صالح بن محمد ابن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر بن أبي الأشرس : عمار

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: صالح جزرة

الكنيةأبو علي
اللقبجزرة ، الحافظ
النسبالأسدي مولاهم ، البغدادي ، الحافظ
تاريخ الميلاد205 هـ
بلد الميلادبغداد
تاريخ الوفاة293 هـ
بلد الوفاةبخارى
بلد الإقامةبخارى ، نيسابور
بلد الرحلةالْحَرَمَيْنِ ، الشَّامِ ، الْعِرَاقِ ، مِصْرَ ، مَرْوٍ
علاقات الراويمولى لبني أسد بن خزيمة
عدد الأحاديث٩١
عدد الأسانيد١٢٠ إسناداً
توزيع الأسانيد
سداسي (1%)سباعي (3%)8 رواة (38%)9 رواة (43%)10 رواة (12%)11 رواة (2%)14 رواة (1%)
موضعه في السند
ثالث الإسناد (1%)موضع 5 (8%)موضع 6 (62%)موضع 7 (23%)موضع 8 (6%)موضع 9 (1%)
أشكال الاسم
أبو علي صالح بن محمدأبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظأبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ البغداديأبو علي صالح بن محمد بن حبيب بن أبي الأشرسأبو علي صالح بن محمد جزرةصالحصالح بن حبيب بن محمد الحافظصالح بن عبد الله بن محمد بن حبيب الحافظصالح بن محمدصالح بن محمد البغداديصالح بن محمد الحافظصالح بن محمد الحافظ البغداديصالح بن محمد الحافظ جزرةصالح بن محمد الحافظ جزرة البغداديصالح بن محمد الرازيصالح بن محمد بن الحافظصالح بن محمد بن حبيبصالح بن محمد بن حبيب البغداديصالح بن محمد بن حبيب الحافظصالح بن محمد بن حبيب القاضيوصالح بن محمد بن حبيب الحافظوصالح جزرة

ترجمة الراوي(3 مصدر)

تاريخ الإسلام▼

صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر ابن أبي الأشرس عمار ، مولى أسد بن خزيمة الحافظ أبو علي الأسدي البغدادي جزرة . نزيل بخارى

الجزء 6 · الصفحة 953

227 - صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر ابن أبي الأشرس عمار ، مولى أسد بن خزيمة الحافظ أبو علي الأسدي البغدادي جزرة . نزيل بخارى . ولد سنة خمس ومائتين ببغداد ، وسمع سعيد بن سليمان سعدويه ، وخالد بن خداش ، وعلي بن الجعد ، وعبيد الله بن عائشة ، وعبد الله بن محمد بن أسماء ، ويحيى الحماني ، وهشام بن عمار ، ويحيى بن معين ، والأزرق بن علي ، وأبا نصر التمار ، وأحمد بن حنبل ، وهدبة بن خالد ، ومنجاب بن الحارث ، وخلقًا كثيرًا بالشام ، والعراق ، وخراسان ، ومصر ، وما وراء النهر . وعنه مسلم بن الحجاج ، وهو أكبر منه ، وأحمد بن علي بن الجارود الأصبهاني ، وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه ، وخلف بن محمد الخيام ، وأبو أحمد علي بن محمد الحبيبي ، وبكر بن محمد الصيرفي ، وأحمد بن سهل ، والهيثم بن كليب ، ومحمد بن محمد بن صابر ، وآخرون . ودخل بخارى سنة ست وستين ، فسكنها لما رأى من الإحسان من أمير بخارى . قال الدارقطني : هو من ولد حبيب بن أبي الأشرس . أقام ببخارى وحديثه عندهم ، وكان ثقة حافظًا غازيا . وقال أبو سعد الإدريسي الحافظ : صالح بن محمد جزرة ما أعلم في عصره بالعراق وخراسان في الحفظ مثله . دخل ما وراء النهر ، فحدث مدة من حفظه ، وما أعلم أخذ عليه مما حدث خطأ . ورأيت أبا أحمد بن عدي يفخم أمره ويعظمه . وقال محمد بن عبد الله الكتاني : سمعته يقول : أنا صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر بن أبي الأشرس عمار الأسدي ، أسد خزيمة مولاهم . وهكذا ساق نسبه الخطيب وقال : حدث من حفظه دهرًا طويلًا ولم يكن استصحب معه كتابًا ، وكان صدوقًا ثبتًا ذا مزاح ودعابة ، مشهورًا بذلك . وقال أبو حامد ابن الشرقي : كان صالح بن محمد يقرأ على محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات ، فلما بلغ حديث عائشة أنها كانت تسترقي من الخرزة ، فقال : من الجزرة ، فلقب به ، رواها الحاكم عن يحيى بن محمد العنبري ، عنه . وقال الخطيب : هذا غلط ، لأنه لقب بجزرة في حداثته ؛ فأخبرنا الماليني ، قال : حدثنا ابن عدي قال : سمعت محمد بن أحمد بن سعدان يقول : سمعت صالح بن محمد يقول : قدم علينا بعض الشيوخ من الشام ، وكان عنده عن حريز بن عثمان ، فقرأت عليه : حدثكم حريز ، قال : كان لأبي أمامة خرزة يرقي بها المريض ، فقلت : جزرة . فلقبت : جزرة . وقال أحمد بن سهل البخاري الفقيه : سمعت أبا علي ، وسئل : لم لقبت بجزرة ؟ فقال : قدم عمر بن زرارة الحدثي بغداد ، فاجتمع عليه خلق ، فلما كان عند فراغ المجلس سئلت : من أين سمعت ؟ فقلت : من حديث الجزرة ، فبقيت علي . وقال خلف الخيام : حدثنا سهل بن شاذويه أنه سمع الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا علي : لم لقبت جزرة ؟ فقال : قدم علينا عمر بن زرارة فحدثهم بحديث عن عبد الله بن بسر ، أنه كان له خرزة للمريض ، فجئت وقد تقدم هذا الحديث ، فرأيت في كتاب بعضهم ، فصحت بالشيخ : يا أبا حفص ، كيف حديث عبد الله أنه كانت له جزرة يداوي بها المرضى ؟ فصاح المجان ، فبقي علي حتى الساعة . وقال البرقاني : حدثنا أبو حاتم بن أبي الفضل الهروي قال : كان صالح ربما يطنز ، كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل ، فكان يمشي مع صالح ، فاستقبلهما جمل عليه جزر فقال : ما هذا على البعير ؟ قال : أنا عليك . هذه حكاية منقطعة ، وأصح منها ما روى الحاكم ، قال : حدثنا بكر بن محمد الصيرفي قال : سمعت صالح بن محمد قال : كنت أساير الجمل الشاعر بمصر ، فاستقبلنا جمل عليه جزر فقال : يا أبا علي ، ما هذا ؟ قلت : أنا عليك . وقال جعفر المستغفري : حدثنا أحمد بن عبد العزيز ، عن بعض مشايخه قال : كان محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وصال جزرة إذا اجتمعا في المذاكرة ، كلما روى البوشنجي عن يحيى بن بكير ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، والحمد لله ؛ يغيظ بذلك صالحًا لأنه لم يدركه ، فكان إذا روى عنه أحيانًا ، ولم يقل : والحمد لله ، قال صالح : أيها الشيخ ، نسيت التحميد . وقال خلف الخيام : سمعته يقول : اختلفت إلى علي بن الجعد أربع سنين ، وكان لا يقرأ إلا ثلاثة أحاديث كل يوم ، أو كما قال ، وفي رواية : كان يحدث لكل إنسان بثلاثة أحاديث ، عن شعبة . وعن جعفر الطبسي أنه سمع أبا مسلم الكجي يقول ، وذكر عنده صالح جزرة ، فقال : ويحكم ما أهونه عليكم ، ألا تقولون سيد المسلمين ، سيد الدنيا . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول لأبي زرعة : حفظ الله أخانا صالح بن محمد ، لا يزال يضحكنا شاهدًا وغائبًا ؛ كتب إلي يذكر أنه لما مات محمد بن يحيى الذهلي أجلس للتحديث شيخ لهم يعرف بمحمد بن يزيد محمش ، فحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا أبا عمير ، ما فعل البعير ؟ " . وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تصحب الملائكة رفقةً فيها خرس " . وروى البرقاني ، عن أبي حاتم بن أبي الفضل الهروي قال : بلغني أن صالحًا سمع بعض الشيوخ يقول : إن السين والصاد يتعاقبان ، فسأل عن كنيته فقال : أبو صالح . قال : فقلت للشيخ : يا أبا سالح ، أسلحك الله ، هل يجوز أن تقرأ : " نحن نقس عليك أحصن القسس " ؟ فقال لي بعض تلامذته : تواجه الشيخ بهذا ؟ فقلت : فلا يكذب ، إنما تتعاقب السين والصاد في مواضع . وعن صالح جزرة قال : الأحول في البيت مبارك ، يرى الشيءَ شيئين . وقال بكر بن محمد الصيرفي : سمعته يقول : كان عبد الله بن عمر بن أبان يمتحن أصحاب الحديث ، وكان غاليًا في التشيع ، فقال لي : من حفر بئر زمزم ؟ قلت : معاوية . قال : فمن نقل ترابها ؟ قلت : عمرو بن العاص . فصاح فيّ وقام . وقال أبو النضر الفقيه : كنا نسمع على صالح بن محمد وهو عليل ، فبدت عورته ، فأشار إليه بعضنا بأن يتغطى ، فقال : رأيته ، لا ترمد أبدًا . وقال أبو أحمد علي بن محمد : سمعته يقول : كان هشام بن عمار يأخذ على الحديث ، ولا يحدث ما لم يأخذ ، فدخلت عليه يومًا فقال : يا أبا علي ، حدثني فقلت : حدثنا علي بن الجعد ، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قال : علّم مجانًا كما علمت مجانًا . فقال : تعرض بي ؟ فقلت : لا ، بل قصدتك . وقال الحاكم : سمعت أبا النضر الطوسي يقول : مرض صالح جزرة ، فكان الأطباء يختلفون إليه ، فلما أعياه الأمر أخذ العسل والشونيز ، فزادت حماه ، فدخلوا عليه وهو يرتعد ويقول : بأبي يا رسول الله ، ما كان أقل بصرك بالطب . قلت : هذا مزاح خبيث لا يجوز . وقال علي بن محمد المروزي : سمعت صالح بن محمد يقول : سمعت عباد بن يعقوب يقول : الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة . قلت : ويلك ، ولم ؟ قال : لأنهما قاتلا عليا بعد أن بايعاه . قال ابن عدي : بلغني أن صالح بن محمد جزرة وقف خلف أبي الحسين عبد الله بن محمد السمناني وهو يحدث عن بركة الحلبي بتلك الأحاديث . فقال صالح : يا أبا الحسين ، ليس ذا بركة ، ذا نقمة . قلت : وبركة متهم بالكذب . وقال الحاكم : حدثنا أحمد بن سهل الفقيه قال : سمعت أبا علي يقول : كان بالبصرة أبو موسى الزمن في عقله شيء ، فكان يقول : حدثنا عبد الوهاب ، أعني ابن عبد المجيد ، قال : حدثنا أيوب يعني : السختياني فدخل عليه أبو زرعة يومًا ، فسأله عن حديثٍ فقال : حدثنا حجاج . فقلت : يعني ابن منهال . فقال أبو زرعة : أيش تعذب المسكين ؟ . وقال : كنا في مجلس أبي علي ، فلما قدم قال له رجل من المجلس : يا شيخ ما اسمك ؟ قال : واثلة بن الأسقع . فكتب الرجل : حدثنا واثلة بن الأسقع . وقال أبو الفضل بن إسحاق : كنت عند صالح بن محمد ، ودخل عليه رجل من الرستاق ، فأخذ يسأله عن أحوال الشيوخ ، ويكتب جوابه ، فقال : ما تقول في سفيان الثوري ؟ فقال : ليس بثقة . فكتب الرجل ، فلمته ، فقال : ما أعجبك من يسأل مثلي عن سفيان ، لا تبالي ، حكى عني أو لم يحك . وقال أحمد بن سهل : كنت مع صالح ، إذ أقبل ابنه ، عن يمينه رجل أقصر منه ، وعن يساره صبي ، فقال لي صالح : يا أبا نصر ، تبت . وقيل : كان ابن صالح مغفلًا ، قال : فقال صالح : سألت الله أن يرزقني ولدًا ، فرزقني جملًا . ولأبي علي جزرة نوادر ومجون ، والله يرحمه . توفي في شهر ذي الحجة ، لثمانٍ بقين منه سنة ثلاثٍ وتسعين ، وله بضع وثمانون سنة .

سير أعلام النبلاء▼

وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : صَالِحٌ الْمَاجِنُ

الجزء 14 · الصفحة 23

12 - صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ ، وَاسْمُ أَبِي الْأَشْرَسِ : عَمَّارٌ ، مَوْلًى لِبَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ . الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْحُجَّةُ ، مُحَدِّثُ الْمَشْرِقِ أَبُو عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ، الْمُلَقَّبُ جَزَرَةَ - بِجِيمٍ وَزَايٍ - نَزِيلُ بُخَارَى . مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَادَ . وَسَمِعَ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ سَعْدَوَيْهِ ، وَخَالِدَ بْنَ خِدَاشٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، وَأَبَا نَصْرٍ التَّمَّارَ ، وَيَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيَّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَهُدْبَةَ بْنَ خَالِدٍ ، وَمِنْجَابَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَأَبَا خَيْثَمَةَ ، وَالْأَزْرَقَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَخَلَفَ بْنَ هِشَامٍ الْبَزَّارَ ، وَهِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ ، وَطَبَقَتَهُمْ بِالْحَرَمَيْنِ ، وَالشَّامِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَمِصْرَ ، وَبِخُرَاسَانَ ، وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ . وَجَمَعَ وَصَنَّفَ ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ . حَدَّثَ عَنْهُ : مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ خَارِجَ " الصَّحِيحِ " ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ بِقَلِيلٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَأَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، وَخَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّامُ ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَبِيبِيُّ ، وَبَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَابِرٍ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَاسْتَوْطَنَ بُخَارَى مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَمَلَكَهُ أَمِيرُ بُخَارَى بِالْإِحْسَانِ وَالِاحْتِرَامِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ مِنْ وَلَدِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ ، أَقَامَ بِبُخَارَى ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَهُمْ . قَالَ : وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا غَازِيًا . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ الْإِدْرِيسِيُّ : صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، مَا أَعْلَمُ فِي عَصْرِهِ بِالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ فِي الْحِفْظِ مِثْلَهُ ، دَخَلَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ ، فَحَدَّثَ مُدَّةً مِنْ حِفْظِهِ ، وَمَا أَعْلَمُ أُخِذَ عَلَيْهِ مِمَّا حَدَّثَ خَطَأٌ ، وَرَأَيْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنَ عُدَيْسٍ يُفَخِّمُ أَمْرَهُ وَيُعَظِّمُهُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَتَّانِيُّ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ . فَسَاقَ نَسَبَهُ كَمَا قَدَّمْنَا ، وَكَذَلِكَ سَاقَهُ الْخَطِيبُ وَقَالَ : حَدَّثَ مِنْ حَفِظِهِ دَهْرًا طَوِيلًا ، وَلَمْ يَكُنِ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ كِتَابًا ، وَكَانَ صَدُوقًا ثَبْتًا ، ذَا مِزَاحٍ وَدُعَابَةٍ ، مَشْهُورًا بِذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ بْنُ الشَّرْقِيِّ : كَانَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَقْرَأُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى فِي " الزُّهْرِيَّاتِ " ، فَلَمَّا بَلَغَ حَدِيثَ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَرْقِي مِنَ الْخَرَزَةِ . فَقَالَ : مِنْ الْجَزَرَةِ ، فَلُقِّبَ بِهِ . رَوَاهَا الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيِّ ، عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : هَذَا غَلَطٌ ; لَأَنَّهُ لُقِّبَ بِجَزَرَةَ فِي حَدَاثَتِهِ ، يَعْنِي قَبْلَ ارْتِحَالِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِزَمَانٍ . قَالَ : فَأَخْبَرَنَا الْمَالِينِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَانَ ، سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنَ الشَّامِ ، وَكَانَ عِنْدَهُ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ : حَدَّثَكُمْ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : كَانَ لِأَبِي أُمَامَةَ خَرَزَةٌ يَرْقِي بِهَا الْمَرِيضَ . فَقُلْتُ : جَزَرَةٌ ، فَلُقِّبْتُ جَزَرَةَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْبُخَارِيُّ الْفَقِيهُ : سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ وَسُئِلَ : لِمَ لُقِّبْتَ جَزَرَةَ ؟ فَقَالَ : قَدِمَ عُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ الْحَدَثِيُّ بَغْدَادَ ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَلْقٌ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ فَرَاغِ الْمَجْلِسِ سُئِلْتُ : مِنْ أَيْنَ سَمِعْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنْ حَدِيثِ الْجَزَرَةِ . فَبَقِيَتْ عَلَيَّ . وَقَالَ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّامُ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ شَاذَوَيْهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْأَمِيرَ خَالِدَ بْنَ أَحْمَدَ يَسْأَلُ أَبَا عَلِيٍّ : لِمَ لُقِّبْتَ جَزَرَةَ ؟ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ ، فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَرَزَةٌ لِلْمَرِيضِ ، فَجِئْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ ، فَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ بَعْضِهِمْ ، وَصِحْتُ بِالشَّيْخِ : يَا أَبَا حَفْصٍ ، يَا أَبَا حَفْصٍ ، كَيْفَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ : أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جَزَرَةٌ يُدَاوِي بِهَا الْمَرْضَى ، فَصَاحَ الْمُحَدِّثُونَ الْمُجَّانُ ، فَبَقِيَ عَلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ صَالِحٌ صَاحِبُ دُعَابَةٍ ، وَلَا يَغْضَبُ إِذَا وَاجَهَهُ أَحَدٌ بِهَذَا اللَّقَبِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمِ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : كَانَ صَالِحٌ رُبَّمَا يَطْنِزُ ، كَانَ بِبُخَارَى رَجُلٌ حَافِظٌ يُلَقَّبُ بِجَمَلٍ ، فَكَانَ يَمْشِي مَعَ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ جَزَرٌ . فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أَبَا عَلِيٍّ ؟ قَالَ : أَنَا عَلَيْكَ . هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ . وَرَوَى الْحَاكِمُ : أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ : سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كُنْتُ أُسَايِرُ الْجَمَلَ الشَّاعِرَ بِمِصْرَ ، فَاسْتَقْبَلَنَا جَمَلٌ عَلَيْهِ جَزَرٌ . فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أَبَا عَلِيٍّ ؟ قُلْتُ : أَنَا عَلَيْكَ . قَالَ خَلَفٌ الْخَيَّامُ : سَمِعْتُ صَالِحًا يَقُولُ : اخْتَلَفْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَكَانَ لَا يَقْرَأُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ كُلَّ يَوْمٍ ، أَوْ كَمَا قَالَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يُحَدِّثُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ ، عَنْ شُعْبَةَ . وَعَنْ جَعْفَرٍ الطَّسْتِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُسْلِمٍ الْكَّجِيَّ يَقُولُ ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ صَالِحٌ جَزَرَةُ ، فَقَالَ : مَا أَهْوَنَهُ عَلَيْكُمْ ، أَلَا تَقُولُونَ : سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ ! . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِأَبِي زُرْعَةَ : حَفِظَ اللَّهُ أَخَانَا صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، لَا يَزَالُ يُضْحِكُنَا شَاهِدًا وَغَائِبًا ، كَتَبَ إِلَيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَجَلَسَ لِلتَّحْدِيثِ شَيْخٌ يُعْرَفُ بِمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ مَحْمَشٍ ، فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ الْبَعِيرُ ؟ " . وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا خُرْسٌ " فَأَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكُمْ فِي الْمَاضِي ، وَأَعْظَمَ أَجْرَكُمْ فِي الْبَاقِي . وَرَوَى الْبَرْقَانِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْهَرَوِيِّ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ صَالِحًا سَمِعَ بَعْضَ الشُّيُوخِ يَقُولُ : إِنَّ السِّينَ وَالصَّادَ يَتَعَاقَبَانِ ، فَسَأَلَ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ عَنْ كُنْيَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَبُو صَالِحٍ . قَالَ : فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ : يَا أَبَا سَالِحٍ ، أَسْلَحَكَ اللَّهُ ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ تَقْرَأَ : ( نَحْنُ نَقُسُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَسَسِ ) ؟ فَقَالَ لِي بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ : تُوَاجِهُ الشَّيْخَ بِهَذَا ؟ فَقُلْتُ : فَلَا يَكْذِبُ ، إِنَّمَا تَتَعَاقَبُ السِّينُ وَالصَّادُ فِي مَوَاضِعَ . وَرُوِيَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : الْأَحْوَلُ فِي الْبَيْتِ مُبَارَكٌ ، يَرَى الشَّيْءَ شَيْئَيْنِ . قَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ : سَمِعْتُ صَالِحًا يَقُولُ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ يَمْتَحِنُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ ، فَقَالَ لِي : مَنْ حَفْرَ بِئْرَ زَمْزَمَ ؟ قُلْتُ : مُعَاوِيَةُ . قَالَ : فَمَنْ نَقْلَ تُرَابَهَا ؟ قُلْتُ : عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . فَصَاحَ فِيَّ وَقَامَ . قَالَ أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ : كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ عَلِيلٌ ، فَبَدَتْ عَوْرَتُهُ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بَعْضُنَا بِأَنْ يَتَغَطَّى ، فَقَالَ : رَأَيْتَهُ ؟ لَا تَرْمَدُ أَبَدًا . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : كَانَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ يَأْخُذُ عَلَى الْحَدِيثِ ، وَلَا يُحَدِّثُ مَا لَمْ يَأْخُذْ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَلِيٍّ ، حَدِّثْنِي . فَقُلْتُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : عَلِّمْ مَجَّانًا كَمَا عُلِّمْتَ مَجَّانًا ، فَقَالَ : تُعَرِّضُ بِي ؟ فَقُلْتُ : لَا ، بَلْ قَصَدْتُكَ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ الْطُّوْسِيَّ يَقُولُ : مَرِضَ صَالِحٌ جَزَرَةُ ، فَكَانَ الْأَطِبَّاءُ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَعْيَاهُ الْأَمْرُ ، أَخَذَ الْعَسَلَ وَالشُّونِيزَ فَزَادَتْ حُمَّاهُ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْتَعِدُ وَيَقُولُ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَانَ أَقَلَّ بَصَرَكَ بِالطِّبِّ . قُلْتُ : هَذَا مِزَاحٌ لَا يَجُوزُ مَعَ سَيِّدِ الْخَلْقِ ; بَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَ النَّاسِ بِالطِّبِّ النَّبَوِيِّ ، الَّذِي ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ ، فَإِنَّهُ قَالَهُ بِوَحْيٍ ، " فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً ، إِلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً " فَعَلَّمَ رَسُولَهُ مَا أَخْبَرَ الْأُمَّةَ بِهِ ، وَلَعَلَّ صَالِحًا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنَ الْهُجْرِ فِي حَالِ غَلَبَةِ الرِّعْدَةِ ، فَمَا وَعَى مَا يَقُولُ ، أَوْ لَعَلَّهُ تَابَ مِنْهَا ، وَاللَّهُ يَعْفُو عَنْهُ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ : اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ الْجَنَّةَ . قُلْتُ : وَيْلَكَ ! وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا قَاتَلَا عَلِيًّا بَعْدَ أَنْ بَايَعَاهُ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ بَلَغَنِي أَنَّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَقَفَ خَلْفَ الْشَّيْخِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّمْنَانِيِّ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ بَرَكَةَ الْحَلَبِيِّ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْحُسَيْنِ ، لَيْسَ ذَا بَرَكَةٌ ، ذَا نِقْمَةٌ . قُلْتُ : كَانَ بَرَكَةُ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ . قَالَ الْحَاكِمُ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ : سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ يَقُولُ : كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ ، فِي عَقْلِهِ شَيْءٌ ، فَكَانَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - أَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ - يَعْنِي السَّخْتِيَانِيَّ . فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ . فَقُلْتُ : يَعْنِي ابْنَ مِنْهَالٍ . فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : أَيُّ شَيْءٍ تعذب الْمِسْكِينُ ؟ وَقَالَ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ أَبِي عَلِيٍّ ، فَلَمَّا قَامَ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ : يَا شَيْخُ ! مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ . فَكَتَبَ الرَّجُلُ : حَدَّثَنَا وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ . قَالَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِسْحَاقَ : كُنْتُ عِنْدَ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَدَخْلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الرُّسْتَاقِ ، فَأَخَذَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِ الْشُّيُوخِ ، وَيَكْتُبُ جَوَابَهُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . فَكَتَبَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ، فَلُمْتُهُ ، فَقَالَ لِي : مَا أَعْجَبَكَ ! مَنْ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ سُفْيَانَ لَا تُبَالِ حَكَى عَنْكَ أَوْ لَمْ يَحْكِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ : كُنْتُ مَعَ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ [ جَالِسًا عَلَى بَابِ دَارِهِ ] إِذْ أَقْبَلَ ابْنُهُ ، عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ أَقْصَرُ مِنْهُ ، وَعَنْ يَسَارِهِ صَبِيٌّ ، فَقَالَ لِي صَالِحٌ : يَا أَبَا نَصْرٍ ! تَبَّتْ ؟ وَيُقَالُ : كَانَ وَلَدُ صَالِحٍ مُغَفَّلًا ، فَقَالَ صَالِحٌ : سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَدًا ، فَرَزَقَنِي جَمَلًا . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي " تَارِيخِهِ " : صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَبُو عَلِيٍّ ، أَحَدُ أَرْكَانِ الْحِفْظِ ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيَّ . قُلْتُ : هَذَا سَعْدَوَيْهِ ، وَهُوَ أَقْدَمُ شَيْخٍ لَهُ . ثُمَّ سَمَّى لَهُ الْحَاكِمُ عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ وَجَمَاعَةً ، وَقَالَ : فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، وَرِحْلَتُهُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا . كَتَبَ مِنْ مِصْرَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ . وَرَدَ نَيْسَابُورَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَاسْتَوْطَنَهَا مُدَّةً ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الذُّهْلِيُّ كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَحَادِيثَ يَسْمَعُهَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ، فَرَحَلَ إِلَيْهِ ، فَذُكِرَ لَهُ بِمَرْوٍ أَحَادِيثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيِّ أَفْرَادُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ . قَالَ : فَثَبَّطَهُ الْأَمِيرُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بِبُخَارَى ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَتَأَهَّلَ وَوُلِدَ لَهُ . وَمَاتَ بِهَا فِي آخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ الضَّبِّيَّ ، سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ : دَخَلْتُ مِصْرَ فَإِذَا حَلْقَةٌ ضَخْمَةٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : صَاحِبُ نَحْوٍ . فَقَرُبْتُ مِنْهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا كَانَ بِصَادٍ ، جَازَ بِالسِّينِ . فَدَخَلْتُ بَيْنَ النَّاسِ وَقُلْتُ : صَلَامٌ عَلَيْكُمُ يَا أَبَا سَالِحٍ ، سَلَّيْتُمْ بَعْدُ ؟ فَقَالَ لِي : يَا رَقِيعُ ! أَيُّ كَلَامٍ هَذَا ؟ قُلْتُ : هَذَا مِنْ قَوْلِكَ الْآنَ . قَالَ : أَظُنُّكَ مِنْ عَيَّارِيِّ بَغْدَادَ . قُلْتُ : هُوَ مَا تَرَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ عِصْمَةَ بْنَ بِجْمَاكَ ، سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ يَقُولُ : حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، فَقَالَ : حُرِّجَ عَلَى كُلِّ مُبْتَدَعٍ وَمَاجِنٍ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسِي . فَقُلْتُ : أَمَّا الْمَاجِنُ فَأَنَا هُوَ - وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : صَالِحٌ الْمَاجِنُ - قَدْ حَضَرَ مَجْلِسَكَ . ثُمَّ إِنَّ الْحَاكِمَ مَدَّ النَّفَسَ فِي تَرْجَمَةِ صَالِحٍ بِالْغَرَائِبِ وَالسُّؤَالَاتِ ، وَحَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ سَمِعُوا مِنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، آخِرُهُمْ وَفَاةً أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَابِرٍ ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ بِبُخَارَى ، وَكَانَتْ وَفَاةُ صَالِحٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْهُ ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . وَفِيهَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ . وَعَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ بِمَرْوٍ . وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ بِمِصْرَ . وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُعَافَى بْنِ سُلَيْمَانَ ، تُوُفِّيَ بِالثَّغْرِ . وَدَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عِمْرَانَ ، الْفَقِيهِ سَحْنُونٍ بِالثَّغْرِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الصَّفْرَاوِيُّ ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي ، أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيُّ ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْعَاصِمِيُّ بِبُخَارَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لِتُفْهَمَ عَنْهُ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ ، أَخْبَرَنَا السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ الطُّيُورِيُّ ، سَمِعْتُ الصُّورِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ نُوْحٍ ، سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْعَسَّالَ ، سَمِعْتُ صَالِحًا جَزَرَةَ يَقُولُ : يَحْتَاجُ الْمُحَدِّثُ أَنْ يَكْتُبَ مِائَةَ أَلْفٍ وَمِائَةَ أَلْفٍ - فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ : وَمِائَةَ أَلْفٍ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى فَوْقٍ ، حَتَّى كَادَتْ قَلَنْسُوَتُهُ أَنْ تَسْقُطَ - حَدِيثٍ بِعُلُوٍّ ، وَمِائَةَ أَلْفٍ وَمِائَةَ أَلْفٍ - وَجَعَلَ يَخْفِضُ رَأْسَهُ حَتَّى عَادَتْ الْقَلَنْسُوَةُ ، حَدِيثٍ بِنُزُولٍ ، حَتَّى يُقَالَ : إِنَّهُ صَاحِبُ حَدِيثٍ .

تاريخ بغداد▼

صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر بن عمار أبي الأشرس ، الأسدي ، مولى أسد بن خزيمة ، يكنى أبا علي ، ويلقب جزرة

الجزء 10 · الصفحة 439

4815 - صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر بن عمار أبي الأشرس ، الأسدي ، مولى أسد بن خزيمة ، يكنى أبا علي ، ويلقب جزرة . كان حافظا عارفا من أئمة الحديث ، وممن يرجع إليه في علم الآثار ومعرفة نقلة الأخبار ، رحل الكثير ولقي المشايخ بالشام ومصر وخراسان ، وانتقل عن بغداد إلى بخارى فسكنها ، فحصل حديثه عند أهلها ، وحدث دهرا طويلا من حفظه ، ولم يكن معه كتاب استصحبه . وكان قد سمع من سعيد بن سليمان ، وعلي بن الجعد ، وخالد بن خداش ، وعبيد الله العيشي ، وأبي نصر التمار ، وهدبة بن خالد ، وإبراهيم بن الحجاج السامي ، ويحيى بن معين ، ومنجاب بن الحارث ، وعلي ابن المديني ، وأبي بكر ، وعثمان ، والقاسم بني أبي شيبة ، ومُحَمد بن عبد الله بن نمير ، ويحيى ابن الحماني ، وأبي الربيع الزهراني ، وأحمد بن صالح المصري ، وهشام بن عمار الدمشقي ، والحكم بن موسى ، والهيثم بن خارجة ، وهارون بن معروف ، وإبراهيم بن زياد سبلان ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وداود بن عمرو الضبي ، ونوح بن حبيب القومسي ، ووهب بن بقية الواسطي ، ومُحَمد بن عباد المكي ، وسريج بن يونس ، وخلق كثير غيرهم . وكان صدوقا ثبتا أمينا ، وكان ذا مزاح ودعابة مشهورا بذلك . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول : سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول : كان صالح جزرة يقرأ على محمد بن يحيى الزهريات ، فلما بلغ حديث عائشة أنها كانت تسترقي من الخرزة قال : من الجزرة فلقب بجزرة . قلت : هذا غلط لأن صالحا لقب جزرة قديما في حداثته ، وكان سبب ذلك ما أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : سمعت محمد بن أحمد بن سعدان يقول : سمعت صالحا ، يعني جزرة ، يقول : قدم علينا بعض الشيوخ من الشام ، وكان عنده عن حريز بن عثمان ، فقرأت أنا عليه : حدثكم حريز بن عثمان قال : كان لأبي أمامة خرزة يرقي بها المريض ، فصحفت الخرزة فقلت : كان لأبي أمامة جزرة ، وإنما هو خرزة . وأما البرقاني فقال : سمعت أبا حاتم بن أبي الفضل الهروي بها ، وسألته لم قيل لصالح البغدادي جزرة ؟ فقال : حدثني أبي أنه كان يقرأ على شيخ أن عبد الله بن بشر كان يرقي ولده بخرزة ، فجرى على لسانه بجزرة ، فلقب بذلك ، قلت لأبي حاتم : هل غمز بشيء ؟ فقال : كان متثبتا في الحديث جدا ، ولكن كان ربما يطنز كما يكون في البغداديين ، كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل ، فكان صالح وهذا الحافظ يمشيان ببخارى ، فاستقبلهما جمل عليه وقر جزر ، فأراد ذلك الحافظ أن يخجل صالحا ، فقال : يا أبا علي ما هذا الذي على البعير ؟ فقال له صالح : أما تعرفه ؟ قال : لا ، قال : هذا أنا عليك ، أراد جزر على جمل . أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أخبرنا عبد الله بن موسى السلامي إجازة قال : قال لي أبو نوح سنان بن الأغر الأديب : قال لي أبو علي صالح بن محمد البغدادي : كان ببغداد شاعران ، أحدهما صاحب حديث ، والآخر معتزلي ، فاجتاز بي المعتزلي يوما فقال لي : يا بني كم تكتب يذهب بصرك ويحدودب ظهرك وتزدار قبرك ، ثم أخذ كتابي وكتب عليه [ من مجزوء الكامل ] : إن القراءة والتفـ ـقه والتشاغل بالعلوم أصل المذلة والإضا قة والمهانة والهموم قال : ثم ذهب ، وجاء الآخر ، فقرأ هذين البيتين ، فقال : كذب عدو نفسه ، بل يرتفع ذكرك ، وينتشر علمك ، ويبقى اسمك مع اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، ثم كتب هذين البيتين [ من مجزء الكامل ] : إن التشاغل بالدفا تر والكتابة والدراسة أصل التقية والتزهـ ـد والرياسة والسياسة أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا علي بن عمر الحافظ قال : صالح بن محمد الحافظ البغدادي لقبه جزرة ، وهو من ولد حبيب بن أبي الأشرس ، وقع إلى بخارى ، وأقام بها حتى مات ، وحديثه عند البخاريين ، وكان ثقة صدوقا حافظا عارفا . حدثني الحسين بن محمد أخو الخلال ، عَن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي قال : صالح بن محمد أبو علي الحافظ الملقب بجزرة ، ما أعلم كان في عصره بالعراق وخراسان في الحفظ مثله ، دخل خراسان وما وراء النهر فحدث بها مدة طويلة من حفظه من غير كتاب أو أصل يصحبه ، وما أعلم أخذ عليه مما حدث خطأ أو شيء ينقم عليه ، رأيت أبا أحمد بن عدي الحافظ بجرجان يفخم أمره ويعظمه ويفضله بالحفظ على غيره . أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني بها ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ يقول : سمعت أبا حفص محمد بن حامد بن إدريس البخاري يقول : سمعت صالحا جزرة يقول : عبرت جيحونكم وما معي كتاب . حدثني محمد بن علي الصوري لفظا ، قال : حدثني عبد الغني بن سعيد الحافظ ، قال : سمعت حمزة بن محمد هو الكناني يقول : سمعت أبا بكر محمد بن محمد الباغندي يقول : كنا في مجلس عثمان بن أبي شيبة ومعنا صالح جزرة فقال رجل من أصحاب الحديث لصالح : من روى عن المغيرة بن شعبة حديث المسح على الخفين ؟ قال : فقال له صالح : رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعروة بن المغيرة بن شعبة ، وذكر جماعة ، قال : فقال له : بقي عليك ، قد روى هذا عن المغيرة خلق كثير نحو الأربعين ، قال : فقال له صالح : يا هذا قد ذكرت لك جمهور الرواة عنه ، وفي ذلك كفاية ، أو كما قال ، ولكن من روى عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين اقتتلتا ، فرمت إحداهما الأخرى بعمود ؟ قال : فبلح الرجل ولم يأت بشيء ، فقال له : يا أعمى القلب أليس الساعة قرئ على أبي الحسن عثمان بن أبي شيبة ، عن غندر ، عن شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيد بن نضيلة ، عن المغيرة بن شعبة ؟ قال الباغندي : ويضرب الدهر ضربه ، وأجتمع أنا وصالح بمصر ، فنحن في الجامع إذ أقبل ذلك الرجل فقعد معنا ، ثم التفت إلى صالح جزرة فقال له : ما أسند أبان بن تغلب ؟ قال : فقال له صالح : ومن أبان حتى يهتم بحديثه أو يجمع ؟ قال : وأساء عليه الثناء في مذهبه ، أنفع من هذا : أيش أسند سعيد بن المسيب عَن أبي هريرة ، ما عند الزهري عنه ، ما عند يحيى بن سعيد عنه ، ما عند علي بن يزيد بن جدعان عنه ؟ قال : فبلح الرجل . قال الباغندي : فوقع لسعيد بن المسيب في ذلك الوقت في قلبي حلاوة ، فما زلت أجمعه ، أو كما قال حمزة . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى ، قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين ، قال : سمعت أبا سعيد جعفر بن محمد بن محمد الطستي يقول : كنا ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين عند أبي مسلم الكجي ، وكان معنا عبد الله بن عامر بن أسد ، فقال مستملي أبي مسلم لأبي مسلم : إن هذا الشيخ ، يعني عبد الله مستملي صالح ، فقال أبو مسلم : ومن صالح ؟ فقال : صالح الجزري . فقال أبو مسلم : ويحكم ما أهونه عندكم ! لا تقولون سيد الدنيا ولا سيد المسلمين ، تقولون : صالح الجزري ؟ قال : وكنا في أخريات الناس ، فقدمنا بعد ذاك حتى جلسنا بين يديه ، فقال لنا : كيف أخي وكبيري ؟ وقال لنا : ما تريدون ؟ فقلنا : أحاديث ابن عرعرة ، وحكايات الأصمعي ، فأملى علينا عن ظهر قلبه ، ومات ببغداد بعد خروجنا . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت أبا أحمد علي بن محمد المروزي يقول : سمعت صالحا جزرة يقول : كان هشام بن عمار يأخذ على الحديث ، ولا يحدث ما لم يأخذ ، فدخلت عليه يوما ، فقال : يا أبا علي حدثني بحديث لعلي بن الجعد ، فقلت : حدثنا علي بن الجعد ، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عَن أبي العالية قال : علم مجانا كما علمت مجانا ، فقال : تعرضت بي يا أبا علي ؟ فقلت : ما تعرضت بك بل قصدتك . قرأت على الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب عن عبد الرحمن بن محمد الإستراباذي ، قال : سمعت أبا أحمد عبد الله بن عدي الحافظ يقول : سمعت عصمة بن بجماك البخاري بمصر يقول : سمعت صالحا جزرة يقول : كنت شارطت هشام بن عمار على أن أقرأ عليه كل ليلة بانتخابي ورقة ، فكنت آخذ الكاغذ الفرعوني وأكتب مقرمطا ، فكان إذا جاء الليل أقرأ عليه إلى أن يصلي العتمة ، فإذا صلى العتمة يقعد وأقرأ عليه ، فيقول : يا صالح ليس هذه ورقة هذه شقة . قال : وسمعت صالحا جزرة يقول : الأحول في المنزل مبارك ، يرى الشيء شيئين . أخبرنا البرقاني قال : قال لي أبو حاتم بن أبي الفضل الهروي : بلغني أن صالحا يعني جزرة سمع بعض الشيوخ يقول : إن السين والصاد يتعاقبان ، قال : فسأل بعض تلامذته عن كنية الشيخ ، فقال له : أبو صالح ، قال : فقلت للشيخ : يا أبا سالح أسلحك الله ، هل يجوز أن تقرأ : نحن نقس عليك أحسن القسس ؟ قال : فقال لي بعض تلامذته : أتواجه الشيخ بهذا ؟ فقلت : إنه يكذب ، إنما تتعاقب السين والصاد في بعض المواضع ، وهذا يذكره على الإطلاق . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : سمعت أبا أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو يقول : سمعت صالحا جزرة يقول : كان عبد الله بن عمر بن أبان يمتحن كل من يجيئه من أصحاب الحديث ، فإنه كان غاليا في التشيع ، فدخلت عليه ، فقال : من حفر بئر زمزم ؟ قلت : معاوية بن أبي سفيان ، قال : فمن نقل ترابها ؟ قلت : عمرو بن العاص ، فصاح وزبرني ودخل منزله . وقال ابن نعيم : سمعت أبا النضر الفقيه يقول : كنا نقرأ على صالح جزرة وهو عليل ، فتحرك فبدت عورته ، فأشار إليه بعض أهل المجلس بأن يجمع عليه ثيابه ، فقال : رأيته ؟ لا ترمد عينيك أبدا . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول : سمعت الوزير أبا الفضل البلعمي يقول لمحمد بن إسحاق بن خزيمة : إنه سمع كتاب المزني من صالح جزرة ، قال : فصاح محمد بن إسحاق وقال : صالح لم يسمع هذا الكتاب من المزني قط ، فكيف قرأ عليكم ، هو ركن من أركان الحديث لا يتهم بالكذب ، فخجل أبو الفضل البلعمي من مقالته تلك ، وكتب إلى بخارى في ذلك ، قال : فكتبوا إليه أنهم سألوا صالحا عندك مختصر المزني ؟ فقال : نعم ، فاستأذنوه في قراءته فأذن لهم ، فقرأوه عليه ، فلما فرغوا من قراءته قالوا : كما قرأنا عليك ؟ قال : نعم ، فسأله بعضهم : حدثكم المزني ؟ قال : ولا حرفا ، كنت أنا بمصر أتفرغ إلى سماع هذا ، إنما كان المزني يجالسنا ونجالسه ، وسألتموني : عندك الكتاب ؟ قلت : نعم ، وكان عندي منه نسخة ، فاستأذنتموني في قراءة الكتاب فأذنت لكم ، ولم تطالبوني بسماعي منه إلى الآن . وقال أبو عبد الله : سمعت أبا علي خلف بن محمد البخاري يقول : حضرت قراءة كتاب المزني على أبي علي صالح وجوابه إياهم عند الفراغ ، فقال لهم : كنت بمصر وبها جماعة يحدثون عن الليث ، وابن لهيعة ، والمزني ممن يختلف معنا إليهم ، كنت أتفرغ له حتى يحدثني بالإرسال عن الشافعي من كلامه . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس يقول : سمعت أبا الفضل بن إسحاق يقول : كنت عند صالح جزرة فدخل عليه رجل من أهل الرستاق ، فأخذ يسأله عن المحدثين ، ويكتب جوابه فيهم ، فقال له : يا أبا علي ما تقول في سفيان الثوري ؟ فقال صالح : كذاب ، فكتب ذلك الرجل ، فتعجبت من ذلك ، فقلت : يا أبا علي هذا لا يحل لك فإن الرجل يتوهم أنك قلته على الحقيقة فيحكيه عنك ، فقال : ما أعجبك ؟ من يسأل مثلي عن مثل سفيان الثوري ، يفكر فيه أن يحكي أو لا يحكي ؟ . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : سمعت أحمد بن سهل الفقيه ببخارى يقول : كنت مع صالح جزرة جالسا على باب داره ، إذ أقبل ابنه ، وعن يمينه رجل أقصر منه ، وعن يساره صبي ، فقال صالح : يا أبا نصر تبت . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا خلف بن محمد ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن صالح بن محمد يقول : ولد أبي بالكوفة في سنة عشر ومائتين ، وقدم بخارى في ربيع الآخر سنة ست وستين ومائتين ، ومات يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان يقول : سمعت أحمد بن محمود بن صبيح يقول : سنة ثلاث وتسعين فيها مات صالح بن محمد الحافظ جزرة ببخارى . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : سمعت أبا صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري يقول : مات صالح بن محمد البغدادي الملقب بجزرة ببخارى في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين . حدثنا محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا محمد بن العباس قال : قرئ على ابن المنادي ، وأنا أسمع قال : وجاءتنا من سمرقند وفاة صالح بن محمد المعروف بجزرة سنة أربع وتسعين . أخبرني أخو الخلال ، عَن أبي سعد الإدريسي : أن صالح بن محمد مات ببخارى في سنة أربع وتسعين ومائتين .

علل الإسناد

الإمام الحافظ الكبير الحجة ، محدثثبت جداثبت صدوقثقة حافظثقة صدوق حافظسيد المسلمينمتهم بالكذبممن يرجع إليه في العلل والجرح والتعديل

وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول لأبي زرعة : حفظ الله أخانا صالح بن محمد ، لا يزال يضحكنا شاهدا وغائبا ، كتب إلي يذكر أنه مات محمد بن يحيى الذهلي ، وجلس للتحديث شيخ يعرف بمحمد بن يزيد محمش ، فحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا أبا عمير ، ما فعل البعير ؟ " . وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تصحب الملائكة رفقة فيها خرس " فأحسن الله عزاءكم في الماضي ، وأعظم أجركم في الباقي

سيد المسلمين

وعن جعفر الطبسي أنه سمع أبا مسلم الكجي يقول ، وذكر عنده صالح جزرة ، فقال : ويحكم ما أهونه عليكم ، ألا تقولون سيد المسلمين ، سيد الدنيا .

قال أبو عبد الله الحاكم في " تاريخه " : صالح بن محمد ، أبو علي ، أحد أركان الحفظ ، سمع سعيد بن سليمان الواسطي . قلت : هذا سعدويه ، وهو أقدم شيخ له . ثم سمى له الحاكم علي بن الجعد وجماعة ، وقال : فهؤلاء من أتباع التابعين ، ورحلته الدنيا بأسرها . كتب من مصر إلى سمرقند .

أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى ، قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين ، قال : سمعت أبا سعيد جعفر بن محمد بن محمد الطستي يقول : كنا ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين عند أبي مسلم الكجي ، وكان معنا عبد الله بن عامر بن أسد ، فقال مستملي أبي مسلم لأبي مسلم : إن هذا الشيخ ، يعني عبد الله مستملي صالح ، فقال أبو مسلم : ومن صالح ؟ فقال : صالح الجزري . فقال أبو مسلم : ويحكم ما أهونه عندكم ! لا تقولون سيد الدنيا ولا سيد المسلمين ، تقولون : صالح الجزري ؟ قال : وكنا في أخريات الناس ، فقدمنا بعد ذاك حتى جلسنا بين يديه ، فقال لنا : كيف أخي وكبيري ؟ وقال لنا : ما تريدون ؟ فقلنا : أحاديث ابن عرعرة ، وحكايات الأصمعي ، فأملى علينا عن ظهر قلبه ، ومات ببغداد بعد خروجنا .

ممن يرجع إليه في العلل والجرح والتعديل

كان حافظا عارفا من أئمة الحديث ، وممن يرجع إليه في علم الآثار ومعرفة نقلة الأخبار ، رحل الكثير ولقي المشايخ بالشام ومصر وخراسان ، وانتقل عن بغداد إلى بخارى فسكنها ، فحصل حديثه عند أهلها ، وحدث دهرا طويلا من حفظه ، ولم يكن معه كتاب استصحبه .

ثبت صدوق

وكان صدوقا ثبتا أمينا ، وكان ذا مزاح ودعابة مشهورا بذلك .

ثبت صدوق

وهكذا ساق نسبه الخطيب وقال : حدث من حفظه دهرا طويلا ولم يكن استصحب معه كتابا ، وكان صدوقا ثبتا ذا مزاح ودعابة ، مشهورا بذلك .

ثبت صدوق

وقال محمد بن عبد الله الكتاني : سمعته يقول : أنا صالح بن محمد . فساق نسبه كما قدمنا ، وكذلك ساقه الخطيب وقال : حدث من حفظه دهرا طويلا ، ولم يكن استصحب معه كتابا ، وكان صدوقا ثبتا ، ذا مزاح ودعابة ، مشهورا بذلك .

ثقة صدوق حافظ

أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا علي بن عمر الحافظ قال : صالح بن محمد الحافظ البغدادي لقبه جزرة ، وهو من ولد حبيب بن أبي الأشرس ، وقع إلى بخارى ، وأقام بها حتى مات ، وحديثه عند البخاريين ، وكان ثقة صدوقا حافظا عارفا

ثقة حافظ

قال الدارقطني : هو من ولد حبيب بن أبي الأشرس . أقام ببخارى وحديثه عندهم ، وكان ثقة حافظا غازيا .

ثقة حافظ

قال الدارقطني : هو من ولد حبيب بن أبي الأشرس ، أقام ببخارى ، وحديثه عندهم . قال : وكان ثقة حافظا غازيا .

الإمام الحافظ الكبير الحجة ، محدث

. الإمام الحافظ الكبير الحجة ، محدث المشرق

متهم بالكذب

وبركة متهم بالكذب

وقال أبو سعد الإدريسي الحافظ : صالح بن محمد جزرة ما أعلم في عصره بالعراق وخراسان في الحفظ مثله . دخل ما وراء النهر ، فحدث مدة من حفظه ، وما أعلم أخذ عليه مما حدث خطأ . ورأيت أبا أحمد بن عدي يفخم أمره ويعظمه

حدثني الحسين بن محمد أخو الخلال ، عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي قال : صالح بن محمد أبو علي الحافظ الملقب بجزرة ، ما أعلم كان في عصره بالعراق وخراسان في الحفظ مثله ، دخل خراسان وما وراء النهر فحدث بها مدة طويلة من حفظه من غير كتاب أو أصل يصحبه ، وما أعلم أخذ عليه مما حدث خطأ أو شيء ينقم عليه ، رأيت أبا أحمد بن عدي الحافظ بجرجان يفخم أمره ويعظمه ويفضله بالحفظ على غيره .

وقال الحافظ أبو سعد الإدريسي : صالح بن محمد ، ما أعلم في عصره بالعراق وخراسان في الحفظ مثله ، دخل ما وراء النهر ، فحدث مدة من حفظه ، وما أعلم أخذ عليه مما حدث خطأ ، ورأيت أبا أحمد بن عديس يفخم أمره ويعظمه .

حدثني محمد بن علي الصوري لفظا ، قال : حدثني عبد الغني بن سعيد الحافظ ، قال : سمعت حمزة بن محمد هو الكناني يقول : سمعت أبا بكر محمد بن محمد الباغندي يقول : كنا في مجلس عثمان بن أبي شيبة ومعنا صالح جزرة فقال رجل من أصحاب الحديث لصالح : من روى عن المغيرة بن شعبة حديث المسح على الخفين ؟ قال : فقال له صالح : رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعروة بن المغيرة بن شعبة ، وذكر جماعة ، قال : فقال له : بقي عليك ، قد روى هذا عن المغيرة خلق كثير نحو الأربعين ، قال : فقال له صالح : يا هذا قد ذكرت لك جمهور الرواة عنه ، وفي ذلك كفاية ، أو كما قال ، ولكن من روى عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين اقتتلتا ، فرمت إحداهما الأخرى بعمود ؟ قال : فبلح الرجل ولم يأت بشيء ، فقال له : يا أعمى القلب أليس الساعة قرئ على أبي الحسن عثمان بن أبي شيبة ، عن غندر ، عن شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيد بن نضيلة ، عن المغيرة بن شعبة ؟ قال الباغندي : ويضرب الدهر ضربه ، وأجتمع أنا وصالح بمصر ، فنحن في الجامع إذ أقبل ذلك الرجل فقعد معنا ، ثم التفت إلى صالح جزرة فقال له : ما أسند أبان بن تغلب ؟ قال : فقال له صالح : ومن أبان حتى يهتم بحديثه أو يجمع ؟ قال : وأساء عليه الثناء في مذهبه ، أنفع من هذا : أيش أسند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، ما عند الزهري عنه ، ما عند يحيى بن سعيد عنه ، ما عند علي بن يزيد بن جدعان عنه ؟ قال : فبلح الرجل . قال الباغندي : فوقع لسعيد بن المسيب في ذلك الوقت في قلبي حلاوة ، فما زلت أجمعه ، أو كما قال حمزة .

قال الحاكم : سمعت أبا النضر الطوسي يقول : مرض صالح جزرة ، فكان الأطباء يختلفون إليه ، فلما أعياه الأمر ، أخذ العسل والشونيز فزادت حماه ، فدخلوا عليه وهو يرتعد ويقول : بأبي أنت يا رسول الله ، ما كان أقل بصرك بالطب . قلت : هذا مزاح لا يجوز مع سيد الخلق ; بل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بالطب النبوي ، الذي ثبت أنه قاله على الوجه الذي قصده ، فإنه قاله بوحي ، " فإن الله لم ينزل داء ، إلا وأنزل له دواء " فعلم رسوله ما أخبر الأمة به ، ولعل صالحا قال هذه الكلمة من الهجر في حال غلبة الرعدة ، فما وعى ما يقول ، أو لعله تاب منها ، والله يعفو عنه .

ثبت جدا

وأما البرقاني فقال : سمعت أبا حاتم بن أبي الفضل الهروي بها ، وسألته لم قيل لصالح البغدادي جزرة ؟ فقال : حدثني أبي أنه كان يقرأ على شيخ أن عبد الله بن بشر كان يرقي ولده بخرزة ، فجرى على لسانه بجزرة ، فلقب بذلك ، قلت لأبي حاتم : هل غمز بشيء ؟ فقال : كان متثبتا في الحديث جدا ، ولكن كان ربما يطنز كما يكون في البغداديين ،

روى عن(58)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

التوزيع الموضوعي للأحاديث