الفارسي
قال في ترجمته حفيده الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل : الشيخ الجد الثقة الأمين الصالح الصين الدين المحظوظ من الدنيا والدين ، الملحوظ من الحق تعالى بكل نعمى . كان يذكر أيام أبي سهل الصعلوكي ، ويذكره وما سمع منه شيئا ، وكذلك لم يسمع من أبي عمرو بن مطر ، وابن نجيد مع إمكان السماع منهم ، وسمع " صحيح مسلم " من ابن عمرويه ؛ وسمع " غريب الحديث " للخطابي بسبب نزول الخطابي عندهم حين حضر إلى نيسابور ، ولم تكن مسموعاته إلا ملء كمين من الصحيح والغرائب ، وأعداد قليلة من المتفرقات من الأجزاء ، ولكن كان محظوظا مجدودا في الرواية . روى قريبا من خمسين سنة منفردا عن أقرانه ، مذكورا مشهورا في الدنيا ، مقصودا من الآفاق . سمع منه الأئمة والصدور ، وقد قرأ عليه الحسن السمرقندي الحافظ " صحيح مسلم " نيفا وثلاثين مرة ، وقرأه عليه الشيخ أبو سعد البحيري نيفا وعشرين مرة . هذا سوى ما قرأه عليه المشاهير من الأئمة . استكمل رحمه الله خمسا وتسعين سنة ، وطعن في السادسة والتسعين ، وألحق الأحفاد بالأجداد ، وعاش في النعمة عزيزا مكرما في مروءة وحشمة إلى أن توفي
قال عبد الغافر : أما شيخنا ابن خلف فهو الأديب المحدث المتقن الصحيح السماع ، ما رأينا شيخا أورع منه ، ولا أشد إتقانا ، حصل على حظ وافر من العربية ، وكان لا يسامح في فوات كلمة مما يقرأ عليه ، ويراجع في المشكلات ويبالغ ، رحل إليه العلماء من الأمصار
قال عبد الغافر : أما شيخنا ابن خلف فهو الأديب ، المحدث ، المتقن ، الصحيح السماع أبو بكر ، ما رأينا شيخا أورع منه ، ولا أشد إتقانا ، حصل على حظ وافر من العربية ، وكان لا يسامح في فوات لفظة مما يقرأ عليه ، ويراجع في المشكلات ، ويبالغ . رحل إليه العلماء . سمعه أبوه الكثير ، وأملى على الصحة ، وسمعنا منه الكثير .
وعبد الغافر الفارسي ووثقه
وقال عبد الغافر الفارسي : هو شيخ ظريف ثقة على طريقة الصوفية
وقال عبد الغافر في " سياقه " : شيخ كبير ، ثقة في الحديث ، سمع الكثير بخراسان والعراق ، وخرج له . ثم سمى شيوخه
قال عبد الغافر بن إسماعيل : كان ثقة ، جوالا ، إماما في القراءات ، أوحد في طريقه ، كان الشيوخ يعظمونه
وقال عبد الغافر الفارسي : كان ثقة جوالا إماما في القراءات ، أوحد في طريقته . وكان الشيوخ يعظمونه ، وكان لا يسكن الخوانق ، بل يأوي إلى مسجد خراب ، فإذا عرف مكانه تركه . وكان لا يأخذ من أحد شيئا ، فإذا فتح عليه بشيء آثر به غيره .
وقال عبد الغافر النخشبي : لم يحدث في وقته أوثق منه ، وأكثر حديثا ، صاحب الأصول الصحاح ، مات في حادي عشر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وأربعمائة .
قال عبد الغافر في " تاريخه " : كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق ، فضلا عن نيسابور ، ومن المجتهدين في العبادة ، المبالغين في الورع ، انتخب عليه الحاكم عشرة أجزاء ، وذكره في " تاريخه " لجلالته ، وانتقى له الحافظ أحمد بن علي الرازي ألف حديث ، وعقد مجلس الإملاء ، وكان ثقة ثبتا في الحديث .
وقال عبد الغافر في " السياق " الأستاذ أبو عثمان إسماعيل الصابوني شيخ الإسلام ، المفسر المحدث ، الواعظ ، أوحد وقته في طريقه ، وعظ المسلمين سبعين سنة ، وخطب وصلى في الجامع نحوا من عشرين سنة ، وكان حافظا ، كثير السماع والتصانيف ، حريصا على العلم ، سمع بنيسابور وهراة وسرخس والحجاز والشام والجبال ، وحدث بخراسان والهند وجرجان والشام والثغور والحجاز والقدس ، ورزق العز والجاه في الدين والدنيا ، وكان جمالا للبلد ، مقبولا عند الموافق والمخالف ، مجمع على أنه عديم النظير ، وسيف السنة ، ودامغ البدعة ، وكان أبوه الإمام أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور ، ففتك به لأجل المذهب ، وقتل ، فأقعد ابنه هذا ابن تسع سنين ، فأقعد بمجلس الوعظ ، وحضره أئمة الوقت ، وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في ترتيبه وتهيئة شأنه ، وكان يحضر مجلسه هو والأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني ، والأستاذ أبو بكر بن فورك ، ويعجبون من كمال ذكائه ، وحسن إيراده ، حتى صار إلى ما صار إليه ، وكان مشتغلا بكثرة العبادات والطاعات ، حتى كان يضرب به المثل .
وقال عبد الغافر في " السياق " : كان أبو ذر زاهدا ورعا عالما سخيا بما يجد ، لا يدخر شيئا لغد ، صار من كبار مشايخ الحرم ، مشارا إليه في التصوف ، خرج على الصحيحين تخريجا حسنا ، وكان حافظا كثير الشيوخ .
وزعم الصريفيني أن ابن حبان خرج حديثه ، وكذلك الحاكم ، وحسنه أبو علي الطوسي ، وذكره الفارسي في جملة الثقات
قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل : كان رجلا صالحا ثقة ، حضر نيسابور في آخر عمره ، ولم يعهد بعد ذلك المجلس مثله لقراءة الحديث ، كما حدثنا الثقات ، وعاد إلى إسفرايين ، وذلك في سنة تسع وتسعين
قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل : كان أبو نعيم هذا رجلا صالحا ثقة ، حضر إلى نيسابور في آخر عمره ، ولم يعهد بعد ذلك المجلس مثله لقراءة الحديث كما حدثنا الثقات
قال عبد الغافر في " السياق " : شيخ فاضل ثقة ، عالم بالقراءات ، متصرف في الأمور ، اختاره المشايخ لنيابة الرئاسة بنيسابور مدة ، لحسن كفاءته وفضله بالتوسط بين الخصوم ، عقد مجلس الإملاء ، وأملى سنين
قال عبد الغافر بن إسماعيل : هو شيخ ظريف ، ثقة ، على طريقة الصوفية
وذكره عبد الغافر بن إسماعيل فقال : شيخ كبير ، ثقة في الحديث ، سمع الكثير بخراسان والعراق . وخرج له الفوائد عن والده وجده ، وأبي عمرو بن حمدان . ثم سمى جماعة .
قال عبد الغافر : شيخ ثقة معروف ، يكتب الأمالي على كبر السن
قال عبد الغافر : شيخ فاضل مشهور ، ثقة ، عالم بالقراءات ، متصرف في الأمور . اختاره المشايخ لنيابة الرياسة بنيسابور مدة لحسن كفاءته ، وفضله بالتوسط بين الخصوم . عقد مجلس الإملاء ، وأملى سنين ، ومات في شعبان ، وله نحو من ثمانين سنة .
قال عبد الغافر : شيخ مستور ، ثقة ، من أهل الصلاح ، يقعد على حانوته ويعتمده الناس لأمانته وديانته . سمع من الأصم ، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، وأبي بكر الصبغي ، وأبي حامد أحمد بن محمد بن بالويه العفصي ، وأبي الوليد القرشي ، وغيرهم
قال عبد الغافر بن إسماعيل في " تاريخ نيسابور " : كان أبو ذر زاهدا ، ورعا عالما ، سخيا لا يدخر شيئا ، وصار من كبار مشيخة الحرم ، مشارا إليه في التصوف ، خرج على " الصحيحين " تخريجا حسنا ، وكان حافظا ، كثير الشيوخ .
وقال عبد الغافر في " السياق " : أبو محمد السمرقندي شاب ، فاضل ، حافظ ، حديد الخاطر ، خفيف الروح . إلى أن قال : كان حافظ وقته
قال عبد الغافر : نبيل ، موثوق به ، أصيل
ووثقه عبد الغافر ، والسمعاني
وثقه عبد الغافر
ووثقه عبد الغافر
قال عبد الغافر الفارسي في " تاريخه " : أصابه وقر في آخر عمره ، وكان يقرأ عليه مع ذلك ، ويحتاط ، إلى أن اشتد ذلك قريبا من سنتين أو ثلاث ، فما كان يحسن أن يسمع ، وكان من أصح أقرانه سماعا ، وأوفرهم إتقانا ، وأتمهم ديانة واعتقادا . صنف في الأصول والحديث .
قال عبد الغافر : أصابه وقر في أذنه في آخر عمره ، وكان يقرأ عليه مع ذلك ويحتاط إلى إن اشتد ذلك قريبا من سنتين أو ثلاث ، فما كان يحسن أن يسمع ، وكان من أصح أقرانه سماعا ، وأوفرهم إتقانا ، وأتمهم ديانة واعتقادا ، صنف في الأصول والحديث
قال عبد الغافر : كان على سيرة العلماء ، قانعا من الدنيا باليسير ، متجملا في زهده وورعه
قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل في " تاريخه " : كان البيهقي على سيرة العلماء ، قانعا باليسير ، متجملا في زهده وورعه . وقال أيضا : هو أبو بكر الفقيه ، الحافظ الأصولي ، الدين الورع ، واحد زمانه في الحفظ ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط ، من كبار أصحاب الحاكم ، ويزيد على الحاكم بأنواع من العلوم ، كتب الحديث ، وحفظه من صباه ، وتفقه وبرع ، وأخذ فن الأصول ، وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز ، ثم صنف ، وتواليفه تقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد ، جمع بين علم الحديث والفقه ، وبيان علل الحديث ، ووجه الجمع بين الأحاديث ، طلب منه الأئمة الانتقال من بيهق إلى نيسابور ، لسماع الكتب ، فأتى في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، وعقدوا له المجلس لسماع كتاب " المعرفة " وحضره الأئمة .
وقال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل : أبو صالح المؤذن ، الأمين المتقن المحدث ، الصوفي ، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته ، ما رأينا مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث ، سمع الكثير ، وجمع الأبواب والشيوخ ، وأذن سنين حسبة ، وتوفي في سابع رمضان ، وكان يحثني على معرفة الحديث ، ولم أتمكن من جمع هذا الكتاب إلا من مسوداته ومجموعاته ، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إلى معرفته وتخريجه . إلى أن قال : ولو ذهبت أشرح ما رأيت منه لسودت أوراقا جمة ، وما انتهيت إلى استيفاء ذلك . سمعت منه كتاب " الحلية " لأبي نعيم بتمامه ، و " معجم " الطبراني ، و" مسند الطيالسي " ، و" الأحاديث الألف " . وما تفرغ لعقد الإملاء من كثرة ما هو بصدده من الإشغال والقراءة عليه
قال عبد الغافر في " السياق " : أبو صالح المؤذن الأمين ، المتقن ، المحدث ، الصوفي ، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته ، ما رأيت مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث . سمع الكثير ، وجمع الأبواب والشيوخ ، وأذن سنين حسبة ، وكان يحثني على معرفة الحديث ، ولم أتمكن من جمع هذا الكتاب إلا من مسوداته ومجموعاته ، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إلى معرفته وتخريجه . . . إلى أن قال : ولو ذهبت أشرح ما رأيت منه ; لسودت أوراقا جمة ، وما انتهيت إلى استيفاء ذلك من كثرة ما هو بصدده من الاشتغال والقراءة عليه
قال عبد الغافر بن إسماعيل : أما شيخنا أبو بكر المغربي البزاز أخو خلف فشيخ نظيف ، طاف به وبأخيه أبوهما الشيخ منصور على مشايخ عصره ، فسمع الكثير ، وجمع له الفوائد . سمع منه الأئمة الكبار ، ورزق الرواية سنين . وعاش عيشا نقيا
وقال عبد الغافر : كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق ، فضلا عن نيسابور وناحيته . ثم كان من المجتهدين في العبادة ، المبالغين في الورع
وقال عبد الغافر في " سياق تاريخ نيسابور " : إسماعيل الصابوني الأستاذ ، شيخ الإسلام ، أبو عثمان الخطيب المفسر الواعظ ، المحدث ، أوحد وقته في طريقه ، وعظ المسلمين سبعين سنة ، وخطب وصلى في الجامع نحوا من عشرين سنة ، وكان حافظا كثير السماع والتصنيف ، حريصا على العلم . سمع بنيسابور ، وهراة ، وسرخس ، والشام ، والحجاز ، والجبال ، وحدث بخراسان ، والهند ، وجرجان ، والشام ، والثغور ، والقدس ، والحجاز ، ورزق العز والجاه في الدين والدنيا ، وكان جمالا للبلد ، مقبولا عند الموافق والمخالف ، مجمع على أنه عديم النظير ، وسيف السنة ، ودامغ أهل البدعة ، وكان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور ، ففتك به لأجل المذهب ، وقتل وهذا الإمام صبي ابن تسع سنين ، فأقعد بمجلس الوعظ مقام أبيه ، وحضر أئمة الوقت مجالسه ، وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في ترتيبه وتهيئة شأنه ، وكان يحضر مجالسه ، هو والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، والأستاذ أبو بكر بن فورك ، ويتعجبون من كمال ذكائه وحسن إيراده ، حتى صار إلى ما صار إليه ، وكان مشتغلا بكثرة العبادات والطاعات ، حتى كان يضرب به المثل .
ذكره عبد الغافر مختصرا فقال : لسان وقته وإمام عصره بعلم العربية ، وحصل علم الأصول ، وخرج إلى مرو فتفقه بها على الخضري ، وأعاد على أبي بكر القفال المروزي ، وبرع ، ثم أخذ في العمل وسلك طريق التصوف ، وصحب أبا القاسم النصرآباذي . حكى عنه أبو القاسم القشيري أحوالا وكرامات . توفي في ذي الحجة سنة خمس
قال عبد الغافر : أديب نحوي، فرضي صوفي، جم الفوائد، دائم العبادة والصوم والتهجد، يقال إنه من الأبدال
وبهذا الإسناد إلى محمد بن المرزبان قال : قال عبد الله بن جعفر - يعني : ابن درستويه الفارسي النحوي - من علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين ، ورواة اللغة ، والغريب عن البصريين ، والكوفيين ، والعلماء بالقراءات ، ومن جمع صنوفا من العلم ، وصنف الكتب في كل فن من العلوم ، والآداب فأكثر ، وشهر أبو عبيد القاسم بن سلام ، وكان مؤدبا لأهل هرثمة ، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضل ، ودين ، وستر ، ومذهب حسن . روى عن أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، واليزيدي ، وغيرهم من البصريين ، وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زياد الكلابي ، وعن الأموي ، وأبي عمرو الشيباني ، والكسائي ، والأحمر ، والفراء ، وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القرآن ، والفقه ، وغريب الحديث ، والغريب المصنف ، والأمثال ، ومعاني القرآن ، ومعاني الشعر ، وغير ذلك ، وله كتب لم يروها قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريين تباع كثيرة في أصناف الفقه كله ، وبلغنا أنه كان إذا صنف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا استحسانا لذلك ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، والرواة عنه مشهورون ثقات ذوو ذكر ونبل . قال : وقد سبق إلى جميع مصنفاته فمن ذلك " الغريب المصنف " ، وهو من أجل كتبه في اللغة فأنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه كتاب " الصفات " . وبدأ فيه بخلق الإنسان ثم بخلق الفرس ثم بالإبل فذكر صنفا بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود ، ومنها كتاب " الأمثال " ، وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين ، والكوفيين ، والأصمعي ، وأبو زيد ، وأبو عبيدة ، والنضر بن شميل ، والمفضل الضبي ، وابن الأعرابي إلا أنه جمع روايتهم في كتابه فبوبه أبوابا ، وأحسن تأليفه . وكتاب " غريب الحديث " أول من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وقطرب ، والأخفش ، والنضر بن شميل ، ولم يأتوا بالأسانيد ، وعمل أبو عدنان النحوي البصري كتابا في " غريب الحديث " ، وذكر فيه الأسانيد ، وصنفه على أبواب السنن ، والفقه إلا أنه ليس بالكبير فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسره وذكر الأسانيد وصنف المسند على حدته وأحاديث كل رجل من الصحابة ، والتابعين على حدته ، وأجاد تصنيفه فرغب فيه أهل الحديث ، والفقه ، واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه . وكذلك كتابه في " معاني القرآن " ، وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ثم قطرب بن المستنير ثم الأخفش ، وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء . فجمع أبو عبيد من كتبهم ، وجاء فيه بالآثار ، وأسانيدها ، وتفاسير الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء ، وروى النصف منه ومات قبل أن يسمع منه باقيه ، وأكثره غير مروي عنه . وأما كتبه في الفقه فأنه عمد إلى مذهب مالك ، والشافعي فتقلد أكثر ذلك ، وأتى بشواهده ، وجمعه من حديثه ، ورواياته ، واحتج فيها باللغة ، والنحو فحسنها بذلك ، وله في القراءات كتاب جيد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله . وكتابه في " الأموال " من أحسن ما صنف في الفقه ، وأجوده .
وقال عبد الله بن جعفر بن درستويه : كان أبو عبيد ذا دين وفضل وستر ومذهب حسن ، روى الناس من كتبه المصنفة في القرآن والفقه والغريب والأمثال وغير ذلك بضعا وعشرين كتابا ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، وقد سبق إلى جميع مصنفاته ، ثم ذكر من سبقه إلى مصنفاته ، وأن أبا عبيد أخذ كتبهم فهذبنا ورتبها وزاد فيها .