تسلسل الأحكام العلمية على صالح جزرة
أقوال المحدثين مرتبةً تصاعدياً بحسب وفياتهم — يكشف كيف تطور موقف العلماء من هذا الراوي عبر القرون
توزيع أحكام العلماء
وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول لأبي زرعة : حفظ الله أخانا صالح بن محمد ، لا يزال يضحكنا شاهدا وغائبا ، كتب إلي يذكر أنه مات محمد بن يحيى الذهلي ، وجلس للتحديث شيخ يعرف بمحمد بن يزيد محمش ، فحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا أبا عمير ، ما فعل البعير ؟ " . وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تصحب الملائكة رفقة فيها خرس " فأحسن الله عزاءكم في الماضي ، وأعظم أجركم في الباقي
وعن جعفر الطبسي أنه سمع أبا مسلم الكجي يقول ، وذكر عنده صالح جزرة ، فقال : ويحكم ما أهونه عليكم ، ألا تقولون سيد المسلمين ، سيد الدنيا .
حدثني محمد بن علي الصوري لفظا ، قال : حدثني عبد الغني بن سعيد الحافظ ، قال : سمعت حمزة بن محمد هو الكناني يقول : سمعت أبا بكر محمد بن محمد الباغندي يقول : كنا في مجلس عثمان بن أبي شيبة ومعنا صالح جزرة فقال رجل من أصحاب الحديث لصالح : من روى عن المغيرة بن شعبة حديث المسح على الخفين ؟ قال : فقال له صالح : رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعروة بن المغيرة بن شعبة ، وذكر جماعة ، قال : فقال له : بقي عليك ، قد روى هذا عن المغيرة خلق كثير نحو الأربعين ، قال : فقال له صالح : يا هذا قد ذكرت لك جمهور الرواة عنه ، وفي ذلك كفاية ، أو كما قال ، ولكن من روى عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين اقتتلتا ، فرمت إحداهما الأخرى بعمود ؟ قال : فبلح الرجل ولم يأت بشيء ، فقال له : يا أعمى القلب أليس الساعة قرئ على أبي الحسن عثمان بن أبي شيبة ، عن غندر ، عن شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيد بن نضيلة ، عن المغيرة بن شعبة ؟ قال الباغندي : ويضرب الدهر ضربه ، وأجتمع أنا وصالح بمصر ، فنحن في الجامع إذ أقبل ذلك الرجل فقعد معنا ، ثم التفت إلى صالح جزرة فقال له : ما أسند أبان بن تغلب ؟ قال : فقال له صالح : ومن أبان حتى يهتم بحديثه أو يجمع ؟ قال : وأساء عليه الثناء في مذهبه ، أنفع من هذا : أيش أسند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، ما عند الزهري عنه ، ما عند يحيى بن سعيد عنه ، ما عند علي بن يزيد بن جدعان عنه ؟ قال : فبلح الرجل . قال الباغندي : فوقع لسعيد بن المسيب في ذلك الوقت في قلبي حلاوة ، فما زلت أجمعه ، أو كما قال حمزة .
قال الحاكم : سمعت أبا النضر الطوسي يقول : مرض صالح جزرة ، فكان الأطباء يختلفون إليه ، فلما أعياه الأمر ، أخذ العسل والشونيز فزادت حماه ، فدخلوا عليه وهو يرتعد ويقول : بأبي أنت يا رسول الله ، ما كان أقل بصرك بالطب . قلت : هذا مزاح لا يجوز مع سيد الخلق ; بل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بالطب النبوي ، الذي ثبت أنه قاله على الوجه الذي قصده ، فإنه قاله بوحي ، " فإن الله لم ينزل داء ، إلا وأنزل له دواء " فعلم رسوله ما أخبر الأمة به ، ولعل صالحا قال هذه الكلمة من الهجر في حال غلبة الرعدة ، فما وعى ما يقول ، أو لعله تاب منها ، والله يعفو عنه .
وأما البرقاني فقال : سمعت أبا حاتم بن أبي الفضل الهروي بها ، وسألته لم قيل لصالح البغدادي جزرة ؟ فقال : حدثني أبي أنه كان يقرأ على شيخ أن عبد الله بن بشر كان يرقي ولده بخرزة ، فجرى على لسانه بجزرة ، فلقب بذلك ، قلت لأبي حاتم : هل غمز بشيء ؟ فقال : كان متثبتا في الحديث جدا ، ولكن كان ربما يطنز كما يكون في البغداديين ،
قال الدارقطني : هو من ولد حبيب بن أبي الأشرس . أقام ببخارى وحديثه عندهم ، وكان ثقة حافظا غازيا .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا علي بن عمر الحافظ قال : صالح بن محمد الحافظ البغدادي لقبه جزرة ، وهو من ولد حبيب بن أبي الأشرس ، وقع إلى بخارى ، وأقام بها حتى مات ، وحديثه عند البخاريين ، وكان ثقة صدوقا حافظا عارفا
قال الدارقطني : هو من ولد حبيب بن أبي الأشرس ، أقام ببخارى ، وحديثه عندهم . قال : وكان ثقة حافظا غازيا .
قال أبو عبد الله الحاكم في " تاريخه " : صالح بن محمد ، أبو علي ، أحد أركان الحفظ ، سمع سعيد بن سليمان الواسطي . قلت : هذا سعدويه ، وهو أقدم شيخ له . ثم سمى له الحاكم علي بن الجعد وجماعة ، وقال : فهؤلاء من أتباع التابعين ، ورحلته الدنيا بأسرها . كتب من مصر إلى سمرقند .
وقال الحافظ أبو سعد الإدريسي : صالح بن محمد ، ما أعلم في عصره بالعراق وخراسان في الحفظ مثله ، دخل ما وراء النهر ، فحدث مدة من حفظه ، وما أعلم أخذ عليه مما حدث خطأ ، ورأيت أبا أحمد بن عديس يفخم أمره ويعظمه .
حدثني الحسين بن محمد أخو الخلال ، عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي قال : صالح بن محمد أبو علي الحافظ الملقب بجزرة ، ما أعلم كان في عصره بالعراق وخراسان في الحفظ مثله ، دخل خراسان وما وراء النهر فحدث بها مدة طويلة من حفظه من غير كتاب أو أصل يصحبه ، وما أعلم أخذ عليه مما حدث خطأ أو شيء ينقم عليه ، رأيت أبا أحمد بن عدي الحافظ بجرجان يفخم أمره ويعظمه ويفضله بالحفظ على غيره .
وقال أبو سعد الإدريسي الحافظ : صالح بن محمد جزرة ما أعلم في عصره بالعراق وخراسان في الحفظ مثله . دخل ما وراء النهر ، فحدث مدة من حفظه ، وما أعلم أخذ عليه مما حدث خطأ . ورأيت أبا أحمد بن عدي يفخم أمره ويعظمه
وكان صدوقا ثبتا أمينا ، وكان ذا مزاح ودعابة مشهورا بذلك .
وهكذا ساق نسبه الخطيب وقال : حدث من حفظه دهرا طويلا ولم يكن استصحب معه كتابا ، وكان صدوقا ثبتا ذا مزاح ودعابة ، مشهورا بذلك .
وقال محمد بن عبد الله الكتاني : سمعته يقول : أنا صالح بن محمد . فساق نسبه كما قدمنا ، وكذلك ساقه الخطيب وقال : حدث من حفظه دهرا طويلا ، ولم يكن استصحب معه كتابا ، وكان صدوقا ثبتا ، ذا مزاح ودعابة ، مشهورا بذلك .
كان حافظا عارفا من أئمة الحديث ، وممن يرجع إليه في علم الآثار ومعرفة نقلة الأخبار ، رحل الكثير ولقي المشايخ بالشام ومصر وخراسان ، وانتقل عن بغداد إلى بخارى فسكنها ، فحصل حديثه عند أهلها ، وحدث دهرا طويلا من حفظه ، ولم يكن معه كتاب استصحبه .
أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى ، قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين ، قال : سمعت أبا سعيد جعفر بن محمد بن محمد الطستي يقول : كنا ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين عند أبي مسلم الكجي ، وكان معنا عبد الله بن عامر بن أسد ، فقال مستملي أبي مسلم لأبي مسلم : إن هذا الشيخ ، يعني عبد الله مستملي صالح ، فقال أبو مسلم : ومن صالح ؟ فقال : صالح الجزري . فقال أبو مسلم : ويحكم ما أهونه عندكم ! لا تقولون سيد الدنيا ولا سيد المسلمين ، تقولون : صالح الجزري ؟ قال : وكنا في أخريات الناس ، فقدمنا بعد ذاك حتى جلسنا بين يديه ، فقال لنا : كيف أخي وكبيري ؟ وقال لنا : ما تريدون ؟ فقلنا : أحاديث ابن عرعرة ، وحكايات الأصمعي ، فأملى علينا عن ظهر قلبه ، ومات ببغداد بعد خروجنا .