، أَوْ أَلْقِ عَلَيَّ الْإِسْنَادَ وَأُجِيبُكَ فِي الْمَتْنِ . قَالَ الْخَطِيبُ : سَمِعْتُ ابْنَ رِزْقَوَيْهِ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ الْجِعَابِيِّ يَمْتَلِئُ مَجْلِسُهُ ، وَتَمْتَلِئُ السِّكَّةُ الَّتِي يُمْلِي فِيهَا وَالطَّرِيقُ ، وَيَحْضُرُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَيُمْلِي مِنْ حَفِظِهِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : قُلْتُ لِابْنِ الْجِعَابِيِّ : قَدْ وَصَلْتَ إِلَى الدِّينَوَرِ فَلَا أَتَيْتَ نَيْسَابُورَ ؟ قَالَ : هَمَمْتُ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ : أَذْهَبُ إِلَى قَوْمٍ عَجَمٍ لَا أَفْهَمُ عَنْهُمْ وَلَا يَفْهَمُونَ عَنِّي ؟ ! قَالَ الْحَاكِمُ : قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ : يَبْلُغُنِي عَنِ الْجِعَابِيِّ أَنَّهُ تَغَيَّرَ عَمَّا عَهِدْنَاهُ ، قَالَ : وَأَيُّ تَغَيُّرٍ ؟ قُلْتُ : بِاللَّهِ هَلِ اتَّهَمْتَهُ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَشْيَاءَ ، فَقُلْتُ : وَضَحَ لَكَ أَنَّهُ خَلَطَ فِي الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ ، قُلْتُ : هَلِ اتَّهَمْتَهُ حَتَّى خِفْتَ الْمَذْهَبَ ؟ قَالَ : تَرَكَ الصَّلَاةَ وَالدِّينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُسَبِّحِيُّ : كَانَ ابْنُ الْجِعَابِيِّ الْمُحَدِّثُ قَدْ صَحِبَ قَوْمًا مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ ، فَسَقَطَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . وَصَلَ إِلَى مِصْرَ ، وَدَخَلَ إِلَى الْإِخْشِيذِ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى دِمَشْقَ ، فَوَقَفُوا عَلَى مَذْهَبِهِ ، فَشَرَّدُوهُ ، فَخَرَجَ هَارِبًا . قَالَ ابْنُ شَاهِينَ : دَخَلْتُ أَنَا ، وَابْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى ابْنِ الْجِعَابِيِّ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَسْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا ؟ وَسَمَّانَا ، فَدَعَوْنَا وَخَرَجْنَا ، فَمَشَيْنَا خُطُوَاتٍ ، فَسَمِعْنَا الصَّائِحَ بِمَوْتِهِ ، وَرَأَيْنَا كُتُبَهُ تَلَّ رَمَادٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَانَتْ سُكَيْنَةُ نَائِحَةُ الرَّافِضَةِ تَنُوحُ فِي جِنَازَتِهِ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : قَدِمَ الْجِعَابِيُّ أَصْبَهَانَ ، وَحَدَّثَ بِهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، حَدَّثَنَا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : " بِئْسَ الرَّفِيقُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ ، لَا يَنْفَعَانِكَ حَتَّى يُفَارِقَاكَ " . قُلْتُ : مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .

تاريخ بغداد▼

محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار ، أبو بكر التميمي قاضي الموصل ، يعرف بابن الجعابي

الجزء 4 · الصفحة 42

1217 - محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار ، أبو بكر التميمي قاضي الموصل ، يعرف بابن الجعابي . حدث عن عبد الله بن محمد بن علي البلخي ، ويحيى بن محمد البختري الحنائي ، ومحمد بن الحسن بن سماعة الحضرمي ، ومحمد بن يحيى المروزي ، ويوسف بن يعقوب القاضي ، وأبي خليفة الفضل بن الحباب ، ومحمد بن جعفر القتات ، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الرازي ، ومحمد بن إسماعيل العطار ، وجعفر الفريابي ، وابرهيم بن علي المعمري ، والهيثم بن خلف الدوري ، ومحمد بن سهل العطار ، ومحمود بن محمد الواسطي ، وعبد الله بن محمد بن وهب الدينوري ، وأحمد بن الحسن الصوفي ، وخلق كثير من أمثالهم . وكان أحد الحفاظ المجودين ، صحب أبا العباس بن عقدة وعنه أخذ الحفظ ، وله تصانيف كثيرة في الأبواب والشيوخ ومعرفة الإخوة والأخوات وتواريخ الأمصار ، وكان كثير الغرائب ، ومذهبه في التشيع معروف ، وكان يسكن بعض سكك باب البصرة . روى عنه الدارقطني وابن شاهين ، وحدثنا عنه أبو الحسن ابن رزقويه ، وابن الفضل القطان ، وعلي بن أحمد بن عمر المقرئ ، وعلي بن أحمد الرزاز ، ومحمد بن طلحة النعالي ، وأبو نعيم الحافظ ، وأبو سعيد بن حسنويه الأصبهاني ، وغيرهم . حدثنا الحسين بن علي الصيمري قال : سمعت أبا عبد الله ابن الآبنوسي يقول : سمعت القاضي أبا بكر ابن الجعابي يقول : مولدي في صفر سنة أربع وثمانين لست أو سبع بقين منه . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري قال : سمعت أبا علي الحافظ يقول : ما رأيت في المشايخ أحفظ من عبدان ، ولا رأيت أحفظ لحديث أهل الكوفة من أبي العباس بن عقدة ، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر ابن الجعابي ، وذاك أني حسبت أبا بكر من البغداديين الذين يحفظون شيخا واحدا أو ترجمة واحدة أو بابا واحدا ، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يوما : يا أبا علي ، لا تغلط في أبي بكر ابن الجعابي فإنه يحفظ حديثا كثيرا . فخرجنا يوما من عند أبي محمد بن صاعد وهو يسايرني وقد توجهنا إلى طريق بعيد ، فقلنا له : يا أبا بكر ، أيش أسند الثوري عن منصور ؟ فمر في الترجمة . فقلت له : أيش عند أيوب السختياني عن الحسن ؟ فمر فيه ، فما زلت أجره من حديث مصر إلى الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين وهو يجيب ، فقلت له : أيش روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وأبي سعيد بالشركة ؟ فأخذ يسرد هذه الترجمة ، حتى ذكر بضعة عشر حديثا ، فحيرني حفظه . قال محمد بن عبد الله : فسمعت أبا بكر ابن الجعابي عند منصرفه من حلب وأنا ببغداد يذكر فضل أبي علي وحفظه ، فحكيت له هذه الحكاية فقال : يقول هذا القول وهو أستاذي على الحقيقة ، قلت : حسب ابن الجعابي شهادة أبي علي له أنه لم ير في البغداديين أحفظ منه وقد رأى يحيى بن صاعد وأبا طالب أحمد بن نصر وأبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، وعامة أهل ذلك العصر ، وكان أبو علي قد انتهى إليه الحفظ عن الخراسانيين مع اشتهاره بالورع والديانة والصدق والأمانة . وأما أبو إسحاق بن حمزة فمحله عند الأصبهانيين يفوق على كل من عاصره ، ولقد حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بأصبهان قال : سمعت أبا عبد الله بن منده يقول : كتبت عن ألف شيخ لم أر فيهم أحفظ من إبراهيم بن حمزة . حدثني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي من أصل كتابه قال : سمعت محمد بن الحسين بن الفضل القطان يقول : سمعت أبا بكر ابن الجعابي يقول : دخلت الرقة فكان لي ثَم قمطران كتبا ، فأنفذت غلامي إلى ذلك الرجل الذي كتبي عنده ، فرجع الغلام مغموما فقال : ضاعت الكتب . فقلت : يا بني لا تغتم ، فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشكل علي منها حديث لا إسنادا ولا متنا . حدثنا علي بن أبي علي المعدل ، عن أبيه ، قال : ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر ابن الجعابي ، وسمعت من يقول : إنه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها ، إلا أنه كان يفضل الحفاظ فإنه كان يسوق المتون بألفاظها ، وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك وإن أثبتوا المتن وإلا ذكروا لفظة منه أو طرفا وقالوا ، وذكر الحديث ، وكان يزيد عليهم بحفظه المقطوع والمرسل والحكايات والأخبار ، ولعله كان يحفظ من هذا قريبا مما يحفظ من الحديث المسند الذي يتفاخر الحفاظ بحفظه ، وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال من معتليهم وضعفائهم وأسمائهم وأنسابهم وكناهم ومواليدهم وأوقات وفاتهم ومذاهبهم ، وما يطعن به على كل واحد ، وما يوصف به من السداد ، وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا . حدثني رفيقي علي بن عبد الغالب الضراب ، قال : سمعت أبا الحسن ابن رزقويه يقول : كان ابن الجعابي يملي مجلسه فتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق ، ويحضره ابن مظفر والدارقطني ولم يكن الجعابي يملي الأحاديث كلها بطرقها إلا من حفظه . حدثني الحسن بن محمد الأشقر البلخي ، قال : سمعت القاضي أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول : سمعت الجعابي يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث ، وأذاكر بستمائة ألف حديث . أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري ، وذكر ابن الجعابي ، فقال : سمعت أبا علي الحافظ ، يقول : ما رأيت من البغداديين أحفظ منه . وقال أيضا : سمعت أبا علي يقول : ما رأينا من أصحابنا أحرص على العلم من أبي بكر الجعابي ذاكرته بأحاديث لعبد الله بن محمد الدينوري فقال : يا أبا علي صاحبك ما انتخبت عليه من حديثه ؟ قلت : نعم . فاستعارها مني فأعرته إياها ، فتخلف عن المجلس أياما ، فسألت عنه فقالوا : قد خرج . فما كان إلا بعد أيام حتى جاء فسئل عن غيبته ، فقال : إن أبا علي ذكر لي عن عبد الله بن وهب الدينوري أحاديث لم أصبر عنها فخرجت إلى الدينور وسمعتها وانصرفت ، ثم قال أبو علي الذي كان انتخبه أبو بكر ابن الجعابي لنفسه عليه كان أحسن من الذي أخذه مني . فسمعت أبا علي يقول : قلت لأبي بكر ابن الجعابي لو دخلت خراسان بعد أن دخلت إلى الدينور ؟ فقال : يا أبا علي ، لقد حدثتني نفسي بهذا وهممت به فقلت أذهب إلى العجم فلا يفهمون عني ولا أفهم عنهم فهذا الذي ردني . حدثني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرني أبو عبد الله بن بكير عن بعض أصحاب الحديث قال الأزهري : وأظنه ابن دران قال : وعد ابن الجعابي أصحاب الحديث يوما يملي فيه ، فتعمد ابن مظفر الإملاء في ذلك اليوم وألزمني الحضور عنده ففعلت ، ثم انصرفت من المجلس وتنكبت الطريق التي تؤديني إلى ابن الجعابي ، فقضي أن التقيت به من فوري ذلك في الطريق التي سلكتها ، فقال لي : من أين أقبلت ، من مجلس محمد ؟ فقلت : لا ، واعتذرت بأني تأخرت عنه لشغل عرض لي ، فقال : ليس الأمر على ما تذكر ، بل مجلسه ، ثم انصرفت وتنكبت الطريق التي تؤديك إلي للاستحياء مني ؟ فقلت : قد كان ذاك . فقال : كم عدد الأحاديث التي أملاها ؟ فقلت : كذا وكذا . فقال : أيما أحب إليك ، تذكر إسناد كل حديث وأذكر لك متنه ، أو تذكر لي متنه وأذكر لك إسناده ؟ فقلت : بل أذكر المتون . فقال : افعل ذاك . فجعلت أقول له : روى حديثا متنه كذا . فيقول : هو عنده عن فلان عن فلان . وأقول : أملى حديثا متنه كذا . فيقول : حدثكم به عن فلان عن فلان . حتى ذكرت له متون جميع الأحاديث وأخبرني بأسانيدها كلها فلم يخطئ في شيء منها ، أو كما قال . أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه ، قال : سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول : الحسن وعلي ابنا صالح بن صالح بن حي وهما أخوان لا ثالث لهما ، ثم قال : وقد غلط ابن الجعابي فقال : صالح بن صالح هو أخوهما فوافقته ، فتبين له أنه أخطأ . سمعت القاضي أبا القاسم التنوخي يقول : تقلد ابن الجعابي قضاء الموصل فلم يحمد في ولايته . حدثني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد الإستراباذي قال : سمعت أبا القاسم إبراهيم بن إسماعيل المصري بإستراباذ يقول : كنا بأرجان مع الأستاذ الرئيس أبي الفضل بن العميد في مجلس شرابه ، ومعنا أبو بكر ابن الجعابي الحافظ البغدادي يشرب ، فأتي بكأس بعدما ثمل قليلا فقال : لا أطيق شربه . فقال الأستاذ الرئيس : ولم ذاك ؟ فقال : لما أقوله . قال فقل : قال [ من الخفيف ] : يا خليلي جنباني الرحيقا إنني لست للرحيق مطيقا فقال الأستاذ : ولم وهي تجلب الفرح وتنفي الترح ؟ فقال : قد تيقنت أنها تطرد الهم وتلقي إلى السرور طريقا فقال الأستاذ : قد كان من عادتك تشرب الكثير ، فقال : غير أني وجدت للكاس نارا تلهب الجسم والمزاج الرقيقا فإذا ما جمعتها ومزاجي حرقته بناره تحريقا أنشدني أبو القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي لأبي الحسن محمد بن عبد الله بن سكرة الهاشمي في ابن الجعابي [ من مخلع البسيط ] : ابن الجعابي ذو سجايا محمودة منه مستطابه رأى الرياء والنفاق خطا في ذي العصابة وذي العصابه يعطي الإمام ما اشتهاه ويثبت الأمر في القرابه حتى إذا غاب عنه أنحا يبيت الأمر في الصحابه وإن خلا الشيخ بالنصارى رأيت سمعان أو مرابه قد فطن الشيخ للمعاني فالغر من لامه وعابه سألت أبا بكر البرقاني عن ابن الجعابي فقال : حدثنا عنه الدارقطني وكان صاحب غرائب ومذهبه معروف في التشيع . قلت : قد طعن عليه في حديثه وسماعه ؟ فقال : ما سمعت فيه إلا خيرا . ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل أبا الحسن الدارقطني عن ابن الجعابي : هل تكلم فيه إلا بسبب المذهب ؟ فقال : خلط . وهكذا ذكر الحاكم أبو عبد الله بن البيع أنه ذكر الدارقطني يذكر ، وقال أيضا عن أبي الحسن قال لي الثقة من أصحابنا ممن كان يعاشره أنه كان نائما فكتبت على رجله كتابة ، قال : فكنت أراه إلى ثلاثة أيام لم يمسه الماء . حدثني أبو نعيم الأصبهاني قال : مات أبو بكر الجعابي ببغداد في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . حدثني الحسن بن أحمد بن عبد الله الصوفي قال : قال لنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ : مات أبو بكر ابن الجعابي الحافظ يوم النصف من رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، ودفن من غد . حدثني الأزهري أن ابن الجعابي لما مات صلي عليه في جامع المنصور ، وحمل إلى مقابر قريش فدفن بها . قال : وكانت سكينة نائحة الرافضة تنوح على جنازته ، وكان أوصى بأن تحرق كتبه فأحرق جميعها وأحرق معها كتب للناس كانت عنده . قال الأزهري : فحدثني أبو الحسين ابن البواب قال : كان لي عند ابن الجعابي مائة وخمسون جزءا فذهبت في جملة ما أحرق .

أحد الحفاظ المجودين ، وله غرائب ، شيعي(2)اتهمهحافظسقط حديثهشيعي وذكر أنه خلطلا أعلم إلا خيراما رأيت أحفظ منهمن أئمة هذا الشأن إلا أنه فاسق رقيق الدينواسع الرواية والحفظ

وقال أبو القاسم التنوخي : تقلد ابن الجعابي قضاء الموصل ، فلم يحمد في ولايته

وروى أبو القاسم التنوخي ، عن أبيه قال : ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي ، كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها ، ولم يبق في زمانه من يتقدمه في الدنيا

واسع الرواية والحفظ

قال ابن عساكر : كان واسع الرواية والحفظ

لا أعلم إلا خيرا

وقال الخطيب : سألت البرقاني عنه فقال : كان صاحب غرائب ، ومذهبه معروف في التشيع . قلت : هل طعن في حديثه وسماعه ؟ فقال : ما سمعت إلا خيرا

وقال الحاكم : ذكر لي الثقة من أصحابه أنه كان نائما فكتب على رجله ، قال : فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسه الماء

ما رأيت أحفظ منه

قال أبو علي النيسابوري : ما رأيت في أصحابنا أحفظ من ابن الجعابي ، حيرني حفظه

وقال الحاكم : سمعت أبا علي الحافظ يقول : كنت أحسب أنه من الذين يحفظون شيخا واحدا أو ترجمة واحدة أو بابا واحدا ، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة : يا أبا علي لا تغلط في ابن الجعابي فإنه يحفظ كثيرا ، فخرجنا من عند ابن صاعد ، وهو يسايرني في طريق بعيد ، فقلت له : يا أبا بكر أيش أسند الثوري عن منصور ؟ فمر فيها ، فقلت له : أيش عند أيوب عن الحسن ؟ فمر فيها ، فما زلت أجره من حديث مصر إلى الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين ، وهو يجيب ، فقلت : أيش روى الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا ؟ فأخذ يسرد حتى ذكر بضعة عشر حديثا ، فحيرني حفظه

قال الخطيب : حدثني الأزهري أن ابن الجعابي أوصى أن تحرق كتبه ، فأحرقت وكان فيها كتب للناس .

أحد الحفاظ المجودين ، وله غرائب ، شيعي

وقال الخطيب : كان أحد الحفاظ المجودين ، صحب ابن عقدة ، وعنه أخذ الحفظ ، وله تصانيف كثيرة في الأبواب والشيوخ والتواريخ ، وكان كثير الغرائب ، ومذهبه في التشيع معروف

شيعي وذكر أنه خلط

وقال الدارقطني : شيعي وذكر أنه خلط

اتهمه

وقال الحاكم : قلت للدارقطني : بلغني أن ابن الجعابي تغير بعدنا ، فقال : وأي تغير ؟ فقلت : هل اتهمته في الحديث ؟ قال : إي والله ، قد حدث عن الخليل بن أحمد صاحب العروض بعشرين حديثا مسانيد ، ليس لشيء منها أصل

أحد الحفاظ المجودين ، وله غرائب ، شيعي

وكان أحد الحفاظ المجودين ، تخرج بابن عقدة ، وله مصنفات كثيرة ، وله غرائب ، وهو شيعي

من أئمة هذا الشأن إلا أنه فاسق رقيق الدين

من أئمة هذا الشأن ببغداد ، على رأس الخمسين وثلاثمائة ، إلا أنه فاسق رقيق الدين ، ولي قضاء الموصل

وقال الخطيب : حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني : سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول : كنت عند الجعابي ، فجاءه قوم من الشيعة ، فدفعوا إليه صرة دراهم ، فقالوا : أيها القاضي ، إنك قد جمعت أسماء محدثي بغداد ، وذكرت من قدم إليها ، وأمير المؤمنين علي قد وردها ، فنسألك أن تذكره ، فقال : نعم ، يا غلام هات الكتاب ، فجيء به ، فكتب فيه : وأمير المؤمنين علي يقال : إنه قدمها . قال ابن رزقويه : فلما انصرفوا قلت له : أيها القاضي ، هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره ؟ فقال : هؤلاء الذين رأيتهم ، أو كما قال .

حافظ

وقال أبو الحسن بن رزقويه : كان ابن الجعابي يملي ، فتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق ، وما كان يملي الأحاديث بطرقها إلا من حفظه

وذكر أبو عبد الله بن بكير عن بعض أهل الحديث : أن ابن المظفر أملى مجلسا ، قال : فلقيت ابن الجعابي ، فسألني عنه وقال لي : إن شئت أذكر لي أسانيد أحاديث ، وأذكر لك المتون أو بالعكس ، فقلت : أذكر المتن ، قال : أفعل ، فقلت : حديث كذا ، فقال : هو عنده عن فلان ، فقلت : حديث كذا ، فقال : هو عنده عن فلان ، إلى أن أتى إلى آخر المجلس ، لم يخطئ في إسناد منها .

سقط حديثه

وقال ابن عساكر : حدثنا غيث بن علي قال : قرأت في " تاريخ " المسبحي : قال : مات القاضي أبو بكر الجعابي في رجب سنة 355 ، وكان قد صحب قوما من المتكلمين ، فسقط عند كثير من أهل الحديث

قال أبو بكر الخطيب : حدثني الحسن بن محمد الأشقر ، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول : سمعت الجعابي يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث ، وأذاكر بستمائة ألف حديث . وقيل : كان ابن الجعابي يشرب في مجلس ابن العميد

وروى محمد بن الحسين بن الفضل القطان عنه ، قال : ضاعت لي كتب ، فقلت لغلامي : لا تغتم ؛ فإن فيها مائتي ألف حديث ، لا يشكل علي منها حديث لا إسنادا ولا متنا

التوزيع الموضوعي للأحاديث