محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: الحاكم

اشتهر بـ: ابن البيع ، الحاكم

الكنيةأبو عبد الله
اللقبالحافظ
النسبالحافظ ، الضبي ، الطهماني ، النيسابوري ، الحاكم
تاريخ الميلاد321 هـ
بلد الميلادنيسابور
تاريخ الوفاة403 هـ ، أو 405 هـ
بلد الإقامةنيسابور
بلد الرحلةالعراق ، بغداد ، الحجاز ، خرسان ، وما وراء النهر
رحل في طلب الحديثرحل إلى العراق سنة 341 هـ ، ورحل ثانية إلى العراق والحجاز سنة 368 هـ
المذهبشيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين
علاقات الراويجد جدته عيسى بن عبد الرحمن الضبي
عدد الأحاديث٨٬٤٧٥
عدد الأسانيد٢٠٬٠١١ إسناداً
توزيع الأسانيد
ثلاثي (0%)رباعي (0%)خماسي (0%)سداسي (1%)سباعي (10%)8 رواة (33%)9 رواة (37%)10 رواة (16%)11 رواة (3%)12 رواة (0%)13 رواة (0%)14 رواة (0%)15 رواة (0%)
موضعه في السند
ثاني الإسناد (0%)ثالث الإسناد (0%)رابع الإسناد (0%)موضع 5 (1%)موضع 6 (2%)موضع 7 (18%)موضع 8 (47%)موضع 9 (26%)موضع 10 (6%)موضع 11 (1%)موضع 12 (0%)موضع 14 (0%)
أشكال الاسم
أبو أحمد الحافظأبو عبد الحافظأبو عبد اللهأبو عبد الله الحافظأبو عبد الله الحافظ محمد بن عبد اللهأبو عبد الله الحافظ محمد بن عبد الله الضبيأبو عبد الله بن البياع الحافظأبو عبد الله في المغازيأبو عبد الله محمد بن عبد اللهأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظأبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبيأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحافظأبو علي الحافظأبي عبد اللهأبي عبد الله الحافظالحاكمالحاكم أبو عبد اللهالحاكم أبو عبد الله الحافظالحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد اللهالحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظالحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحافظالحاكم الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظالحاكم الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظشيخناعبد الله محمد بن عبد الله الحافظمحمدمحمد بن عبد اللهمحمد بن عبد الله الحافظمحمد بن عبد الله بن محمدمحمد بن عبد الله بن محمد الحافظمحمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويهوأبو عبد الله الحافظوأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظومحمد بن عبد الله الحافظ

ترجمة الراوي(4 مصدر)

لسان الميزان▼

محمد بن عبد الله الضبي النيسابوري الحاكم ، أبو عبد الله الحافظ

الجزء 7 · الصفحة 256

7020 - محمد بن عبد الله الضبي النيسابوري الحاكم ، أبو عبد الله الحافظ ، صاحب التصانيف . إمام صدوق ، ولكنه يصحح في "مستدركه" أحاديث ساقطة ، فيكثر من ذلك . فما أدري هل خفيت عليه ! فما هو ممن يجهل ذلك ، وإن علم فهو خيانة عظيمة ! ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين ، وقد قال ابن طاهر : سألت أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله فقال : إمام في الحديث ، رافضي خبيث . قلت : الله يحب الإنصاف ، ما الرجل رافضي ، بل شيعي فقط . ومن شقاشقه قوله : أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب . وقوله في أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ولد مسروراً مختوناً قد تواتر هذا ، وقوله : إن علياً وصى . فأما صدقه في نفسه ، ومعرفته بهذا الشأن - فأمر مجمع عليه . مات سنة خمس وأربعمائة . انتهى . والحاكم أجل قدراً ، وأعظم خطراً ، وأكبر ذكراً - من أن يذكر في الضعفاء ، لكن قيل في الاعتذار عنه : إنه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره . وذكر بعضهم أنه حصل له تغيير ، وغفلة في آخر عمره ، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب "الضعفاء" له ، وقطع بترك الرواية عنهم ، ومنع من الاحتجاج بهم ، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه ، وصححها . من ذلك أنه أخرج حديثاً لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال فيه : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم . وكان قد ذكره في "الضعفاء" ، فقال : إنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه . وقال في آخر الكتاب : فهؤلاء الذين ذكرتهم في هذا الكتاب ثبت عندي جرحهم ، لأني لا أستحل الجرح إلا مبينا ، ولا أجيزه تقليداً ، والذي أختار لطالب العلم أن لا يكتب حديث هؤلاء أصلاً .

تاريخ الإسلام▼

محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري الحافظ ، أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيع

الجزء 9 · الصفحة 89

188 - محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري الحافظ ، أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيع ، صاحب التصانيف في علوم الحديث . ولد يوم الاثنين ثالث ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . وطلب العلم من الصغر باعتناء أبيه وخاله ، فأول سماعه سنة ثلاثين ، واستملى على أبي حاتم بن حبان سنة أربع وثلاثين . ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين بعد موت إسماعيل الصفار بأشهر . وحج ، ورحل إلى بلاد خُراسان وما وراء النهر . وشيوخه الذين سمع منهم بنيسابور وحدها نحو ألف شيخ ، وسمع بالعراق وغيرها من البلدان من نحو ألف شيخ . وحدث عن أبيه ، وقد رأى أبوه مسلم بن الحجاج ، وعن محمد بن علي المذكر ، ومحمد بن يعقوب الأصم ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم ، ومحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفار نزيل نيسابور ، ومحمد بن أحمد بن محبوب المروزي ، وأبي حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ ، والحسن بن يعقوب البخاري ، والقاسم بن القاسم السياري ، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي الفقيه ، وأبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، وأبي جعفر محمد بن صالح بن هانئ ، وأبي عمرو عثمان ابن السماك ، وأبي بكر أحمد بن سلمان النجاد ، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه ، وأبي محمد بن حمدان الجلاب الهمذاني ، والحسين بن الحسن الطوسي ، وعلي بن محمد بن عُقبة الشيباني الكوفي ، وأبي علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ وبه تخرج ، وأبي الوليد حسان بن محمد المُزكي الفقيه ، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي المؤدب ، وعبد الباقي بن قانع الأموي الحافظ ، ومحمد بن حاتم بن خُزيمة الكشي ، شيخ معمر قدم عليهم . روى عن عبد بن حُميد ، وغيره ، ولم يزل يسمع حتى كتب عن غير واحد أصغر منه سنا وسندا . روى عنه أبو الحسن الدارقطني وهو من شيوخه ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، ومحمد بن أحمد بن يعقوب ، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي ، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، وأبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني ، وأبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشيري ، وعثمان بن محمد المحمي ، والزكي عبد الحميد بن أبي نصر البحيري ، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، وجماعة آخرهم أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي . وانتخب على خلق كثير ، وجرح وعدل ، وقُبل قوله في ذلك لسعة علمه ومعرفته بالعلل والصحيح والسقيم . وقرأ القرآن العظيم على أبي عبد الله محمد بن أبي منصور الصرام ، وابن الإمام بنيسابور ، وعلى أبي علي ابن النقار الكوفي ، وأبي عيسى بكار البغدادي ، وتفقه على أبي علي بن أبي هريرة ، وأبي سهل محمد بن سُليمان الصعلوكي ، وأبي الوليد حسان بن محمد ، وذاكر أبا بكر محمد بن عمر الجعابي ، وأبا علي النيسابوري ، وأبا الحسن الدارقُطني . وسمع منه أحمد بن أبي عثمان الحيري ، وأبو بكر القفال الشاشي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المُزكي ، وابن المظفر ، وهم من شيوخه . وصحب من الصُوفية : أبا عمرو بن نُجيد ، وجعفرا الخُلدي ، وأبا عثمان المغربي ، وجماعة سواهم بنيسابور ، ورحل إليه من البلاد ، وحدث عنه في حياته ، وأبلغ من ذا أن أبا عمر الطلمنكي كتب " علوم الحديث " للحاكم ، عن شيخ له سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، بسماعه من صاحب الحاكم ، عن الحاكم ، ولم يقع لي حديثه عاليا إلا بإجازة . أخبرنا أبو المُرهف المقداد بن هبة الله القيسي في كتابه قال : أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن هبة الله بن عبد القادر المنصوري العباسي سنة اثنتي عشرة وستمائة ( ح ) وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الزاهد ، وعبد الرحمن بن أحمد كتابة قالا : أخبرنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب قالا : أخبرنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن فضل الله الميهني ( ح ) وأخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن تاج الأمناء قراءةً ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن الحُسين ابن المقير ، عن أبي الفضل الميهني ( ح ) وأخبرنا ابن تاج الأمناء أيضا قال : أخبرنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي إجازةً قال : أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، وابن أخيه عبد الخالق بن زاهر ، وابن أخيه الآخر عبد الكريم بن خلف ، وعمر بن أحمد الصفار الأصولي ، وعبد الله بن محمد الصاعدي ، وعبد الكريم بن الحسن الكاتب ، وأخوه أحمد ، وأبو بكر عبد الله بن جامع الفارسي ، وأبو الفُتوح عبد الله بن علي الخرجُوشي ، وأبو عبد الله الحسن بن إسماعيل العُماني ، والحسن بن محمد بن أحمد الطوسي ، ومنصور بن محمد الباخرزي ، وعرفة بن علي السمرقندي ، وعبد الرزاق بن أبي القاسم السياري ، وجامع بن أبي نصر السقاء ، وأبو سعد محمد بن أبي بكر الصيرفي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الكرماني ، وأحمد بن إسماعيل بن أبي سعد ، وسعيد بن أبي بكر الشعيري ، وعبد الوهاب بن إسماعيل الصيرفي . قالوا هم والميهني : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قراءةً عليه قال : أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : حدثنا إبراهيم بن مرزوق بمصر قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثنا شُعبة ، عن خالد الحذاء ، عن سعيد بن أبي الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار : " تقتلك الفِئة الباغية " . أخرجه مسلم ، عن إسحاق الكوسج ، عن عبد الصمد . فوقع لنا بدلا عاليا. أخبرنا أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر الهمداني قال : أخبرنا أبو طاهر بن سلفة قال : سمعتُ إسماعيل بن عبد الجبار القاضي بقزوين يقول : سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ يقول ، فذكر الحاكم أبا عبد الله وعظمه ، وقال : له رحلتان إلى العراق والحجاز . الرحلة الثانية سنة ثمان وستين ، وناظر الدارقطني فرضيه ، وهو ثقة واسع العلم . بلغت تصانيفه للكتب الطوال والأبواب وجمع الشيوخ قريبا من خمسمائة جزء ، يستقصي في ذلك ، يؤلف الغث والسمين ، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك ، وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة . قلت : وهم الخليل في وفاته . ثم قال : سألني في اليوم الثاني لما دخلت عليه ، ويُقرأ عليه في فوائد العراقيين : سُفيان الثوري ، عن أبي سلمة ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد حديث الاستئذان . فقال لي : من أبو سلمة هذا ؟ فقلت من وقتي : هو المغيرة بن مُسلم السراج . فقال لي : وكيف يروي المغيرة عن الزُهري ؟ فبقيتُ ، ثم قال : قد أمهلتك أسبوعا حتى تتفكر فيه . قال : فتفكرت ليلتي حتى بقيت أكرر التفكر ، فلما وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه تذكرتُ محمد بن أبي حفصة ، فإذا كنيته أبو سلمة ، فلما أصبحتُ حضرت مجلسه ، ولم أذكر شيئا حتى قرأت عليه نحو مائة حديث ، فقال لي : هل تفكرت فيما جرى ؟ فقلت : نعم ، هو محمد بن أبي حفصة . فتعجب وقال لي : نظرت في حديث سُفيان لأبي عمرو البحيري ؟ فقلتُ : لا ، وذكرتُ له ما أممتُ في ذلك . فتحير وأثنى علي ثم كنتُ أسأله فقال لي : أنا إذا ذاكرتُ اليوم في باب لا بد من المطالعة لِكِبر سِني . فرأيته في كل ما ألُقي عليه بحرا ، وقال لي : اعلم بأن خُراسان وما وراء النهر لكل بلدة تاريخ صنفه عالم منها ، ووجدت نيسابور مع كثرة العُلماء بها لم يصنفوا فيه شيئا ، فدعاني ذلك إلى أن صنفت " تاريخ النيسابوريين " . فتأملته ولم يسبقه إلى ذلك أحد ، وصنف لأبي علي بن سيمجور كتابا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وأزواجه ، وأحاديثه ، وسماه " الإكليل " . لم أر أحدا رتب ذلك الترتيب ، وكنت أسأله عن الضُعفاء الذين نشؤوا بعد الثلاثمائة بنيسابور وغيرها من شيوخ خُراسان ، وكان يبين من غير محاباة . أخبرنا المسلم بن علان ، ومؤمل بن محمد كتابة ، قالا : أخبرنا أبو اليُمن الكندي ، قال : أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب قال : أبو عبد الله ابن البيع الحاكم كان ثقة . أول سماعه في سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وكان يميل إلى التشيع ، فحدثني إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور - وكان صالحا عالما - قال : جمع أبو عبد الله الحاكم أحاديث ، وزعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم ، منها : حديث " الطائر " ، و" من كنت مولاه فعلي مولاه " . فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ، ولم يلتفتوا إلى قوله . وقال أبو نُعيم ابن الحداد : سمعتُ الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول : سمعتُ أبا عبد الرحمن الشاذياخي الحاكم يقول : كنا في مجلس السيد أبي الحسن ، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث " الطير " فقال : لا يصح ، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم . قلتُ : هذه الحكاية سندها صحيح ، فما باله أخرج حديث الطير في " المستدرك على الصحيح " ؟ فلعله تغير رأيه . أنبؤونا عن أبي سعد عبد الله بن عمر الصفار ، وغيره ، عن أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي قال : أبو عبد الله الحاكم هو إمام أهل الحديث في عصره ، العارف به حق معرفته . يُقال له: الضبي لأن جد جدته عيسى بن عبد الرحمن الضبي ، وأم عيسى هي متويه بنت إبراهيم بن طهمان الفقيه ، وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين في الإسلام ، وقد ذكر أباه في " تاريخه " ، فأغنى عن إعادته ، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، ولقي عبد الله بن محمد ابن الشرقي ، وأبا حامد بن بلال ، وأبا علي الثقفي ، ولم يسمع منهم ، وسمع من أبي طاهر المحمداباذي ، وأبي بكر القطان ، ولم يُظفر بمسموعه منهما ، وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه ، وقد قرأ القرآن بُخراسان والعراق على قراء وقته ، وتفقه على : أبي الوليد حسان ، والأستاذ أبي سهل ، واختص بُصحبة إمام وقته أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي ، فكان الإمام يراجعه في السؤال والجرح والتعديل والعلل ، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السُنة ، وفوض إليه تولية أوقافه في ذلك ، وذاكر مثل : الجِعابي ، وأبي علي الماسرجسي الحافظ الذي كان أحفظ زمانه ، وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين ، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء من تخريج " الصحيحين " والعلل ، والتراجم ، والأبواب ، والشيوخ ، ثم المجموعات مثل : " معرفة علوم الحديث " ، و" مُستدرك الصحيحين " ، و" تاريخ النيسابوريين " ، وكتاب " مزكى الأخبار " ، و" المدخل إلى علم الصحيح " ، وكتاب " الإكليل " ، و" فضائل الشافعي " ، وغير ذلك ، ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه ، ويحكون أن مقدمي عصره مثل الإمام أبي سهل الصعلوكي ، والإمام ابن فُورك ، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم ، ويُراعون حق فضله ، ويعرفون له الحُرمة الأكيدة . ثم أطنب عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه ، وقال : هذه جُمل يسيرة هي غيض من فيض سيره وأحواله ، ومن تأمل كلامه في تصانيفه ، وتصرفه في أماليه ، ونظره في طُرق الحديث أذعن بفضله ، واعترف له بالمزية على من تقدمه ، وإتعابه من بعده ، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه . عاش حميدا ، ولم يخلف في وقته مثله . مضى إلى رحمة الله في ثامن صفر سنة خمس وأربعمائة . وقال أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي الحافظ : سمعت الحاكم أبا عبد الله إمام أهل الحديث في عصره يقول : شربت ماء زمزم وسألت الله تعالى أن يرزقني حُسن التصنيف . قال أبو حازم : وسمعتُ السلمي يقول : كتبت على ظهر جزء من حديث أبي الحسين الحجاجي " الحافظ " . فأخذ القلم وضرب على " الحافظ " ، وقال : أيش أحفظ أنا أبو عبد الله ابن البياع أحفظ مني ، وأنا لم أر من الحُفاظ إلا أبا علي الحافظ النيسابوري ، وابن عُقدة . وسمعت السلمي يقول : سألت الدارقطني : أيهما أحفظ ابن منده أو ابن البيع ؟ فقال : ابن البيع أتقن حِفظا . قال أبو حازم : أقمت عند الشيخ أبي عبد الله العُصمي قريبا من ثلاث سنين ، ولم أر في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرا ، وكان إذا أشكل عليه شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم أبي عبد الله . فإذا ورد جواب كتابه حكم به وقطع بقوله . ذكر هذا كله الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أنه قرأه بخط أبي الحسن علي بن سليمان اليمني . قال : وقع لي عن أبي حازم العبدويي فذكره ، وممن روى عن الحاكم من الكبار ، قال أبو صالح المؤذن : أخبرنا مسعود بن علي السجزي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك قال : حدثنا أبو عمر محمد بن أحمد بن جعفر البحيري الحافظ قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل بن مُطرف الكرابيسي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ قال : حدثنا أحمد بن سلمان النجاد قال : حدثنا محمد بن عثمان قال : حدثنا الحماني قال : حدثنا سُعير بن الخمس ، عن عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن بلالا يؤذن بليل . . . الحديث " ثم قال مسعود السجزي : حدثنيه الحاكم غير مرة بهذا ، وكان للحاكم لما رووه عنه ستٌّ وعشرون سنة . وقال أبو موسى المديني : أخبرنا هبة الله بن عبد الله الواسطي ، قال : حدثنا الخطيب قال : أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال : حدثنا الدارقُطني , قال : حدثني محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري ، قال : حدثنا محمد بن جعفر النسوي ، قال : حدثنا الخليل بن محمد النسوي ، قال : حدثنا خداش بن مخلد قال : حدثنا يعيش بن هشام قال : حدثنا مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، أن النبي صلى عليه وسلم قال : " ما أحسن الهدية أمام الحاجة !" . هذا باطل عن مالك ، وقد رواه الموقري - وهو واه - عن الزهري مرسلا . قال أبو موسى الحافظ : أخبرنا الحسين بن عبد الملك ، عن أبي القاسم سعد بن علي أنه سمع أبا نصر الوائلي يقول : لما ورد أبو الفضل الهمذاني إلى نيسابور وتعصبوا له ولقبوه " بديع الزمان " ، أعجب بنفسه ، إذ كان يحفظ المائة بيت إذا أنشدت بين يديه مرة ، وينشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة . فأنكر على الناس قولهم : فلان الحافظ في الحديث ، ثم قال : وحفظ الحديث مما يذكر ؟ ! فسمع به الحاكم ابن البيع ، فوجه إليه بجزء ، وأجل له جمعة في حفظه ، فرد إليه الجزء بعد الجمعة وقال : من يحفظ هذا ؛ محمد بن فلان ، وجعفر بن فلان ، عن فلان ؟ أسامي مختلفة ، وألفاظ متباينة . فقال له الحاكم : فاعرف نفسك ، واعلم أن حفظ هذا أصعب مما أنت فيه . ثم روى أبو موسى المديني أن الحاكم دخل الحمام فاغتسل وخرج ، ثم قال : آه وقبض روحه وهو متزر لم يلبس قميصه بعد ، ودفن بعد العصر يوم الأربعاء ، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري . وقال الحسن بن أشعث القرشي : رأيت الحاكم في المنام على فرس في هيئة حسنة ، وهو يقول : النجاة . فقلت له : أيها الحاكم ! في ماذا ؟ قال : في كتبة الحديث . قال الخطيب في " تاريخه " : حدثني الأزهري قال : ورد ابن البيع بغداد قديما فقال : ذكر لي أن حافظكم - يعني الدارقطني - خرج لشيخ واحد خمسمائة جزء ، فأروني بعضها . فحمل إليه منها ، وذلك مما خرجه لأبي إسحاق الطبري ، فنظر في أول الجزء الأول حديثا لعطية العوفي فقال : استفتح بشيخ ضعيف . ثم إنه رمى الجزء من يده ولم ينظر في الباقي . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد ببعلبك قال : أخبرنا أبو محمد عبد العظيم المنذري قال : سمعت علي بن المفضل قال : سمعت أحمد بن محمد الحافظ يقول : سمعت محمد بن طاهر الحافظ يقول : سألت أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني الحافظ بمكة قلت له : أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ ؟ فقال : من ؟ قلت : الدارقطني ببغداد ، وعبد الغني بمصر ، وأبو عبد الله بن منده بأصبهان وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور . فسكت فألححت عليه ، فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب ، وأما ابن منده فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا . رواها أبو موسى المديني في ترجمة الحاكم ، بالإجازة عن ابن طاهر . أخبرنا أبو بكر بن أحمد الفقيه قال : أخبرنا محمد بن سليمان بن معالي ، قال : أخبرنا يوسف بن خليل ، قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي ( ح ) وأنبأني أحمد بن سلامة ، عن الطرسوسي ، أن محمد بن طاهر الحافظ كتب إليهم أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري فقال : ثقة في الحديث ، رافضي خبيث . أنبأنا ابن سلامة ، عن الطرسوسي ، عن ابن طاهر قال : كان الحاكم شديد التعصب للشيعة في الباطن ، وكان يُظهر التسنن في التقديم والخلافة ، وكان منحرفا غاليا عن معاوية وأهل بيته ، يتظاهر به ولا يعتذر منه . فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول : سمعت عبد الواحد المليحي يقول : سمعتُ أبا عبد الرحمن السُلمي يقول : دخلتُ على أبي عبد الله الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام ، وذلك أنهم كسروا مِنبره ومنعوه من الخروج ، فقلت له : لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثا لاسترحت من هذه المحنة . فقال : لا يجيء من قلبي ، لا يجيء من قلبي ، وسمعتُ المظفر بن حمزة بجُرجان ، يقول : سمعتُ أبا سعد الماليني يقول : طالعت كتاب " المستدرك على الشيخين " الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه حديثا على شرطهما ! قلتُ : وهذا إسراف وغلو من الماليني ، وإلا ففي هذا " المستدرك " جملة وافرة على شرطهما ، وجملة كبيرة على شرط أحدهما . لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب ، وفيه نحو الرُبع مما صح سنده ، وفيه بعض الشيء أو له علة ، وما بقي وهو نحو الرُبع ، فهو مناكير وواهيات لا تصح ، وفي بعض ذلك موضوعات ، قد أعلمت لما اختصرت هذا " المستدرك " ونبهت على ذلك . سمعت أبا محمد ابن السمرقندي يقول : بلغني أن " مستدرك " الحاكم ذُكر بين يدي الدارقُطني ، فقال : نعم ، يستدرك عليهما حديث الطير . فبلغ ذلك الحاكم ، فأخرج الحديث من الكتاب . قلت : لا بل هو في " المستدرك " ، وفيه أشياء موضوعة نعوذ بالله من الخذلان . قال ابن طاهر : ورأيت أنا حديث الطير ، جمع الحاكم ، في جزء ضخم بخطه فكتبته للتعجب . قلت : وللحاكم " جزء في فضائل فاطمة رضي الله عنها " . وقد قال الحاكم في ترجمة أبي علي النيسابوري الحافظ من " تاريخه " ، قال : ذكرنا يوما ما روى سليمان التيمي ، عن أنس ، فمررت أنا في الترجمة ، وكان بحضرة أبي علي رحمه الله ، وجماعة من المشايخ ، إلى أن ذكرت حديث : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " . فحمل بعضهم علي ، فقال أبو علي له : لا تفعل ، فما رأيت أنت ولا نحن في سنه مثله ، وأنا أقول : إذا رأيته رأيت ألف رجل من أصحاب الحديث . قد مر أن الحاكم توفي في صفر سنة خمس وأربعمائة . وذكر أبو موسى المديني في ترجمة الحاكم مفردة قال: كان دخل الحمام واغتسل ، وخرج فقال : آه . وقبض روحه وهو متزر لم يلبس القميص بعد وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري .

سير أعلام النبلاء▼

الْحَاكِمُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ الْحَكَمِ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، النَّاقِدُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيِّعِ الضَّبِّيُّ الطَّهْمَانِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ

الجزء 17 · الصفحة 162

100 - الْحَاكِمُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ الْحَكَمِ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، النَّاقِدُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيِّعِ الضَّبِّيُّ الطَّهْمَانِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . مَوْلِدُهُ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ثَالِثِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمائة بِنَيْسَابُورَ . وَطَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ فِي صِغَرِهِ بِعِنَايَةِ وَالِدِهِ وَخَالِهِ ، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ كَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ ، وَقَدِ اسْتَمْلَى عَلَى أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَلَحِقَ الْأَسَانِيدَ الْعَالِيَةَ بِخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ ، وَسَمِعَ مِنْ نَحْوِ أَلْفَيْ شَيْخٍ ، يَنْقُصُونَ أَوْ يَزِيدُونَ ، فَإِنَّهُ سَمِعَ بِنَيْسَابُورَ وَحْدَهَا مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ ، وَارْتَحَلَ إِلَى الْعِرَاقِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارِ بِيَسِيرٍ . وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ رَأَى مُسْلِمًا صَاحِبَ " الصَّحِيحِ " ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُذَكَّرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصَمِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيِّ ابْنِ الْأَخْرَمِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ الْجَلَّابِ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ صَاحِبِ ابْنِ وَارَهْ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارِ ، وَصَاحِبَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ : عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ السُّتُورِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيِّ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ الْجَمَّالِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الْمَاسَرْجِسِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ مُحَدِّثِ مَرْوَ ، وَأَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسْنُوَيْهِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْبُخَارِيِّ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الْعَنَزِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشُّعَيْبِيِّ الْفَقِيهِ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّعْرَانِيِّ ، وَأَبِي أَحْمَدَ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ الصَّيْرَفِيِّ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهِ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ الْحَافِظِ ، وَحَاجِبِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ ، لَكِنْ عُدِمَ سَمَاعُهُ مِنْهُ ، وَعَلِيِّ بْنِ حَمْشَادَ الْعَدْلِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، وَأَبِي النَّضْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهِ ، وَأَبِي عَمْرٍو وَعُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ الْبَغْدَادِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ ، وَأَبِي سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، وَعَبْدِ الْبَاقِي بْنِ قَانِعٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمْدَانَ الْجَلَّابِ شَيْخِ هَمَذَانَ ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ الْكَشِّيِّ - شَيْخٌ زَعَمَ أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ بْنَ حَمِيدٍ - وَأُمَمٍ سِوَاهُمْ بِحَيْثُ إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الزِّيَادِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحِيرِيِّ . حَدَّثَ عَنْهُ : الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، وَأَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ ، وَالزَّكِيُّ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْبَحِيرِيُّ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّرَّامُ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَحْمِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ، الشِّيرَازِيُّ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَصَنَّفَ وَخَرَّجَ ، وَجَرَحَ وَعَدَّلَ ، وَصَحَّحَ وَعَلَّلَ ، وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ عَلَى تَشَيُّعٍ قَلِيلٍ فِيهِ . وَقَدْ قَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى ابْنِ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الصَّرَّامِ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ النَّقَّارِ مُقْرِئِ الْكُوفَةِ ، وَأَبِي عِيسَى بَكَّارٍ مُقْرِئِ بَغْدَادَ . وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَبِي سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيِّ . وَأَخَذَ فُنُونَ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ وَالْجِعَابِيِّ ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعِدَّةٍ . وَقَدْ أَخَذَ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ : أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ ، وَرَأَيْتُ عَجِيبَةً وَهِيَ أَنَّ مُحَدِّثَ الْأَنْدَلُسِ أَبَا عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيَّ قَدْ كَتَبَ كِتَابَ " عُلُومِ الْحَدِيثِ " لِلْحَاكِمِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمائة ، عَنْ شَيْخٍ سَمَّاهُ ، عَنْ رَجُلٍ آخَرَ ، عَنِ الْحَاكِمِ . وَقَدْ صَحِبَ الْحَاكِمُ مِنْ مَشَايِخِ الطَّرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ نُجَيْدٍ ، وَجَعْفَرًا الْخُلْدِيَّ ، وَأَبَا عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيَّ . وَقَعَ لِي حَدِيثُهُ عَالِيًا بِإِسْنَادٍ فِيهِ إِجَازَةٌ . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْخَلَّالِ : أَخْبَرَكُمْ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، سَمِعْتُ الْخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ ذَكَرَ الْحَاكِمَ وَعَظَّمَهُ ، وَقَالَ : لَهُ رِحْلَتَانِ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ ، الثَّانِيَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَنَاظَرَ الدَّارَقُطْنِيَّ ، فَرَضِيَهُ ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَاسِعُ الْعِلْمِ ، بَلَغَتْ تَصَانِيفُهُ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِمائة جُزْءٍ ، يَسْتَقْصِي فِي ذَلِكَ ، يُؤَلِّفُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ . ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ، فَيُبَيِّنُ ذَلِكَ . قَالَ : وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمائة كَذَا قَالَ . قَالَ : وَسَأَلَنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي فَوَائِدِ الْعِرَاقِيِّينَ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلٍ حَدِيثَ الِاسْتِئْذَانِ ، فَقَالَ لِي : مَنْ أَبُو سَلَمَةَ هَذَا ؟ فَقُلْتُ مِنْ وَقْتِي : الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ السَّرَّاجُ . قَالَ : وَكَيْفَ يَرْوِي الْمُغِيرَةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ؟ فَبَقِيتُ ثُمَّ قَالَ لِي : قَدْ أَمْهَلْتُكَ أُسْبُوعًا حَتَّى تَتَفَكَّرَ فِيهِ . قَالَ : فَتَفَكَّرْتُ لَيْلَتِي حَتَّى بَقِيتُ أُكَرِّرُ التَّفَكُّرَ ، فَلَمَّا وَقَعْتُ إِلَى أَصْحَابِ ، الْجَزِيرَةِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، تَذَكَّرْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ ، فَإِذَا كُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، حَضَرْتُ مَجْلِسَهُ ، وَلَمْ أَذْكُرْ شَيْئًا حَتَّى قَرَأْتُ عَلَيْهِ نَحْوَ مائة حَدِيثٍ ، قَالَ : هَلْ تَفَكَّرْتَ فِيمَا جَرَى ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، فَتَعَجَّبَ ، وَقَالَ لِي : نَظَرْتَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ لِأَبِي عَمْرٍو الْبَحِيرِيِّ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَذَكَرْتُ لَهُ مَا أَمَّمْتُ فِي ذَلِكَ ، فَتَحَيَّرَ ، وَأَثْنَى عَلَيَّ ، ثُمَّ كُنْتُ أَسْأَلُهُ ، فَقَالَ : أَنَا إِذَا ذَاكَرْتُ الْيَوْمَ فِي بَابٍ لَا بُدَّ مِنَ الْمُطَالَعَةِ لِكِبَرِ سِنِّي . فَرَأَيْتُهُ فِي كُلِّ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ بَحْرًا ، وَقَالَ لِي : أَعْلَمُ بِأَنَّ خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ ، لِكُلِّ بَلْدَةٍ تَارِيخٌ صَنَّفَهُ عَالِمٌ مِنْهَا ، وَوَجَدْتُ نَيْسَابُورَ مَعَ كَثْرَةِ الْعُلَمَاءِ بِهَا لَمْ يُصَنِّفُوا فِيهِ شَيْئًا ، فَدَعَانِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ صَنَّفْتُ " تَارِيخَ النَّيْسَابُورِيِّينَ " فَتَأَمَّلْتُهُ ، وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ وَصَنَّفَ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ سَيْمَجُورَ كِتَابًا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَزْوَاجِهِ وَأَحَادِيثِهِ ، وَسَمَّاهُ " الْإِكْلِيلَ " ، لَمْ أَرَ أَحَدًا رَتَّبَ ذَلِكَ التَّرْتِيبَ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ نَشَؤوا بَعْدَ الثَّلَاثِمائة بِنَيْسَابُورَ وَغَيْرِهَا مِنْ شُيُوخِ خُرَاسَانَ ، وَكَانَ يُبَيِّنُ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ . أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ كِتَابَةً قَالُوا : أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيِّعِ الْحَاكِمُ ثِقَةً ، أَوَّلُ سَمَاعِهِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمائة ، وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ ، فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُرْمَوِيُّ بِنَيْسَابُورَ وَكَانَ صَالِحًا عَالِمًا قَالَ : جَمَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَحَادِيثَ ، وَزَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، مِنْهَا حَدِيثُ الطَّيْرِ وَحَدِيثُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِهِ . أَبُو نُعَيْمٍ الْحَدَّادُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيَّ الْحَافِظَ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِيَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ السَّيِّدِ أَبِي الْحَسَنِ ، فَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ عَنْ حَدِيثِ الطَّيْرِ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَهَذِهِ حِكَايَةٌ قَوِيَّةٌ ، فَمَا بَالُهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ الطَّيْرِ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ؟ فَكَأَنَّهُ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُ ، وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَ حَدِيثِ الطَّيْرِ فِي جُزْءٍ ، وَطُرُقَ حَدِيثِ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ " وَهُوَ أَصَحُّ ، وَأَصَحُّ مِنْهُمَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيَّ : إِنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ وَهَذَا أَشْكَلُ الثَّلَاثَةِ ، فَقَدْ أَحَبَّهُ قَوْمٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ ، وَأَبْغَضَهُ بِجَهْلٍ قَوْمٌ مِنَ النَّوَاصِبِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . أُنْبِئْتُ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الصَّفَّارِ : عَنْ عَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ ، الْعَارِفُ بِهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ، يُقَالُ لَهُ : الضَّبِّيُّ ، لِأَنَّ جَدَّ جَدَّتِهِ هُوَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الضَّبِّيُّ ، وَأُمُّ عِيسَى هِيَ مَنْوِيَهْ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ الْفَقِيهِ ، وَبَيْتُهُ بَيْتُ الصَّلَاحِ وَالْوَرَعِ وَالتَّأْذِينِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبَاهُ فِي " تَارِيخِهِ " ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ، وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمائة قَالَ : وَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ ، وَأَبَا عَلِيٍّ الثَّقَفِيَّ ، وَأَبَا حَامِدِ بْنِ بِلَالٍ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَابَاذِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْقَطَّانِ ، وَلَمْ يَظْفَرْ بِمَسْمُوعِهِ مِنْهُمَا ، وَتَصَانِيفُهُ الْمَشْهُورَةُ تَطْفَحُ بِذِكْرِ شُيُوخِهِ ، وَقَرَأَ بِخُرَاسَانَ عَلَى قُرَّاءِ وَقْتِهِ ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ ، وَالْأُسْتَاذِ أَبِي سَهْلٍ ، وَاخْتَصَّ بِصُحْبَةِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِيِّ ، وَكَانَ الْإِمَامُ يُرَاجِعُهُ فِي السُّؤَالِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَأَوْصَى إِلَيْهِ فِي أُمُورِ مَدْرَسَتِهِ دَارِ السُّنَّةِ . وَفَوَّضَ إِلَيْهِ تَوْلِيَةَ أَوْقَافِهِ فِي ذَلِكَ ، وَذَاكَرَ مِثْلَ الْجِعَابِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَاسَرْجِسِيِّ الْحَافِظِ الَّذِي كَانَ أَحْفَظَ زَمَانِهِ ، وَقَدْ شَرَعَ الْحَاكِمُ فِي التَّصْنِيفِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَاتَّفَقَ لَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ مَا لَعَلَّهُ يَبْلُغُ قَرِيبًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ تَخْرِيجِ " الصَّحِيحَيْنِ " ، وَالْعِلَلِ وَالتَّرَاجِمِ وَالْأَبْوَابِ وَالشُّيُوخِ ، ثُمَّ الْمَجْمُوعَاتِ مِثْلُ " مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ " وَ " مُسْتَدْرَكِ الصَّحِيحَيْنِ " وَ " تَارِيخِ النَّيْسَابُورِيِّينَ " ، وَكِتَابِ " مُزَكِّي الْأَخْبَارِ " ، وَ " الْمَدْخَلِ إِلَى عِلْمِ الصَّحِيحِ " ، وَكِتَابِ " الْإِكْلِيلِ " ، وَ " فَضَائِلِ الشَّافِعِيِّ " ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُونَ أَيَّامَهُ ، وَيَحْكُونَ أَنَّ مُقَدِّمِي عَصْرِهِ مِثْلَ أَبِي سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيِّ وَالْإِمَامِ ابْنِ فُورَكَ وَسَائِرِ الْأَئِمَّةِ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَيُرَاعُونَ حَقَّ فَضْلِهِ ، وَيَعْرِفُونَ لَهُ الْحُرْمَةَ الْأَكِيدَةَ . ثُمَّ أَطْنَبَ عَبْدُ الْغَافِرِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِهِ ، وَقَالَ : هَذِهِ جُمَلٌ يَسِيرَةٌ هِيَ غَيْضٌ مِنْ فَيْضِ سِيَرِهِ وَأَحْوَالِهِ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُ فِي تَصَانِيفِهِ ، وَتَصَرُّفَهُ فِي أَمَالِيهِ ، وَنَظَرَهُ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَذْعَنَ بِفَضْلِهِ ، وَاعْتَرَفَ لَهُ بِالْمَزِيَّةِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَهُ ، وَإِتْعَابَهُ مَنْ بَعْدَهُ ، وَتَعْجِيزَهُ اللَّاحِقِينَ عَنْ بُلُوغِ شَأْوِهِ ، وَعَاشَ حَمِيدًا ، وَلَمْ يُخَلِّفْ فِي وَقْتِهِ مِثْلَهُ ، مَضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ فِي ثَامِنِ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِمائة قَالَ أَبُو حَازِمٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدُويِيُّ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ الْحَاكِمَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِمَامَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ يَقُولُ : شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَمَ ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي حُسْنَ التَّصْنِيفِ . قَالَ الْعَبْدُويِيُّ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَلَى ظَهْرِ جُزْءً مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيِّ الْحَافِظِ ، فَأَخَذَ الْقَلَمَ ، وَضَرَبَ عَلَى الْحَافِظِ ، وَقَالَ : أَيْشٍ أَحْفَظُ أَنَا ؟ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيَّاعِ أَحْفَظُ مِنِّي ، وَأَنَا لَمْ أَرَ مِنَ الْحُفَّاظِ إِلَّا أَبَا عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيَّ ، وَأَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عُقْدَةَ . وَسَمِعْتُ السُّلَمِيَّ يَقُولُ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ : أَيُّهُمَا أَحْفَظُ : ابْنُ مَنْدَهْ أَوِ ابْنُ الْبَيِّعِ ؟ فَقَالَ : ابْنُ الْبَيِّعِ أَتْقَنُ حِفْظًا . قَالَ أَبُو حَازِمٍ : أَقَمْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْعُصْمِيِّ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَلَمْ أَرَ فِي جُمْلَةِ مَشَايِخِنَا أَتْقَنَ مِنْهُ وَلَا أَكْثَرَ تَنْقِيرًا ، وَكَانَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَى الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِذَا وَرَدَ جَوَابُ كِتَابِهِ ، حَكَمَ بِهِ ، وَقَطَعَ بِقَوْلِهِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ : أَخْبَرَنَا مَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ السِّجْزِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ فُورَكَ ، حَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَحِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْكَرَابِيسِيُّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمائة ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا النَّجَّادُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ مَسْعُودٌ : وَحَدَّثَنِيهِ الْحَاكِمُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَقَدْ كَانَ الْحَاكِمُ لَمَّا رَوَى عَنْهُ الْكَرَابِيسِيُّ هَذَا شَابًّا طَرِيًّا . أَنْبَأَنَا ابْنُ سَلَامَةَ عَنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ النَّسَوِيُّ ، حَدَّثَنَا خِدَاشُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أَحْسَنَ الْهَدِيَّةَ أَمَامَ الْحَاجَةِ! . قُلْتُ : هَذَا مُلْصَقٌ بِمَالِكٍ ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ الْوَلِيدُ الْمُوَقَّرِيُّ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا . أَبُو مُوسَى : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيِّ ، سَمِعَ أَبَا نَصْرٍ الْوَائِلِيَّ يَقُولُ : لَمَّا وَرَدَ أَبُو الْفَضْلِ الْهَمَذَانِيُّ نَيْسَابُورَ ، تَعَصَّبُوا لَهُ ، وَلَقَّبُوهُ : بَدِيعَ الزَّمَانِ ، فَأُعْجِبَ بِنَفْسِهِ إِذْ كَانَ يَحْفَظُ الْمائة بَيْتٍ إِذَا أُنْشِدَتْ مَرَّةً ، وَيُنْشِدُهَا مِنْ آخِرِهَا إِلَى أَوَّلِهَا مَقْلُوبَةً ، فَأَنْكَرَ عَلَى النَّاسِ قَوْلَهُمْ : فُلَانٌ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قَالَ : وَحِفْظُ الْحَدِيثِ مِمَّا يُذْكَرُ ؟ ! فَسَمِعَ بِهِ الْحَاكِمُ ابْنُ الْبَيِّعِ ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِجُزْءٍ ، وَأَجَّلَ لَهُ جُمُعَةً فِي حِفْظِهِ فَرَدَّ إِلَيْهِ الْجُزْءَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : مَنْ يَحْفَظُ هَذَا ؟ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَانٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ فُلَانٍ ، عَنْ فُلَانٍ ؟ أَسَامِي مُخْتَلِفَةٌ ، وَأَلْفَاظٌ مُتَبَايِنَةٌ ؟ فَقَالَ لَهُ الْحَاكِمُ : فَاعْرِفْ نَفْسَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحِفْظَ أَصْعَبُ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ . ثُمَّ رَوَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ : أَنَّ الْحَاكِمَ دَخَلَ الْحَمَّامَ ، فَاغْتَسَلَ ، وَخَرَجَ . وَقَالَ : آهِ . وَقُبِضَتْ رُوحُهُ وَهُوَ مُتَّزِرٌ لَمْ يَلْبَسْ قَمِيصَهُ بَعْدُ ، وَدُفِنَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَشْعَثَ الْقُرَشِيُّ : رَأَيْتُ الْحَاكِمَ فِي الْمَنَامِ عَلَى فَرَسٍ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ : النَّجَاةَ . فَقُلْتُ لَهُ : أَيُّهَا الْحَاكِمُ ، فِي مَاذَا ؟ قَالَ : فِي كِتْبَةِ الْحَدِيثِ . الْخَطِيبُ فِي " تَارِيخِهِ " حَدَّثَنِي الْأَزْهَرِيُّ قَالَ : وَرَدَ ابْنُ الْبَيِّعِ بَغْدَادَ قَدِيمًا ، فَقَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّ حَافِظَكُمْ - يَعْنِي : الدَّارَقُطْنِيَّ - خَرَّجَ لِشَيْخٍ وَاحِدٍ خَمْسَمائة جُزْءٍ ، فَأَرُونِي بَعْضَهَا . فَحُمِلَ إِلَيْهِ مِنْهَا ، وَذَلِكَ مِمَّا خَرَّجَهُ لِأَبِي إِسْحَاقَ الطَّبَرِيِّ ، فَنَظَرَ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ حَدِيثًا لِعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، فَقَالَ : اسْتَفْتَحَ بِشَيْخٍ ضَعِيفٍ . وَرَمَى الْجُزْءَ ، وَلَمْ يَنْظُرْ فِي الْبَاقِي . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ عَنْ أَرْبَعَةٍ تَعَاصَرُوا : أَيُّهُمْ أَحْفَظُ ؟ قَالَ : مَنْ ؟ قُلْتُ : الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَالْحَاكِمُ . فَقَالَ : أَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْعِلَلِ ، وَأَمَّا عَبْدُ الْغَنِيِّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْأَنْسَابِ ، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَهْ فَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا مَعَ مَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَأَحْسَنُهُمْ تَصْنِيفًا . أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطَّرَسُوسِيِّ ، عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا إِسْمَاعِيلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيَّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ فِي الْحَدِيثِ ، رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ . قُلْتُ : كَلَّا لَيْسَ هُوَ رَافِضِيًّا ، بَلْ يَتَشَيَّعُ . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : كَانَ شَدِيدَ التَّعَصُّبِ لِلشِّيعَةِ فِي الْبَاطِنِ ، وَكَانَ يُظْهِرُ التَّسَنُّنَ فِي التَّقْدِيمِ وَالْخِلَافَةِ ، وَكَانَ مُنْحَرِفًا غَالِيًا عَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، يَتَظَاهَرُ بِذَلِكَ ، وَلَا يَعْتَذِرُ مِنْهُ ، فَسَمِعْتُ أَبَا الْفَتْحِ سَمْكُوَيْهِ بِهَرَاةَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ الْمَلِيحَيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ فِي دَارِهِ ، لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرَّامٍ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَسَرُوا مِنْبَرَهُ ، وَمَنَعُوهُ مِنَ الْخُرُوجِ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَوْ خَرَجْتَ وَأَمْلَيْتَ فِي فَضَائِلِ هَذَا الرَّجُلِ حَدِيثًا ، لَاسْتَرَحْتَ مِنَ الْمِحْنَةِ ، فَقَالَ : لَا يَجِيءُ مِنْ قَلْبِي ، لَا يَجِيءُ مِنْ قَلْبِي . وَسَمِعْتُ الْمُظَفَّرَ بْنَ حَمْزَةَ بِجُرْجَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ الْمَالِينِيَّ ، يَقُولُ : طَالَعْتُ كِتَابَ " الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ " ، الَّذِي صَنَّفَهُ الْحَاكِمُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، فَلَمْ أَرَ فِيهِ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِمَا . قُلْتُ : هَذِهِ مُكَابَرَةٌ وَغُلُوٌّ ، وَلَيْسَتْ رُتْبَةُ أَبِي سَعْدٍ أَنْ يَحْكُمَ بِهَذَا ، بَلْ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " شَيْءٌ كَثِيرٌ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَشَيْءٌ كَثِيرٌ عَلَى شَرْطِ أَحَدِهِمَا ، وَلَعَلَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ ثُلْثُ الْكِتَابِ بَلْ أَقَلُّ ، فَإِنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثَ فِي الظَّاهِرِ عَلَى شَرْطِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ، وَفِي الْبَاطِنِ لَهَا عِلَلٌ خَفِيَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ ، وَقِطْعَةٌ مِنَ الْكِتَابِ إِسْنَادُهَا صَالِحٌ وَحَسَنٌ وَجَيِّدٌ ، وَذَلِكَ نَحْوُ رُبُعِهِ ، وَبَاقِي الْكِتَابِ مَنَاكِيرُ وَعَجَائِبُ ، وَفِي غُضُونِ ذَلِكَ أَحَادِيثُ نَحْوُ الْمائة يَشْهَدُ الْقَلْبُ بِبُطْلَانِهَا ، كُنْتُ قَدْ أَفْرَدْتُ مِنْهَا جُزْءًا ، وَحَدِيثُ الطَّيْرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا سَمَاءٌ ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ كِتَابٌ مُفِيدٌ قَدِ اخْتَصَرْتُهُ ، وَيَعُوزُ عَمَلًا وَتَحْرِيرًا . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : قَدْ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ السَّمَرْقَنْدِيِّ يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ " مُسْتَدْرَكَ " الْحَاكِمِ ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، يَسْتَدْرِكُ عَلَيْهِمَا حَدِيثَ الطَّيْرِ! فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَاكِمَ ، فَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنَ الْكِتَابِ . قُلْتُ : هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ ، بَلْ لَمْ تَقَعْ ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ إِنَّمَا أَلَّفَ " الْمُسْتَخْرَجَ " فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ ، بَعْدَ مَوْتِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِمُدَّةٍ ، وَحَدِيثُ الطَّيْرِ فَفِي الْكِتَابِ لَمْ يُحَوَّلْ مِنْهُ ، بَلْ هُوَ أَيْضًا فِي " جَامِعِ " التِّرْمِذِيِّ . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : وَرَأَيْتُ أَنَا حَدِيثَ الطَّيْرِ جَمْعَ الْحَاكِمِ بِخَطِّهِ فِي جُزْءٍ ضَخْمٍ ، فَكَتَبْتُهُ لِلتَّعَجُّبِ . قَالَ الْحَاكِمُ فِي " تَارِيخِهِ " : ذَكَرْنَا يَوْمًا مَا رَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسٍ ، فَمَرَرْتُ أَنَا فِي التَّرْجَمَةِ ، وَكَانَ بِحَضْرَةِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ ، إِلَى أَنْ ذَكَرْتُ حَدِيثَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَيَّ ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : لَا تَفْعَلْ ، فَمَا رَأَيْتَ أَنْتَ وَلَا نَحْنُ فِي سِنِّهِ مِثْلَهُ ، وَأَنَا أَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُهُ رَأَيْتُ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . قَدْ مَرَّ أَنَّ الْحَاكِمَ مَاتَ فَجْأَةً فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ . وَفِيهَا مَاتَ مُسْنِدُ مَكَّةَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ الْعَبْقَسِيُّ وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمُجْبِرُ وَحَافِظُ شِيرَازَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ الشِّيرَازِيُّ الْمُقْرِئُ ، وَمُسْنِدُ دِمَشْقَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ السُّلَمِيُّ ، وَقَاضِي بَغْدَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَكْفَانِيِّ وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَجٍّ الدِّينَوَرِيُّ ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِالْبَصْرَةِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ الْحُسَيْنِ الصَّيْمَرِيُّ .

تاريخ بغداد▼

محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي ، يعرف بابن البيع ، من أهل نيسابور

الجزء 3 · الصفحة 509

1044 - محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي ، يعرف بابن البيع ، من أهل نيسابور . كان من أهل الفضل ، والعلم ، والمعرفة ، والحفظ ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة . قدم بغداد في شبيبته ، فكتب بها عن أبي عمرو بن السماك ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وأبي سهل بن زياد ، ودعلج بن أحمد ، ونحوهم من الشيوخ ، ثم وردها وقد علت سنه ، فحدث بها عن أبي العباس الأصم ، وأبي عبد الله بن الأخرم ، وأبي علي الحافظ ، ومحمد بن صالح بن هانئ ، وغيرهم من شيوخ خراسان . روى عنه : الدارقطني ، وحدثنا عنه محمد بن أبي الفوارس ، والقاضي أبو العلاء الواسطي ، وغيرهما . وكان ثقة . ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وأول سماعه في سنة ثلاثين وثلاثمائة . حدثني أبو القاسم الأزهري قال : ورد أبو عبد الله بن البيع بغداد قديما ، فقال لأصحاب الحديث : ذكر لي أن حافظكم - يعني : أبا الحسن الدارقطني - خرج لشيخ واحد خمسمائة جزء ، وتكلم على كل حديث منها ، فأروني بعض تخريجه . فحمل إليه بعض الأجزاء التي خرجها الدارقطني لأبي إسحاق الطبري ، فنظر في الجزء الأول فرأى حديثا لعطية العوفي في أول الجزء ، فقال : أول حديث خرجه لعطية ، وعطية ضعيف ؟! ثم رمى الجزء من يده ، ولم ينظر في شيء من باقي الأجزاء ، أو كما قال . وقد سمعت القاضي أبا العلاء الواسطي يحكي نحو هذا إلا أنه ذكر أن صاحب القصة أبو عمرو البحيري النيسابوري ، لا ابن البيع . وقول أبي العلاء أشبه بالصواب ، والله أعلم . حدثني بعض أصحابنا ، عن أبي الفضل بن الفلكي الهمذاني ، وكان رحل إلى نيسابور ، وأقام بها ، أنه قال : كان كتاب تاريخ النيسابوريين الذي صنفه الحاكم ، أبو عبد الله بن البيع ، أحد ما رحلت إلى نيسابور بسببه ، وكان ابن البيع يميل إلى التشيع ، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور ، وكان شيخا صالحا فاضلا عالما . قال : جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم ، يلزمهما إخراجها في صحيحيهما ، منها : حديث الطائر ، ومن كنت مولاه فعلي مولاه . فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله ، ولا صوبوه في فعله . حدثني الأزهري ، ومحمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي قالا : مات أبو عبد الله بن البيع بنيسابور في سنة خمس وأربعمائة . قال محمد : في صفر .

وقد قال ابن طاهر : سألت أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله فقال : إمام في الحديث ، رافضي خبيث . قلت : الله يحب الإنصاف ، ما الرجل رافضي ، بل شيعي فقط

والحاكم أجل قدرا ، وأعظم خطرا ، وأكبر ذكرا - من أن يذكر في الضعفاء ، لكن قيل في الاعتذار عنه : إنه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره . وذكر بعضهم أنه حصل له تغيير ، وغفلة في آخر عمره ، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب "الضعفاء" له ، وقطع بترك الرواية عنهم ، ومنع من الاحتجاج بهم ، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه ، وصححها . من ذلك أنه أخرج حديثا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال فيه : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم . وكان قد ذكره في "الضعفاء" ، فقال : إنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه . وقال في آخر الكتاب : فهؤلاء الذين ذكرتهم في هذا الكتاب ثبت عندي جرحهم ، لأني لا أستحل الجرح إلا مبينا ، ولا أجيزه تقليدا ، والذي أختار لطالب العلم أن لا يكتب حديث هؤلاء أصلا

ومن شقاشقه قوله : أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب . وقوله في أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ولد مسرورا مختونا قد تواتر هذا ، وقوله : إن عليا وصى

فأما صدقه في نفسه ، ومعرفته بهذا الشأن - فأمر مجمع عليه

صاحب التصانيف . إمام صدوق ، ولكنه يصحح في "مستدركه" أحاديث ساقطة ، فيكثر من ذلك . فما أدري هل خفيت عليه ! فما هو ممن يجهل ذلك ، وإن علم فهو خيانة عظيمة ! ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين

روى عن(200)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

التوزيع الموضوعي للأحاديث