عبد
سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن علي القيسي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت السوسي يقول : أبو حامد الغزالي قرع الباب وفتح لنا
وقال قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن حمدين القرطبي : إن بعض من يعظ ممن كان ينتحل رسم الفقه ، ثم تبرأ منه شغفا بالشرعة الغزالية ، والنحلة الصوفية ، أنشأ كراسة تشتمل على معنى التعصب لكتاب أبي حامد إمام بدعتهم ، فأين هو من شنع مناكيره ، ومضاليل أساطيره المباينة للدين ؟ ! وزعم أن هذا من علم المعاملة المفضي إلى علم المكاشفة الواقع بهم على سر الربوبية الذي لا يسفر عن قناعه ، ولا يفوز باطلاعه إلا من تمطى إليه ثبج ضلالته التي رفع لهم أعلامها ، وشرع أحكامها
قال أبو محمد العثماني وغيره : سمعنا محمد بن يحيى العبدري المؤدب يقول : رأيت بالإسكندرية سنة خمس مائة كأن الشمس طلعت من مغربها ، فعبره لي عابر ببدعة تحدث فيهم ، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي من المرية .
قرأ قطعة من الفقه بطوس على أحمد الراذكاني ، ثم قدم نيسابور في طائفة من طلبة الفقه ، فجد واجتهد ، ولزم إمام الحرمين أبا المعالي حتى تخرج عن مدة قريبة ، وصار أنظر أهل زمانه ، وواحد أقرانه ، وأعاد للطلبة ، وأخذ في التصنيف والتعليق . وكان الإمام أبو المعالي مع علو درجته وفرط ذكائه ، لا يطيب له تصديه للتصانيف ، وإن كان في الظاهر متبجحا به . ثم إن أبا حامد خرج إلى المعسكر ، فأقبل عليه نظام الملك ، وناظر الأقران بحضرته ، فظهر اسمه ، وشاع أمره ، فولاه النظام تدريس مدرسته ببغداد ، ورسم له بالمصير إليها ، فقدمها ، وأعجب الكل مناظرته ، وما لقي الرجل مثل نفسه ، ثم أقبل على علم الأصول ، وصنف فيها وفي المذهب والخلاف ، وعظمت حشمته ببغداد ، حتى كانت تغلب حشمة الأمراء والأكابر ، فانقلب الأمر من وجه آخر ، وظهر عليه بعد مطالعة العلوم الدقيقة ، وممارسة التصانيف طريق التزهد والتأله فترك الحشمة ، وطرح الرتبة ، وتزود للمعاد ، وقصد بيت الله ، وحج ، ورجع على طريق الشام ، وزار القدس ، وأقام بدمشق مدة سنين ، وصنف بها " إحياء علوم الدين " وكتاب " الأربعين " ، و " القسطاس " ، و " محك النظر " ، وغير ذلك . وأخذ في مجاهدة النفس ، وتغيير الأخلاق ، وتهذيب الباطن ، وانقلب شيطان الرعونة ، وطلب الرياسة والتخلق بالأخلاق الذميمة ، إلى سكون النفس ، وكرم الأخلاق ، والفراغ عن الرسوم ، وتزيا بزي الصالحين . ثم عاد إلى وطنه ، لازما بيته ، مشتغلا بالتفكير ، ملازما للوقت ، فبقي على ذلك مدة ، وظهرت له التصانيف ، ولم يبد في أيامه مناقضة لما كان فيه ، ولا اعتراض لأحد على مآثره ، حتى انتهت نوبة الوزارة إلى فخر الملك ، وقد سمع وتحقق بمكان أبي حامد وكمال فضله ، فحضره وسمع كلامه ، فطلب منه أن لا تبقى أنفاسه وفوائده عقيمة ، لا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها ، وألح عليه كل الإلحاح ، وتشدد في الاقتراح إلى أن أجاب إلى الخروج ، وقدم نيسابور ، وكان الليث غائبا عن عرينه ، والأمر خافيا في مستور قضاء الله ومكنونه ، ورسم له بأن يدرس بها - بالمدرسة النظامية - فلم يجد بدا من ذلك . قال هذا كله وأكثر منه عبد الغافر بن إسماعيل في " تاريخه " ، ثم قال : ولقد زرته مرارا ، وما كنت أحدس في نفسي مع ما عهدته في سالف الزمان عليه من الزعارة ، وإيحاش الناس ، والنظر إليهم بعين الازدراء ، والاستخفاف بهم كبرا وخيلاء واغترارا بما رزق من البسطة في النطق ، والخاطر ، والعبارة ، وطلب الجاه ، والعلو في المنزلة أنه صار على الضد ، وتصفى من تلك الكدورات ، وكنت أظن أنه متلفع بجلباب التكلف ، متنمس بما صار إليه ، فتحققت بعد السبر والتنقير أن الأمر على خلاف المظنون ، وأن الرجل أفاق بعد الجنون ، وحكى لنا في ليال كيفية أحواله ، من ابتداء ما ظهر له طريق التأله ، وغلبة الحال عليه ، بعد تبحره في العلوم ، واستطالته على الكل بكلامه ، والاستعداد الذي خصه الله به في تحصيل أنواع العلوم ، وتمكنه من البحث والنظر ، حتى تبرم بالاشتغال بالعلوم العرية عن المعاملة ، وتفكر في العاقبة ، وما ينفع في الآخرة ، فابتدأ بصحبة أبي علي الفارمذي ، فأخذ منه استفتاح الطريقة ، وامتثل ما كان يشير به عليه من القيام بوظائف العبادات ، والإمعان في النوافل ، واستدامة الأذكار والاجتهاد والجد ، طلبا للنجاة ، إلى أن جاز تلك العقاب ، وتكلف تلك المشاق ، وما حصل على ما كان يرومه . ثم حكى أنه راجع العلوم ، وخاض في الفنون ، وعاود الجد في العلوم الدقيقة ، والتقى بأربابها ، حتى تفتحت له أبوابها ، وبقي مدة في الوقائع ، وتكافؤ الأدلة ، وأطراف المسائل . ثم حكى أنه فتح عليه باب من الخوف ، بحيث شغله عن كل شيء ، وحمله على الإعراض عما سواه ، حتى سهل ذلك عليه ، وهكذا إلى أن ارتاض كل الرياضة ، وظهرت له الحقائق ، وصار ما كنا نظن به ناموسا وتخلقا ، طبعا وتحققا ، وأن ذلك أثر السعادة المقدرة له من الله تعالى . ثم سألناه عن كيفية رغبته في الخروج من بيته ، والرجوع إلى ما دعي إليه من أمر نيسابور ، فقال معتذرا : ما كنت أجوز في ديني أن أقف عن الدعوة ، ومنفعة الطالبين ، وقد خف علي أن أبوح بالحق ، وأنطق به ، وأدعو إليه ، وكان صادقا في ذلك ، فلما خف أمر الوزير ، وعلم أن وقوفه على ما كان فيه ظهور وحشة وخيال طلب جاه وحشمة ، ترك ذلك قبل أن يترك ، وعاد إلى بيته ، واتخذ في جواره مدرسة لطلبة العلم ، وخانقاها للصوفية ، ووزع أوقاته على وظائف الحاضرين ، من ختم القرآن ، ومجالسته أصحاب القلوب ، والقعود للتدريس لطالبه ، إلى أن توفاه الله بعد مقاساة أنواع من القصد ، والمناوأة من الخصوم ، والسعي به إلى الملوك ، وكفاية الله إياه ، وحفظه وصيانته عن أن تنوشه أيدي النكبات ، أو ينتهك ستر دينه بشيء من الزلات . وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، ومجالسة أهله ، ومطالعة "الصحيحين" ، ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام ، ولم يتفق له أن يروي ، ولم يعقب إلا البنات . وكان له من الأسباب إرثا وكسبا ما يقوم بكفايته ، وقد عرضت عليه أموال فما قبلها . ومما كان يعترض به عليه ، وقوع خلل من جهة النحو يقع في أثناء كلامه ، وروجع فيه ، فأنصف من نفسه ، واعترف بأنه ما مارسه ، واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه ، مع أنه كان يؤلف الخطب ، ويشرح الكتب بالعبارة التي تعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها . ومما نقم عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتاب "كيمياء السعادة والعلوم" ، وشرح بعض الصور والمسائل ، بحيث لا يوافق مراسم الشرع ، وظواهر ما عليه قواعد الإسلام ، وكان الأولى به ، والحق أحق ما يقال ، ترك ذلك التصنيف ، والإعراض عن الشرح له ، فإن العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج ، فإذا سمعوا أشياء من ذلك تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم ، وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل على أن المنصف اللبيب إذا رجع إلى نفسه ، علم أن أكثر ما ذكره مما رمز إليه إشارات الشرع ، وإن لم يبح به ، ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطريقة مرموزة ، ومصرحا بها ، متفرقة ، وليس لفظ منه إلا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهوم ، فإنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة ، فلا يجب إذا حمله إلا على ما يوافق ، ولا ينبغي أن يتعلق به في الرد عليه متعلق ، إذا أمكنه أن يبين له وجها ، وكان الأولى به أن يترك الإفصاح بذلك كما تقدم
وقال أبو محمد العثماني ، وغيره : سمعنا محمد بن يحيى بن عبد المنعم العبدري المؤدب يقول : رأيت بالإسكندرية سنة خمسمائة كأن الشمس طلعت من مغربها ، فعبره لي عابر ببدعة تحدث فيهم ، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي بالمرية
قال عبد الغافر بن إسماعيل : بقي يملي نحو ثلاث سنين ، ولولا ما اختص به من الإقتار وحرفة أهل العلم لما تقدم عليه أحد من أصحابه .
وفي كتاب المنتجيلي عن أبي حفص الأبار قال : ناولت السدي من يدي إلى يده نبيذا . [ ] فشرب منه .
حدثنا محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ، ثنا أبو التقى ، ثنا سويد ، وسأله رجل : يا أبا محمد ، لم تمسك عن أبي الزبير ؟ قال : خدعني شعبة فقال لي : لا تحمل عنه فإني رأيته يسيء صلاته ، وليتني ما كنت رأيت شعبة .
وقال البخاري ، عن ابن مهدي : كتبه صحاح
وزعم عبد الرحمن بن مهدي أن كتب محمد بن مسلم صحاح
وزعم ابن مهدي أن كتبه صحاح
وقال حجاج بن الشاعر ، عن عبد الرزاق : ما كان أعجب محمد بن مسلم إلى الثوري
وقال البخاري : قال ابن مهدي : كتبه صحاح
وقال حجاج بن الشاعر : عن عبد الرزاق : ما كان أعجب من محمد بن مسلم الطائفي إلى سفيان الثوري
وذكر أبو عمر ابن عبد البر في " التمهيد " أنه أدركه.
وفي " تاريخ البخاري الصغير " : ثنا جنادة ، ثنا مخلد بن حسين عن الأوزاعي عن سليمان بن حبيب المحاربي قال : قال عمر بن عبد العزيز : ما قال الزهري مما رواه فاشدد يديك ، وما أتاك عن رأيه فانبذ به .
وقال عبد الرزاق ، عن معمر : قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه
وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه : ما سبقنا ابن شهاب بشيء من العلم إلا أنه كان يشد ثوبه عند صدره ويسأل عما يريد وكنا تمنعنا الحداثة
نا عبد الرحمن ، نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق عن معمر قال : قال عمر بن عبد العزيز لحلسائه : هل تأتون ابن شهاب ؟ قالوا : إنا لنفعل قال : فأتوه فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة (47 م 5) ماضية منه ، قال معمر : وإن الحسن وضرباءه لأحياء يومئذ
وقال عبد الرزاق عن معمر : قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : هل تأتون ابن شهاب ؟ قالوا : إنا لنفعل . قال : فائتوه فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه . قال معمر : وإن الحسن وضرباءه لأحياء يومئذ
وعن موسى بن عبد العزيز قال : كان ابن شهاب إذا أبى أحد من أصحاب الحديث أن يأكل يعني طعامه حلف ألا يحدثه عشرة أيام .
وعن يعقوب بن عبد الرحمن أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن شهاب ليقدم عليه فأبطأ عنه ؛ فلما قدم قال : يا ابن شهاب أما لو كان غيرنا ما أبطأت عنه لقد قلبتك ظهرا لبطن فوجدتك بني دنيا .
وقال إبراهيم بن سعد بن إبراهيم : قلت لأبي : بما فاقكم ابن شهاب ؟ قال : كان يأتي المجالس من صدورها ، ولا يلقى في المجلس كهلا إلا ساءله ، ولا شابا إلا ساءله ، ثم يأتي الدار من دور الأنصار ، فلا يلقى شابا إلا ساءله ، ولا كهلا ، ولا عجوزا ، ولا كهلة إلا ساءلها حتى يحاول ربات الحجال
نا عبد الرحمن ، نا محمد بن يحيى أنا محمود بن غيلان ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر قال : قال عمر بن عبد العزيز : عليكم بابن شهاب هذا فإنكم لا تلقون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه .
نا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان الواسطي قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : حدث الزهري يوما حديثا فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته فاستفهمته قال : تستفهمني ما استفهمت عالما ، ولا رددت على عالم قط ، قال : فجعل عبد الرحمن بن مهدي يعجب فذيك الطوال ؟ فتلك المغازي ؟ .
وقال معمر : كان محمد قصيرا ، وكان أول داخل وآخر خارج على عمر بن عبد العزيز ، وكان أراد أن يستعمله على العراق فبلغه أنه يقول : إن عمرا يتعلم مني . فقال : قد تعلمنا منه علما كثيرا . ثم جفاه بعد .
نا عبد الرحمن ، نا محمد بن عوف حدثني ابن أبي أسامة الرقي ، نا أبي عن جعفر بن برقان ، عن عمرو بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز قال : ما رأيت أحدا أحسن سوقا للحديث إذا حدث من الزهري .
وقال عبد الملك بن الماجشون عن إبراهيم بن سعد : قلت لأبي : بما فاقكم الزهري ؟ قال : كان يأتي المجالس من صدورها ولا يأتيها من خلفها ، ولا يبقي في المجلس شابا إلا ساءله ولا كهلا إلا ساءله ولا فتى إلا ساءله ، ثم يأتي الدار من دور الأنصار فلا يبقي فيها شابا إلا ساءله ، ولا كهلا إلا ساءله ، ولا عجوزا إلا سائلها ولا كهلة إلا سائلها حتى يحاول ربات الحجال
وعن الدراوردي قال : أول من دون العلم وكتبه ابن شهاب .
وقال يزيد بن السمط ، عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل : لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب فيه نسب قومه
وقال عمرو بن أبي سلمة : سمعت سعيد بن عبد العزيز يحدث عن مكحول . قال : ما بقي على ظهرها أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري
وعن الجمحي قال : ما رأيت أحدا أقرب شبها بابن شهاب من يحيى بن سعيد ، ولولا ابن شهاب لذهبت كثير من السنن ، وله يقول بعضهم : بارا من وفيهم الزهري سيدا عالما زكيا نقيا وأخبار [ ق 33 \ أ ] الزهري كثرة اقتصرنا منها على هذه النبذة
وقال ابن عدي : سمعت عبد الحميد الوراق يقول : قاطعنا محمد بن مسلمة على أجزاء ، فقرأنا عليه ، وفيها حديث طويل فقال : ما أحسن هذا ، والله إن سمعت به قط إلا الساعة ، وقال له رجل : قل : عن هشام بن عروة ، فقال : بدرهمين صحاح . وساق له ابن عدي أحاديث تستنكر
روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث ، قال ابن عبد البر في نسبه
وقال عبد الله بن أبي داود : حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، وكان من الأخيار
وقال محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، عن علي بن الحسن بن شقيق : سئل عبد الله عن الأئمة الذين يقتدى بهم ، فذكر أبا بكر ، وعمر حتى انتهى إلى أبي حمزة ، وأبو حمزة يومئذ حي ! .
وقال عبد الله بن محمود السعدي ، عن يحيى بن أكثم : بلغني عن عبد الله بن المبارك أنه سئل عن الإتباع ، فقال : الإتباع ما كان عليه الحسين بن واقد ، وأبو حمزة السكري .
وقال علي بن الحسن بن شقيق : سئل عبد الله عن الأئمة الذين يقتدى بهم ، فذكر أبا بكر ، وعمر ، حتى انتهى إلى أبي حمزة ، وأبو حمزة حي .
وقال يحيى بن أكثم : سئل ابن المبارك عن الاتباع ، فقال : الاتباع ما كان عليه حسين بن واقد ، وأبو حمزة .
وقال عبد الله بن محمد بن مسلم : سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول : كان محمد بن نصر المروزي عندنا إماما ، فكيف بخراسان ! .