المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 54 · المطبوع (دار عالم الكتب): 4472 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4186
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
4186 4472 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَقَدْ أَخْبَرَ سَالِمٌ وَنَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ . فَزَادَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا وَجَدْنَا الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ نُهِيَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا ، وَنُهِيَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ طَلَّقَهَا فِيهِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي قَدْ طَلَّقَهَا فِيهِ ، كَمَا نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ . ثُمَّ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ ، فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ ، أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ الَّتِي كَانَ الْجِمَاعُ فِيهَا ، وَمِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا ، وَجُعِلَ جِمَاعُهُ إِيَّاهَا فِي الْحَيْضَةِ ، كَجِمَاعِهِ إِيَّاهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَعْقُبُ تِلْكَ الْحَيْضَةَ . فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ كُلِّ حَيْضَةٍ ، كَحُكْمِ نَفْسِ الْحَيْضَةِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْجِمَاعِ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ ذَلِكَ الْجِمَاعِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي يُوقِعُهُ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ . كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِيَّاهُ ، وَبَيْنَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا الثَّانِي حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ . فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ - عِنْدَنَا - فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْآثَارِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَفِي مَنْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ ، أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ، حَتَّى يَكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ حِيَضٌ مُسْتَقْبَلَةٌ ، فَيَكُونُ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ ، دَلِيلٌ أَنَّ حُكْمَ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُجْمَعَ مِنْهُ تَطْلِيقَتَانِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ . فَافْهَمْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .