القاسم بن سلام
الاسم المختصر: أبو عبيد القاسم بن سلام
ترجمة الراوي(9 مصدر)
تهذيب الكمال▼
القاسم بن سلام البغدادي أبو عبيد الفقيه القاضي الأديب المشهور صاحب التصانيف المشهورة ، والعلوم المذكورة
الجزء 23 · الصفحة 354
- 4792 ر د : القاسم بن سلام البغدادي أبو عبيد الفقيه القاضي الأديب المشهور صاحب التصانيف المشهورة ، والعلوم المذكورة . روى عن : أزهر بن سعد السمان ، وإسحاق بن سليمان الرازي ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، وإسماعيل بن جعفر ، وإسماعيل بن علية ، وإسماعيل بن عياش ، وجرير بن عبد الحميد ، وحجاج بن محمد الأعور ، وحفص بن غياث ، والحكم بن بشير بن سلمان ، وحماد بن مسعدة ، وزيد بن الحباب ، وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري النحوي ( د ) ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وسعيد بن أبي مريم المصري ، وسفيان بن عيينة ، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، ومات قبله بدهر ، وشريك بن عبد الله النخعي ، وصفوان بن عيسى ، وعباد بن عباد ، وعباد بن العوام ، وعبد الله بن إدريس ، وأبي صالح عبد الله بن صالح المصري ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الملك بن قريب الأصمعي ، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف ، وعبيد الله الأشجعي ، وعثمان بن صالح السهمي ، وعلي بن معبد بن شداد الرقي المصري ، وعمر بن يونس اليمامي ، وقبيصة بن عقبة ، وكثير بن هشام ، ومحمد بن جعفر غندر ، ومحمد بن أبي عدي ، ومحمد بن كثير بن المصيصي ، ومحمد بن يزيد الواسطي ، ومروان بن معاوية الفزاري ، ومعاذ بن معاذ العنبري ، وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار المصري ، وأبي النضر هاشم بن القاسم ، وهشام بن عمار الدمشقي ، ومات قبله بدهر ، وهشيم بن بشير ، ووكيع بن الجراح ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن سليم الطائفي ، ويحيى بن صالح الوحاظي ، ويزيد بن هارون ، وأبي أحمد الزبيري ، وأبي بكر بن عياش ، وأبي زياد الكلابي ( د ) ، وأبي معاوية الضرير . روى عنه : أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري الكاتب ، وأحمد بن يوسف التغلبي ، وأبو محمد ثابت بن أبي ثابت ، وهو ثابت بن عبد العزيز أخو علي بن عبد العزيز البغوي ، والحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي ، والحسن بن مكرم البزاز ، وسعيد ابن أبي مريم المصري ، وهو من شيوخه ، وعباس بن عبد العظيم العنبري ، وعباس بن محمد الدوري ، وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن بحر العسكري ، وعبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، وعبد المجيد بن إبراهيم البوشنجي ، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن سنان الطوسي اللغوي ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، ومحمد بن حفص بن عمر الدوري ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، وأبو منصور نصر بن داود بن طوق الصاغاني الخلنجي . قال علي بن عبد العزيز البغوي : ولد أبو عبيد بهراة ، وكان أبوه سلام عبدا لبعض أهل هراة ، وكان يتولى الأزد . وقال محمد بن سعد : كان مؤدبا صاحب نحو ، وعربية . وطلب الحديث والفقه ، وولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ، ولم يزل معه ومع ولده . وقدم بغداد ففسر بها غريب الحديث ، وصنف كتبا ، وسمع الناس منه ، وحج فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين . وقال أبو سعيد بن يونس : القاسم بن سلام يكنى أبا عبيد صاحب المصنفات . مروزي سكن بغداد قدم مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وكتب بمصر ، وحكي عنه وكانت وفاته بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين . وكذلك قال البخاري ، والحارث بن أبي أسامة ، وغير واحد في تأريخ وفاته ، وقيل : مات سنة ثلاث وعشرين والصحيح الأول ، وقيل : إنه بلغ سبعا وستين سنة . وقال إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري : سألت أبا قدامة عن الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبي عبيد فقال : أما أفهمهم فالشافعي إلا أنه قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد . وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحب لله عز وجل : أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني ، وأعلم مني . وقال الحسن بن سفيان : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : أبو عبيد أوسعنا علما ، وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا . إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا . وقال عباس بن محمد الدوري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد ! أبو عبيد ! ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا . وقال أبو قدامة : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد أستاذ . وقال عبد الخالق بن منصور : سئل يحيى بن معين عن أبي عبيد فقال : ثقة . وروي عن حمدان بن سهل قال : سألت يحيى بن معين عن الكتابة عن أبي عبيد ، والسماع منه فتبسم ، وقال : مثلي يسأل عن أبي عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس ! . وقال أبو عبيد الآجري : سئل أبو داود عن القاسم بن سلام فقال : ثقة مأمون . وقال أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري : سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي عبيد فقال : إمام ثقة جبل ، وسلام والده رومي . وقال أبو نصر الوائلي السجزي : سمعت محمد بن عبد الله الحافظ يقول : كان أبو محمد - يعني : ابن قتيبة - يتعاطى التقدم في علوم كثيرة ، ولم يرضه أهل علم منها ، وإنما الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد القاسم بن سلام . وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أبدا تعجز النساء أن يلدن مثلهم رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين من كل صنف يقول ما شاء ، ويمسك ما شاء . وقال أحمد بن كامل بن خلف القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه ، وفي علمه ربانيا مفتيا في أصناف من علوم الإسلام من القرآن ، والفقه ، والأخبار ، والعربية حسن الرواية صحيح النقل . لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ، ودينه . وقال سليمان بن أحمد الطبراني عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : عرضت كتاب " غريب الحديث " لأبي عبيد على أبي فاستحسنه قال : جزاه الله خيرا . وقال أبو عمران موسى بن محمد بن عبد الله الخياط عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : كتب أبي كتاب " غريب الحديث " الذي ألفه أبو عبيد أولا . وقال عبد الله بن محمد بن سيار : سمعت ابن عرعرة يقول : كان طاهر بن عبد الله - كذا في الأصل ، والصواب عبد الله بن طاهر - ببغداد فطمع في أن يسمع من أبي عبيد ، وطمع أن يأتيه في منزله فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هذا يأتيه فقدم علي بن المديني ، وعباس العنبري فأرادا أن يسمعا " غريب الحديث " ، وكان يحمل كل يوم كتابه ، ويأتيهما في منزلهما فيحدثهما فيه . وقال أحمد بن يوسف التغلبي : لما عمل أبو عبيد كتاب " غريب الحديث " عرض على عبد الله بن طاهر فاستحسنه ، وقال إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يخرج إلى طلب المعاش فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر - كذا في هذه الرواية . وفي رواية أخرى عن الحارث بن أبي أسامة قال : حمل " غريب حديث " أبي عبيد إلى عبد الله بن طاهر فلما نظر فيه . قال : هذا رجل عاقل دقيق النظر فكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمس مائة درهم . فلما مات عبد الله بن طاهر أجرى عليه إسحاق بن إبراهيم من ماله فلما مات أبو عبيد أجرى إسحاق بن إبراهيم على ، ولده حتى مات . قال الحافظ أبو بكر الخطيب : ذكر وفاة عبد الله بن طاهر في هذا الخبر ، وهم لأن أبا عبيد مات قبل ابن طاهر بعدة سنين . أخبرنا يوسف بن يعقوب الشيباني قال : أخبرنا أبو اليمن الكندي قال : أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت الحافظ قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد البادا قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن بيان الزينبي قال : حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي قال : سمعت هلال بن العلاء الرقي يقول : من الله عز وجل على هذه الأمة بأربعة في زمانهم بالشافعي تفقه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة ، ولولا ذلك كفر الناس ، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبأبي عبيد القاسم بن سلام فسر الغريب من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ . وبه ، قال أبو بكر بن ثابت الحافظ : قرأت على ابن التوزي - يعني أحمد بن علي بن الحسين - عن محمد بن المرزبان قال : حدثني مكرم بن أحمد قال : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء إلا الحديث صناعة أحمد ، ويحيى ، وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر ، وبشير ثم اتصل بثابت بن نصر بن مالك الخزاعي يؤدب ولده ثم ولى ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة فولي أبو عبيد القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة فاشتغل عن كتابة الحديث كتب في حداثته عن هشيم ، وغيره . فلما صنف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار ، وأضعف كتبه " كتاب الأموال " يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا ، وخمسون أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجيء بحديث حديثين يجمعهما من حديث الشام ، ويتكلم في ألفاظهما ، وليس له كتاب مثل " غريب المصنف " ، وانصرف أبو عبيد يوما من الصلاة فمر بدار إسحاق الموصلي فقالوا له : يا أبا عبيد صاحب هذه الدار يقول : إن في كتابك " غريب المصنف " ألف حرف خطأ . فقال أبو عبيد : كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير ، ولعل إسحاق عنده رواية ، وعندنا رواية فلم يعلم فخطأنا ، والروايتان صواب ، ولعله أخطأ في حروف ، وأخطأنا في حروف فيبقى الخطأ شيء يسير . قال : وكتاب " غريب الحديث " فيه أقل من مئتي حرف سمعت ، والباقي قال الأصمعي ، وقال أبو عمرو : فيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها أتي فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنى كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه روح يتكلم في كل صنف من العلم . وبهذا الإسناد إلى محمد بن المرزبان قال : قال عبد الله بن جعفر - يعني : ابن درستويه الفارسي النحوي - من علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين ، ورواة اللغة ، والغريب عن البصريين ، والكوفيين ، والعلماء بالقراءات ، ومن جمع صنوفا من العلم ، وصنف الكتب في كل فن من العلوم ، والآداب فأكثر ، وشهر أبو عبيد القاسم بن سلام ، وكان مؤدبا لأهل هرثمة ، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضل ، ودين ، وستر ، ومذهب حسن . روى عن أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، واليزيدي ، وغيرهم من البصريين ، وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زياد الكلابي ، وعن الأموي ، وأبي عمرو الشيباني ، والكسائي ، والأحمر ، والفراء ، وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القرآن ، والفقه ، وغريب الحديث ، والغريب المصنف ، والأمثال ، ومعاني القرآن ، ومعاني الشعر ، وغير ذلك ، وله كتب لم يروها قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريين تباع كثيرة في أصناف الفقه كله ، وبلغنا أنه كان إذا صنف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا استحسانا لذلك ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، والرواة عنه مشهورون ثقات ذوو ذكر ونبل . قال : وقد سبق إلى جميع مصنفاته فمن ذلك " الغريب المصنف " ، وهو من أجل كتبه في اللغة فأنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه كتاب " الصفات " . وبدأ فيه بخلق الإنسان ثم بخلق الفرس ثم بالإبل فذكر صنفا بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود ، ومنها كتاب " الأمثال " ، وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين ، والكوفيين ، والأصمعي ، وأبو زيد ، وأبو عبيدة ، والنضر بن شميل ، والمفضل الضبي ، وابن الأعرابي إلا أنه جمع روايتهم في كتابه فبوبه أبوابا ، وأحسن تأليفه . وكتاب " غريب الحديث " أول من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وقطرب ، والأخفش ، والنضر بن شميل ، ولم يأتوا بالأسانيد ، وعمل أبو عدنان النحوي البصري كتابا في " غريب الحديث " ، وذكر فيه الأسانيد ، وصنفه على أبواب السنن ، والفقه إلا أنه ليس بالكبير فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسره وذكر الأسانيد وصنف المسند على حدته وأحاديث كل رجل من الصحابة ، والتابعين على حدته ، وأجاد تصنيفه فرغب فيه أهل الحديث ، والفقه ، واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه . وكذلك كتابه في " معاني القرآن " ، وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ثم قطرب بن المستنير ثم الأخفش ، وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء . فجمع أبو عبيد من كتبهم ، وجاء فيه بالآثار ، وأسانيدها ، وتفاسير الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء ، وروى النصف منه ومات قبل أن يسمع منه باقيه ، وأكثره غير مروي عنه . وأما كتبه في الفقه فأنه عمد إلى مذهب مالك ، والشافعي فتقلد أكثر ذلك ، وأتى بشواهده ، وجمعه من حديثه ، ورواياته ، واحتج فيها باللغة ، والنحو فحسنها بذلك ، وله في القراءات كتاب جيد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله . وكتابه في " الأموال " من أحسن ما صنف في الفقه ، وأجوده . وبه قال أبو بكر بن ثابت : أخبرنا علي بن المحسن التنوخي قال : حدثنا العباس بن أحمد بن الفضل الهاشمي . ( ح ) قال : وأخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد التوزي بالبصرة . قالا : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي قال : حدثني جعفر بن محمد بن علي بن المديني قال : سمعت أبي يقول : خرج أبي إلى أحمد بن حنبل يعوده ، وأنا معه ، وعنده يحيى بن معين - وذكر جماعة من المحدثين - قال : فدخل أبو عبيد القاسم بن سلام فقال له يحيى بن معين اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون في غريب الحديث فقال هاتوه قال : فجاءوا بالكتاب فأخذه أبو عبيد فجعل يقرأ الأسانيد ، ويدع تفسير الغريب فقال له أبي : يا أبا عبيد دعنا من الأسانيد نحن أحدق بها منك فقال يحيى بن معين لعلي بن المديني : دعه يقرأ على الوجه فأن ابنك محمدا معك ، ونحن نحتاج أن نسمعه على الوجه فقال أبو عبيد : ما قرأته إلا على المأمون فإن أحببتم أن تقرؤه فاقرأوه . قال : فقال له علي بن المديني : إن قرأته علينا ، وإلا فلا حاجة لنا فيه ، ولم يعرف أبو عبيد علي بن المديني فقال ليحيى بن معين : من هذا ؟ قال : هذا علي بن المديني فالتزمه ، وقرأه علينا فمن حضر ذلك المجلس جاز أن يقول : حدثنا ، وغير ذلك فلا يقول . وبه ، قال : حدثنا هلال بن المحسن الكاتب قال : أخبرنا أحمد بن علي بن الجراح الخزاز قال : حدثنا أبو بكر ابن الأنباري قال : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويضع الكتب ثلثه . وبه ، قال : حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي قال : أخبرنا علي بن بقاء الوراق بمصر قال : أخبرنا عبد الغني بن سعيد الحافظ قال : في كتاب الطهارة لأبي عبيد القاسم بن سلام حديثان ما حدث بهما غير أبي عبيد ، ولا عن أبي عبيد غير محمد بن يحيى المروزي أحدهما حديث شعبة عن عمرو بن أبي وهب ، والآخر حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري حدث به عن يحيى القطان عن عبيد الله ، وحدث به الناس عن يحيى القطان عن ابن عجلان . وقد وقع لنا الحديثان بعلو في جملة الكتاب . أخبرنا أبو الحسن ابن البخاري في جماعة قالوا أخبرنا أبو حفص بن طبرزد . ( ح ) ، وأخبرنا أبو العز بن الصيقل الحراني قال : أخبرنا أبو علي بن الخريف . قالا : أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري بقراءة الحافظ أبي بكر الخطيب قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري قال : أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال : أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا حجاج عن شعبة عن عمرو بن أبي وهب الخزاعي عن موسى بن ثروان البجلي عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته . وبه ، قال : أخبرنا أبو عبيد قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : رأت عائشة عبد الرحمن يتوضأ فقالت : يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ويل للأعقاب من النار ". وأخبرنا يوسف بن يعقوب قال : أخبرنا أبو اليمن الكندي قال : أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت الحافظ قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني قال : حدثنا عبدان بن محمد المروزي قال : حدثنا أبو سعيد الضرير قال : كنت عند عبد الله بن طاهر فورد عليه نعي أبي عبيد فقال : يا أبا سعيد مات أبو عبيد ثم أنشأ يقول : يا طالب العلم قد مات ابن سلام وكان فارس علم غير محجام مات الذي كان فينا ربع أربعة لم يلق مثلهم أستاذ أحكام حبر البرية عبد الله أولهم وعامر ، ونعم التلو يا عام هما اللذان أنافا فوق غيرهما والقاسمان ابن معن ، وابن سلام . قال : وكان عبد الله بن طاهر يقول : علماء الناس أربعة : عبد الله بن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه . ومناقبة ، وفضائله كثيرة جدا ، وقد ذكرنا ما قيل في تاريخ وفاته ، ومبلغ سنة في أوائل الترجمة . ذكره البخاري في كتاب " القراءة خلف الإمام " قال : رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وأبا عبيد ، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين . قال البخاري : من الناس بعدهم ؟ وحكى عنه أيضا في كتاب " أفعال العباد " . وذكره أبو داود في " كتاب الزكاة " وغيره في تفسير أسنان الإبل ، وغير ذلك . ، ولهم شيخ آخر يقال له :
تهذيب التهذيب▼
القاسم بن سلام البغدادي ، أبو عبيد الفقيه القاضي ، صاحب التصانيف
الجزء 3 · الصفحة 410
رد - القاسم بن سلام البغدادي ، أبو عبيد الفقيه القاضي ، صاحب التصانيف . روى عن : هشيم ، وإسماعيل بن عياش ، وإسماعيل بن جعفر ، وجرير بن عبد الحميد ، وحفص بن غياث ، وأبي زيد الأنصاري ، والأصمعي ، ويحيى القطان ، وابن المبارك ، ووكيع ، وابن مهدي ، وابن عيينة ، وعمر بن يونس اليمامي ، ويزيد بن هارون ، وأبي زياد الكلابي ، وخلق كثير من أقرانه ، ومن هو دونه . روى عنه : سعيد بن أبي مريم المصري وهو من شيوخه ، وعباس العنبري ، وعباس الدوري ، وعبد الله الدارمي ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، والحارث بن أبي أسامة ، وعلي بن عبد العزيز ، وابن أبي الدنيا ، وأحمد بن يوسف التغلبي ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، وآخرون . قال علي بن عبد العزيز : ولد بهراة ، وكان أبوه سلام عبدا لبعض أهلها ، وكان مولى الأزد . وقال ابن سعد : كان مؤدبا صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه ، وولي قضاء طرسوس ، وصنف كتبا ، وسمع الناس منه ، وحج ، وتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين . وقال ابن يونس : قدم مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وكتب بمصر ، وحكي عنه ، وذكر وفاته كما قال ابن سعد . وفيها أرخه غير واحد ، وقيل : مات سنة ثلاث ، والأول أصح ، وقيل : بلغ سبعا وستين سنة . قال إبراهيم بن أبي طالب : سألت أبا قدامة عن الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد فقال : الشافعي أفهمهم إلا أنه قليل الحديث ، وأحمد أورعهم ، وإسحاق أحفظهم ، وأبو عبيد أعلمهم بلغات العرب . وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحبه الله : أبو عبيد أفقه مني وأعلم مني . وقال الحسن بن سفيان عن إسحاق نحو ذلك ، وزاد : إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا . وقال أبو قدامة ، عن أحمد : أبو عبيد أستاذ . وقال عبد الخالق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة . وقال الآجري ، عن أبي داود : ثقة مأمون . وقال السلمي ، عن الدارقطني : ثقة إمام جبل . وقال الحاكم : هو الإمام المقبول عند الكل . وقال إبراهيم الحربي : أدركت ثلاثة لن ترى مثلهم أبدا ، تعجز النساء أن يلدن مثلهم ؛ رأيت أبا عبيد ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه الروح . وقال أيضا : كان يحسن كل شيء إلا الحديث ، فإنها صناعة أحمد ، ويحيى ، كان أبو عبيد يؤدب ثم اتصل بثابت بن مالك الخزاعي فولاه قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث ، كتب في حداثته عن هشيم وغيره ، فلما احتاج إلى التصنيف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار وليس له كتاب مثل " غريب المصنف " ، وأضعفها كتاب " الأموال " يعني لقلة ما فيها . وعن بعض كتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده ، والأحاديث التي فيها خطأ أتي فيها من أبي عبيدة معمر بن المثنى . وقال الطبراني ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : عرضت كتاب " غريب الحديث " لأبي عبيد على أبي فاستحسنه ، وقال : جزاه الله خيرا . وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي علمه ، مقدما في أصناف من علوم الإسلام ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا من الناس طعن فيه . وقال أحمد بن يوسف التغلبي : لما عمل أبو عبيد كتاب " غريب الحديث " عرض على عبد الله بن طاهر فاستحسنه ، وقال : إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يخرج إلى طلب المعاش ، فأجرى له في كل شهر مالا . وقال هلال بن العلاء الرقي : من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : بالشافعي تفقه في الحديث ، وبأحمد ثبت في المحنة ، وبابن معين نفى الكذب عن الحديث ، وبأبي عبيد فسر الغريب . وقال عبد الله بن جعفر بن درستويه : كان أبو عبيد ذا دين وفضل وستر ومذهب حسن ، روى الناس من كتبه المصنفة في القرآن والفقه والغريب والأمثال وغير ذلك بضعا وعشرين كتابا ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، وقد سبق إلى جميع مصنفاته ، ثم ذكر من سبقه إلى مصنفاته ، وأن أبا عبيد أخذ كتبهم فهذبنا ورتبها وزاد فيها . وقال أبو بكر الأنباري : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا ، فينام ثلثه ، ويصلي ثلثه ، ويصنف ثلثه . ومناقبه وفضائله كثيرة جدا . ذكره البخاري في جزء " القراءة خلف الإمام " ، وحكى عنه في كتاب " الأدب " وفي كتاب " أفعال العباد " . وذكره أبو داود في تفسير أسنان الإبل من كتاب الزكاة . ورثاه عبد الله بن طاهر لما بلغه موته . قلت : قد وجدت له رواية في " الصحيح " والموضع الذي حكاه عنه في " الأدب " قوله عقب قول ابن الحنفية : " هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ قال : هي مسجلة للبر والفاجر ، قال أبو عبيد : مسجلة مرسلة " . وذكره الترمذي في " الجامع " في غير موضع منها في القراءات ، قال : وقرأ أبو عبيد وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ يعني : بضم النون . ووقع في " الصحيح " في أحاديث الأنبياء عليهم السلام قال أبو عبيد : كلمته : كن فكان . فهذا رأيته من كلام أبي عبيدة معمر بن المثنى أيضا . وفي " الصحيح " أيضا في الزكاة وقال أبو عبيد : كل بستان عليه حائط فهو حديقة . وفي كتاب الرقاق من " الصحيح " : قال الفربري : قال أبو جعفر - يعني : وراق البخاري - : سألت البخاري فقال : سمعت أحمد بن عاصم يقول : سمعت أبا عبيد يقول : قال الأصمعي ، وأبو عمرو ، وغيرهما : جذر قلوب الرجال الجذر الأصل من كل شيء . وقال أبو حاتم الرازي : لم أر أهل الحديث عنده فلم أكتب عنه ، وهو صدوق . وقال ابن حبان في " الثقات " : كان أحد أئمة الدنيا ، صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالأدب ، وأيام الناس ، جمع وصنف واختار وذب عن الحديث ونصره ، وقمع من خالفه . وقال الأزهري في كتاب " التهذيب " : كان أبو عبيد دينا فاضلا عالما فقيها صاحب سنة . وقال ثعلب : كان عاقلا لو حضره الناس يتعلمون من سمته وهديه لاحتاجوا .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
القاسم بن سلام ، أبو عبيد البغدادي ، مولى الأزد ، ذو التصانيف
الجزء 4 · الصفحة 29
4511 - القاسم بن سلام ، أبو عبيد البغدادي ، مولى الأزد ، ذو التصانيف ، عن : إسماعيل بن عياش وإسماعيل بن جعفر وشريك ، وعنه : الدارمي وعلي البغوي وابن أبي الدنيا ، عاش ثمانيا وستين سنة ، وكان ثقة علامة ، مات 224 . د .
تقريب التهذيب▼
القاسم بن سلام ، بالتشديد ، البغدادي ، أبو عبيد الإمام المشهور
الجزء 1 · الصفحة 791
5497 - [ خت د ت ] القاسم بن سلام ، بالتشديد ، البغدادي ، أبو عبيد الإمام المشهور ، ثقة فاضل ، مصنف ، من العاشرة ، مات سنة أربع وعشرين . ولم أر له في الكتب حديثا مسندا ، بل من أقواله في شرح الغريب .
الثقات▼
القاسم بن سلام ، أبو عبيد البغدادي
الجزء 9 · الصفحة 16
القاسم بن سلام ، أبو عبيد البغدادي ، مولى بني أمية ، وقد قيل : مولى الأزد . كان من خراسان . يروي عن : شريك ، وإسماعيل بن جعفر . روى عنه أهل العراق ، مات بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين ، وكان أحد أئمة الدنيا ، صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالأدب وأيام الناس ، ممن جمع وصنف واختار ، وذب عن الحديث ونصره وقمع من خالفه وحاد عنه .
تاريخ الإسلام▼
القاسم بن سلام ، الإمام أبو عبيد البغدادي الفقيه الأديب
الجزء 5 · الصفحة 654
332 - القاسم بن سلام ، الإمام أبو عبيد البغدادي الفقيه الأديب ، صاحب المصنفات الكثيرة في القراءات والفقه واللغات والشعر . قرأ القرآن على الكسائي ، وإسماعيل بن جعفر ، وشجاع بن أبي نصر ، وسمع الحروف من طائفة . وقد سمع إسماعيل بن عياش ، وإسماعيل بن جعفر ، وهشيم بن بشير ، وشريك بن عبد الله وهو أكبر شيخ له ، وعبد الله بن المبارك ، وأبا بكر بن عياش ، وجرير بن عبد الحميد ، وسفيان بن عيينة ، وعباد بن عباد ، وعباد بن العوام ، وخلقا آخرهم موتا هشام بن عمار . وعنه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وعباس الدوري ، والحارث بن أبي أسامة ، وأحمد بن يوسف التغلبي ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، وأحمد بن يحيى البلاذري الكاتب ، وآخرون . قال علي البغوي : ولد أبو عبيد بهراة ، وكان أبوه عبدا لبعض أهل هراة . وقال أبو بكر الخطيب : كان أبوه روميا ، خرج يوما وأبو عبيد مع ابن مولاه في الكتاب ، فقال للمؤدب : علمي القاسم فإنها كيسة . وقال محمد بن سعد : كان أبو عبيد مؤدبا ، صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه ، ولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ، ولم يزل معه ومع ولده . وقدم بغداد ، ففسر بها غريب الحديث ، وصنف كتبا وحدث ، وحج فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين . وقال ابن يونس : قدم مصر مع ابن معين سنة ثلاث عشرة ، وكتب بمصر . وقال إبراهيم بن أبي طالب : سألت أبا قدامة السرخسي عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد فقال : أما أفهمهم فالشافعي إلا أنه قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد . وقال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يجب لله ، أبو عبيد أفقه مني وأعلم مني . وقال الحسن بن سفيان : سمعت ابن راهويه يقول : إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا . وقال عباس الدوري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيراً . وقال أبو قدامة : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد أستاذ . وعن حمدان بن سهل قال : سألت يحيى بن معين عن أبي عبيد فقال : مثلي يسأل عن أبي عبيد ؟ أبو عبيد يسأل عن الناس . وقال أبو داود : ثقة مأمون . وقال الدارقطني : ثقة إمام جبل ، وسلام أبوه رومي . وقال أبو عبد الله الحاكم : كان أبو محمد بن قتيبة يتعاطى التقدم في علوم كثيرة ، ولم يرضه أهل علم منها ، وإنما الإمام المقبول عند الكل فأبو عبيد . وقال إبراهيم الحربي : رأيت ثلاثة تعجز النساء أن تلدن مثلهم ؛ رأيت أبا عبيد ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأن الله قد جمع له علم الأولين من كل صنف ؛ يقول ما شاء ، ويمسك ما شاء . وقال عبد الله بن أحمد : عرضت كتاب " غريب الحديث " لأبي عبيد على أبي ، فاستحسنه وقال : جزاه الله خيرا . وقال مكرم بن أحمد القاضي : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح ، يحسن كل شيء إلا الحديث صناعة أحمد بن حنبل ويحيى . قال : وكان أبو عبيد يؤدب غلاما ، ثم اتصل بثابت بن نصر فولي ثابت طرسوس ، فولي أبو عبيد قضاءها ثمان عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث . كتب في حداثته عن هشيم وغيره ، فلما صنف احتاج أن يكتب عن يحيى بن صالح وهشام بن عمار ، وأضعف كتبه كتاب " الأموال " ، يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا وخمسون أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجيء بحديث ، حديثين ، يجمعهما من حديث الشام ، ويتكلم في ألفاظهما . وليس له كتاب مثل " غريب المصنف " . قال : وانصرف أبو عبيد يوما ، فمر بدار إسحاق الموصلي ، فقالوا له : يا أبا عبيد ، صاحب هذه الدار يقول : إن في كتابك " غريب المصنف " ألف حرف خطأ . فقال : كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف خطأ ليس بكثير ، ولعل إسحاق عنده رواية ، وعندنا رواية ، فلم يعلم ، والروايتان صواب ، ولعله أخطأ في حروف ، وأخطأنا في حروف ، فيبقى الخطأ شيئا يسيرا . قال : وكتاب " غريب الحديث " فيه أقل من مائتي حرف " سمعت " ، والباقي قال الأصمعي وقال أبو عمرو ، وفيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها ، أتي فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنى . وقال عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي : من علماء بغداد النحويين على مذهب الكوفيين ورواة اللغة والغريب والعلماء بالقراءات ، ومن جمع صنوفا من العلم ، وصنف الكتب في كل فن من العلوم والآداب فأكثر ، وشهر أبو عبيد القاسم بن سلام . وكان مؤدبا لآل هرثمة ، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضل ودين وستر ومذهب حسن . روى عن أبي زيد ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، واليزيدي ، وابن الأعرابي ، وأبي زياد الكلابي . وعن الأموي ، وأبي عمرو الشيباني ، والكسائي ، والأحمر ، والفراء . وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القرآن ، والفقه ، وغريب الحديث ، والغريب المصنف ، والأمثال ، ومعاني الشعر ، وغير ذلك . وله كتب لم يروها ، قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريين تباع ، كثيرة ، في أصناف الفقه كله . قال : وبلغنا أنه كان إذا صنف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر ، فيحمل إليه مالا خطيرا استحسانا لذلك ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، والرواة عنه مشهورون ثقات ذوو ذكر ونبل . قال : وقد سبق إلى جميع كتبه ، فمن ذلك : " المصنف الغريب " وهو أجل كتبه في اللغة ، فإنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل الذي يسميه كتاب " الصفات " ، بدأ فيه بخلق الإنسان ، ثم بخلق الفرس ، ثم بالإبل ، فذكر صنفا بعد صنف ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود . ومنها كتاب " الأمثال " ، وقد صنف فيها قبله الأصمعي وأبو زيد وأبو عبيدة وجماعة ، إلا أنه جمع رواياتهم في كتابه . وكتاب " غريب الحديث " أول من عمله أبو عبيدة وقطرب والأخفش والنضر ، ولم يأتوا بالأسانيد ، وعمل أبو عدنان البصري كتابا في " غريب الحديث " وذكر فيه الأسانيد ، وصنفه على أبواب السنن ، إلا أنه ليس بالكبير ، فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسره ، وذكر الأسانيد ، وصنف " المسند " على حدته ، وأحاديث كل رجل من الصحابة والتابعين على حدته ، وأجاد تصنيفه ، فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه . وكذلك كتابه في " معاني القرآن " ؛ وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة ثم قطرب ثم الأخفش ، وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء ، فجمع أبو عبيد من كتبهم ، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها ، وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء ، وروى النصف منه ومات . وأما الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي ، فتقلد أكثر ذلك ، وأتى بشواهده ، وجمعه من حديثه ورواياته ، واحتج باللغة والنحو ، فحسنها بذلك . وله في القراءات كتاب جيد ، ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله ، وكتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده . وقال أبو بكر ابن الأنباري : كان أبو عبيد يقسم الليل ؛ فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنف ثلثه . وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد : في كتاب " الطهارة " لأبي عبيد حديثان ، ما حدث بهما غيره ، ولا حدث بهما عنه غير محمد بن يحيى المروزي ؛ أحدهما حديث شعبة عن عمرو بن أبي وهب ، والآخر حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري ، حدث به عن يحيى القطان عن عبيد الله ، وحدث به الناس عن يحيى عن ابن عجلان . وقال ثعلب : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا . وقال القاضي أبو العلاء الواسطي : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي قال : حدثنا أبو علي النحوي قال : حدثنا الفسطاطي قال : كان أبو عبيد مع عبد الله بن طاهر ، فبعث إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدة شهرين ، فأنفذه إليه ، فأقام شهرين ، فلما أراد الانصراف وصله بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها ، وقال : أنا في جنبة رجل لم يحوجني إلى صلة غيره . فلما عاد إلى ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار ، فقال : أيها الأمير قد قبلتها ، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك ، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحا وخيلا ، وأوجه بها إلى الثغر ، ليكون الثواب متوفرا على الأمير ، ففعل . وقال علي بن عبد العزيز : سمعت أبا عبيد يقول : المتبع للسنة كالقابض على الجمر ، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله . وقال عباس الدوري : سمعت أبا عبيد يقول : عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام ، فما رأيت قوما أوسخ وسخا ولا أضعف حجة من الرافضة ، ولا أحمق منهم ، ولقد وليت قضاء الثغر فنفيت ثلاثة ؛ جهميين ورافضيا ، أو رافضيين وجهميا . وقال : إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس ويمشي في الظل . وقال بعضهم : كان أبو عبيد أحمر الرأس واللحية ، مهيبا ، وقورا ، يخضب بالحناء . وقال الزبيدي : عددت حروف " الغريب المصنف " فوجدته سبعة عشر ألفا وتسعمائة وسبعين . وقال أبو عبيد : دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد فإذا هو قد مات ، فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال : مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله . وقال محمد بن الحسن الآبري : سمعت ابن خزيمة قال : سمعت أحمد بن نصر المقرئ يقول : قال إسحاق : إن الله لا يستحيي من الحق ؛ أبو عبيد أعلم مني ومن أحمد بن حنبل والشافعي . وقال عبد الله بن طاهر الأمير ، ورويت عنه من وجهين : للناس أربعة ؛ ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو عبيد في زمانه . وقال عبدان بن محمد المروزي : حدثنا أبو سعيد الضرير قال : كنت عند عبد الله بن طاهر ، فورد عليه نعي أبي عبيد ، فأنشأ يقول : يا طالب العلم قد مات ابن سلام وكان فارس علم غير محجام مات الذي كان فينا ربع أربعة لم يلق مثلهم إسناد أحكام خير البرية عبد الله أولهم وعامرٌ ، ولنعم التلو يا عام هما اللذان أنافا فوق غيرهما والقاسمان ؛ ابن معن وابن سلام ومناقب أبي عبيد كثيرة ، وقد حكى عنه البخاري في كتاب " أفعال العباد " ، وذكره أبو داود في كتاب " الزكاة " ، وغيره في تفسير أسنان الإبل . وعاش ثمانيا وستين سنة .
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼
القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي
الجزء 7 · الصفحة 111
637 - القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي ، روى عن : شريك وهشيم ويحيى القطان ، سمعت أبي يقول ذلك ، وسألته عنه فقال : كنت أراه في مسجده وقد أحدق به قوم معلمون ولم أر عنده أهل الحديث فلم أكتب عنه وهو صدوق .
سير أعلام النبلاء▼
أَبُو عُبَيْدٍ ( د ) الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُجْتَهِدُ ذُو الْفُنُونِ أَبُو عُبَيْدٍ ، الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
الجزء 10 · الصفحة 490
164 - أَبُو عُبَيْدٍ ( د ) الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُجْتَهِدُ ذُو الْفُنُونِ أَبُو عُبَيْدٍ ، الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . كَانَ أَبُوهُ سَلَّامٌ مَمْلُوكًا رُومِيًّا لِرَجُلٍ هَرَوِيٍّ . يُرْوَى أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا وَوَلَدُهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَعَ ابْنِ أُسْتَاذِهِ فِي الْمَكْتَبِ ، فَقَالَ لِلْمُعَلِّمِ : عَلِّمِي الْقَاسِمَ فَإِنَّهَا كَيِّسَةٌ . مَوْلِدُ أَبِي عُبَيْدٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَسَمِعَ : إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ ، وَشَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُشَيْمًا ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ ، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيَّ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ الْأَشْجَعِيَّ ، وَغُنْدَرًا ، وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ ، وَوَكِيعًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ ، وَعَبَّادَ بْنَ عَبَّادٍ ، وَمَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، وَعَبَّادَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانَ ، وَإِسْحَاقَ الْأَزْرَقَ ، وَابْنَ مَهْدِيٍّ ، وَيَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا ، إِلَى أَنْ يَنْزِلَ إِلَى رَفِيقِهِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَنَحْوِهِ . وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْكِسَائِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَشُجَاعِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَلْخِيِّ ، وَسَمِعَ الْحُرُوفَ مِنْ طَائِفَةٍ . وَأَخَذَ اللُّغَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبِي زَيْدٍ ، وَجَمَاعَةٍ . وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ الْمُونِقَةَ الَّتِي سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ . وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي الْقِرَاءَاتِ لَمْ أَرَهُ ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الِاجْتِهَادِ ، لَهُ كِتَابُ " الْأَمْوَالِ " فِي مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ سَمِعْنَاهُ بِالِاتِّصَالِ . وَكِتَابُ " الْغَرِيبِ " مَرْوِيٌّ أَيْضًا ، وَكِتَابُ " فَضَائِلِ الْقُرْآنِ " وَقَعَ لَنَا ، وَكِتَابُ " الطَّهُورِ " ، وَكِتَابُ " النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " وَكِتَابُ " الْمَوَاعِظِ " ، وَكِتَابُ " الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فِي عِلْمِ اللِّسَانِ " ، وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَهُ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ كِتَابًا . حَدَّثَ عَنْهُ : نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ التَّغْلَبِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلَاذُرِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مُؤَدَّبًا صَاحِبَ نَحْوٍ وَعَرَبِيَّةٍ ، وَطَلَبٍ لِلْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، وَلِي قَضَاءَ طَرَسُوسَ أَيَّامَ الْأَمِيرِ ثَابِتِ بْنِ نَصْرٍ الْخُزَاعِيِّ وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَمَعَ وَلَدِهِ ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ ، فَفَسَّرَ بِهَا غَرِيبَ الْحَدِيثِ ، وَصَنَّفَ كُتُبًا ، وَحَدَّثَ ، وَحَجَّ ، فَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي " تَارِيخِهِ " : قَدِمَ أَبُو عُبَيْدٍ مِصْرَ مَعَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ، وَكَتَبَ بِهَا . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وُلِدَ بِهَرَاةَ ، وَكَانَ أَبُوهُ عَبْدًا لِبَعْضِ أَهْلِهَا . وَكَانَ يَتَوَلَّى الْأَزْدَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ : وَمِنْ عُلَمَاءِ بَغْدَادَ الْمُحَدِّثِينَ النَّحْوِيِّينَ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ ، وَرُوَاةِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ ، وَالْعُلَمَاءِ بِالْقِرَاءَاتِ ، وَمَنْ جَمَعَ صُنُوفًا مِنَ الْعِلْمِ ، وَصَنَّفَ الْكُتُبَ فِي كُلِّ فَنٍّ أَبُو عُبَيْدٍ . وَكَانَ مُؤَدِّبًا لِأَهْلِ هَرْثَمَةَ وَصَارَ فِي نَاحِيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، وَكَانَ ذَا فَضْلٍ وَدِينٍ وَسِتْرٍ ، وَمَذْهَبٍ حَسَنٍ ، رَوَى عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَالْأَصْمَعِيِّ ، وَالْيَزِيدِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ ، وَرَوَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَبِي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ ، وَالْأُمَوِيِّ ، وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، وَالْأَحْمَرِ . نَقَلَ الْخَطِيبُ فِي " تَارِيخِهِ " وَغَيْرُهُ : أَنَّ طَاهِرَ بْنَ الْحُسَيْنِ حِينَ سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ ، نَزَلَ بِمَرْوٍ ، فَطَلَبَ رَجُلًا يُحَدِّثُهُ لَيْلَةً ، فَقِيلَ : مَا هَاهُنَا إِلَّا رَجُلٌ مُؤَدَّبٌ ، فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ أَبَا عُبَيْدٍ ، فَوَجَدَهُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَيَّامِ النَّاسِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالْفِقْهِ . فَقَالَ لَهُ : مِنَ الْمَظَالِمِ تَرْكُكَ أَنْتَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ ، فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَقَالَ لَهُ : أَنَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى حَرْبٍ ، وَلَيْسَ أُحِبُّ اسْتِصْحَابَكَ شَفَقًا عَلَيْكَ ، فَأَنْفِقْ هَذِهِ إِلَى أَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ ، فَأَلَّفَ أَبُو عُبَيْدٍ " غَرِيبَ الْمُصَنَّفِ " وَعَادَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْ ثَغْرِ خُرَاسَانَ ، فَحَمَلَ مَعَهُ أَبَا عُبَيْدٍ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ ثِقَةً دينًا وَرِعًا كَبِيرَ الشَّأْنِ . قَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ : وَلِأَبِي عُبَيْدٍ كُتُبٌ لَمْ يَرْوِهَا ، قَدْ رَأَيْتُهَا فِي مِيرَاثِ بَعْضِ الطَّاهِرِيَّةِ تُبَاعُ كَثِيرَةٌ فِي أَصْنَافِ الْفِقْهِ كُلِّهِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَلَّفَ كِتَابًا أَهْدَاهُ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ ، فَيَحْمِلُ إِلَيْهِ مَالًا خَطِيرًا . وَذَكَرَ فَصْلًا إِلَى أَنْ قَالَ : و" الْغَرِيبُ الْمُصَنَّفُ " مِنْ أَجَلِّ كُتُبِهِ فِي اللُّغَةِ ، احْتَذَى فِيهِ كِتَابَ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، الْمُسَمَّى بِكِتَابِ " الصِّفَاتِ " بَدَأَ فِيهِ بِخَلْقِ الْإِنْسَانِ ، ثُمَّ بِخَلْقِ الْفَرَسِ ، ثُمَّ بِالْإِبِلِ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَجْوَدُ . قَالَ : وَمِنْهَا كِتَابُهُ فِي " الْأَمْثَالِ " أَحْسَنَ تَأْلِيفَهُ ، وَكِتَابُ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " ذَكَرَهُ بِأَسَانِيدِهِ ، فَرَغِبَ فِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ كِتَابُهُ فِي " مَعَانِي الْقُرْآنِ " حَدَّثَ بِنِصْفِهِ ، وَمَاتَ . وَلَهُ كُتُبٌ فِي الْفِقْهِ ، فَإِنَّهُ عَمَدَ إِلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، فَتَقَلَّدَ أَكْثَرَ ذَلِكَ ، وَأَتَى بِشَوَاهِدِهِ ، وَجَمَعَهُ مِنْ رِوَايَاتِهِ ، وَحَسَّنَهَا بِاللُّغَةِ وَالنَّحْوِ . وَلَهُ فِي الْقِرَاءَاتِ كِتَابٌ جَيِّدٌ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ قَبْلَهُ مِثْلُهُ ، وَكِتَابُهُ فِي " الْأَمْوَالِ " مِنْ أَحْسَنِ مَا صَنَّفَ فِي الْفِقْهِ وَأَجْوَدِهِ . أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلَّانَ ، أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفُسْطَاطِيُّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعَ ابْنِ طَاهِرٍ ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ أَبُو دُلَفَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا ، وَقَالَ : أَنَا فِي جُنْبَةِ رَجُلٍ مَا يُحْوِجُنِي إِلَى صِلَةِ غَيْرِهِ ، وَلَا آخُذُ مَا عَلَيَّ فِيهِ نَقْصٌ ، فَلَمَّا عَادَ ابْنُ طَاهِرٍ وَصَلَهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَدْ قَبِلْتُهَا ، وَلَكِنْ قَدْ أَغْنَيْتَنِي بِمَعْرُوفِكَ ، وَبِرِّكَ عَنْهَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ بِهَا سِلَاحًا وَخَيْلًا ، وَأُوَّجِهُ بِهَا إِلَى الثَّغْرِ لِيَكُونَ الثَّوَابُ مُتَوَفِّرًا عَلَى الْأَمِيرِ ، فَفَعَلَ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ - إِمَّا سَمِعْتُهُ مِنْهُ ، أَوْ حُدِّثْتُ بِهِ عَنْهُ - قَالَ : لَمَّا عَمِلَ أَبُو عُبَيْدٍ كِتَابَ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " عُرِضَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، فَاسْتَحْسَنَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ عَقْلًا بَعَثَ صَاحِبَهُ عَلَى عَمَلِ مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ لَحَقِيقٌ أَنْ لَا يُحْوَجَ إِلَى طَلَبِ الْمَعَاشِ ، فَأَجْرَى لَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي الشَّهْرِ . كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ . وَرَوَي غَيْرُهُ بِمَعْنَاهُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حُمِلَ " غَرِيبُ " أَبِي عُبَيْدٍ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ عَاقِلٌ . وَكَتَبَ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِأَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ . فَلَمَّا مَاتَ ابْنُ طَاهِرٍ ، أَجْرَى عَلَيْهِ إِسْحَاقُ مِنْ مَالِهِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو عُبَيْدٍ بِمَكَّةَ ، أَجْرَاهَا عَلَى وَلَدِهِ . ذِكْرُ وَفَاةِ ابْنِ طَاهِرٍ هُنَا وَهْمٌ ، لِأَنَّهُ عَاشَ مُدَّةً بَعْدَ أَبِي عُبَيْدٍ . وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كُنْتُ فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَرُبَّمَا كُنْتُ أَسْتَفِيدُ الْفَائِدَةَ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، فَأَضَعُهَا فِي الْكِتَابِ ، فَأَبِيتُ سَاهِرًا فَرِحًا مِنِّي بِتِلْكَ الْفَائِدَةِ . وَأَحَدُكُمْ يَجِيئُنِي ، فَيُقِيمُ عِنْدِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، فَيَقُولُ : قَدْ أَقَمْتُ الْكَثِيرَ . وَقِيلَ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَمِعَ " الْغَرِيبَ " مِنْ أَبِي عُبَيْدٍ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . الطَّبَرَانِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ : عَرَضْتُ كِتَابَ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " لِأَبِي عُبَيْدٍ عَلَى أَبِي ، فَاسْتَحْسَنَهُ ، وَقَالَ : جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا . وَرَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ : كَتَبَ أَبِي " غَرِيبَ الْحَدِيثِ " الَّذِي أَلَّفَهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَوَّلًا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ : سَمِعْتُ ابْنَ عَرْعَرَةَ يَقُولُ : كَانَ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِبَغْدَادَ ، فَطَمِعَ فِي أَنْ يَسْمَعَ مِنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَطَمِعَ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ أَبُو عُبَيْدٍ ، حَتَّى كَانَ هُوَ يَأْتِيهِ . فَقَدِمَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَعَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، فَأَرَادَا أَنْ يَسْمَعَا " غَرِيبَ الْحَدِيثِ " فَكَانَ يَحْمِلُ كُلَّ يَوْمٍ كِتَابَهُ ، وَيَأْتِيهِمَا فِي مَنْزِلِهِمَا ، فَيُحَدِّثُهُمَا فِيهِ . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : خَرَجَ أَبِي إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَعُودُهُ وَأَنَا مَعَهُ ، فَدَخَلَ إِلَيْهِ ، وَعِنْدَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ ، فَدَخَلَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : اقْرَأْ عَلَيْنَا كِتَابَكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِلْمَأْمُونِ " غَرِيبَ الْحَدِيثِ " فَقَالَ : هَاتُوهُ ، فَجَاءُوا بِالْكِتَابِ ، فَأَخَذَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَجَعَلَ يَبْدَأُ يَقْرَأُ الْأَسَانِيدَ ، وَيَدَعُ تَفْسِيرَ الْغَرِيبِ ، فَقَالَ أَبِي : دَعْنَا مِنَ الْإِسْنَادِ ، نَحْنُ أَحْذَقُ بِهَا مِنْكَ . فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لِأَبِي : دَعْهُ يَقْرَأُ عَلَى الْوَجْهِ ، فَإِنَّ ابْنَكَ مَعَكَ ، وَنَحْنُ نَحْتَاجُ أَنْ نَسْمَعَهُ عَلَى الْوَجْهِ . فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَا قَرَأْتُهُ إِلَّا عَلَى الْمَأْمُونِ ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَقْرَءُوهُ ، فَاقْرَءُوهُ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : إِنْ قَرَأْتَهُ عَلَيْنَا ، وَإِلَّا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ ، فَقَالَ لِيَحْيَى : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ . فَالْتَزَمَهُ ، وَقَرَأَهُ عَلَيْنَا . فَمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ ، جَازَ أَنْ يَقُولَ : حَدَّثَنَا . وَغَيْرُ ذَلِكَ ، فَلَا يَقُولُ . رَوَاهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْهُجَيْمِيُّ ، عَنْ جَعْفَرٍ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقَسِّمُ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا فَيُصَلِّي ثُلُثَهُ ، وَيَنَامُ ثُلُثَهُ ، وَيُصَنِّفُ الْكُتُبَ ثُلُثَهُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُقَاتِلٍ الْبَلْخِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ لِأَسْمَعَ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَدِمْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فَقَالَ : مَهْمَا سُبِقْتَ بِهِ ، فَلَا تُسْبَقَنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ . وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الصَّاغَانِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ : فَعَلْتُ بِالْبَصْرَةِ فَعْلَتَيْنِ أَرْجُو بِهِمَا الْجَنَّةَ : أَتَيْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ وَهُوَ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . فَقُلْتُ : مَعِي شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يَشْهَدَانِ أَنَّ عُثْمَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ . قَالَ : مَنْ ؟ قُلْتُ : أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ ، وَلَمْ نَأْلُ . قَالَ : وَمَنِ الْآخَرُ ؟ قُلْتُ : الزُّهْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ : شَاوَرْتُ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَأُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ ، وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْدِلُ بِعُثْمَانَ . قَالَ : فَتَرَكَ يَحْيَى قَوْلَهُ ، وَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانَ . قَالَ : وَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ الْخُرَيْبِيَّ ، فَإِذَا بَيْتُهُ بَيْتُ خَمَّارٍ . فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَوَّلُنَا وَلَا آخِرُنَا . قُلْتُ : اخْتَلَفَ فِيهِ أَوَّلُكُمْ وَآخِرُكُمْ . قَالَ : مَنْ ؟ قُلْتُ : أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : اخْتُلِفَ عَلَيَّ فِي الْأَشْرِبَةِ ، فَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا عَسَلٌ أَوْ لَبَنٌ أَوْ مَاءٌ . قَالَ : وَمَنْ آخِرُنَا ؟ قُلْتُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ . قَالَ : فَأَخْرَجَ كُلَّ مَا فِي مَنْزِلِهِ ، فَأَهْرَاقَهُ . أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ أَتَلَهَّفُ عَلَى بَعْضِ الشُّيُوخِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا عُبَيْدٍ ، مَهْمَا فَاتَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، فَلَا يَفُوتَنَّكَ مِنَ الْعَمَلِ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْكَارِزِيَّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ : الْمُتَّبِعُ السَّنَةَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ ، هُوَ الْيَوْمَ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ ضَرْبِ السَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : مَثَلُ الْأَلْفَاظِ الشَّرِيفَةِ ، وَالْمَعَانِي الظَّرِيفَةِ مَثَلُ الْقَلَائِدِ اللَّائِحَةِ فِي التَّرَائِبِ الْوَاضِحَةِ . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ : إِنِّي لَأَتَبَيَّنُ فِي عَقْلِ الرَّجُلِ أَنْ يَدَعَ الشَّمْسَ ، وَيَمْشِي فِي الظِّلِّ . وَبِإِسْنَادِي إِلَى الْخَطِيبِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَادَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّبِيبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ ، سَمِعْتُ الْهِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ الرَّقِّيَّ يَقُولُ : مَنَّ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَرْبَعَةٍ فِي زَمَانِهِمْ : بِالشَّافِعِيِّ تَفَقَّهَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَبِأَحْمَدَ ثَبَتَ فِي الْمِحْنَةِ ، لَوْلَا ذَلِكَ كَفَرَ النَّاسُ ، وَبِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ نَفَى الْكَذِبَ عَنِ الْحَدِيثِ ، وَبِأَبِي عُبَيْدٍ فَسَّرَ الْغَرِيبَ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَحَمَ النَّاسُ فِي الْخَطَأِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : سَأَلْتُ أَبَا قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، فَقَالَ : أَمَّا أَفْقَهُهُمْ فَالشَّافِعِيُّ ، لَكِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا أَوَرَعُهُمْ فَأَحْمَدُ ، وَأَمَّا أَحْفَظُهُمْ فَإِسْحَاقُ ، وَأَمَّا أَعْلَمُهُمْ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ فَأَبُو عُبَيْدٍ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ يَقُولُ : أَبُو عُبَيْدٍ أَوْسَعُنَا عِلْمًا وَأَكْثَرُنَا أَدَبًا ، وَأَجْمَعُنَا جَمْعًا ، إِنَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْنَا . - سَمِعَهَا الْحَاكِمُ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ - . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ : الْحَقُّ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَفْقَهُ مِنِّي وَأَعْلَمُ مِنِّي . الْخَطِيبُ فِي " تَارِيخِهِ " : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بُشْرَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبُرِيُّ ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الْمُقْرِئَ يَقُولُ : قَالَ إِسْحَاقُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِيي مِنَ الْحَقِّ : أَبُو عُبَيْدٍ أَعْلَمُ مِنِّي ، وَمِنَ ابْنِ حَنْبَلٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ : لَوْ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَكَانَ عَجَبًا . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ فَاضِلًا فِي دِينِهِ وَفِي عِلْمِهِ ، رَبَّانِيًّا ، مُفَنَّنًا فِي أَصْنَافِ عُلُومِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَالْفِقْهِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَخْبَارِ ، حَسَنَ الرِّوَايَةِ ، صَحِيحَ النَّقْلِ ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَدِينِهِ . وَبَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ أَمِيرِ خُرَاسَانَ قَالَ : النَّاسُ أَرْبَعَةٌ : ابْنُ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ ، وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ فِي زَمَانِهِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي زَمَانِهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَّاجُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ ثَلَاثَةً تَعْجَزُ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَهُمْ : رَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدٍ ، مَا مَثَّلْتُهُ إِلَّا بِجَبَلٍ نُفِخَ فِيهِ رُوحٌ ، وَرَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ ، مَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِرَجُلٍ عُجِنَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ عَقَلًا ، وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ لَهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ ، فَمِنْ كُلِّ صِنْفٍ يَقُولُ مَا شَاءَ ، وَيُمْسِكُ مَا شَاءَ . قَالَ مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ جَبَلٌ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ ، يُحْسِنُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْحَدِيثَ صَنَاعَةَ أَحْمَدَ وَيَحْيَى . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يُؤَدِّبُ غُلَامًا فِي شَارِعِ بِشْرٍ ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِثَابِتِ بْنِ نَصْرٍ الْخُزَاعِيِّ يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ ، ثُمَّ وَلِيَ ثَابِتٌ طَرَسُوسَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَوَلَّى أَبَا عُبَيْدٍ قَضَاءَ طَرَسُوسَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَاشْتَغَلَ عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ . كَتَبَ فِي حَدَاثَتِهِ عَنْ هُشَيْمٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَمَّا صَنَّفَ ، احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ . وَأَضْعَفُ كُتُبِهِ كِتَابُ " الْأَمْوَالِ " يَجِيءُ إِلَى بَابٍ فِيهِ ثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، وَخَمْسُونَ أَصْلًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيَجِيءُ بِحَدِيثٍ ، حَدِيثَيْنِ ، يَجْمَعُهُمَا مِنْ حَدِيثِ الشَّامِ ، وَيَتَكَلَّمُ فِي أَلْفَاظِهِمَا ، وَلَيْسَ لَهُ كِتَابٌ كَ " غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ " . وَانْصَرَفَ يَوْمًا مِنَ الصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِدَارِ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عُبَيْدٍ ، صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ يَقُولُ : إِنَّ فِي كِتَابِكَ " غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ " أَلْفَ حَرْفٍ خَطَأً . فَقَالَ : كِتَابٌ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ يَقَعُ فِيهِ أَلْفٌ لَيْسَ بِكَثِيرٍ ؟ ! وَلَعَلَّ إِسْحَاقَ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ ، وَعِنْدَنَا رِوَايَةٌ ، فَلَمْ يَعْلَمْ ، فَخَطَّأَنَا ، وَالرِّوَايَتَانِ صَوَابٌ ، وَلَعَلَّهُ أَخْطَأَ فِي حُرُوفٍ ، وَأَخْطَأْنَا فِي حُرُوفٍ ، فَيَبْقَى الْخَطَأُ يَسِيرًا . وَكِتَابُ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " فِيهِ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ حَرْفٍ : سَمِعْتُ ، وَالْبَاقِي : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو ، وَفِيهِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا لَا أَصْلَ لَهَا ، أُتِيَ فِيهَا أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى . قَالَ الْخَطِيبُ فِيمَا أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلَّانَ ، أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْهُ ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بَقَاءٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ قَالَ : فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ لِأَبِي عُبَيْدٍ حَدِيثَانِ مَا حَدَّثَ بِهِمَا غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَلَا عَنْهُ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي وَهْبٍ . وَالْآخَرُ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، حَدَّثَ بِهِ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنِ الْقَطَّانِ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ ثَرْوَانَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرْخَانَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَقِيلٍ : سَمِعْتُ حَمْدَانَ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ الْكَتْبَةِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فَقَالَ - وَتَبَسَّمَ - : مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ؟ ! أَبُو عُبَيْدٍ يُسْأَلُ عَنِ النَّاسِ ، لَقَدْ كُنْتُ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ يَوْمًا ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فَشَقَّ إِلَيْهِ بَصَرَهُ حَتَّى اقْتَرَبَ مِنْهُ ، فَقَالَ : أَتَرَوْنَ هَذَا الْمُقْبِلَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : لَنْ تَضِيعَ الدُّنْيَا أَوِ النَّاسُ مَا حَيِيَ هَذَا . رَوَى عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : أَبُو عُبَيْدٍ ثِقَةٌ . وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : أَبُو عُبَيْدٍ مِمَّنْ يَزْدَادُ عِنْدَنَا كُلَّ يَوْمٍ خَيْرًا . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو عُبَيْدٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . وَقَالَ أَبُو قُدَامَةَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَبُو عُبَيْدٍ أُسْتَاذٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ثِقَةٌ إِمَامٌ جَبَلٌ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ ابْنُ قُتَيْبَةَ يَتَعَاطَى التَّقَدُّمَ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ ، وَلَمْ يَرْضَهُ أَهْلُ عِلْمِ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا الْإِمَامُ الْمَقْبُولُ عِنْدَ الْكُلِّ أَبُو عُبَيْدٍ . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ : عَاشَرْتُ النَّاسَ ، وَكَلَّمْتُ أَهْلَ الْكَلَامِ ، فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَوْسَخَ وَسَخًا ، وَلَا أَضْعَفَ حُجَّةً مِنْ . . . . وَلَا أَحْمَقَ مِنْهُمْ ، وَلَقَدْ وَلِيتُ قَضَاءَ الثَّغْرِ ، فَنَفَيْتُ ثَلَاثَةً ، جَهْمِيَّيْنَ . . . . . ، . . . . . . وَجَهْمِيًّا . وَقِيلَ : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْخِضَابِ ، وَكَانَ مَهِيبًا وَقُورًا . قَالَ الزُّبَيْدِيُّ : عَدَدْتُ حُرُوفَ " غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ " ، فَوَجَدْتُهُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَتِسْعَ مِائَةً وَسَبْعِينَ حَرْفًا . قُلْتُ : يُرِيدُ بِالْحَرْفِ اللَّفْظَةَ اللُّغَوِيَّةَ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُلْوَانَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُغِيثِ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُشَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ - وَذَكَرَ الْبَابَ الَّذِي يُرْوَى فِيهِ الرُّؤْيَةُ ، وَالْكُرْسِيَّ مَوْضِعَ الْقَدَمَيْنِ وَضَحِكَ رَبُّنَا ، وَأَيْنَ كَانَ رَبُّنَا - فَقَالَ : هَذِهِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ حَمَلَهَا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَهِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ لَا نَشُكُّ فِيهَا ، وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ : كَيْفَ يَضْحَكُ ؟ وَكَيْفَ وَضَعَ قَدَمَهُ ؟ قُلْنَا : لَا نُفَسِّرُ هَذَا ، وَلَا سَمِعْنَا أَحَدًا يُفَسِّرُهُ . قُلْتُ : قَدْ فَسَّرَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ الْمُهِمَّ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَغَيْرَ الْمُهِمِّ ، وَمَا أَبْقَوْا مُمْكِنًا ، وَآيَاتُ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثُهَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَأْوِيلِهَا أَصْلًا ، وَهِيَ أَهَمُّ الدِّينِ ، فَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُهَا سَائِغًا أَوْ حَتْمًا ، لَبَادَرُوا إِلَيْهِ ، فَعُلِمَ قَطْعًا أَنَّ قِرَاءَتَهَا وَإِمْرَارَهَا عَلَى مَا جَاءَتْ هُوَ الْحَقُّ ، لَا تَفْسِيرَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ ، فَنُؤْمِنُ بِذَلِكَ ، وَنَسْكُتُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ ، مُعْتَقِدِينَ أَنَّهَا صِفَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِ حَقَائِقِهَا ، وَأَنَّهَا لَا تُشْبِهُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، كَمَا أَنَّ ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ لَا تُمَاثِلُ ذَوَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ نَطَقَ بِهَا ، وَالرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلَّغَ ، وَمَا تَعَرَّضَ لِتَأْوِيلٍ ، مَعَ كَوْنِ الْبَارِي قَالَ : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ فَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ وَالتَّسْلِيمُ لِلنُّصُوصِ ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . قَالَ عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْأَمِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ نَعْيُ أَبِي عُبَيْدٍ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : يَا طَالِبَ الْعِلْمِ قَدْ مَاتَ ابْنُ سَلَّامِ وَكَانَ فَارِسَ عِلْمٍ غَيْرَ مِحْجَامِ مَاتَ الَّذِي كَانَ فِينَا رُبْعَ أَرْبَعَةٍ لَمْ يَلْقَ مِثْلَهُمُ أُسْتَاذُ أَحْكَامِ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ عَبْدُ الْلَّهِ أَوَّلُهُمْ وَعَامِرٌ ، وَلَنِعْمَ التِّلْوُ يَا عَامِ هُمَا اللَّذَانِ أَنَافَا فَوْقَ غَيْرِهِمَا وَالْقَاسِمَانِ ابْنُ مَعْنٍ وَابْنُ سَلَّامِ ذَكَرَ أَبَا عُبَيْدٍ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي " طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ " فَقَالَ : أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا وَسَمَاعًا عَنِ الْكِسَائِيِّ وَعَنْ شُجَاعٍ ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَبِي مُسْهِرٍ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ دَهْرِهِ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ ، ثِقَةٌ ، مَأْمُونٌ ، صَاحِبُ سُنَّةٍ ، رَوَى عَنْهُ الْقِرَاءَاتِ وَرَّاقُهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَنَصْرُ بْنُ دَاوُدَ ، وَثَابِتُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ بِمَكَّةَ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ بَلَغَ سَبْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللَّهُ . وَلَمْ يَتَّفِقْ وُقُوعُ رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدٍ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ شَيْئًا فِي تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ وَحَكَى أَيْضًا عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ " أَفْعَالِ الْعِبَادِ " . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مَحْفُوظُ بْنُ مَعْتُوقٍ الْبَزَّارُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدٍ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْغَرَّافِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَاقَا قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو زَرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقَوِّمِيُّ حُضُورًا ، أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ; أَنَّهُ سَجَدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ عَلَى السُّورِ بِسَجْدَتَيْنِ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ ، شَغَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَصَلَّاهَا بَيْنَ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا " . وَبِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَيَزِيدُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ . عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُنْقُرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنِيُّ بِحَلَبَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، قَالَا : أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْكَاتِبَةُ ، أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ ، فَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا . فَقَالَ : " آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ ، الْإِيمَانُ بِاللَّهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُقَيَّرِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
تاريخ بغداد▼
القاسم بن سلام أبو عبيد
الجزء 14 · الصفحة 392
6820 - القاسم بن سلام أبو عبيد . كان أبوه عبدا روميا لرجل من أهل هراة ويحكى أن سلاما خرج يوما ، وأبو عبيد مع ابن مولاه في الكتاب ، فقال للمعلم : علمي القاسم ، فإنها كيسة طلب أبو عبيد العلم وسمع الحديث ودرس الأدب ونظر في الفقه وسمع إسماعيل بن جعفر وشريكا ، وإسماعيل بن عياش وهشيم بن بشير ، وسفيان بن عيينة ، وإسماعيل ابن علية ويزيد بن هارون ، ويحيى بن سعيد القطان وحجاج بن محمد ، وأبا معاوية الضرير وصفوان بن عيسى ، وعبد الرحمن بن مهدي وحماد بن مسعدة ، ومروان بن معاوية ، وأبا بكر بن عياش وعمر بن يونس ، وإسحاق الأزرق ، وغيرهم . رَوَى عنه : نصر بن داود بن طوق ، ومُحَمد بن إسحاق الصاغاني ، والحسن بن مكرم ، وأحمد بن يوسف التغلبي ، وأبو بكر بن أبي الدنيا والحارث بن أبي أسامة ، ومُحَمد بن يحيى المروزي ، وعلي بن عبد العزيز البغوي في آخرين . وكان قد أقام ببغداد مدة ، ثم ولي القضاء بطرسوس وخرج بعد ذلك إلى مكة فسكنها حتى مات بها . قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات بخطه ، أخبرنا محمد بن العباس بن أحمد الذهلي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن ياسين الهروي ، قال : سمعت علي بن عبد العزيز يقول : ولد أبو عبيد بهراة ، وكان أبوه سلام عبدا لبعض أهل هراة ، وكان يتولى الأزد . أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أبو الحسين ابن المنادي ، قال : وأبو عبيد القاسم بن سلام كان ينزل بدرب الريحان ، ثم خرج إلى مكة في سنة أربع وعشرين ومائتين . قرأت على أحمد بن علي بن الحسين المحتسب ، عن محمد بن عمران بن موسى المرزباني ، قال : قال عبد الله بن جعفر يعني ابن درستويه الفارسي النحوي من علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين ، ورواة اللغة والغريب ، عن البصريين والكوفيين والعلماء بالقراءات ومن جمع صنوفا من العلم وصنف الكتب في كل فن من العلوم والآداب ، فأكثر وشهر أبو عبيد القاسم بن سلام ، وكان مؤدبا لآل هرثمة ، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضل ودين وستر ومذهب حسن روى عن أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة والأصمعي واليزيدي ، وغيرهم من البصريين ، وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زياد الكلابي ، وعن الأموي ، وأبي عمرو الشيباني والكسائي والأحمر والفراء ، وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القرآن والفقه وغريب الحديث والغريب المصنف والأمثال ومعاني الشعر وغير ذلك ، وله كتب لم يروها قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريين تباع كثيرة في أصناف الفقه كله ، وبلغنا أنه كان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا استحسانا لذلك ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، والرواة عنه مشهورون ثقات ، ذوو ذكر ونبل . قال : وقد سُبق إلى جميع مصنفاته فمن ذلك الغريب المصنف ، وهو من أجل كتبه في اللغة ، فإنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه كتاب الصفات وبدأ فيه بخلق الإنسان ، ثم بخلق الفرس ، ثم بالإبل فذكر صنفا بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود ، ومنها كتابه في الأمثال ، وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين ، الأصمعي ، وأبو زيد ، وأبو عبيدة والنضر بن شميل والمفضل الضبي ، وابن الأعرابي إلا أنه جمع رواياتهم في كتابه وبوبه أبوابا ، فأحسن تأليفه ، وكتاب غريب الحديث أول من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وقطرب والأخفش والنضر بن شميل ، ولم يأتوا بالأسانيد ، وعمل أبو عدنان النحوي البصري كتابا في غريب الحديث ، وذكر فيه الأسانيد ، وصنفه على أبواب السنن والفقه ، إلا أنه ليس بالكبير ، فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسره ، وذكر الأسانيد وصنف المسند على حدته وأحاديث كل رجل من الصحابة والتابعين على حدته ، وأجاد تصنيفه ، فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه وكذلك كتابه في معاني القرآن ، وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ثم قطرب بن المستنير ، ثم الأخفش وصنف من الكوفيين الكسائي ، ثم الفراء ، فجمع أبو عبيد من كتبهم وجاء فيه بالآثار وأسانيدها وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء ، وروى النصف منه ، ومات قبل أن يسمع منه باقيه وأكثره غير مروي عنه ، وأما كتبه في الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي ، فتقلد أكثر ذلك وأتى بشواهده وجمعه من حديثه ورواياته ، واحتج فيها باللغة والنحو فحسنها بذلك ، وله في القراءات كتاب جيد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله ، وكتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده . أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : قال أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون التميمي النحوي كان طاهر بن الحسين حين مضى إلى خراسان نزل بمرو فطلب رجلا يحدثه ليلة ، فقيل : ما هاهنا إلا رجل مؤدب ، فأدخل عليه أبو عبيد القاسم بن سلام فوجد أعلم الناس بأيام الناس والنحو واللغة والفقه ، فقال له : من المظالم تركك أنت بهذا البلد ، فدفع إليه ألف دينار ، وقال له : أنا متوجه إلى خراسان إلى حرب ، وليس أحب استصحابك شفقا عليك ، فأنفِق هذه إلى أن أعود إليك ، فألف أبو عبيد غريب المصنف إلى أن عاد طاهر بن الحسين من خراسان فحمله معه إلى سر من رأى ، وكان أبو عبيد دينا ورعا جوادا . وأخبرنا أبو العلاء القاضي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، قال : حدثنا أبو علي النحوي ، قال : حدثنا الفسطاطي ، قال : كان أبو عبيد مع ابن طاهر فوجه إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدة شهرين فأنفذ أبا عبيد إليه ، فأقام شهرين ، فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها ، وقال : أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره ، ولا آخذ ما فيه على نقص ، فلما عاد إلى طاهر وصله بثلاثين ألف دينار بدل ما وصله أبو دلف ، فقال له : أيها الأمير قد قبلتها ، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وكفايتك عنها ، وقد رأيت أن أشتري بها خيلا وسلاحا وأوجه بها إلى الثغر ليكون الثواب متوفرا على الأمير ففعل . حدثني أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري ، قال : قال أحمد بن يوسف : إما سمعته منه ، أو حدثت به عنه ، قال : لما عمل أبو عبيد كتاب غريب الحديث عُرض على عبد الله بن طاهر فاستحسنه ، وقال : إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش ، فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر ، كذا قال لي الأزهري عشرة آلاف درهم في كل شهر . وأخبرني القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي ، قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن هارون التميمي المروروذي قال : حدثني أبي ، قال : سمعت الحسن بن محمد بن موسى الهروي ، قال : سمعت حارث بن محمد بن أبي أسامة يقول : حمل "غريب حديث" أبي عبيد إلى عبد الله بن طاهر ، فلما نظر فيه ، قال : هذا رجل عاقل دقيق النظر ، فكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمسمِائَة درهم ، فلما مات عبد الله أجرى عليه إسحاق بن إبراهيم من ماله ، فلما مات أبو عبيد بمكة أجرى إسحاق بن إبراهيم على ولده حتى مات . قلت : ذكر وفاة عبد الله بن طاهر في هذا الخبر وهم ؛ لأن أبا عبيد مات قبل ابن طاهر بعدة سنين . وأخبرني ابن رامين ، قال : حدثنا محمد ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت الحسن يقول : سمعت المسعري محمد بن وهب يقول : قال أبو عبيد : كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة ، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال ، فأضعها في موضعها من الكتاب ، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة ، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر ، خمسة أشهر ، فيقول : قد أقمت الكثير ، قال أبو علي : أول من سمع هذا الكتاب من أبي عبيد يحيى بن معين . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : سمعت سليمان بن أحمد الطبراني يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : عرضت كتاب غريب الحديث لأبي عبيد على أبي ، فاستحسنه ، وقال : جزاه الله خيرا . أخبرنا هلال بن المحسن الكاتب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز ، قال : حدثنا أبو بكر ابن الأنباري ، قال : أخبرني موسى بن محمد ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : كتب أبي كتاب "غريب الحديث" الذي ألفه أبو عبيد أولا . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار ، قال : سمعتُ ابن عرعرة يقول : كان طاهر بن عبد الله ببغداد ، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد ، وطمع أن يأتيه في منزله فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هذا يأتيه ، فقدم علي ابن المديني ، وعباس العنبري ، فأرادا أن يسمعا غريب الحديث ، فكان يحمل كل يوم كتابه ، ويأتيهما في منزلهما فيحدثهما فيه . أخبرني علي بن المحسن التنوخي ، قال : حدثنا العباس بن أحمد بن الفضل الهاشمي ، وأخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد التوزي بالبصرة ، قالا : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي ، قال : حدثني جعفر بن محمد بن علي ابن المديني ، قال : سمعت أبي يقول : خرج أبي إلى أحمد بن حنبل يعوده وأنا معه ، قال : فدخل إليه وعنده يحيى بن معين ، وذكر جماعة من المحدثين ، قال : فدخل أبو عبيد القاسم بن سلام ، فقال له يحيى بن معين : اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون في غريب الحديث ، فقال : هاتوه فجاؤوا بالكتاب ، فأخذه أبو عبيد ، فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد ويدع تفسير الغريب ، قال : فقال له أبي : أيا أبا عبيد دعنا من الأسانيد نحن أحذق بها منك ، فقال يحيى بن معين لعلي ابن المديني : دعه يقرأ على الوجه ، فإن ابنك محمدا معك ، ونحن نحتاج أن نسمعه على الوجه ، فقال أبو عبيد : ما قرأته إلا على المأمون ، فإن أحببتم أن تقرؤوه فاقرؤوه ، قال : فقال له علي ابن المديني : إن قرأته علينا وإلا فلا حاجة لنا فيه ، ولم يعرف أبو عبيد علي ابن المديني ، فقال ليحيى بن معين : من هذا ؟ قال : هذا علي ابن المديني ، فالتزمه وقرأه علينا ، فمن حضر ذلك المجلس جاز أن يقول : حدثنا ، وغير ذلك فلا يقول . قرأت على أحمد بن علي ابن التوزي ، عن أبي عبيد الله المرزباني ، قال : أخبرني محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرني أبو عمرو بن الطوسي ، قال : قال لي أبي : غدوت إلى أبي عبيد ذات يوم ، فاستقبلني يعقوب بن السكيت ، فقال : إلى أين ؟ فقلت : إلى أبي عبيد ، فقال : أنت أعلم منه ، قال : فمضيت إلى أبي عبيد ، فحدثته بالقصة ، فقال لي : الرجل غضبان ، قال : قلت : من أي شيء ؟ فقال : جاءني منذ أيام ، فقال لي : اقرأ علي غريب المصنف ، فقلت : لا ، ولكن تجيء مع العامة ، فغضب . أخبرنا هلال بن المحسن ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز ، قال : حدثنا أبو بكر ابن الأنباري ، قال : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا ، فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويضع الكتب ثلثه . أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل السقاء الحربي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن عمرو الباهلي بمصر ، قال : سمعت أبا عبد الله بن أبي مقاتل البلخي بمصر يقول : قال أبو عبيد القاسم بن سلام دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد ، فقدمت فإذا هو قد مات ، فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي ، فقال : مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله عز وجل . أخبرني أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، وأبو الطيب عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي ، قال عبيد الله : حدثنا ، وقال الآخر : أخبرنا ، محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد ابن المجدر إملاء ، قال : حدثنا أبو الحسن بن الفأفأ ، قال : حدثني أبو حامد الصاغاني ، قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنة أتيت يحيى القطان ، وهو يقول : أبو بكر وعمر ، فقلت : معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أن عثمان أفضل من علي ، قال بمن ؟ قلت : أنت حدثتنا ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، قال : خطبنا عبد الله بن مسعود ، فقال : أميرنا خير من بقي ، ولم نأل ، قال : ومن الآخر ؟ قال : قلت : الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ، عن المسور بن مخرمة ، قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول : شاورت المهاجرين الأولين ، وأمراء الأجناد ، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم أر أحدا يعدل بعثمان ، قال : فترك قوله ، وقال أبو بكر وعمر وعثمان ، قال : وأتيت عبد الله بن داود الخريبي ، فإذا بيته بيت خمار ، فقلت : ما هذا ؟ قال : ما اختلف فيه أولنا ولا آخرنا ، قلت : اختلف فيه أولكم وآخركم ، قال : ومن أولنا ؟ قلت : أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلماني ، قال : اختلف علي في الأشربة ، فما لي شراب منذ عشرين سنة إلا عسل ، أو لبن ، أو ماء ، قال : ومن آخرنا ؟ قال : قلت : عبد الله بن إدريس ، قال : فأخرج كل ما في منزله فأهراقه ، قال : فأرجو بهاتين الفعلتين الجنة . أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن بكران ابن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال : حدثنا محمد بن حفص بن عمر الدوري ، قال : سمعت أبا عبيد يقول : سمعني عبد الله بن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ ، فقال لي : يا أبا عبيد مهما فاتك من العلم ، فلا يفوتنك العمل . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت أبا الحسن الكارزي يقول : سمعت علي بن عبد العزيز يقول : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : المتبع للسنة كالقابض على الجمر ، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل . أخبرني محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن محمد بن هارون أخبرهم ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : قال أبو عبيد القاسم بن سلام : مثل الألفاظ الشريفة ، والمعاني الطريفة ، مثل القلائد اللائحة ، في الترائب الواضحة . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي ، وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي جميعا بنيسابور ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : سمعت أبا الفضل العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت أبا عبيد يقول : إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس ويمشي في الظل . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي البادا ، قال : أخبرنا عبد الله بن (إبراهيم ابن) جعفر بن بيان الزبيبي ، قال : حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي ، قال : سمعت الهلال بن العلاء الرقي يقول : من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : بالشافعي تفقه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة ، لولا ذلك كفر الناس ، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأبي عبيد القاسم بن سلام ، فسر الغريب من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول : سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول : سألت أبا قدامة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي عبيد ، فقال : أما أفهمهم فالشافعي إلا أنه قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد . وأخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : سمعت أبا الوليد الفقيه يقول : سمعت الحسن بن سفيان يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : أبو عبيد أوسعنا علما ، وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا ، إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا . أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي بأصبهان ، قال : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن شجاع الأديب ، قال : سمعت أحمد بن خشنام بن معدان يقول : سمعت أحمد بن سلمة النيسابوري ، قال : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يُحبُّ الله عز وجل ، أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني ، وأعلم مني . حدثني مسعود بن ناصر السجستاني ، قال : أخبرنا علي بن بشرى السجستاني ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الآبري ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : سمعت أحمد بن نصر المقرئ يقول : قال إسحاق بن إبراهيم : إن الله لا يستحي من الحق ، أبو عبيد أعلم مني ، ومن ابن حنبل والشافعي . حدثت عن أبي عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي ، قال : سمعت أبا العباس ثعلبا يقول : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا . قرأت على أحمد بن علي ابن التوزي ، عن أبي عبيد الله المرزباني ، قال : حدثنا أحمد بن كامل القاضي ، قال : كان أبو عبيد القاسم بن سلام فاضلا في دينه ، وفي علمه ربانيا متفننا في أصناف من علوم الإسلام من القرآن ، والفقه ، والعربية ، والأخبار ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا أبو العباس السياري ، قال : حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا العباس بن مصعب ، قال : حدثني الثقة من أصحابنا ، قال : وهو عبد المجيد القاضي ، عن أبي علي محمد بن عيسى ، قال السياري : وهو عم عيسى بن محمد بن عيسى ، قال : سمعت عبد الله بن طاهر يقول : كان للناس أربعة : ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه . قرأت على البرقاني ، عن أبي إسحاق المزكي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدثني محمد بن أبي العباس ، عن محمد بن عيسى الكاتب ، قال : رثا عبد الله بن طاهر أبا عبيد ، فقال [من البسيط] : يا طالب العلم قد أودى ابن سلام قد كان فارس علم غير محجام أودى الذي كان فينا ربع أربعة لم يلف مثلهم إسناد أحكام حبر البرية عبد الله عالمها وعامر ولنعم التلو يا عام هما أنافا بعلم في زمانهما والقاسمان ابن معن وابن سلام أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني ، قال : حدثنا عبدان بن محمد المروزي ، قال : حدثنا أبو سعيد الضرير ، قال : كنت عند عبد الله بن طاهر فورد عليه نعي أبي عبيد ، فقال لي : يا أبا سعيد مات أبو عبيد ، ثم أنشأ يقول : يا طالب العلم قد مات ابن سلام ، وكان فارس علم غير محجام مات الذي كان فيكم ربع أربعة لم يلق مثلهم إسناد أحكام حبر البرية عبد الله أولهم وعامر ولنعم التلو يا عام هما اللذان أنافا فوق غيرهما والقاسمان ابن معن وابن سلام قال : وكان عبد الله يقول : علماء الناس أربعة : عبد الله بن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه . أخبرنا أبو عقيل أحمد بن عيسى القزاز ، قال : حدثنا عبد العزيز بن الحارث التميمي ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الكبشي النَّسَّاج ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أبدا ، تعجز النساء أن يلدن مثلهم ، رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن محمد بن حنبل ، فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين من كل صنف ، يقول ما شاء ، ويمسك ما شاء . قرأت على ابن التوزي ، عن ابن المرزباني ، قال : حدثني مكرم بن أحمد ، قال : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء إلا الحديث ، صناعة أحمد ويحيى ، وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر وبشير ، ثم اتصل بثابت بن نصر بن مالك الخزاعي يؤدب ولده ، ثم ولي ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة فولي أبو عبيد القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث ، كتب في حداثته عن هشيم وغيره ، فلما صنف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار ، وأضعف كتبه كتاب الأموال ، يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا وخمسون أصلا ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيجيء بحديث حديثين يجمعهما من حديث الشام ، ويتكلم في ألفاظهما ، وليس له كتاب مثل "غريب المصنف" ، وانصرف أبو عبيد يوما من الصلاة ، فمر بدار إسحاق الموصلي ، فقالوا له : يا أبا عبيد ، صاحب هذه الدار يقول : إن في كتابك "غريب المصنف" ألف حرف خطأ ، فقال أبو عبيد : كتاب فيه أكثر من مِائَة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير ، ولعل إسحاق عنده رواية وعندنا رواية فلم يعلم فخطأنا ، والروايتان صواب ، ولعله أخطأ في حروف وأخطأنا في حروف فيبقى الخطأ شيء يسير ، وكتاب غريب الحديث فيه أقل من مائتي حرف سمعت ، والباقي قال الأصمعي ، وقال أبو عمرو : فيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها أُتي فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنى ، كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يتكلم في كل صنف من العلم . حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي ، قال : أخبرنا علي بن بقاء الوراق بمصر ، قال : أخبرنا عبد الغني بن سعيد الحافظ ، قال : في كتاب الطهارة لأبي عبيد القاسم بن سلام حديثان ما حدث بهما غير أبي عبيد ، ولا عن أبي عبيد غير محمد بن يحيى المروزي ، أحدهما حديث شعبة ، عن عمرو بن أبي وهب , والآخر حديث عبيد الله بن عمر ، عن سعيد المقبري ، حدث به عن يحيى القطان ، عن عبيد الله ، وحدث به الناس ، عن يحيى القطان ، عن ابن عجلان . قلت : أخبرنا بحديث شعبة علي بن أحمد الرزاز ، قال : أخبرنا حبيب بن الحسن بن القزاز ، ومُحَمد بن أحمد بن قريش البزاز قالا : حدثنا محمد بن يحيى المروزي ، قال : أخبرنا أبو عبيد ، قال : حدثنا حجاج ، عن شعبة ، عن عمرو بن أبي وهب الخزاعي ، عن موسى بن ثروان البجلي ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي ، عن عائشة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ يخلل لحيته . وأما حديث عبيد الله بن عمر ، فأخبرناه أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، وعلي بن أبي علي البصري ، قالا : أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد العسكري ، قال : حدثنا محمد بن يحيى المروزي ، قال : حدثنا أبو عبيد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : رأت عائشة عبد الرحمن توضأ ، فقالت : يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ويل للأعقاب من النار . أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبرك الهمذاني بها ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن طرخان يقول : سمعت محمد بن عقيل يقول : سمعت حمدان بن سهل يقول : سألت يحيى بن معين عن الكتابة عن أبي عبيد والسماع منه ، فتبسم ، وقال : مثلي يسأل عن أبي عبيد ؟ أبو عبيد يسأل عن الناس ، لقد كنت عند الأصمعي يوما إذ أقبل أبو عبيد فشق إليه بصره حتى اقترب منه ، فقال : أترون هذا المقبل ؟ قالوا : نعم ، قال : لن تضيع الدنيا ، أو لن يضيع الناس ما حيي هذا المقبل . أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، قال : حدثنا بكر بن سهل ، قال : حدثنا عبد الخالق بن منصور ، قال : وسئل يحيى بن معين عن أبي عبيد ، فقال : ثقة . أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال : سمعت عباس بن محمد يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد القاسم بن سلام ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا . أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز ، قال : أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سئل أبو داود سليمان بن الأشعث عن القاسم بن سلام ، فقال : ثقة مأمون . أخبرني ابن الفضل القطان ، قال : قال أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش : أبو عبيد القاسم بن سلام من أبناء أهل خراسان ، كان صاحب نحو وعربية ، طلب الحديث والفقه ، وولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ، ولم يزل معه ومع ولده ، وقدم بغداد فسمع الناس منه غريب الحديث ، وصنف كتبا ، وخرجت إلى الناس ، واستفيد منه علم كثير ، وحج وتوفي بمكة سنة ثنتين أو ثلاث وعشرين ومائتين في خلافة المعتصم . أخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الخليل بن عمر العنبري بالبصرة ، قال : حدثنا حسن بن علي ، قال : خرج أبو عبيد ، يعني : القاسم بن سلام ، إلى مكة سنة تسع عشرة ومائتين ، ومات بمكة سنة ثلاث وعشرين ومائتين . أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب ، قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد , قال : القاسم بن سلام يكنى أبا عبيد ، ولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ، ولم يزل معه ومع ولده ، وقدم بغداد ففسر بها غريب الحديث ، وصنف كتبا ، وسمع الناس منه ، وحج فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين . أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : قال محمد بن سليمان بن فارس ، قال البخاري : القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي مات سنة أربع وعشرين ومائتين . أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة ، قال : سنة أربع وعشرين ومائتين ، فيها مات أبو عبيد القاسم بن سلام صاحب الغريب بمكة . أخبرنا البرقاني ، قال : قرأت على أبي حامد الحسنوي : حدثكم أبو جعفر السامي ، قال : ومات أبو عبيد في سنة أربع وعشرين . قلت : وبلغني أنه بلغ سبعا وستين سنة .
علل الإسناد
جرح وتعديل(24 عالم)
وقال أبو حاتم الرازي : لم أر أهل الحديث عنده فلم أكتب عنه ، وهو صدوق .
روى عن : شريك وهشيم ويحيى القطان ، سمعت أبي يقول ذلك ، وسألته عنه فقال : كنت أراه في مسجده وقد أحدق به قوم معلمون ولم أر عنده أهل الحديث فلم أكتب عنه وهو صدوق
أبو عبيد الآجري : سئل أبو داود عن القاسم بن سلام فقال : ثقة مأمون .
وقال الآجري ، عن أبي داود : ثقة مأمون .
قال أبو بكر بن ثابت الحافظ : قرأت على ابن التوزي - يعني أحمد بن علي بن الحسين - عن محمد بن المرزبان قال : حدثني مكرم بن أحمد قال : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء إلا الحديث صناعة أحمد ، ويحيى ، وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر ، وبشير ثم اتصل بثابت بن نصر بن مالك الخزاعي يؤدب ولده ثم ولى ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة فولي أبو عبيد القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة فاشتغل عن كتابة الحديث كتب في حداثته عن هشيم ، وغيره . فلما صنف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار ، وأضعف كتبه " كتاب الأموال " يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا ، وخمسون أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجيء بحديث حديثين يجمعهما من حديث الشام ، ويتكلم في ألفاظهما ، وليس له كتاب مثل " غريب المصنف " ، وانصرف أبو عبيد يوما من الصلاة فمر بدار إسحاق الموصلي فقالوا له : يا أبا عبيد صاحب هذه الدار يقول : إن في كتابك " غريب المصنف " ألف حرف خطأ . فقال أبو عبيد : كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير ، ولعل إسحاق عنده رواية ، وعندنا رواية فلم يعلم فخطأنا ، والروايتان صواب ، ولعله أخطأ في حروف ، وأخطأنا في حروف فيبقى الخطأ شيء يسير . قال : وكتاب " غريب الحديث " فيه أقل من مئتي حرف سمعت ، والباقي قال الأصمعي ، وقال أبو عمرو : فيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها أتي فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنى كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه روح يتكلم في كل صنف من العلم .
وقال أبو قدامة : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد أستاذ
وقال الطبراني ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : عرضت كتاب " غريب الحديث " لأبي عبيد على أبي فاستحسنه ، وقال : جزاه الله خيرا .
وقال عباس بن محمد الدوري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد ! أبو عبيد ! ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا
وقال سليمان بن أحمد الطبراني عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : عرضت كتاب " غريب الحديث " لأبي عبيد على أبي فاستحسنه قال : جزاه الله خيرا
وقال أبو قدامة ، عن أحمد : أبو عبيد أستاذ .
وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي علمه ، مقدما في أصناف من علوم الإسلام ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا من الناس طعن فيه .
وقال أحمد بن كامل بن خلف القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه ، وفي علمه ربانيا مفتيا في أصناف من علوم الإسلام من القرآن ، والفقه ، والأخبار ، والعربية حسن الرواية صحيح النقل . لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ، ودينه
وقال إبراهيم الحربي : أدركت ثلاثة لن ترى مثلهم أبدا ، تعجز النساء أن يلدن مثلهم ؛ رأيت أبا عبيد ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه الروح . وقال أيضا : كان يحسن كل شيء إلا الحديث ، فإنها صناعة أحمد ، ويحيى ، كان أبو عبيد يؤدب ثم اتصل بثابت بن مالك الخزاعي فولاه قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث ، كتب في حداثته عن هشيم وغيره ، فلما احتاج إلى التصنيف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار وليس له كتاب مثل " غريب المصنف " ، وأضعفها كتاب " الأموال " يعني لقلة ما فيها . وعن بعض كتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده ، والأحاديث التي فيها خطأ أتي فيها من أبي عبيدة معمر بن المثنى .
قال أبو بكر بن ثابت الحافظ : قرأت على ابن التوزي - يعني أحمد بن علي بن الحسين - عن محمد بن المرزبان قال : حدثني مكرم بن أحمد قال : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء إلا الحديث صناعة أحمد ، ويحيى ، وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر ، وبشير ثم اتصل بثابت بن نصر بن مالك الخزاعي يؤدب ولده ثم ولى ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة فولي أبو عبيد القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة فاشتغل عن كتابة الحديث كتب في حداثته عن هشيم ، وغيره . فلما صنف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار ، وأضعف كتبه " كتاب الأموال " يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا ، وخمسون أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجيء بحديث حديثين يجمعهما من حديث الشام ، ويتكلم في ألفاظهما ، وليس له كتاب مثل " غريب المصنف " ، وانصرف أبو عبيد يوما من الصلاة فمر بدار إسحاق الموصلي فقالوا له : يا أبا عبيد صاحب هذه الدار يقول : إن في كتابك " غريب المصنف " ألف حرف خطأ . فقال أبو عبيد : كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير ، ولعل إسحاق عنده رواية ، وعندنا رواية فلم يعلم فخطأنا ، والروايتان صواب ، ولعله أخطأ في حروف ، وأخطأنا في حروف فيبقى الخطأ شيء يسير . قال : وكتاب " غريب الحديث " فيه أقل من مئتي حرف سمعت ، والباقي قال الأصمعي ، وقال أبو عمرو : فيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها أتي فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنى كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه روح يتكلم في كل صنف من العلم .
وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أبدا تعجز النساء أن يلدن مثلهم رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين من كل صنف يقول ما شاء ، ويمسك ما شاء
وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحبه الله : أبو عبيد أفقه مني وأعلم مني . وقال الحسن بن سفيان عن إسحاق نحو ذلك ، وزاد : إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا .
وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحب لله عز وجل : أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني ، وأعلم مني .
وقال الحسن بن سفيان : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : أبو عبيد أوسعنا علما ، وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا . إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا
وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحبه الله : أبو عبيد أفقه مني وأعلم مني . وقال الحسن بن سفيان عن إسحاق نحو ذلك ، وزاد : إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا .
قال أبو بكر بن ثابت الحافظ : قرأت على ابن التوزي - يعني أحمد بن علي بن الحسين - عن محمد بن المرزبان قال : حدثني مكرم بن أحمد قال : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء إلا الحديث صناعة أحمد ، ويحيى ، وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر ، وبشير ثم اتصل بثابت بن نصر بن مالك الخزاعي يؤدب ولده ثم ولى ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة فولي أبو عبيد القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة فاشتغل عن كتابة الحديث كتب في حداثته عن هشيم ، وغيره . فلما صنف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار ، وأضعف كتبه " كتاب الأموال " يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا ، وخمسون أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجيء بحديث حديثين يجمعهما من حديث الشام ، ويتكلم في ألفاظهما ، وليس له كتاب مثل " غريب المصنف " ، وانصرف أبو عبيد يوما من الصلاة فمر بدار إسحاق الموصلي فقالوا له : يا أبا عبيد صاحب هذه الدار يقول : إن في كتابك " غريب المصنف " ألف حرف خطأ . فقال أبو عبيد : كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير ، ولعل إسحاق عنده رواية ، وعندنا رواية فلم يعلم فخطأنا ، والروايتان صواب ، ولعله أخطأ في حروف ، وأخطأنا في حروف فيبقى الخطأ شيء يسير . قال : وكتاب " غريب الحديث " فيه أقل من مئتي حرف سمعت ، والباقي قال الأصمعي ، وقال أبو عمرو : فيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها أتي فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنى كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه روح يتكلم في كل صنف من العلم .
وقال الأزهري في كتاب " التهذيب " : كان أبو عبيد دينا فاضلا عالما فقيها صاحب سنة .
وقال ابن حبان في " الثقات " : كان أحد أئمة الدنيا ، صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالأدب ، وأيام الناس ، جمع وصنف واختار وذب عن الحديث ونصره ، وقمع من خالفه .
وكان أحد أئمة الدنيا ، صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالأدب وأيام الناس ، ممن جمع وصنف واختار ، وذب عن الحديث ونصره وقمع من خالفه وحاد عنه
ثقة فاضل ، مصنف
وقال ابن يونس : قدم مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وكتب بمصر ، وحكي عنه ، وذكر وفاته كما قال ابن سعد .
وقال الحاكم : هو الإمام المقبول عند الكل .
وقال أبو نصر الوائلي السجزي : سمعت محمد بن عبد الله الحافظ يقول : كان أبو محمد - يعني : ابن قتيبة - يتعاطى التقدم في علوم كثيرة ، ولم يرضه أهل علم منها ، وإنما الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد القاسم بن سلام
وقال السلمي ، عن الدارقطني : ثقة إمام جبل .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري : سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي عبيد فقال : إمام ثقة جبل ، وسلام والده رومي
وكان ثقة علامة
المشهور صاحب التصانيف المشهورة ، والعلوم المذكورة
وقال ثعلب : كان عاقلا لو حضره الناس يتعلمون من سمته وهديه لاحتاجوا
وبهذا الإسناد إلى محمد بن المرزبان قال : قال عبد الله بن جعفر - يعني : ابن درستويه الفارسي النحوي - من علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين ، ورواة اللغة ، والغريب عن البصريين ، والكوفيين ، والعلماء بالقراءات ، ومن جمع صنوفا من العلم ، وصنف الكتب في كل فن من العلوم ، والآداب فأكثر ، وشهر أبو عبيد القاسم بن سلام ، وكان مؤدبا لأهل هرثمة ، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضل ، ودين ، وستر ، ومذهب حسن . روى عن أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، واليزيدي ، وغيرهم من البصريين ، وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زياد الكلابي ، وعن الأموي ، وأبي عمرو الشيباني ، والكسائي ، والأحمر ، والفراء ، وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القرآن ، والفقه ، وغريب الحديث ، والغريب المصنف ، والأمثال ، ومعاني القرآن ، ومعاني الشعر ، وغير ذلك ، وله كتب لم يروها قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريين تباع كثيرة في أصناف الفقه كله ، وبلغنا أنه كان إذا صنف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا استحسانا لذلك ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، والرواة عنه مشهورون ثقات ذوو ذكر ونبل . قال : وقد سبق إلى جميع مصنفاته فمن ذلك " الغريب المصنف " ، وهو من أجل كتبه في اللغة فأنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه كتاب " الصفات " . وبدأ فيه بخلق الإنسان ثم بخلق الفرس ثم بالإبل فذكر صنفا بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود ، ومنها كتاب " الأمثال " ، وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين ، والكوفيين ، والأصمعي ، وأبو زيد ، وأبو عبيدة ، والنضر بن شميل ، والمفضل الضبي ، وابن الأعرابي إلا أنه جمع روايتهم في كتابه فبوبه أبوابا ، وأحسن تأليفه . وكتاب " غريب الحديث " أول من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وقطرب ، والأخفش ، والنضر بن شميل ، ولم يأتوا بالأسانيد ، وعمل أبو عدنان النحوي البصري كتابا في " غريب الحديث " ، وذكر فيه الأسانيد ، وصنفه على أبواب السنن ، والفقه إلا أنه ليس بالكبير فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسره وذكر الأسانيد وصنف المسند على حدته وأحاديث كل رجل من الصحابة ، والتابعين على حدته ، وأجاد تصنيفه فرغب فيه أهل الحديث ، والفقه ، واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه . وكذلك كتابه في " معاني القرآن " ، وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ثم قطرب بن المستنير ثم الأخفش ، وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء . فجمع أبو عبيد من كتبهم ، وجاء فيه بالآثار ، وأسانيدها ، وتفاسير الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء ، وروى النصف منه ومات قبل أن يسمع منه باقيه ، وأكثره غير مروي عنه . وأما كتبه في الفقه فأنه عمد إلى مذهب مالك ، والشافعي فتقلد أكثر ذلك ، وأتى بشواهده ، وجمعه من حديثه ، ورواياته ، واحتج فيها باللغة ، والنحو فحسنها بذلك ، وله في القراءات كتاب جيد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله . وكتابه في " الأموال " من أحسن ما صنف في الفقه ، وأجوده .
وقال عبد الله بن جعفر بن درستويه : كان أبو عبيد ذا دين وفضل وستر ومذهب حسن ، روى الناس من كتبه المصنفة في القرآن والفقه والغريب والأمثال وغير ذلك بضعا وعشرين كتابا ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، وقد سبق إلى جميع مصنفاته ، ثم ذكر من سبقه إلى مصنفاته ، وأن أبا عبيد أخذ كتبهم فهذبنا ورتبها وزاد فيها .
عن الحارث بن أبي أسامة قال : حمل " غريب حديث " أبي عبيد إلى عبد الله بن طاهر فلما نظر فيه . قال : هذا رجل عاقل دقيق النظر فكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمس مائة درهم . فلما مات عبد الله بن طاهر أجرى عليه إسحاق بن إبراهيم من ماله فلما مات أبو عبيد أجرى إسحاق بن إبراهيم على ، ولده حتى مات .
وكان عبد الله بن طاهر يقول : علماء الناس أربعة : عبد الله بن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه .
ورثاه عبد الله بن طاهر لما بلغه موته .
وقال أحمد بن يوسف التغلبي : لما عمل أبو عبيد كتاب " غريب الحديث " عرض على عبد الله بن طاهر فاستحسنه ، وقال : إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يخرج إلى طلب المعاش ، فأجرى له في كل شهر مالا .
وقال أحمد بن يوسف التغلبي : لما عمل أبو عبيد كتاب " غريب الحديث " عرض على عبد الله بن طاهر فاستحسنه ، وقال إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يخرج إلى طلب المعاش فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر - كذا في هذه الرواية
قال إبراهيم بن أبي طالب : سألت أبا قدامة عن الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد فقال : الشافعي أفهمهم إلا أنه قليل الحديث ، وأحمد أورعهم ، وإسحاق أحفظهم ، وأبو عبيد أعلمهم بلغات العرب .
وقال إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري : سألت أبا قدامة عن الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبي عبيد فقال : أما أفهمهم فالشافعي إلا أنه قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد .
وقال محمد بن سعد : كان مؤدبا صاحب نحو ، وعربية . وطلب الحديث والفقه ، وولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ، ولم يزل معه ومع ولده . وقدم بغداد ففسر بها غريب الحديث ، وصنف كتبا ، وسمع الناس منه ، وحج فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين
وقال ابن سعد : كان مؤدبا صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه ، وولي قضاء طرسوس ، وصنف كتبا ، وسمع الناس منه ، وحج ، وتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين
وقال هلال بن العلاء الرقي : من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : بالشافعي تفقه في الحديث ، وبأحمد ثبت في المحنة ، وبابن معين نفى الكذب عن الحديث ، وبأبي عبيد فسر الغريب .
أخبرنا يوسف بن يعقوب الشيباني قال : أخبرنا أبو اليمن الكندي قال : أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت الحافظ قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد البادا قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن بيان الزينبي قال : حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي قال : سمعت هلال بن العلاء الرقي يقول : من الله عز وجل على هذه الأمة بأربعة في زمانهم بالشافعي تفقه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة ، ولولا ذلك كفر الناس ، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبأبي عبيد القاسم بن سلام فسر الغريب من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ
وقال عبد الخالق بن منصور : سئل يحيى بن معين عن أبي عبيد فقال : ثقة
وروي عن حمدان بن سهل قال : سألت يحيى بن معين عن الكتابة عن أبي عبيد ، والسماع منه فتبسم ، وقال : مثلي يسأل عن أبي عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس !
وقال عبد الخالق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة .
وقال أبو بكر الأنباري : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا ، فينام ثلثه ، ويصلي ثلثه ، ويصنف ثلثه .
يروي في(10 كتاب)
روى عن(57)
- هشيم بن بشير بن أبي خازم : القاسم بن دينار٢٤ رواية
- يحيى بن سعيد بن فروخ٩ رواية
- حجاج بن محمد٨ رواية
- يزيد بن هارون بن زاذي ، ويقال : زاذان بن ثابت .٨ رواية
- إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم٦ رواية
- عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله بن المنذر بن مصعب بن جندل٦ رواية
- مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر٦ رواية
- عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن٥ رواية
- محمد بن خازم٥ رواية
- حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن جشم بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع٤ رواية
- أبو بكر بن عياش بن سالم , قيل اسمه : محمد , وقيل : عبد الله , وقيل : سالم , وقيل : شعبة , وقيل : رؤبة , وقيل : مسلم , وقيل : خداش , وقيل : مطرف , وقيل : حماد , وقيل : حبيب , والصحيح أن اسمه كنيته٣ رواية
- إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير٣ رواية
- سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم٣ رواية
- يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية٣ رواية
- جرير بن عبد الحميد بن قرط٢ رواية
- زيد بن الحباب بن الريان , وقيل : ابن رومان٢ رواية
- سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود ، وقد ينسب إلى جده٢ رواية
- عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة : ظالم بن سارق ، وفي الجرح والتعديل : ابن أبي سفرة٢ رواية
- عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود بن حجية بن الأصهب بن يزيد بن حلاوة بن الزعافر : عامر بن حرب بن سعد بن منبه بن أود بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان٢ رواية
- عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان٢ رواية
- عمر بن يونس بن القاسم٢ رواية
- محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك٢ رواية
- محمد بن كثير بن أبي عطاء٢ رواية
- هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم٢ رواية
- يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية٢ رواية
- إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف١ رواية
- إبراهيم بن سليمان بن رزين ، وقيل : إبراهيم بن إسماعيل بن رزين١ رواية
- إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: سمعان ، وقد ينسب إلى جده ، ومنهم من قال فيه : إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء١ رواية
- إسماعيل بن عياش بن سليم١ رواية
- الحارث بن مرة بن مجاعة١ رواية
- بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص١ رواية
- حجاج بن المنهال١ رواية
- حسان بن عبد الله بن سهل١ رواية
- حفص بن النضر١ رواية
- خالد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية.١ رواية
- رجل لا يحفظ أبو عبيد القاسم بن سلام اسمه١ رواية
- سفيان بن عيينة بن أبي عمران : ميمون١ رواية
- شريك بن عبد الله بن أبي شريك : الحارث بن أوس بن الحارث بن الأذهل بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع١ رواية
- صفوان بن عيسى١ رواية
- عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب١ رواية
- عبد القاهر بن السري١ رواية
- عبد الله بن المبارك بن واضح١ رواية
- عبد الله بن جعفر بن نجيح١ رواية
- عبد الله بن محمد بن أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان بن خواستي١ رواية
- عبد الوهاب بن عطاء١ رواية
- عبيد الله بن عبيد الرحمن ، ويقال : ابن عبد الرحمن١ رواية
- عثمان بن صالح بن صفوان١ رواية
- عمر بن هارون بن يزيد بن جابر بن سلمة١ رواية
- غير واحد١ رواية
- محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، ويقال : محمد بن أبي عدي : إبراهيم١ رواية
- محمد بن ربيعة بن سمير بن الحارث بن ربيعة بن عمرو بن مليل بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب١ رواية
- مصعب بن المقدام١ رواية
- معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن مالك بن الخشخاش١ رواية
- معمر بن المثنى١ رواية
- نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك١ رواية
- هشام بن محمد بن السائب١ رواية
- يحيى بن زكريا بن أبي زائدة : خالد بن ميمون بن فيروز١ رواية
روى عنه(13)
- علي بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور١٣٠ رواية
- الحارث بن محمد بن أبي أسامة : داهر٤ رواية
- عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد٣ رواية
- محمد بن إسحاق بن جعفر ، ويقال : محمد بن إسحاق بن محمد٢ رواية
- محمد بن يحيى بن سليمان بن زيد بن زياد٢ رواية
- أحمد بن أبي عمران : موسى بن عيسى١ رواية
- أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد١ رواية
- إبراهيم بن محمد الرباطي١ رواية
- الحسين بن حرب١ رواية
- الحسين بن حميد بن الربيع بن حميد بن مالك بن سحيم بن مالك بن عائذ الله١ رواية
- عبد الرحمن بن البيلماني ، وقيل : عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ، وقيل : ابن أبي زيد١ رواية
- علي بن عبد العزيز ، يقال : إنه علي بن غراب ، وعلي بن أبي الوليد١ رواية
- نصر بن داود بن منصور بن طوق١ رواية
