أحمد
أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا محمد بن العباس قال : قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال : وتوفي أبو الحسن ابن بنت محمد بن حاتم بن ميمون لتسع خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، وأبو بكر بدر بن المنذر المغازلي كتب الناس عنه لصلاحه ، مات قبل ابن بنت حاتم بن ميمون بيوم واحد بالجانب الغربي في الزمشية .
وكان الخلال يقول : كان أبو عبد الله يقدم بدرا ويكرمه ، وكنت إذا رأيته ورأيت منزله شهدت له بالصبر والصلاح
حدثت عن عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أبو بكر الخلال ، وذكر بدر بن أبي بدر ، فقال : كان أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقدمه ويكرمه ، وكنت إذا رأيته ورأيت منزله ورأيت قعوده ، شهدت له بالصلاح والصبر على الفقر
وقال الخلال : أخبرني الحسن بن علي بن عمر الفقيه أبو سعيد البغدادي بالمصيصة قال : سمعت الحسن بن منصور الرقي ، قال : ربما كان عند أحمد بن حنبل فيخرج الشيء فيقول : أين بدر ؟ ثم يقول : هذه من بابتك ، يعني أحاديث الزهد ، ونحو ذلك .
وعن أحمد بن حنبل أنه كان يتعجب من بدر ويقول : من مثل بدر ؟ بدر قد ملك لسانه
وقيل : كان أحمد يتعجب منه ، ويقول : من مثله ؟ ! ، قد ملك لسانه .
حدثنا أبو الحسين ابن المنادي قال : وكان أبو بكر بدر بن المنذر المغازلي الذي ينزل الزمشية من المعدودين في الصالحين ، وقد كتب عنه الحديث
وقال أبو العباس بن سريج في كتاب الرد على ابن داود : بدر بن عثمان ليس بالمشهور
قال الشيخ : قال لي عبدان الأهوازي ، أغرب على خالد الحذاء حديث ، فذكرت هذا الحديث الذي ثناه عمر بن سنان وعبد الله بن موسى وعبد الله بن زناد بن خالد وغيرهم ، قالوا : ثنا بركة بن محمد الحلبي ، ثنا يوسف بن أسباط ، عن سفيان الثوري ، عن خالد " الخلاء " ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة " . قال الشيخ : فقال لي عبدان هات حديث [ المسلمين ] أنا [ قد ] رأيت بركة هذا بحلب وتركته على عمد ولم أكتب عنه ، لأنه كان يكذب . وهذا الحديث لم يروه موصولا بهذا الإسناد غير بركة هذا ، وقد روي مرسلا . ثنا عبد الله بن محمد بن يونس ، وعبد الله بن زياد بن خالد ، قالا : ثنا بركة بن محمد الحلبي ، ثنا يوسف بن أسباط ، عن الثوري ، عن محمد بن جحادة ، عن قتادة ، عن أنس أن عائشة قالت : " ما رأيت عورة رسول الله صلى الله عليه وسلم قط " . ثناه أحمد بن عبد الله بن سابور ، ثنا بركة بن محمد ، ثنا يوسف بن أسباط ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن جحادة ، فذكر بإسناده نحوه ، فقلت له : إنما هو عن الثوري عن ابن جحادة . فأبى وقال : سماعي وسماع المعمر من بركة هكذا وهكذا في أصلي . قال الشيخ : وابن سابور هذا أخطأ حيث جعل مكان الثوري حماد بن سلمة . والصواب ما حدثناه عبد الله بن محمد بن يونس وعبد الله بن زياد بن خالد ولم يرو هذا الحديث بهذا الإسناد غير بركة . ثنا أحمد بن عامر البرقعيدي ، ثنا بركة بن محمد بن زيد الأنصاري الحلبي قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن الأعمش ، عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض " . قال بركة : قال لي الحماني : هذا الحديث رواه عني سفيان الثوري . قال الشيخ : ولا أعلم أن هذا الحديث رواه عن الحماني ، عن الأعمش ، غير بركة . وهذا الحديث يعرف بعبد السلام بن حرب عن الأعمش ، وقد تابعه عليه محمد بن ربيعة ، وقد استغربناه من حديث محمد بن ربيعة عن الأعمش ، فجاءنا بركة بثلاث ، فروى عن عبد الحميد الحماني عن الأعمش . ثنا أحمد بن عبد الله بن سابور ، ثنا بركة بن محمد الحلبي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة " أن الدية كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم - دية المسلم واليهودي والنصراني سواء ، فلما استخلف معاوية صير دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم فلما استخلف عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - رد الأمر إلى القضاء الأول " . ثنا عبد الله بن أبي سفيان ، ثنا بركة بن محمد الحلبي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ترفع زينة الدنيا سنة خمس وعشرين ومائة " . ثنا ابن أبي سفيان ، ثنا بركة ، ثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . ثنا الفضل بن عبد الله بن سليمان ، ثنا بركة بن محمد ، ثنا مبشر بن إسماعيل ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يكبر في العيدين سبعا وخمسا " . قال الشيخ : وهذه الأحاديث عن الأوزاعي ، التي ذكرتها ، عن الوليد عن الأوزاعي وعن مبشر عن الأوزاعي ، لا يرويها غير بركة ، وسائر أحاديث بركة مناكير أيضا [ باطل كلها لا يرويها ] غيره . وله من الأحاديث البواطيل عن الثقات غير ما ذكرته ، وهو ضعيف كما قال عبدان . قال الشيخ : وبلغني عن صالح جزرة أنه وقف على حلقة أبي الحسن السمناني عبد الله بن محمد بن يونس ببخارى وهو يحدث عن بركة ببعض الأحاديث التي ذكرتها ، فقال صالح : يا أبا الحسن ، ليس ذي بركة ذي نقمة
وذكره عبدان لحديث أرسله
سئل الإمام أحمد بن حنبل - فيما ذكره العقيلي - عن حديثه ، فقال : بلية
وقال الواقدي : قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبسر صغير لم يسمع منه ، وحكى ابن عبد البر عن أحمد بن حنبل وابن معين نحو هذا
قال الحافظ أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن النيسابوري في كتاب « التفرد » ، وأبو القاسم في « الصحابة الحمصيين » ، ومسلم بن الحجاج في كتاب « الوحدان » ، وأبو الفتح الأزدي في كتاب « السراج » : تفرد عنه بالرواية جبير بن نفير
وأجمل القول فيه أحمد
وقال أحمد بن يحيى بن الجارود : سمعت عليا وذكر بشار بن موسى ، فقال : ما كان ببغداد أصلب منه في السنة وما أحسن . رأي أبي عبد الله فيه ، يعني : أحمد بن حنبل .
وقال المروذي : قيل لأبي عبد الله : مات بشر بن الحارث ، قال : مات رحمه الله وما له نظير في هذه الأمة إلا عامر بن عبد قيس
وقال أحمد بن سيار في « ذكر مشايخ نيسابور » : وبشر بن الحكم أبو عبد الله أبيض طوال ، كثير الحديث ، روى عن ابن عيينة فأكثر ، وعمن كان في عصره ، ورحل في الحديث وجالس الناس
وقال أحمد بن سيار في تاريخ مرو : وروى عن ابن عيينة فأكثر ، ورحل في الحديث وجالس الناس
حدثنا ابن أبي عصمة ، حدثنا أبو طالب أحمد بن حميد ، سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان بشر بن السري رجلا من أهل البصرة ، ثم صار بمكة ، سمع من سفيان نحو ألف وسمعنا منه ، ثم ذكر حديث ناضرة إلى ربها ناظرة فقال : ما أدري ما هذا ، أيش هذا ؟ فوثب به الحميدي وأهل مكة ، وأسمعوه كلاما شديدا ، فاعتذر بعد ، فلم يقبل منه ، وزهد الناس فيه بعد ، فلما قدمت مكة المرة الثانية كان يجيء إلينا فلا نكتب عنه ، فجعل يتلطف فلا نكتب عنه .
وقال أحمد : سمعنا منه ثم ذكر حديث : ناضرة إلى ربها ناظرة فقال : ما أدري ما هذا ؟ أيش هذا ؟ فوثب به الحميدي وأهل مكة ، فاعتذر فلم يقبل منه ، وزهد الناس فيه ، فلما قدمت مكة المرة الثانية كان يجيء إلينا فلا نكتب عنه
وقال أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل : كان بشر بن السري رجلا من أهل البصرة ، ثم صار بمكة سمع من سفيان نحو ألف وسمعنا منه ، ثم ذكر حديث ناضرة إلى ربها ناظرة فقال : ما أدري ما هذا أيش هذا فوثب به الحميدي وأهل مكة وأسمعوه كلاما شديدا فاعتذر بعد فلم يقبل منه وزهد الناس فيه بعد ، فلما قدمت مكة المرة الثانية كان يجيئ إلينا فلا نكتب عنه وجعل يتلطف فلا نكتب عنه .
وفي « كتاب » الباجي : قال الإمام أحمد : لم يسمع من ابن طاوس إلا حديثا واحدا : « اتقوا بيتا يقال له الحمام » .
قلت : فهذا معارض لحكاية أبي حاتم المنقطعة ، ومما يؤيده أن أبا حاتم قال في تلك الحكاية : إن أحمد لم يحدث عن بشر ، وليس الأمر كذلك ، بل حديثه عنه في المسند ، وأما ابن حبان ففصل فقال في الثقات : كان متقنا ، وبعض سماعه عن أبيه مناولة ، وسمع نسخة شعيب سماعا . وذكره ابن حبان أيضا في الضعفاء ، ونقل عن البخاري أنه قال : تركناه ، وهذا خطأ نشأ عن حذف ، فالبخاري إنما قال : تركناه حيا كما تقدم ، وقد تعقب ذلك أبو العباس النباتي على ابن حبان في الحافل فأسهب
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سئل أبي عنه ، فقال : ذكر لي أن أحمد بن حنبل ، قال له : سمعت من أبيك شيئا ، قال : لا ، قال : فقرئ عليه وأنت حاضر ، قال : لا ، قال : فقرأت عليه ، قال : لا ، قال : فأجاز لك ، قال : نعم ، قال : فكتب عنه على معنى الاعتبار ولم يحدث عنه .
سئل أبي عن بشر بن شعيب ، فقال : ذكر [لي] أن أحمد بن حنبل سأله : سمعت من أبيك [شيئا] ؟ قال : لا ، قال : فقرئ عليه وأنت حاضر ؟ قال : لا ، قال : فقرأت عليه ؟ قال : لا ، قال : فأجاز لك ؟ قال : نعم . وكتب عنه على معنى الاعتبار ، ولم يحدث عنه
وقال ابن أبي حاتم : سئل أبي عنه فقال : ذكر لي أن أحمد بن حنبل قال له : سمعت من أبيك ؟ قال : لا ، قال : فقرئ عليه وأنت حاضر ؟ قال : لا ، قال : فقرأت عليه ؟ قال : لا ، قال : فأجاز لك ؟ قال : نعم ، قال : فكتب عنه على معنى الاعتبار ، ولم يحدث عنه
عامل عمر هكذا نسبه ابن رشدين في الصحابة
وقال أبو بكر الأثرم : سئل أحمد عن الصلاة خلف بشر المريسي ، فقال : لا تصل خلفه
وقال أبو عبد الله : كان بشر يحضر مجلس أبي يوسف ، فيصيح ، ويستغيث ، فقال له أبو يوسف مرة : لا تنتهي أو تفسد خشبة . ثم قال أبو عبد الله : ما كان صاحب حجج ، بل صاحب خطب
وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله ، وذكر المريسي ، فقال : كان أبوه يهوديا ، أي شيء تراه يكون ؟ !
قال المروذي : سمعت أبا عبد الله وذكر بشرا ، فقال : من كان أبوه يهوديا ، أي شيء تراه يكون ؟!
وقال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول : لا أعلم أني كتبت من حديث بشر بن نمير شيئا ، أو قال : كبير شيء
وأورد له حديثا مرسلا
ذكره عبدان
قال عبدان : لا نعلم لبعجة صحبة ولا رؤية ؛ وإنما الصحبة لأبيه
وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال : كان بقي يختم القرآن كل ليلة ، في ثلاث عشرة ركعة ، وكان يصلي بالنهار مائة ركعة ، ويصوم الدهر . وكان كثير الجهاد ، فاضلا ، يذكر عنه أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة
قال أحمد بن أبي خيثمة : ما كنا نسميه إلا المكنسة ، وهل احتاج بلد فيه بقي إلى أن يأتي إلى ها هنا منه أحد ؟
ولأبي عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البر القرطبي ، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، كتاب في أخبار علماء قرطبة ، ذكر فيه بقي بن مخلد ، فقال : كان فاضلا تقيا صواما قواما متبتلا ، منقطع القرين في عصره ، منفردا عن النظير في مصره . كان أول طلبه عند محمد بن عيسى الأعشى ، ثم رحل فروى عن أهل الحرمين ، ومصر ، والشام ، والجزيرة ، وحلوان ، والبصرة ، والكوفة ، وواسط ، وبغداد ، وخراسان - كذا قال فغلط ، لم يصل إلى خراسان -قال : وعدن ، والقيروان .
وألف أبو عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البر القرطبي ، الميت في عام ثمانية وثلاثين وثلاث مائة كتابا في أخبار علماء قرطبة ، ذكر فيه بقي بن مخلد ، فقال : كان فاضلا تقيا ، صواما قواما متبتلا ، منقطع القرين في عصره ، منفردا عن النظير في مصره
وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال : كان بقي يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة ، وكان يصلي بالنهار مائة ركعة ، ويصوم الدهر ، وكان كثير الجهاد ، فاضلا ؛ يذكر عنه أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة .