والزبير مرسلا
قلت : وقد روى ابن السبكي في كتاب الصحابة عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثين
ويقال : إن العباس وصفها له ، وقال : قد تأيمت من أبي رهم ، فتزوجها . وقال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير وغيره عنه : ثم تزوج بعد صفية ميمونة ، وكانت عند أبي رهم . قال يونس بن بكير : وحدثني جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، عن يزيد بن الأصم ، قال : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حلال وبنى بها في قبة لها ، وماتت بعد ذلك فيها ، انتهى . وهذا مرسل عن ميمونة خالة يزيد بن الأصم ، وقد خالفه ابن خالته الأخرى عبد الله بن عباس فجزم بأنه تزوجها ، وهو محرم ، وهو في صحيح البخاري . وقد انتشر الاختلاف في هذا الحكم بين الفقهاء ، ومنهم من جمع بأنه عقد عليها ، وهو محرم ، وبنى بها بعد أن أحل من عمرته بالتنعيم ، وهو حلال في الحل ، وذلك بين من سياق القصة عند ابن إسحاق . وقيل : عقد له عليها قبل أن يحرم ، وانتشر أمر تزويجها بعد أن أحرم فاشتبه الأمر . وقد ذكر الزهري وقتادة : أنها التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت فيها الآية ، وقيل : الواهبة غيرها ، وقيل : إنهن تعددن ، وهو الأقرب
قلت : القول الأول هو الصحيح ، وأما الأخيران فغلط بلا ريب ، فقد صح من حديث يزيد بن الأصم ، قال : دخلت على عائشة بعد وفاة ميمونة ، فقالت : كانت من أتقانا
؛ فمما أخرج لها بعضهم ما رواه معاوية بن صالح ، عن زياد بن أبي سودة ، عن ميمونة ، وليست زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنها قالت : يا رسول الله ، أفتنا عن بيت المقدس ، فقال : أرض المحشر والمنشر ؛ ائتوه فصلوا فيه . الحديث . قال أبو عمر : ميمونة بنت سعد ، مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، روى عنها أبو يزيد الضني وأيوب بن خالد حديثا مرفوعا في قبلة الصائم ، وعتق ولد الزنى ، ليس سنده بالقوي ، ثم قال : ميمونة أخرى حديثها عند أهل الشام في فضل بيت المقدس ، وإن أشد عذاب القبر في الغيبة والبول . روى عنها زياد بن أبي سودة ، والقاسم بن عبد الرحمن . قلت : قد صرح زياد بن أبي سودة بأن التي روى عنها ميمونة بنت سعد ؛ فالظاهر أنهما واحدة . وسبق ابن عبد البر إلى التفرقة بينهما أبو علي بن السكن ، فقال : ميمونة بنت سعد ، مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - رويت عنها أحاديث . ثم ساق من طريق عكرمة بن عمار ، عن طارق بن القاسم ، عن ميمونة مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يا ميمونة ، تعوذي بالله من عذاب القبر ، قالت : وإنه لحق ؟ قال : نعم ، في الغيبة والبول . ومن طريق أبي يزيد الضني ، عن ميمونة ، مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ولد الزنى ؟ فقال : لا خير فيه . الحديث . قلت : وهذا أخرجه الزهري من هذا الوجه ، ومن طريق أيوب بن خالد ، عن ميمونة بنت سعد ، خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مثل الرافلة في الزينة ، كمثل الظلمة لا نور لها ، ثم قال : ميمونة مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليست بنت سعد روي عنها حديث واحد في فضل بيت المقدس فيه نظر ، ثم ساقه من طريق عيسى بن يونس ، عن ثور بن يزيد ، عن زياد بن أبي سودة ، عن أخيه عثمان بن أبي سودة ، عن ميمونة مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : رواه سعيد بن عبد العزيز ، عن ثور ، عن زياد ، عن ميمونة ليس بينهما عثمان بن سعد . قلت : وقد أخرجه ابن منده من الوجهين ، وترجم لهما كما ترجم ابن السكن : ميمونة مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن زاد عليه : أنها روى عنها علي بن أبي طالب ولم يسق روايته عنها ، ثم ساق حديث : " عتق ولد الزنى " ؛ لكون الراوي قال : عن ميمونة مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث التعوذ من عذاب القبر ، من طريق طارق بن القاسم بن عبد الرحمن ، وفيه : عن ميمونة . حسب ، ثم ترجم لميمونة بنت سعد ، خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأورد حديث محمد بن هلال ، عن أبيه أنه سمع ميمونة بنت سعد ، قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من أجمع الصوم من الليل ، فليصم . الحديث . ومن طريق أيوب بن خالد ، عن ميمونة بنت سعد ، وكانت تخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث الرافلة في الزينة ؛ فاتفق ابن السكن وابن منده ، وأبو عمر على أنهما اثنتان . وخالفهم أبو نعيم ؛ فقال : عندي أنهما واحدة ، وصوبه ابن الأثير ، وبذلك صدر المزي في " التهذيب " كلامه ، ثم قال : وقيل : إنهما اثنتان . قلت : قول ابن السكن في الثانية : وليست بنت سعد ، مع أنه أورد لها حديث الصلاة في بيت المقدس ، يشعر بأنه لم يقع في روايته منسوبة لسعد ، لكنها وقعت كذلك في رواية أخرجه ، فهذا يقوي قول أبي نعيم : إنهما واحدة ، ثم ذكر ابن منده ميمونة ثالثة ، فقال : ميمونة غير منسوبة ، روت عنها آمنة بنت عمر بن عبد العزيز . وساق من طريق علي بن ميمون الرقي ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن عبد الحميد بن يزيد ، عن آمنة بنت عمر ، عنها أنها قالت : يا رسول الله ، أفتنا عن الصدقة ؟ قال : إنها حجاب من النار ، قالت : أفتنا عن ثمن الكلب ؟ قال : طعمة جاهلية ، قالت : أفتنا عن عذاب القبر ؟ قال : من أمر البول . وأورده أبو نعيم من طريق إسحاق بن زريق ، عن عثمان بهذا السند ، فقال : عن ميمونة بنت سعد ، وساق حديثا آخر لفظه : أفتنا عن السرقة ، فقال : من أكلها وهو يعلم ؛ فقد شرك في إثمها وعارها . ومن طريق عمرو بن هشام ، عن عثمان به : أفتنا عن الغسل من الجنابة ، كم يكفي الرأس ؟ قال : ثلاث حثيات . قال أبو نعيم : أفردها ابن منده ، وأورد الطبراني حديثها في مسند ميمونة بنت سعد . قلت : والذي يغلب على الظن : أن الثلاثة واحدة .
يزيد بن مقسم ، وقيل : عنه عن سارة بنت مقسم ، عنها ، وفي إسناد حديثها اختلاف
قلت : وميمون هذا نسبه بعض الرواة عن عوف فقال : ميمون بن أستاذ . وقد فرق ابن أبي حاتم بين ميمون أبي عبد الله وبين ميمون بن أستاذ
وزعم عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال أن أبا بلج روى عنه عن ابن عباس حديثا في فضل علي فقال : عن عمرو بن ميمون ، غلط فيه
وأغرب الحاكم فزعم في المستدرك أن له صحبة وسماعا .
وأغرب الحاكم فأخرج في مناقب فاطمة من طريق عبد الرزاق : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قال : خذوا عني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل ! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها . الحديث . قال الحاكم : عبد الرزاق وأبوه وجده ثقات ، وميناء أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه ، وهذا متن شاذ . قلت : في كلامه مناقشات ؛ الأولى : قوله " حدثني أبي ، عن أبيه " فيه زيادة راو ، وإنما روى عبد الرزاق عن أبيه عن ميناء ليس بين والد عبد الرزاق وبين ميناء واسطة . الثانية : جد عبد الرزاق مما يستغرب ؛ فإنه لا رؤية له ولا رواية . الثالثة : قوله " إن ميناء أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه " مردود ؛ لأن ميناء أخبر عن نفسه أنه ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر أنه احتلم حين بويع لعثمان ، وذلك في آخر سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، فيكون مولد ميناء في آخر العصر النبوي . الرابعة : إنما رواه ميناء عن مولاه عبد الرحمن بن عوف ، كذا أخرجه ابن عدي في الكامل من رواية الحسن بن علي بن عيسى بن أبي عبد الغني عن عبد الرزاق . فالحديث لعبد الرحمن لا لميناء . الخامسة : قوله " وهذا المتن شاذ " ، إن أراد أنه تفرد به من غير أن يوجد شيء يوافقه لم يصلح له الحكم بأنه صحيح وليس بشاذ ، وإن أراد أنه شاذ مع ثقة رجاله فيحتمل مطابقة واختصارا
وقع له ذكر في النسائي بلا رواية
وكذا أخرجه ابن السكن ، والطبراني من طريق موسى بن عبيدة ، وهو عندهم بالشك ، ناجية بن جندب ، أو جندب بن ناجية ، وموسى ضعيف
وأخرجه أبو نعيم من طريق عمرو بن محمد العنقزي عن إسرائيل ، لكن قال فيه : عن ناجية بن جندب ، عن أبيه . وكذا أخرجه الطحاوي من طريق مخول
قلت : قوله : الأسلمي الخزاعي ، عجيب ، وقد بينت في معرفة الصحابة أن ناجية بن جندب الأسلمي غير ناجية بن جندب بن كعب الخزاعي ، وأن كلا منهما وقع له استصحاب البدن ، وأن الذي روى عنه عروة هو الخزاعي ، وقيل فيه : الأسلمي ، وأن الذي روى عنه مجزأة هو الأسلمي بلا خلاف ، والأسلمي قد ذكر ابن سعد أنه شهد الحديبية ، وزعم الأزدي وأبو صالح المؤذن أن عروة تفرد بالرواية عن الخزاعي ، وأما الأسلمي فروى عنه مجزأة بن زاهر وعبد الله بن عمرو الأسلمي أيضا .
قلت : قوله : الأسلمي الخزاعي ، عجيب ، وقد بينت في معرفة الصحابة أن ناجية بن جندب الأسلمي غير ناجية بن جندب بن كعب الخزاعي ، وأن كلا منهما وقع له استصحاب البدن ، وأن الذي روى عنه عروة هو الخزاعي ، وقيل فيه : الأسلمي ، وأن الذي روى عنه مجزأة هو الأسلمي بلا خلاف ، والأسلمي قد ذكر ابن سعد أنه شهد الحديبية ، وزعم الأزدي وأبو صالح المؤذن أن عروة تفرد بالرواية عن الخزاعي ، وأما الأسلمي فروى عنه مجزأة بن زاهر وعبد الله بن عمرو الأسلمي أيضا .
وفرق البخاري ، وابن أبي حاتم عن أبيه ، ومسلم في الطبقات ، وغير واحد ، بين ناجية بن كعب الأسدي ، وبين ناجية بن خفاف العنزي ، والله تعالى أعلم .
وهم من خلطه بالأول
عمر ، وشهد معه الجابية
قلت : وظاهر هذا أن يكون صحابيا ، فذكرته في هذا القسم للاحتمال
روى له مسلم ، ولم يقع له ذكر في شيء من كتب الرجال ، وكان ينبغي للمصنف إذا ذكر ترجمة رافع بواب مروان أن يذكر هذا
قلت : هو البزاز المترجم في التهذيب فحديثه في المسند في السباق ، وهو في السنن كذلك
كذا أورده ابن عبد البر ، وهو خطأ نشأ عن تصحيف ، وإنما هو نافع بن جبير بجيم وموحدة مصغر . وهو ابن مطعم التابعي المشهور من أهل المدينة ، أرسل هذا الحديث ، ورواه عنه من أهل المدينة داود بن قيس . كذلك رويناه في نسخة إسماعيل بن جعفر رواية علي بن حجر ، عن إسماعيل ، وهي في أربعة أجزاء حديثية مرتبة على شيوخ إسماعيل . وهذا الحديث في ترجمة داود بن قيس ، وكذا أورده ابن أبي عمر في مسنده ، والحميدي في النوادر كلاهما عن سفيان بن عيينة ، عن داود . وكذا قال محمد بن عجلان ، عن مسلم بن أبي حرة ، عن نافع بن جبير مرسلا . وأخرجه الليث بن سعد ، عن ابن عجلان ، ووصله جماعة منهم أحمد بن الحسين اللهبي ، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي عند الحاكم ، وأبو عاصم النبيل عند ابن أبي الدنيا ، وخالد بن يزيد العمري ، عند الطبراني أربعتهم ، عن داود بن قيس ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه . وكذا وصله جماعة عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن عجلان منهم ابن أبي عمر في مسنده عنه ، والنسائي في اليوم والليلة ، وابن أبي عاصم في الدعاء ، والحاكم والطبراني كلهم من طريق عبد الجبار بن العلاء ، عن سفيان ، وصححه الحاكم
قلت : يؤيد قول ابن حبان ما وقع عند أحمد من طريق مغفل بن إبراهيم : سمعت رجلا يقال له : مولى أبي قتادة ، ولم يكن مولاه ، يحدث عن أبي قتادة ، فذكر حديث الحمار الوحشي . وفي رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة أن نافعا الأقرع مولى بني غفار حدثه أن أبا قتادة حدثه ، فذكر هذا الحديث .
ووهم من زعم أنه مولى ابن عمر
وذكره جماعة في التابعين فالله أعلم
روى عن أبيه وله صحبة
وعنه : ثابت بن محمد البغدادي يحتمل أن يكون هو الباهلي
وقع ذكره في حديث والده شريط ، وله رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن سالم بن عبيد .
رأى أبا أمامة بن سهل بن حنيف
لم أقف على أسمائهن
وزعم ابن الأثير أنه الذي قبله ، وليس كما قال .
من أولاد الصحابة ، وقد تقدم ذكر والده ، وله مع عمر قصة ، وكان في زمانه رجلا ، فدل ذلك على أنه ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ونصر بن الفتح ما ضعفه أحد قط أيضا
وأرسل عن أبي الدرداء
قلت : وروايته في المراسيل لأبي داود
وقد أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن أبي ذر
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا
أدرك الجاهلية
وأورد له عن ابن مسعود تقديم أربع قبل العشاء ؛ مخافة أن تغلب عينه أو يموت ، فتكون عوض المكتوبة . لا يقوم حديثه
رأى الحسين بن واقد