أبو الوليد
وقال ابن أبي حاتم عن محمد بن يحيى سمعت أبا الوليد يقول : نحن نظلم محمد بن جابر بامتناعنا من التحديث عنه . قال : وسمعت أبي ، وأبا زرعة يقولان : من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق ، إلا أن في أحاديثه تخاليط ، وأما أصوله فهي صحاح . وقال أبو زرعة : محمد بن جابر ساقط الحديث عند أهل العلم . قال : وقال أبي : ذهبت كتبه في آخر عمره ، وساء حفظه ، وكان يلقن ، وكان ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه بعد ، وكان يروي أحاديث مناكير ، وهو معروف بالسماع جيد اللقاء ، رأوا في كتبه لحقا ، وحديثه عن حماد فيه اضطراب . قال : وسئل أبي عن محمد بن جابر ، وابن لهيعة ، فقال : محلهما الصدق ، ومحمد بن جابر أحب إلي من ابن لهيعة .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن محمد بن يحيى : سمعت أبا الوليد الطيالسي وذكر محمد بن جابر ، فقال : نحن نظلم ابن جابر بامتناعنا من التحديث عنه
وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب " فرق الفقهاء " له : حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الوراق وكان ثقة متقنا أنه شاهد أبا عبد الله الصوري ، وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك ، لم يكن وراء ذلك إلا الخير والدين ، ولكنه كان شيئا جبل عليه ، ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة ، فقرأ يوما جزءا على أبي العباس الرازي ، وعن له أمر ضحكه ، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلده ، فأنكروا عليه ، وقالوا : هذا لا يصلح ، ولا يليق بعلمك وتقدمك أن تقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأنت تضحك . وكثروا عليه ، وقالوا : شيوخ بلدنا لا يرضون بهذا . فقال : ما في بلدكم شيخ إلا يجب أن يقعد بين يدي ، ويقتدي بي ، ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد ، فانظروا إلى أي حديث شئتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اقرؤوا إسناده لأقرأ متنه ، أو اقرؤوا متنه حتى أخبركم بإسناده
قال الباجي : لزمت الصوري ثلاثة أعوام ، فما رأيته تعرض لفتوى
وقال ابن الفرضي : رحل إلى المشرق رحلتين ولم يطلب الحديث في الأولى إذ لو طلبه لكان أعلى أهل عصره درجة وكان عالما بالحديث زاهدا عابدا . وكان أحمد بن خالد لا يقدم عليه أحدا وكان يعظمه جدا ويصف فضله وورعه . غير أنه كان يكثر الرد للحديث فيقول : ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ثابت من كلامه ، وله خطأ كثير يحفظ عنه ، وأشياء كان يغلط فيها وكان لا علم عنده بالفقه ولا بالعربية .
قال ابن الفرضي : وكان حافظا لأخبار الأندلس ، له حظ من النحو والشعر ، ولي الصلاة بقرطبة .
وقال عبد الله بن يوسف الأزدي - يعني ابن الفرضي : كان مسلمة صاحب رقى ونيرنجانات ، وحفظ عليه كلام سوء في التشبيهات ، وتوفي يوم الاثنين لثمان بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين ، وهو ابن ستين سنة .
وقال الباجي : اضطرب في حديثه المرض اضطرابا شديدا .
وقال البخاري : قال أبو الوليد ، يعني الطيالسي : أخرج إلينا ميمون كتابا ، وقال : إن شئتم حدثتكم بما سمعت منه ، وإن شئتم كتبت فيه من كل ، فقلنا : حدثنا بما سمعت منه ، فحدثنا بأربعة أشياء بلا إسناد .
ثنا الجنيدي ، ثنا البخاري وقال أبو الوليد أخرج إلينا ميمون المرئي فقال : إن شئتم حدثتكم ما سمعته منه يعني الحسن ، وإن شئتم كتبت فيه من كل قليل ما سمعت ، فحدثنا بأربعة أشياء ليس فيها إسناد ، وهو من امرئ القيس بصري ، روى عنه يحيى القطان .
وقال عمرو بن علي : وأبو عقيل يحيى بن المتوكل صاحب بهية فيه ضعف ، وقد سمعت أبا داود وأبا الوليد يحدثان عنه .
قال عثمان [ بن سعيد ] : سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول : يزيد [ بن إبراهيم ] أثبت عندنا من هشام بن حسان . قلت : فيزيد أحب إليك ؟ أو جعفر بن حيان ؟ فقال : يزيد أحب إلي
وقال عثمان أيضا : سمعت أبا الوليد يقول : يزيد بن إبراهيم أثبت عندنا من هشام بن حسان
قال أبو الوليد الباجي : لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث
قال ابن الفرضي : سمع من يحيى بن يحيى ، وسعيد بن حسان . وروى عن : عبد الملك بن حبيب مصنفاته . ورحل فسمع بمصر من يوسف بن يزيد القراطيسي . وبمكة من علي بن عبد العزيز ، وبصنعاء من أبي يعقوب الدبري . وانصرف إلى الأندلس . وكان حافظا للفقه ، نبيلا فيه ، فقيها فصيحا بصيرا بالعربية . ثم رحل إلى مصر فسكنها ، وروى بها الواضحة لابن حبيب ، وعظم قدره هناك .