علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: الدارقطني

الكنيةأبو الحسن
اللقبالحافظ
النسبالحافظ ، الدارقطني ، البغدادي ، المقرئ
تاريخ الميلاد306 هـ
تاريخ الوفاة385 هـ
بلد الرحلةمصر
عدد الأحاديث٦٠٦
عدد الأسانيد٧٬٧١٧ إسناداً
توزيع الأسانيد
ثلاثي (0%)رباعي (0%)خماسي (0%)سداسي (2%)سباعي (23%)8 رواة (39%)9 رواة (21%)10 رواة (9%)11 رواة (3%)12 رواة (1%)13 رواة (0%)14 رواة (0%)15 رواة (0%)
موضعه في السند
ثالث الإسناد (0%)رابع الإسناد (0%)موضع 5 (0%)موضع 6 (3%)موضع 7 (26%)موضع 8 (44%)موضع 9 (21%)موضع 10 (5%)موضع 11 (1%)موضع 12 (0%)
أشكال الاسم
أبو الحسنأبو الحسن علي بن أحمد المقريأبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئأبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ ابن الحماميأبو الحسن علي بن عمر الحافظأبو الحسن علي بن عمر الدارقطنيأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطنيأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الحافظأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مسعود الدارقطني الحافظأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ الدارقطنيأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطنيأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الحافظأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود الدارقطني الحافظأبو الحسين علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الحافظأبي الحسن الدارقطنيالإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطنيالحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطنيالحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطنيالدارقطنيالشيخالشيخ أبو الحسنعليعلي بن عمرعلي بن عمر أبو الحسن الدارقطني الحافظعلي بن عمر الحافظعلي بن عمر الدارقطنيعلي بن عمر الدارقطني الحافظعلي بن عمر بن أحمد الدارقطني الحافظعلي بن عمر بن مهدي الحافظ

ترجمة الراوي(5 مصدر)

إكمال تهذيب الكمال▼

وعلي بن عمر أبو الحسن الدارقطني الإمام المشهور

الجزء 9 · الصفحة 368

3855 - وعلي بن عمر أبو الحسن الدارقطني الإمام المشهور . ذكرناهم للتمييز .

تاريخ الإسلام▼

علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله ، أبو الحسن البغدادي الدارقطني ، الحافظ المشهور صاحب المصنفات

الجزء 8 · الصفحة 576

173 - علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله ، أبو الحسن البغدادي الدارقطني ، الحافظ المشهور صاحب المصنفات . سمع من أبي القاسم البغوي ، وأبي بكر بن أبي داود ، وابن صاعد ، ومحمد بن إبراهيم بن نيروز ، ومحمد بن هارون الحضرمي ، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي ، ومحمد بن قاسم المحاربي ، وأبي علي محمد بن سليمان المالكي ، وأبي عمر محمد بن يوسف القاضي والقاسم والحسين ابني المحاملي ، وأبي بكر بن زياد النيسابوري ، وأبي روق الهزاني ، وبدر بن الهيثم ، وأحمد بن إسحاق بن البهلول ، وعبد الوهاب بن أبي حية ، وأحمد بن القاسم الفرائضي ، وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ ، وخلق كثير ببغداد ، والكوفة ، والبصرة ، وواسط . ورحل في الكهولة إلى الشام ومصر ، فسمع القاضي أبا الطاهر الذهلي وهذه الطبقة . حدث عنه أبو حامد الإسفراييني الفقيه ، وأبو عبد الله الحاكم ، وعبد الغني بن سعيد المصري ، وتمام الرازي ، وأبو بكر البرقاني ، وأبو ذر عبد بن أحمد ، وأبو نعيم ، وأحمد بن الحسن الطيان الدمشقي ، وعلي ابن السمسار ، وأبو محمد الخلال ، وأبو القاسم التنوخي ، وأبو طاهر بن عبد الرحيم الكاتب ، والقاضي أبو الطيب الطبري ، وأبو بكر بن بشران ، وأبو الحسن العتيقي ، وحمزة السهمي ، وأبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون ، وأبو محمد الجوهري ، وأبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله ، وأبو الحسين ابن الآبنوسي ، وخلق كثير . ومولده سنة ست وثلاث مائة . قال الحاكم : صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع ، وإماماً في القراء والنحويين . وفي سنة سبع وستين أقمت ببغداد أربعة أشهر ، وكثر اجتماعنا بالليل والنهار ، فصادفته فوق ما وصف لي ، وسألته عن العلل والشيوخ ، وله مصنفات يطول ذكرها ، وأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله . وقال الخطيب : كان الدارقطني فريد عصره ، وقريع دهره ، ونسيج وحده ، وإمام وقته ، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال ، مع الصدق والثقة ، وصحة الاعتقاد ، والاضطلاع من علوم ، سوى علم الحديث ، منها القراءات ، فإن له فيها مصنفاً مختصراً ، جمع الأصول في أبواب عقدها في أول الكتاب ، وسمعت من يعتني بالقراءات يقول : لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات ، وصار القراء بعده يسلكون ذلك ، ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء ، فإن كتابه " السنن " يدل على ذلك . وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري ، وقيل على غيره . ومنها المعرفة بالأدب والشعر ، فقيل : إنه كان يحفظ دواوين جماعة ، فحدثني حمزة بن محمد بن طاهر أنه كان يحفظ ديوان السيد الحميري ، ولهذا نسب إلى التشيع . وحدثني الأزهري قال : بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار ، فجلس ينسخ جزءاً ، والصفار يملي ، فقال رجل : لا يصح سماعك وأنت تنسخ ، فقال الدارقطني : فهمي للإملاء خلاف فهمك ، تحفظ كم أملى الشيخ . قال : لا . قال : أملى ثمانية عشر حديثاً ، الحديث الأول عن فلان عن فلان ومتنه كذا ، والحديث الثاني عن فلان عن فلان ، ومتنه كذا ، ثم مر في ذلك حتى أتى على الأحاديث ، فتعجب الناس منه ، أو كما قال . وقال رجاء بن محمد المعدل : قلت للدارقطني : رأيت مثل نفسك؟ فقال : قال الله تعالى : " فلا تزكوا أنفسكم " فألححت عليه ، فقال : لم أر أحداً جمع ما جمعت . وقال أبو ذر عبد بن أحمد : قلت للحاكم ابن البيع : هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال : هو لم ير مثل نفسه ، فكيف أنا؟ رواها الخطيب في تاريخه عن أبي الوليد الباجي ، عن أبي ذر ، فهذا من رواية الكبار عن الصغار . وكان عبد الغني المصري إذا حكى عن الدارقطني يقول : قال أستاذي . وقال الخطيب : سمعت أبا الطيب الطبري يقول : الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث . وقال الخطيب : قال لي الأزهري : كان الدارقطني ذكياً ، إذا ذكر شيئاً من العلم أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر . ولقد حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع الدارقطني دعوة ، فجرى ذكر الأكلة ، فاندفع الدارقطني يورد أخبار الأكلة ونوادرهم ، حتى قطع أكثر ليلته بذلك . وقال الأزهري : رأيت الدارقطني أجاب ابن أبي الفوارس عن علة حديث أو اسم ، ثم قال له : يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري . وقال البرقاني : كان الدارقطني يملي علي " العلل " من حفظه . قلت : وهذا شيء مدهش كونه كان يملي " العلل " من حفظه ، فمن أراد أن يعرف قدر ذلك ، فليطالع كتاب " العلل " للدارقطني ، ليعرف كيف كان الحفاظ . قال أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت الدارقطني يقول : ما في الدنيا شيء أبغض إلي من الكلام . ونقل ابن طاهر المقدسي أنهم اختلفوا ببغداد فقال قوم : عثمان أفضل ، وقال قوم : علي أفضل . قال الدارقطني : فتحاكموا إلي ، فأمسكت ، وقلت الإمساك خير ، ثم لم أر لديني السكوت ، فدعوت الذي جاءني مستفتياً ، وقلت : قل لهم : عثمان أفضل باتفاق جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا قول أهل السنة ، وأول عقد يحل من الرفض . قال الخطيب : فسألت البرقاني : هل كان أبو الحسن يملي عليك " العلل " من حفظه؟ قال : نعم ، وأنا الذي جمعتها ، وقرأها الناس من نسختي . ثم قال الخطيب : وحدثني العتيقي ، قال : حضرت الدارقطني ، وجاءه أبو الحسين البيضاوي بغريب ليسمع منه ، فامتنع واعتل ببعض العلل ، فقال : هذا رجل غريب ، وسأله أن يملي عليه أحاديث ، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلساً تزيد أحاديثه على العشرين متون جميعها : " نعم الشيء الهدية أمام الحاجة " فانصرف الرجل ، ثم جاءه بعد ، وقد أهدى له شيئاً ، فقربه وأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثاً متون جميعها " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " . وقال محمد بن طاهر المقدسي : كان للدارقطني مذهب في التدليس خفي ، يقول فيما لم يسمعه من أبي القاسم البغوي : قرئ على أبي القاسم البغوي : حدثكم فلان . قلت : وأخذ الدارقطني عن أبي بكر بن مجاهد سماعاً ، وقرأ على أبي بكر النقاش ، وعلي بن سعيد القزاز ، وأحمد بن بويان ، وأحمد بن محمد الديباجي ، وبرع في القراءات ، وتصدر في آخر أيامه للإقراء . وقد نقلت من خطه حديثاً ، والجزء بوقف الضيائية . ووقع لي حديثه عالياً بالإجازة ، وقد أنبأنا المسلم بن علان أن أبا اليمن الكندي أخبرهم ، قال: أخبرنا أبو منصور الشيباني ، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا ، قال : رأيت في المنام في شهر رمضان كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة ما آل إليه أمره؟ فقيل لي : ذاك يدعى في الجنة الإمام . قلت : توفي في ثامن ذي القعدة .

تعريف أهل التقديس▼

علي بن عمر بن مهدي الدارقطني الحافظ المشهور

الجزء 1 · الصفحة 88

19 - علي بن عمر بن مهدي الدارقطني الحافظ المشهور، قال أبو الفضل بن طاهر : كان له مذهب خفي في التدليس، يقول: قرئ على أبي القاسم البغوي: حدثكم فلان، فيوهم أنه سمع منه، لكن لا يقول: وأنا أسمع .

سير أعلام النبلاء▼

الدَّارَقُطْنِيُّ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُجَوِّدُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، عَلَمُ الْجَهَابِذَةِ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ دِينَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ الْمُقْرِئُ الْمُحَدِّثُ

الجزء 16 · الصفحة 449

332 - الدَّارَقُطْنِيُّ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُجَوِّدُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، عَلَمُ الْجَهَابِذَةِ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ دِينَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ الْمُقْرِئُ الْمُحَدِّثُ ، مِنْ أَهْلِ مَحَلَّةِ دَارِ الْقُطْنِ بِبَغْدَادَ . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِمِائَةٍ هُوَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ . وَسَمِعَ وَهُوَ صَبِيٌّ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَيْرُوزَ الْأَنْمَاطِيِّ ، وَأَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْحَضْرَمِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْوَاسِطِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَالِكِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيِّ ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ الْبَصْرِيِّ ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّيْرَبِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ ، وَجَعْفَرَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقِ ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيِّ ، وَأَخِيهِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْعَطَّارِ ، وَأَبِي صَالِحٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَفْصٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الصَّيْدَلِيِّ ، وَأَبِي طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْحَافِظِ ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْفُضَيْلِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَكِيلِ أَبِي صَخْرَةَ . وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْوَاسِطِيِّ ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَطْبَقِيِّ ، وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارِ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ ، وَيَنْزِلُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ ، وَإِلَى ابْنِ الْمُظَفَّرِ ، وَارْتَحَلَ فِي الْكُهُولَةِ إِلَى الشَّامِ وَمِصْرَ ، وَسَمِعَ مِنَ ابْنِ حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَأَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ ، وَأَبِي أَحْمَدَ بْنِ النَّاصِحِ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ . وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ ، وَمِنْ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا ، انْتَهَى إِلَيْهِ الْحِفْظُ وَمَعْرِفَةُ عِلَلِ الْحَدِيثِ وَرِجَالِهِ ، مَعَ التَّقَدُّمِ فِي الْقِرَاءَاتِ وَطُرُقِهَا ، وَقُوَّةِ الْمُشَارِكَةِ فِي الْفِقْهِ ، وَالِاخْتِلَافِ ، وَالْمَغَازِي ، وَأَيَّامِ النَّاسِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ " مُزَكِّي الْأَخْبَارِ " : أَبُو الْحَسَنِ صَارَ وَاحِدَ عَصْرِهِ فِي الْحِفْظِ وَالْفَهْمِ وَالْوَرَعِ . وَإِمَامًا فِي الْقُرَّاءِ وَالنَّحْوِيِّينَ ، أَوَّلُ مَا دَخَلْتُ بَغْدَادَ ، كَانَ يَحْضُرُ الْمَجَالِسَ وَسِنُّهُ دُونَ الثَّلَاثِينَ ، وَكَانَ أَحَدَ الْحُفَّاظِ . قُلْتُ : وَهِمَ الْحَاكِمُ ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ إِنَّمَا دَخَلَ بَغْدَادَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَسِنُّ أَبِي الْحَسَنِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً . صَنَّفَ التَّصَانِيفَ ، وَسَارَ ذِكْرُهُ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْقِرَاءَاتِ ، وَعَقَدَ لَهَا أَبْوَابًا قَبْلَ فَرْشِ الْحُرُوفِ . تَلَا عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُويَانَ ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّيبَاجِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ ذُؤَابَةَ الْقَزَّازِ وَغَيْرِهِمْ ، وَسَمِعَ حُرُوفَ السَّبْعَةِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، وَتَصَدَّرَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ لِلْإِقْرَاءِ ، لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْنَا ذِكْرُ مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ ، وَسَأَفْحَصُ عَنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : لَهُ مَذْهَبٌ فِي التَّدْلِيسِ ، يَقُولُ فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْبَغَوِيِّ : قُرِئَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ حَدَّثَكُمْ فَلَانٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَتَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، وَالْفَقِيهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، وَأَبُو نَصْرِ بْنُ الْجَنَدِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّيَّانُ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَتِيقِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ النَّحْوِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزَجِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بَشْرَانَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ السِّمْسَارِ الدِّمَشْقِيُّ ، وَأَبُو حَازِمِ بْنُ الْفَرَّاءِ أَخُو الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَأَبُو النُّعْمَانِ تُرَابُ بْنُ عُمَرَ الْمِصْرِيُّ ، وَأَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْآبَنُوسِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونَ النَّرْسِيُّ ، وَحَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ مِنَ الْبَغَادِدَةِ وَالدَّمَاشِقَةِ وَالْمِصْرَيِّينَ وَالرَّحَّالِينَ . قَالَ الْحَاكِمُ : حَجَّ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي ذُهْلٍ فَكَانَ يَصِفُ حِفْظَهُ وَتَفَرُّدَهُ بِالتَّقَدُّمِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ ، حَتَّى اسْتَنْكَرْتُ وَصْفَهُ إِلَى أَنْ حَجَجْتُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ فَجِئْتُ بَغْدَادَ ، وَأَقَمْتُ بِهَا أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَكَثُرَ اجْتِمَاعُنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَصَادَفْتُهُ فَوْقَ مَا وَصَفَهُ ابْنُ أَبِي ذُهْلٍ ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعِلَلِ وَالشُّيُوخِ ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ فَرِيدَ عَصْرِهِ ، وَقَرِيعَ دَهْرِهِ ، وَنَسِيجَ وَحْدِهِ ، وَإِمَامَ وَقْتِهِ ، انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الْأَثَرِ وَالْمَعْرِفَةُ بِعِلَلِ الْحَدِيثِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ ، مَعَ الصِّدْقِ وَالثِّقَةِ ، وَصِحَّةِ الِاعْتِقَادِ ، وَالِاضْطِلَاعِ مِنْ عُلُومٍ سِوَى الْحَدِيثِ ، مِنْهَا الْقِرَاءَاتُ ، فَإِنَّهُ لَهُ فِيهَا كِتَابٌ مُخْتَصَرٌ ، جَمَعَ الْأُصُولَ فِي أَبْوَابٍ [ عَقَدَهَا ] فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، وَسَمِعْتُ [ بَعْضَ ] مَنْ يَعْتَنِي بِالْقِرَاءَاتِ ، يَقُولُ : لَمْ يُسْبَقْ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى طَرِيقَتِهِ فِي هَذَا ، وَصَارَ الْقُرَّاءُ بَعْدَهُ يَسْلُكُونَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَمِنْهَا الْمَعْرِفَةُ بِمَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنَّ كِتَابَهُ " السُّنَنَ " يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ دَرَسَ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ ، وَقِيلَ : عَلَى غَيْرِهِ ، وَمِنْهَا الْمَعْرِفَةُ بِالْأَدَبِ وَالشِّعْرِ ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ : أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ كَانَ يَحْفَظُ دِيوَانَ السَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ ، فَنُسِبَ لِذَا إِلَى التَّشَيُّعِ . قَالَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ : كُنَّا نَمُرُّ إِلَى الْبَغَوِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ صَبِيٌّ يَمْشِي خَلْفَنَا بِيَدِهِ رَغِيفٌ عَلَيْهِ كَامَخٌ . قَالَ الْخَطِيبُ : حَدَّثَنَا الْأَزْهَرِيُّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ حَضَرَ فِي حَدَاثَتِهِ مَجْلِسَ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارِ ، فَجَعَلَ يَنْسَخُ جُزْءًا [ كَانَ مَعَهُ ] ، وَإِسْمَاعِيلُ يُمْلِي ، فَقَالَ رَجُلٌ : لَا يَصِحُّ سَمَاعُكَ وَأَنْتَ تَنْسَخُ ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فَهْمِي لِلْإِمْلَاءِ خِلَافُ فَهْمِكَ ، كَمْ تَحْفَظُ أَمْلَى الشَّيْخُ ؟ فَقَالَ : لَا أَحْفَظُ ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَمْلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، الْأَوَّلُ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ وَمَتْنُهُ كَذَا وَكَذَا ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ ، وَمَتْنُهُ كَذَا وَكَذَا . وَمَرَّ فِي ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى الْأَحَادِيثِ ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهُ أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ : سَمِعْتُ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَرَأَ كِتَابَ " النَّسَبِ " عَلَى مُسْلِمٍ الْعَلَوِيِّ ، فَقَالَ لَهُ الْمُعَيْطِيُّ الْأَدِيبُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، أَنْتَ أَجْرَأُ مِنْ خَاصِيِّ الْأَسَدِ ، تَقْرَأُ مِثْلَ هَذَا الْكِتَابِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الشِّعْرِ وَالْأَدَبِ ، فَلَا يُؤْخَذُ فِيهِ عَلَيْكَ لَحْنَةٌ ! وَتَعَجَّبَ مِنْهُ ، هَذِهِ حَكَاهَا الْخَطِيبُ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ ، فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : وَإِنَّهُ كَانَ يَرْوِي كِتَابَ " النَّسَبِ " عَنِ الْخَضِرِ بْنِ دَاوُدَ عَنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ : قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ : رَأَيْتَ مِثْلَ نَفْسِكَ ؟ فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَمْ أَرَ أَحَدًا جَمَعَ مَا جَمَعْتُ ، رَوَاهَا أَبُو ذَرٍّ ، وَالصُّورِيُّ ، عَنْ رَجَاءٍ الْمِصْرِيِّ ، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ : هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ الدَّارَقُطْنِيِّ ؟ فَقَالَ : هُوَ مَا رَأَى مِثْلَ نَفْسِهِ ، فَكَيْفَ أَنَا ؟ ! . وَكَانَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْأَزْدِيُّ ، إِذَا حَكَى عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، يَقُولُ : قَالَ أُسْتَاذِي . وَقَالَ الصُّورِيُّ : سَمِعْتُ الْحَافِظَ عَبْدَ الْغَنِيِّ ، يَقُولُ : أَحْسَنُ النَّاسِ كَلَامًا عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ : ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي وَقْتِهِ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ - يَعْنِي : ابْنَ الْحَمَّالِ - فِي وَقْتِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي وَقْتِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ : كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ ذَكِيًّا ، إِذَا ذَكَرَ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ ، وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهُ نَصِيبٌ وَافِرٌ ، لَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ أَنَّهُ حَضَرَ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ دَعْوَةً عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ لَيْلَةً ، فَجَرَى شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ الْأَكَلَةِ ، فَانْدَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ يُورِدُ أَخْبَارَ الْأَكَلَةِ وَحِكَايَاتِهِمْ وَنَوَادِرَهُمْ ، حَتَّى قَطَعَ أَكْثَرَ لَيْلَتِهِ بِذَلِكَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ ابْنَ أَبِي الْفَوَارِسِ سَأَلَ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ عِلَّةِ حَدِيثٍ أَوِ اسْمٍ ، فَأَجَابَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا الْفَتْحِ لَيْسَ بَيْنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا غَيْرِي . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ : حَضَرْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ وَقَدْ قُرِئَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَمَعَهَا فِي مَسِّ الذَّكَرِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرًا لَاسْتَفَادَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ : كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يُمْلِي عَلَيَّ الْعِلَلَ مِنْ حِفْظِهِ . قُلْتُ : إِنْ كَانَ كِتَابُ " الْعِلَلِ " الْمَوْجُودَ ، قَدْ أَمْلَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حِفْظِهِ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحِكَايَةُ ، فَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ ، يُقْضَى بِهِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ أَحْفَظُ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَمْلَى بَعْضَهُ مِنْ حِفْظِهِ فَهَذَا مُمْكِنٌ ، وَقَدْ جَمَعَ قَبْلَهُ كِتَابَ " الْعِلَلِ " عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَافِظُ زَمَانِهِ . قَالَ رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ : كُنَّا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ يَوْمًا وَالْقَارِئُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَنَفَّلُ فَمَرَّ حَدِيثٌ فِيهِ نُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ ، فَقَالَ الْقَارِئُ : بَشِيرُ ، فَسَبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَقَالَ : بُشَيْرُ ، فَسَبَّحَ فَقَالَ : يُسِيرُ . فَتَلَا الدَّارَقُطْنِيُّ : ن وَالْقَلَمِ وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ : كُنْتُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ قَائِمٌ يَتَنَفَّلُ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْكَاتِبِ : عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ ، فَقَالَ : عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ ، فَسَبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَأَعَادَ ، وَقَالَ : ابْنَ سَعِيدٍ وَوَقَفَ ، فَتَلَا الدَّارَقُطْنِيُّ : يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ فَقَالَ ابْنُ [ الْكَاتِبِ ] : شُعَيْبَ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَتِيقِيُّ : حَضَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ ، وَجَاءَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَيْضَاوِيُّ بِغَرِيبٍ لِيَقْرَأَ لَهُ شَيْئًا ، فَامْتَنَعَ وَاعْتَلَّ بِبَعْضِ الْعِلَلِ ، فَقَالَ : هَذَا غَرِيبٌ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ ، فَأَمْلَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ حَفْظِهِ مَجْلِسًا تَزِيدُ أَحَادِيثُهُ عَلَى الْعِشْرِينَ ، مَتْنُ جَمِيعِهَا : " نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمَامَ الْحَاجَةِ " قَالَ : فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدُ ، وَقَدْ أَهْدَى لَهُ شَيْئًا ، فَقَرَّبَهُ وَأَمْلَى عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، مُتُونُ جَمِيعِهَا : إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ . قُلْتُ : هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ ، رَوَاهَا الْخَطِيبُ عَنِ الْعَتِيقِيِّ ، وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى سِعَةِ حِفْظِ هَذَا الْإِمَامِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوَّحَ بِطَلَبِ شَيْءٍ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَعَلَّ الدَّارَقُطْنِيَّ كَانَ إِذْ ذَاكَ مُحْتَاجًا ، وَكَانَ يَقْبَلُ جَوَائِزَ دَعْلَجٍ السِّجْزِيِّ وَطَائِفَةٍ ، وَكَذَا وَصَلَهُ الْوَزِيرُ ابْنُ حِنْزَابَةَ بِجُمْلَةٍ مِنَ الذَّهَبِ لَمَّا خَرَّجَ لَهُ الْمُسْنَدَ . قَالَ الْحَاكِمُ : دَخَلَ الدَّارَقُطْنِيُّ الشَّامَ وَمِصْرَ عَلَى كِبَرِ السِّنِّ ، وَحَجَّ وَاسْتَفَادَ وَأَفَادَ ، وَمُصَنَّفَاتُهُ يَطُولُ ذِكْرُهَا . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ : وَقَالَ : شَهِدْتُ بِاللَّهِ إِنَّ شَيْخَنَا الدَّارَقُطْنِيَّ لَمْ يُخْلِفْ عَلَى أَدِيمِ الْأَرْضِ مِثْلَهُ فِي مَعْرِفَةِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ ، قَالَ : وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَكَذَا أَرَّخَ الْخَطِيبُ وَفَاتَهُ . وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَتِهِ : حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَاكُولَا ، قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْأَلُ عَنْ حَالِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْآخِرَةِ ، فَقِيلَ لِي : ذَاكَ يُدْعَى فِي الْجَنَّةِ الْإِمَامَ . وَصَحَّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَا شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ . قُلْتُ : لَمْ يَدْخُلِ الرَّجُلُ أَبَدًا فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَلَا الْجِدَالِ ، وَلَا خَاضَ فِي ذَلِكَ ، بَلْ كَانَ سَلَفِيًّا ، سَمِعَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اخْتَلَفَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ ، فَقَالَ قَوْمٌ : عُثْمَانُ أَفْضَلُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : عَلِيٌّ أَفْضَلُ ، فَتَحَاكَمُوا إِلَيَّ ، فَأَمْسَكْتُ ، وَقُلْتُ : الْإِمْسَاكُ خَيْرٌ ، ثُمَّ لَمْ أَرَ لِدِينِي السُّكُوتَ ، وَقُلْتُ لِلَّذِي اسْتَفْتَانِي : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ، وَقُلْ لَهُمْ : أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ : عُثْمَانُ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ بِاتِّفَاقِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ عَقْدٍ يَحِلُّ فِي الرَّفْضِ . قُلْتُ : لَيْسَ تَفْضِيلُ عَلِيٍّ بِرَفْضٍ وَلَا هُوَ بِبِدْعَةٍ ، بَلْ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ خَلْقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، فَكُلٌّ مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ذُو فَضْلٍ وَسَابِقَةٍ وَجِهَادٍ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْعِلْمِ وَالْجَلَالَةِ ، وَلَعَلَّهُمَا فِي الْآخِرَةِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الدَّرَجَةِ ، وَهُمَا مِنْ سَادَةِ الشُّهَدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَكِنْ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى تَرْجِيحِ عُثْمَانَ عَلَى الْإِمَامِ عَلِيٍّ وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ . وَالْخَطْبُ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ ، وَالْأَفْضَلُ مِنْهُمَا بِلَا شَكٍّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، مَنْ خَالَفَ فِي ذَا فَهُوَ شِيعِيٌّ جَلْدٌ ، وَمَنْ أَبْغَضَ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَقَدَ صِحَّةَ إِمَامَتِهِمَا فَهُوَ رَافِضِيٌ مَقِيتٌ ، وَمَنْ سَبَّهُمَا وَاعْتَقَدَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِإِمَامَيْ هُدًى فَهُوَ مِنْ غُلَاةِ الرَّافِضَةِ ، أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُقَدَّمُ فِي " الْمُوَطَّأِ " مَعْنٌ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ . قَالَ : وَأَبُو مُصْعَبٍ : ثِقَةٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " . قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ : سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ : إِذَا حَدَّثَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِحَدِيثٍ ، أَيُّهُمَا نُقَدِّمُ ؟ فَقَالَ : النَّسَائِيَّ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ ، وَلَا أُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا . الرِّوَايَةُ عَنْهُ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً قَالُوا : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَكِيلُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا عَمَّارٌ ، فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ ، وَقِصَرِ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سُرَيْجٍ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَارُونَ الْإِسْكَافُ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةُ ، فَقَالَ : إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تَفُكَّ الرَّقَبَةَ ، وَتُعْتِقَ النَّسَمَةَ . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَتَا وَاحِدَةً ؟ فَقَالَ : لَا ، عِتْقُهَا أَنْ تُعْتِقَهَا ، وَفِكَاكُهَا أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : تُطْعِمُ جَائِعًا ، وَتَسْقِي ظَمْآنًا ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ ؟ قَالَ : تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَىْ عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ؟ قَالَ : فَكُفَّ إِذًا شَرَّكَ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدٌ الطَّحَّانُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَاضِي ، وَسِتُّ الْأَهْلِ بِنْتُ عِلْوَانَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُغِيثِ بْنُ زُهَيْرٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُكْبَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا وَثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ " . وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ بِوَاسِطَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ نَحْوَهُ . وَرَوَى بَقِيَّةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ نَحْوَهُ ، فَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . قَالَ الْخَطِيبُ : سَأَلْتُ الْبَرْقَانِيَّ : هَلْ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يُمْلِي عَلَيْكَ الْعِلَلَ مِنْ حِفْظِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنَا الَّذِي جَمَعْتُهَا ، وَقَرَأَهَا النَّاسُ مِنْ نُسْخَتِي . وَلِحَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ : جَعَلْنَاكَ فِيمَا بَيْنَنَا وَرَسُولِنَا وَسِيطًا فَلَمْ تَظْلِمْ وَلَمْ تَتَحَوَّبِ فَأَنْتَ الَّذِي لَوْلَاكَ لَمْ يَعْرِفِ الْوَرَى وَلَوْ جَهِدُوا مَا صَادِقٌ مِنْ مُكَذِّبِ قُلْتُ : يَقَعُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ أَحَادِيثُ رُبَاعِيَّاتٌ مِنْهَا . حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا طَالُوتُ ، حَدَّثَنَا فَضَّالُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُعْبَةَ اثْنَانِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّوْرِيِّ كَذَلِكَ .

تاريخ بغداد▼

علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله أبو الحسن الحافظ الدارقطني

الجزء 13 · الصفحة 487

6357- علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله أبو الحسن الحافظ الدارقطني . سمع أبا القاسم البغوي ، وأبا بكر بن أبي داود ، ويحيى بن صاعد ، وبدر بن الهيثم القاضي ، وأحمد بن إسحاق بن البهلول ، وعبد الوهاب بن أبي حية ، والفضل بن أحمد الزبيدي ، وأبا عمر محمد بن يوسف القاضي ، وأحمد بن القاسم أخا أبي الليث الفرائضي ، وأبا سعيد العدوي , ويوسف بن يعقوب النيسابوري , وأبا حامد محمد بن هارون الحضرمي , وسعيد بن محمد أخا زبير الحافظ ، ومُحَمد بن نوح الجنديسابوري ، وأحمد بن عيسى بن السكين البلدي ، وإسماعيل بن العباس الوراق ، وإبراهيم بن حماد القاضي ، وعبد الله بن محمد بن سعيد الجمال ، وأبا طالب أحمد بن نصر الحافظ ، وخلقا كثيرا من هذه الطبقة ، ومن بعدهم . حدثنا عنه أبو نعيم الأصبهاني ، وأبو بكر البرقاني ، وأبو القاسم بن بشران ، وحمزة بن محمد بن طاهر ، والأزهري ، والخلال ، والجوهري ، والتنوخي ، وعبد العزيز الأزجي ، وأبو بكر بن بشران ، والعتيقي ، والقاضي أبو الطيب الطبري ، وجماعة غيرهم . وكان فريد عصره ، وقريع دهره ، ونسيج وحده ، وإمام وقته . انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث ، وأسماء الرجال ، وأحوال الرواة مع الصدق والأمانة ، والثقة والعدالة ، وقبول الشهادة ، وصحة الاعتقاد وسلامة المذهب ، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث ، منها القراءات ، فإن له فيها كتابا مختصرا موجزا جمع الأصول في أبواب عقدها أول الكتاب . وسمعت بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول : لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات ، وصار القراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم ويحذون حذوه . ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء ، فإن كتاب السنن الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه ؛ لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام . وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري ، وقيل : بل درس الفقه على صاحب لأبي سعيد ، وكتب الحديث عن أبي سعيد نفسه . ومنها أيضا المعرفة بالأدب والشعر ، وقيل : إنه كان يحفظ دواوين جماعة من الشعراء . وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول : كان أبو الحسن الدارقطني يحفظ ديوان السيد الحميري في جملة ما يحفظ من الشعر ، فنسب إلى التشيع لذلك . وحدثني الأزهري : أن أبا الحسن لما دخل مصر كان بها شيخ علوي من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقال له : مسلم بن عبيد الله ، وكان عنده كتاب النسب عن الخضر بن داود ، عن الزبير بن بكار ، وكان مسلم أحد الموصوفين بالفصاحة ، المطبوعين على العربية ، فسأل الناس أبا الحسن أن يقرأ عليه كتاب النسب ، ورغبوا في سماعه بقراءته ، فأجابهم إلى ذلك . واجتمع في المجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل ، فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لحنة ، أو يظفروا منه بسقطة ، فلم يقدروا على ذلك . حتى جعل مسلم يعجب ويقول له : وعربية أيضا . حدثنا محمد بن علي الصوري ، قال : سمعت أبا محمد رجاء بن محمد بن عيسى الأنصناوي المعدل يقول : سألت أبا الحسن الدارقطني ، فقلت له : رأى الشيخ مثل نفسه ؟ فقال لي : قال الله تعالى : ( فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ) ، فقلت له : لم أرد هذا ، وإنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت شيخا لم ير مثله . فقال لي : إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني ، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع في فلا . حدثني أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي ، قال : سمعت أبا ذر الهروي يقول : سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، وسئل عن الدارقطني ، فقال : ما رأى مثل نفسه . قال لي الأزهري : كان الدارقطني ذكيا إذا ذوكر شيئا من العلم ، أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر ، ولقد حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع أبي الحسن في دعوة عند بعض الناس ليلة ، فجرى شيء من ذكر الأكلة ، فاندفع أبو الحسن يورد أخبار الأكلة وحكاياتهم ، ونوادرهم حتى قطع ليلته ، أو أكثرها بذلك . سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري يقول : كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث ، وما رأيت حافظا ورد بغداد إلا مضى إليه وسلم له . يعني سلم له التقدمة في الحفظ ، وعلو المنزلة في العلم . حدثني الصوري ، قال : سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ بمصر يقول : أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة : علي بن المديني في وقته ، وموسى بن هارون في وقته ، وعلي بن عمر الدارقطني في وقته . أخبرنا البرقاني ، قال : كنت أسمع عبد الغني بن سعيد الحافظ كثيرا إذا حكى عن أبي الحسن الدارقطني شيئا يقول : قال أستاذي ، وسمعت أستاذي ، فقلت له في ذلك ، فقال : وهل تعلمنا هذين الحرفين من العلم إلا من أبي الحسن الدارقطني ، قال لنا البرقاني : وما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني بن سعيد . حدثنا الأزهري ، قال : بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار ، فجلس ينسخ جزءا كان معه ، وإسماعيل يملي ، فقال له بعض الحاضرين : لا يصح سماعك وأنت تنسخ . فقال الدارقطني : فهمي للإملاء خلاف فهمك ، ثم قال : تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن ؟ فقال : لا ، فقال الدارقطني : أملى ثمانية عشر حديثا ، فعدت الأحاديث فوجدت كما قال . ثم قال أبو الحسن : الحديث الأول منها عن فلان عن فلان ، ومتنه كذا . والحديث الثاني عن فلان عن فلان ، ومتنه كذا ، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها ، فتعجب الناس منه ، أو كما قال . حدثنا البرقاني ، قال : سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول : كتبت ببغداد من أحاديث السوداني ، أحاديث يتفرد بها . ثم مضيت إلى الكوفة لأسمع منه ، فجئت إليه وعنده أبو العباس بن عقدة ، فدفعت إليه الأحاديث في ورقة ، فنظر فيها أبو العباس ، ثم رمى بها واستنكرها وأبي أن يقرأها ، وقال : هؤلاء البغداديون يجيئونا بما لا نعرفه ، قال أبو الحسن : ثم قرأ أبو العباس عليه ، فمضى في جملة ما قرأه حديث منها ، فقلت له : هذا الحديث من جملة الأحاديث ، ثم مضى آخر ، فقلت : وهذا أيضا من جملتها ، ثم مضى ثالث ، فقلت : وهذا أيضا منها ، وانصرفت وانقطعت عن العود إلى المجلس لحمى نالتني . فبينا أنا في الموضع الذي كنت نزلته إذا بداق يدق علي الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : ابن سعيد ، فخرجت وإذا بأبي العباس ، فوقعت في صدره أقبله ، وقلت : يا سيدي لم تجشمت المجيء ؟ فقال : ما عرفناك إلا بعد انصرافك ، وجعل يعتذر إلي ، ثم قال : ما الذي أخرك عن الحضور ؟ فذكرت له أني حممت . فقال : تحضر المجلس لتقرأ ما أحببت ، فكنت بعد إذا حضرت أكرمني ورفعني في المجلس ، أو كما قال . سألت البرقاني . قلت له : هل كان أبو الحسن الدارقطني يملي عليك العلل من حفظه ؟ فقال : نعم ، ثم شرح لي قصة جمع العلل ، فقال : كان أبو منصور ابن الكرجي يريد أن يصنف مسندا معللاً ، فكان يدفع أصوله إلى الدارقطني فيعلم له على الأحاديث المعللة ، ثم يدفعها أبو منصور إلى الوراقين فينقلون كل حديث منها في رقعة ، فإذا أردت تعليق كلام الدارقطني على الأحاديث نظر فيها أبو الحسن ، ثم أملى علي الكلام من حفظه فيقول : حديث الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود الحديث الفلاني ، اتفق فلان وفلان على روايته ، وخالفهما فلان ، ويذكر جميع ما في ذلك الحديث ، فأكتب كلامه في رقعة مفردة ، وكنت أقول له : لم تنظر قبل إملائك الكلام في الأحاديث ؟ فقال : أتذكر ما في حفظي بنظري ، ثم مات أبو منصور والعلل في الرقاع ، فقلت لأبي الحسن بعد سنين من موته : إني قد عزمت أن أنقل الرقاع إلى الأجزاء وأرتبها على المسند ، فأذن لي في ذلك ، وقرأتها عليه من كتابي ، ونقلها الناس من نسختي . قال أبو بكر البرقاني : وكنت أكثر ذكر الدارقطني والثناء عليه بحضرة أبي مسلم بن مهران الحافظ ، فقال لي أبو مسلم : أراك تفرط في وصفه بالحفظ ، فسله عن حديث الرضراض عن ابن مسعود ؟ فجئت إلى أبي الحسن وسألته عنه ، فقال : ليس هذا من مسائلك ، وإنما قد وضعت عليه ، فقلت له : نعم ، فقال : من الذي وضعك على هذه المسألة ؟ فقلت : لا يمكنني أن أسميه ، فقال : لا أجيبك ، أو تذكره لي ، فأخبرته ، فأملى علي أبو الحسن حديث الرضراض باختلاف وجوهه ، وذكر خطأ البخاري فيه , فألحقته بالعلل ، ونقلته إليها ، أو كما قال . سمعت القاضي أبا الطيب الطبري يقول : حضرت أبا الحسن الدارقطني ، وقد قرئت عليه الأحاديث التي جمعها في الوضوء من مس الذكر ، فقال : لو كان أحمد بن حنبل حاضرا لاستفاد هذه الأحاديث . حدثني الخلال ، قال : كنت في مجلس بعض شيوخ الحديث ، سماه الخلال وأنسيته ، وقد حضره أبو الحسين بن المظفر والقاضي أبو الحسن الجراحي ، وأبو الحسن الدارقطني وغيرهم من أهل العلم ، فحلت الصلاة ، فكان الدارقطني إمام الجماعة ، وهناك شيوخ أكبر أسنانا منه ، فلم يقدم أحد غيره . قال الخلال : وغاب مستملي أبي الحسن الدارقطني في بعض مجالسه ، فاستمليت عليه ، فروى حديث عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تقول : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ، فقلت : اللهم إنك عفو وخففت الواو فأنكر ذلك ، وقال : عفو بتشديد الواو . حدثني الصوري ، قال : سمعت رجاء بن محمد الأنصناوي يقول : كنا عند الدارقطني يوما والقارئ يقرأ عليه ، وهو قائم يصلي نافلة ، فمر حديث فيه ذكر نسير بن ذعلوق ، فقال القارئ : بشير بن ذعلوق ، فقال الدارقطني : سبحان الله ، فقال القارئ : بشير بن ذعلوق ، فقال الدارقطني : سبحان الله ، فقال القارئ : يسير بن ذعلوق ، فقال الدارقطني ( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) فقال القارئ : نسير بن ذعلوق ومر في قراءته ، أو كما قال . حدثني حمزة بن محمد بن طاهر ، قال : كنت عند أبي الحسن الدارقطني ، وهو قائم يتنفل فقرأ عليه أبو عبد الله ابن الكاتب حديثا لعمرو بن شعيب ، فقال : عمرو بن سعيد ، فقال أبو الحسن : سبحان الله ، فأعاد الإسناد ، وقال: عمرو بن سعيد ، ووقف فتلا أبو الحسن : ( يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) ، فقال ابن الكاتب : عمرو بن شعيب . حدثني الأزهري ، قال : رأيت محمد بن أبي الفوارس ، وقد سأل أبا الحسن الدارقطني عن علة حديث أو اسم فيه فأجابه ، ثم قال له : يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري . قرأت بخط حمزة محمد بن طاهر الدقاق في أبي الحسن الدارقطني [من الطويل] : جعلناك فيما بيننا ورسولنا وسيطا فلم تظلم ولم تتجوب فأنت الذي لولاك لم يعرف الورى ولو جهدوا ما صادق من مكذب حدثني العتيقي ، قال : حضرت أبا الحسن الدارقطني ، وقد جاءه أبو الحسين البيضاوي ببعض الغرباء ، وسأله أن يقرأ له شيئا ، فامتنع واعتل ببعض العلل ، فقال : هذا غريب ، وسأله أن يملي عليه أحاديث ، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا يزيد عدد أحاديثه على العشرة متون جميعها : نعم الشيء الهدية أمام الحاجة ، وانصرف الرجل ، ثم جاءه بعد ، وقد أهدى له شيئا فقربه ، وأملى عليه من حفظه بضعة عشر حديثا متون جميعها : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه . سمعت عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران يقول : ولد الدارقطني في سنة ست وثلاثمِائَة . حدثنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : قال لي الدارقطني في المحرم سنة خمس وثمانين وثلاثمِائَة في يوم الجمعة : يا أبا الحسين ، اليوم دخلت في السنة التي توفي لي ثمانين ، قال ابن الفضل : وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة . حدثني عبد العزيز الأزجي ، قال : توفي الدارقطني يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمِائَة . أخبرنا العتيقي ، قال : سنة خمس وثمانين وثلاثمِائَة ، توفي أبو الحسن الدارقطني يوم الأربعاء الثاني من ذي القعدة ، ومولده سنة خمس وثلاثمِائَة . وقال لي العتيقي مرة أخرى : توفي الدارقطني ليلة الأربعاء ، ودفن يوم الأربعاء الثامن من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ، وقد بلغ ثمانين سنة وخمسة أيام . وقوله الأول هو الصحيح . وقد ذكر مثله محمد بن أبي الفوارس . ودفن أبو الحسن في مقبرة باب الدير قريبا من قبر معروف الكرخي . حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن ماكولا ، قال : رأيت في المنام ليلة من ليالي شهر رمضان كأني أسأل عن حال أبي الحسن الدارقطني في الآخرة وما آل إليه أمره ، فقيل لي : ذاك يدعى في الجنة الإمام .

الحافظ المشهور

قال أبو الفضل بن طاهر : كان له مذهب خفي في التدليس، يقول: قرئ على أبي القاسم البغوي: حدثكم فلان، فيوهم أنه سمع منه، لكن لا يقول: وأنا أسمع

الحافظ المشهور

الحافظ المشهور،

روى عن(200)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

التوزيع الموضوعي للأحاديث