المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 55 · المطبوع (دار عالم الكتب): 4473 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4187

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرسل
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

2 - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ:

المتن

أَتَعْلَمُ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا ، فَقَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ إِذَا كَانَتْ فِي وَقْتِ سُنَّةٍ ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : لَمَّا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يُطَلِّقُوا لِوَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ ، فَطَلَّقُوا عَلَى غَيْرِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُمْ . وَقَالُوا : أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فِي وَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ ، فَطَلَّقَهَا فِي غَيْرِهِ ، أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى شَرِيطَةٍ ، فَطَلَّقَهَا عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الشَّرِيطَةِ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ ؛ إِذْ كَانَ قَدْ خَالَفَ مَا أَمَرَ بِهِ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ ، الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ ، فَإِذَا أَوْقَعُوهُ كَمَا أُمِرُوا بِهِ وَقَعَ ، وَإِذَا أَوْقَعُوهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَقَالُوا : الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ مِنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُمْ ، إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ، أَوْ كَانَتْ حَامِلًا ، وَأُمِرُوا بِتَفْرِيقِ الثَّلَاثَ إِذَا أَرَادُوا إِيقَاعَهُنَّ ، وَلَا يُوقِعُونَهُنَّ مَعًا . فَإِذَا خَالَفُوا ذَلِكَ ، فَطَلَّقُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُطَلِّقُوا فِيهِ ، وَأَوْقَعُوا مِنَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا أُمِرُوا بِإِيقَاعِهِ ، لَزِمَهُمْ مَا أَوْقَعُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَهُمْ آثِمُونَ فِي تَعَدِّيهِمْ مَا أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْوَكَالَاتِ ؛ لِأَنَّ الْوُكَلَاءَ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِينَ ، فَيَحِلُّونَ فِي أَفْعَالِهِمْ تِلْكَ مَحَلَّهُمْ ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا لَزِمَ ، وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرُوا بِهِ لَمْ يَلْزَمْ . وَالْعِبَادُ فِي طَلَاقِهِمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ لَا لِغَيْرِهِمْ ، لَا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّ غَيْرِهِمْ ، فَيُرَادُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ إِصَابَةُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الَّذِينَ يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّهُ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَزِمَهُمْ مَا فَعَلُوا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُهُوا عَنْهُ ؛ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ مِمَّا قَدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى الْعِبَادَ عَنْ فِعْلِهَا ، أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِذَا فَعَلُوهَا أَحْكَامًا . مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ الظِّهَارِ ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مَا كَانَ كَذَلِكَ أَنْ تَحْرُمَ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا ، حَتَّى يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ . فَلَمَّا رَأَيْنَا الظِّهَارَ قَوْلًا مُنْكَرًا وَزُورًا ، وَقَدْ لَزِمَتْ بِهِ حُرْمَةٌ ، كَانَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، هُوَ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ ، وَالْحُرْمَةُ بِهِ وَاجِبَةٌ . وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ طَلَاقِ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا ، وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ بِذَلِكَ الْآثَارُ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْمُرَاجَعَةِ مَنْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ . فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَلْزَمَهُ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ ، وَهُوَ وَقْتٌ لَا يَحِلُّ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ فِيهِ ، كَانَ كَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَأَوْقَعَ كُلًّا فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا أُمِرَ بِهِ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، مَا لَوِ اكْتَفَيْنَا بِهِ كَانَ حُجَّةً قَاطِعَةً ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : ( فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ كَانَتْ لَكُمْ فِي الطَّلَاقِ أَنَاةٌ ، وَإِنَّهُ مَنْ تَعَجَّلَ أَنَاةَ اللهِ فِي الطَّلَاقِ أَلْزَمْنَاهُ إِيَّاهُ ) .

30 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث