محمد بن
قال ابن سعد : قد روي عنه ، وكان قليل الحديث ، وكان قد أدرك أول خلافة بني العباس .
وقال أبو بكر الخطيب : قدم الواقدي بغداد ، وولي قضاء الجانب الشرقي منها ، وهو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره ، ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي ، والسير ، والطبقات ، وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، والأحداث التي كانت في وقته ، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، وكتب الفقه ، واختلاف الناس في الحديث ، وغير ذلك ، وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء . ثم روى بإسناده عن محمد بن سلام الجمحي ، قال : محمد بن عمر الواقدي عالم دهره .
وقال محمد بن سعد : محمد بن عمر بن واقد الواقدي مولى لبني سهم من أسلم ، وكان قد تحول من المدينة ، فنزل بغداد ، وولي القضاء لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين بعسكر المهدي أربع سنين ، وكان عالما بالمغازي ، والسيرة ، والفتوح ، وباختلاف الناس في الحديث ، والأحكام ، واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه ، وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها وحدث بها .
وقال ابن سعد : كان عالما بالمغازي والسيرة والفتوح ، واختلاف الناس في الحديث والأحكام ، واجتماعهم .
وقال محمد بن أسد – فيما ذكره أبو أحمد الحاكم إملاء على محمد الأسلمي : وأصحابنا يرون الإمساك عن حديثه
وذكر أبو عبد الله بن بكير عن بعض أهل الحديث : أن ابن المظفر أملى مجلسا ، قال : فلقيت ابن الجعابي ، فسألني عنه وقال لي : إن شئت أذكر لي أسانيد أحاديث ، وأذكر لك المتون أو بالعكس ، فقلت : أذكر المتن ، قال : أفعل ، فقلت : حديث كذا ، فقال : هو عنده عن فلان ، فقلت : حديث كذا ، فقال : هو عنده عن فلان ، إلى أن أتى إلى آخر المجلس ، لم يخطئ في إسناد منها .
قال أبو بكر الخطيب : حدثني الحسن بن محمد الأشقر ، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول : سمعت الجعابي يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث ، وأذاكر بستمائة ألف حديث . وقيل : كان ابن الجعابي يشرب في مجلس ابن العميد
وقال الخطيب : حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني : سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول : كنت عند الجعابي ، فجاءه قوم من الشيعة ، فدفعوا إليه صرة دراهم ، فقالوا : أيها القاضي ، إنك قد جمعت أسماء محدثي بغداد ، وذكرت من قدم إليها ، وأمير المؤمنين علي قد وردها ، فنسألك أن تذكره ، فقال : نعم ، يا غلام هات الكتاب ، فجيء به ، فكتب فيه : وأمير المؤمنين علي يقال : إنه قدمها . قال ابن رزقويه : فلما انصرفوا قلت له : أيها القاضي ، هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره ؟ فقال : هؤلاء الذين رأيتهم ، أو كما قال .
وروى محمد بن الحسين بن الفضل القطان عنه ، قال : ضاعت لي كتب ، فقلت لغلامي : لا تغتم ؛ فإن فيها مائتي ألف حديث ، لا يشكل علي منها حديث لا إسنادا ولا متنا
وقال مسلمة في " الصلة " : قال ابن وضاح كان رجلا فاضلا كثير الحديث ، ولما دخلت غزة لقيني جندي – أراه قال : سكرن – فلما رأى معي المحبرة ، قال لي : الحديث تريد ؟ عليك بمحمد بن عمرو فإنه يصوم أربعين يوما . قال ابن وضاح : فأتيته وكتبت عنه ، ولما أردت توديعه قلت : بلغني أنك تصوم أربعين يوما فشق عليه ما سألته عنه ، فقلت : إني غريب وأنا خارج غدا ، ولست أحدث بهذا أحدا من أهل بلدك ، فلم أزل أطلب إليه حتى قال : أما أربعين فلا ، ولكني كنت في حداثتي أصوم أربعة وعشرين وخمسة وعشرين يوما ، وأما اليوم فإني أصوم أربعة عشر يوما وخمسة عشر يوما ، لا آكل بينهما شيئا إلا حسوة ما ، كراهية الوصال . قيل لابن وضاح : ابن كم كان في ذلك الوقت ؟ قال : أكثر من سبعين سنة . قيل له : كيف كانت نظرته ؟ قال : كمن يأكل ويشرب .
وقال ابن وضاح : كان عابدا كثير الصيام
قال مسلمة : كان رجلا فاضلا كثير الحديث . قاله ابن وضاح
وقال ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة كان ديليا من أنفسهم وكان هيبا مريا لزوما للمسجد وله أحاديث .
وقال أبو حاتم : سمعت محمد بن عيسى يقول : اختلف عبد الرحمن بن مهدي ، وأبو داود في حديث لهشيم ، فتراضيا بي
وقال أبو داود : سمعت محمد بن بكار بن الريان يقول : محمد بن عيسى أفضل من إسحاق بن عيسى
وقال أبو حاتم : سمعت محمد بن عيسى يقول : اختلف عبد الرحمن بن مهدي ، وأبو داود في حديث لهشيم ، فقال أحدهما : كان يدلسه ، وقال الآخر : بل هو سماع ، فتراضيا بي ، فأخبرتهما بما عندي ، فاقتصرا عليه
وقال أبو داود : سمعت محمد بن بكار يقول : محمد بن عيسى أفضل من إسحاق
وفي كتاب " الجرح والتعديل " لأبي الوليد : قال أحمد بن علي بن مسلم ، ثنا أبو هشام قال : سمعت ابن فضيل يقول : رحم الله تعالى عثمان بن عفان ولا رحم الله من لا يترحم عليه ، قال : وسمعته يحلف بالله تعالى : إنه لصاحب سنة وجماعة ، قال أبو هشام : ورأيت على خفه أثر المسح ، وصليت خلفه ما لا يحصى فلم أسمعه يجهر .
وقال أبو هشام الرفاعي : سمعت ابن فضيل يقول : رحم الله عثمان ، ولا رحم من لا يترحم عليه . قال : وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنة ، رأيت على خفه أثر المسح ، وصليت خلفه ما لا يحصى ، فلم أسمعه يجهر ، يعني بالبسملة
قال ابن سعد : كان كثير الحديث عالما
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة ، قال : وبها توفي ، وكان كثير الحديث ، عالما .
ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة ، وكان كثير الحديث عالما
وجزم البغوي وابن منده وغيرهما بأن حديثه مرسل .
وذكره الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى الطليطلي في كتابه " معرفة الصحابة " رضي الله عنهم أجمعين ، وكذلك ابن فتحون .
وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة
قال ابن النجار : أبو حامد إمام الفقهاء على الإطلاق ، ورباني الأمة بالاتفاق ، ومجتهد زمانه ، وعين أوانه ، برع في المذهب والأصول والخلاف والجدل والمنطق ، وقرأ الحكمة والفلسفة ، وفهم كلامهم ، وتصدى للرد عليهم ، وكان شديد الذكاء ، قوي الإدراك ، ذا فطنة ثاقبة ، وغوص على المعاني ، حتى قيل : إنه ألف " المنخول " ، فرآه أبو المعالي ، فقال : دفنتني وأنا حي ، فهلا صبرت الآن ، كتابك غطى على كتابي
وقال أبو عامر العبدري الحافظ : سمعت أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي يحلف بالله أنه أبصر في نومه كأنه ينظر في كتب الغزالي ، فإذا هي كلها تصاوير
وقال أبو محمد العثماني ، وغيره : سمعنا محمد بن يحيى بن عبد المنعم العبدري المؤدب يقول : رأيت بالإسكندرية سنة خمسمائة كأن الشمس طلعت من مغربها ، فعبره لي عابر ببدعة تحدث فيهم ، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي بالمرية
وقال قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن حمدين القرطبي : إن بعض من يعظ ممن كان ينتحل رسم الفقه ، ثم تبرأ منه شغفا بالشرعة الغزالية ، والنحلة الصوفية ، أنشأ كراسة تشتمل على معنى التعصب لكتاب أبي حامد إمام بدعتهم ، فأين هو من شنع مناكيره ، ومضاليل أساطيره المباينة للدين ؟ ! وزعم أن هذا من علم المعاملة المفضي إلى علم المكاشفة الواقع بهم على سر الربوبية الذي لا يسفر عن قناعه ، ولا يفوز باطلاعه إلا من تمطى إليه ثبج ضلالته التي رفع لهم أعلامها ، وشرع أحكامها
المازري أثنى على أبي حامد في الفقه ، وقال : هو بالفقه أعرف منه بأصوله ، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين ، فإنه صنف فيه ، وليس بالمتبحر فيها ، ولقد فطنت لعدم استبحاره فيها ، وذل
وقال ابن النجار في تاريخه : الغزالي إمام الفقهاء على الإطلاق ، ورباني الأمة بالاتفاق ، ومجتهد زمانه ، وعين أوانه ، برع في المذهب ، والأصول ، والخلاف ، والجدل ، والمنطق ، وقرأ الحكمة ، والفلسفة ، وفهم كلامهم ، وتصدى للرد عليهم ، وكان شديد الذكاء ، قوي الإدراك ذا فطنة ثاقبة ، وغوص على المعاني ، حتى قيل : إنه ألف كتابه "المنخول" ، فلما رآه أبو المعالي قال : دفنتني وأنا حي ، فهلا صبرت حتى أموت ، لأن كتابك غطى على كتابي
وقال أبو بكر الطرطوشي : شحن الغزالي كتابه "الإحياء" بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا أعلم كتابا على بسيط الأرض أكثر كذبا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه ، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصفا ، وهم قوم يرون النبوة اكتسابا ، فليس نبي في زعمهم أكثر من شخص فاضل ، تخلق بمحاسن الأخلاق ، وجانب سفسافها ، وساس نفسه ، حتى ملك قيادها ، فلا تغلبه شهواته ، ولا يقهره سوء أخلاقه ، ثم ساس الخلق بتلك الأخلاق ، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق
وللإمام أبي عبد الله محمد بن علي المازري الصقلي كلام على "الإحياء" يدل على تبحره وتحقيقه ، يقول فيه : وبعد فقد تكررت مكاتبتكم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم "بإحياء علوم الدين" ، وذكرتم أن آراء الناس فيه قد اختلفت ، فطائفة انتصرت وتعصبت لإشهاره ، وطائفة منه حذرت وعنه نفرت ، وطائفة لعنته أظهرت ، وكتبه حرقت ، ولم تنفردوا أهل المغرب باستعلام ما عندي ، بل كاتبني أهل المشرق بمثل ذلك ، فوجب عندي إبانة الحق ، ولم يتقدم لي قراءة هذا الكتاب سوى نبذ منه ، فإن نفس الله في العمر ، مددت في هذا الكتاب الأنفاس ، وأزلت عن القلوب الالتباس ، واعلموا أن هذا الرجل ، وإن لم أكن قرأت كتابه ، فقد رأيت تلامذته وأصحابه ، فكل منهم يحكي لي نوعا من حاله وطريقته ، أستلوح منها من مذاهبه وسيرته ، ما قام لي مقام العيان ، فأنا أقتصر في هذا الإملاء على ذكر حال الرجل ، وحال كتابه ، وذكر جمل من مذاهب الموحدين ، والفلاسفة ، والمتصوفة وأصحاب الإشارات ، فإن كتابه متردد بين هذه الطرائق الثلاث ، لا تعدوها ، ثم أتبع ذلك بذكر حيل أهل مذهب على أهل مذهب آخر ، ثم أبين عن طرق الغرور ، وأكشف عما دفن من خيال الباطل ، ليحذر من الوقوع في حبال صائده . ثم أثنى المازري على أبي حامد في الفقه ، وقال : هو بالفقه أعرف منه بأصوله ، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين ، فإنه صنف فيه أيضا ، وليس بالمستبحر فيها ، ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره فيها ، وذلك أنه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فن الأصول ، فكسبته قراءة الفلسفة جرأة على المعاني ، وتسهلا للهجوم على الحقائق ، لأن الفلاسفة تمر مع خواطرها ، وليس لها حكم شرع يزعها ، ولا تخاف من مخالفة أئمة تتبعها ، وعرفني بعض أصحابه أنه كان له عكوف على رسائل إخوان الصفا ، وهي إحدى وخمسون رسالة ، ومصنفها فيلسوف قد خاض في علم الشرع والنقل ، فمزج ما بين العلمين ، وذكر الفلسفة ، وحسنها في قلوب أهل الشرع بآيات يتلوها عندها ، وأحاديث يذكرها . ثم كان في هذا الزمان المتأخر رجل من الفلاسفة يعرف بابن سينا ، ملأ الدنيا تواليف في علوم الفلسفة ، وهو فيها إمام كبير ، وقد أداه قوته في الفلسفة إلى أن حاول رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة ، وتلطف جهده حتى تم له ما لم يتم لغيره ، وقد رأيت جملا من دواوينه ، ووجدت هذا الغزالي يعول عليه في أكثر ما يشير إليه من علوم الفلسفة . إلى أن قال : وأما مذاهب الصوفية ، فلست أدري على من عول فيها ، لكني رأيت فيما علق عنه بعض أصحابه ، أنه ذكر كتب ابن سينا وما فيها ، وذكر بعد ذلك كتب أبي حيان التوحيدي ، وعندي أنه عليه عول في مذاهب الصوفية ، وقد أعلمت أن أبا حيان ألف ديوانا عظيما في هذا الفن ، ولم ينقل إلينا شيء منه . ثم ذكر المازري توهنة أكثر ما في "الإحياء" من الأحاديث ، وقال : عادة المتورعين أن لا يقولوا : قال مالك ، قال الشافعي ، فيما لم يثبت عندهم ، وفي كتابه مذاهب وآراء في العمليات هي خارجة عن مذاهب الأئمة ، واستحسانات عليها طلاوة ، لا تستأهل أن يفتى بها ، وإذا تأملت الكتاب وجدت فيه من الأحاديث والفتوى ما قلته ، فيستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له ، مثل قص الأظفار أن تبدأ بالسبابة ، لأن لها الفضل على بقية الأصابع ، لأنها المسبحة ، ثم تقص ما يليها من الوسطى ، لأنها ناحية اليمين ، وتختم بإبهام اليمنى ، وذكر في ذلك أثرا . وقال : من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن البارئ قديم ، مات مسلما إجماعا ، ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الذي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قال ، فحقيق أن لا يوثق بما نقل . وقد رأيت له في الجزء الأول أنه ذكر أن في علومه هذه ما لا يسوغ أن تودع في كتاب ، فليت شعري ، أحق هو أو باطل ؟ فإن كان باطلا فصدق ، وإن كان حقا ، وهو مراده بلا شك ، فلم لا يودع في الكتب ، ألغموضه ودقته ؟ فإن كان هو فهمه ، فما المانع من أن يفهمه غيره ؟!
سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن علي القيسي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت السوسي يقول : أبو حامد الغزالي قرع الباب وفتح لنا
قال أبو محمد العثماني وغيره : سمعنا محمد بن يحيى العبدري المؤدب يقول : رأيت بالإسكندرية سنة خمس مائة كأن الشمس طلعت من مغربها ، فعبره لي عابر ببدعة تحدث فيهم ، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي من المرية .
وقد رأيت كتاب " الكشف والإنباء عن كتاب الإحياء " للمازري ، أوله : الحمد لله الذي أنار الحق وأداله ، وأبار الباطل وأزاله ، ثم أورد المازري أشياء مما نقده على أبي حامد ، يقول : ولقد أعجب من قوم مالكية يرون مالكا الإمام يهرب من التحديد ، ويجانب أن يرسم رسما ، وإن كان فيه أثر ما ، أو قياس ما ، تورعا وتحفظا من الفتوى فيما يحمل الناس عليه ، ثم يستحسنون من رجل فتاوى مبناها على ما لا حقيقة له ، وفيه كثير من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم لفق فيه الثابت بغير الثابت ، وكذا ما أورد عن السلف لا يمكن ثبوته كله ، وأورد من نزغات الأولياء ونفثات الأصفياء ما يجل موقعه ، لكن مزج فيه النافع بالضار ، كإطلاقات يحكيها عن بعضهم لا يجوز إطلاقها لشناعتها ، وإن أخذت معانيها على ظواهرها ، كانت كالرموز إلى قدح الملحدين ، ولا تنصرف معانيها إلى الحق إلا بتعسف على اللفظ مما لا يتكلف العلماء مثله إلا في كلام صاحب الشرع الذي اضطرت المعجزات الدالة على صدقه المانعة من جهله وكذبه إلى طلب التأويل ، كقوله : إن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن و : إن السماوات على إصبع وكقوله : لأحرقت سبحات وجهه وكقوله : يضحك الله إلى غير ذلك من الأحاديث الوارد ظاهرها بما أحاله العقل . إلى أن قال : فإذا كانت العصمة غير مقطوع بها في حق الولي ، فلا وجه لإضافة ما لا يجوز إطلاقه إليه ، إلا أن يثبت ، وتدعو ضرورة إلى نقله ، فيتأول . إلى أن قال : ألا ترى لو أن مصنفا أخذ يحكي عن بعض الحشوية مذهبه في قدم الصوت والحرف ، وقدم الورق ، لما حسن به أن يقول : قال بعض المحققين : إن القارئ إذا قرأ كتاب الله ، عاد القارئ في نفسه قديما بعد أن كان محدثا ، أو قال بعض الحذاق : إن الله محل للحوادث ، إذا أخذ في حكاية مذهب الكرامية
قال أبو بكر الطرطوشي : شحن أبو حامد " الإحياء " بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم كتابا على بسيط الأرض أكثر كذبا منه ، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصفا ، وهم قوم يرون النبوة مكتسبة ، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق
وقال محمد بن الوليد الطرطوشي في رسالة له إلى ابن مظفر : فأما ما ذكرت من أبي حامد ، فقد رأيته ، وكلمته ، فرأيته جليلا من أهل العلم ، واجتمع فيه العقل والفهم ، ومارس العلوم طول عمره ، وكان على ذلك معظم زمانه ، ثم بدا له عن طريق العلماء ، ودخل في غمار العمال ، ثم تصوف ، وهجر العلوم وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب القلوب ، ووساوس الشيطان ، ثم شابها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلاج ، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين ، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين ، فلما عمل " الإحياء " ، عمد يتكلم في علوم الأحوال ، ومرامز الصوفية ، وكان غير أنيس بها ، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط على أم رأسه ، وشحن كتابه بالموضوعات .
قال الطرطوشي محمد بن الوليد في رسالة له إلى ابن مظفر : فأما ما ذكرت من أمر الغزالي ، فرأيت الرجل وكلمته ، فرأيته جليلا من أهل العلم ، قد نهضت به فضائله ، واجتمع فيه العقل والفهم ، وممارسة العلوم طول عمره ، وكان على ذلك معظم زمانه ، ثم بدا له عن طريق العالم ، ودخل في غمار العمال ، ثم تصوف ، فهجر العلوم وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب العقول ، ووساوس الشيطان ، ثم شابها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلاج ، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين ، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين ، فلما عمل "الإحياء" عمد يتكلم في علوم الأحوال ومرامز الصوفية ، وكان غير أنيس بها ، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط على أم رأسه وشحن كتابه بالموضوعات
قال العماد الكاتب : هو علامة الزمان في الأدب والنحو ، متبحر في علم الشعر ، قادر على النظم ، له خاطر كالماء الجاري ، وديوانه في خمسة عشر مجلدا ، وكان واسع العبارة ، غزير العلم ، ذكيا .