تسلسل الأحكام العلمية على أبو إسماعيل الهروي
أقوال المحدثين مرتبةً تصاعدياً بحسب وفياتهم — يكشف كيف تطور موقف العلماء من هذا الراوي عبر القرون
توزيع أحكام العلماء
وسمعت أحمد بن أميرجة القلانسي خادم الأنصاري يقول: حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير أبي علي ، يعني نظام الملك ، وكان أصحابه كلفوه الخروج إليه ، وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ . قلت: وكان قد غرب عن هراة إلى بلخ . قال: فلما دخل عليه أكرمه وبجله ، وكان في العسكر أئمة من الفريقين . في ذلك اليوم ، قد علموا أن الشيخ يأتي ، فاتفقوا على أن يسألوه عن مسألة بين يدي الوزير ، فإن أجاب بما يجيب بهراة سقط من عين الوزير ، وإن لم يجب سقط من عيون أصحابه . فلما استقر به المجلس قال: العلوي الدبوسي: يأذن الشيخ الإمام في أن أسأل مسألة؟قال: سل . فقال: لم تلعن أبا الحسن الأشعري؟ فسكت ، وأطرق الوزير . فلما كان بعد ساعة ، قال له الوزير: أجبه . فقال: لا أعرف الأشعري ، وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء ، وأن القرآن في المصحف ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم غير نبي . ثم قام وانصرف ، فلم يمكن أحد أن يتكلم بكلمة من هيبته وصلابته وصولته . فقال الوزير للسائل أو من معه: هذا أردتم ، كنا نسمع أنه يذكر هذا بهراة ، فاجتهدتم حتى سمعناه بآذاننا . وما عسى أن أفعل به؟ ثم بعث خلفه خلعا وصلة ، فلم يقبلها ، وخرج من فوره إلى هراة ولم يتلبث . قال: وسمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ، ودخلوا على أبي إسماعيل الأنصاري ، وسلموا عليه وقالوا: قد ورد السلطان ، ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه ، فأحببنا أن نبدأ بالسلام على الشيخ الإمام ، ثم نخرج إلى هناك . وكانوا قد تواطؤوا على أن حملوا معهم صنما من نحاس صغيرا ، وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ ، وخرجوا . وذهب الشيخ إلى خلوته ، ودخلوا على السلطان ، واستغاثوا من الأنصاري أنه مجسم ، وأنه يترك في محرابه صنما ، ويقول: إن الله على صورته ، وإن بعث السلطان الآن يجد الصنم في قبلة مسجده . فعظم ذلك على السلطان ، وبعث غلاما ومعه جماعة ، ودخلوا الدار وقصدوا المحراب ، وأخذوا الصنم من تحت السجادة ، ورجع الغلام بالصنم ، فوضعه بين يدي السلطان ، فبعث السلطان من أحضر الأنصاري ، فلما دخل رأى مشايخ البلد جلوسا ، ورأى ذلك الصنم بين يدي السلطان مطروحا ، والسلطان قد اشتد غضبه ، فقال له السلطان: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة . قال: لست عن هذا أسألك . فقال: فعم يسألني السلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا ، وأنك تقول : إن الله على صورته . فقال الأنصاري: سبحانك ، هذا بهتان عظيم . بصوت جهوري وصولة ، فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه ، فأمر به فأخرج إلى داره مكرما ، وقال لهم: أصدقوني ، وهددهم ، فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة ، فأردنا أن نقطع شره عنا ، فأمر بهم ، ووكل بكل واحد منهم ، ولم يرجع إلى منزله حتى كتب خطه بمبلغ عظيم يحمله إلى الخزانة . وسلموا بأرواحهم بعد الهوان والجناية
قال الحسين بن علي الكتبي : خرج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه إلى أن ذهب بصره ، فكان يأمر فيما يخرجه لمن يكتب ، ويصحح هو ، وقد تواضع بأن خرج لي فوائد ، ولم يبق أحد ممن خرج له سواي .
وعن أبي رجاء الحاجي قال: سمعت شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري يقول: أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه
وقال أبو عبد الله الحسين بن علي الكتبي في " تاريخه " : خرج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه ، إلى أن ذهب بصره ، فلما ذهب بصره أمر واحدا بأن يكتب لهم ما يخرج ، ثم يصحح عليه ، وكان يخرج لهم متبرعا لحبه للحديث ، وقد تواضع بأن خرج لي فوائد . ولم يبق أحد خرج له سواي
قال أبو الوقت السجزي : دخلت نيسابور ، وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجويني ، فقال : من أنت ؟ قلت : خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري ، فقال : - رضي الله عنه .
وقال أبو الوقت السجزي : دخلت نيسابور ، وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجويني فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري . فقال: رضي الله عنه؟
قال السلفي : سألت المؤتمن عنه ، فقال: كان آية في لسان التذكير والتصوف ، من سلاطين العلماء؛ سمع ببغداد من أبي محمد الخلال ، وغيره . ويروى في مجالس وعظه أحاديث بالإسناد ، وينهى عن تعليقها عنه . وكان بارعا في اللغة ، حافظا للحديث . قرأت عليه كتاب " ذم الكلام " ، وكان قد روى فيه حديثا عن علي بن بشرى ، عن أبي عبد الله بن منده ، عن إبراهيم بن مرزوق . فقلت له: هذا هكذا؟ قال: نعم . وإبراهيم هو شيخ الأصم وطبقته ، وهو إلى الآن في كتابه على هذا الوجه
قال الحافظ محمد بن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنصاري يقول بهراة: عرضت على السيف خمس مرات ، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك ، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك ، فأقول: لا أسكت . وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردا
قال ابن طاهر : حكى لي أصحابنا أن السلطان ألب أرسلان قدم هراة ومعه وزيره نظام الملك ، فاجتمع إليه أئمة الفريقين من الشافعية والحنفية للشكاية من الأنصاري ، ومطالبته بالمناظرة . فاستدعاه الوزير ، فلما حضر قال: إن هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك ، فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك ، وإن يكن الحق معهم إما أن ترجع وإما أن تسكت عنهم . فقام الأنصاري وقال: أناظر على ما في كمي ، فقال: وما في كميك؟ قال: كتاب الله ، وأشار إلى كمه الأيمن ، وسنة رسوله ، وأشار إلى كمه اليسار ، وكان فيه " الصحيحان " . فنظر الوزير إليهم كالمستفهم لهم ، فلم يكن فيهم من يمكنه أن يناظره من هذا الطريق
وقال الحافظ محمد بن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنصاري يقول: إذا ذكرت التفسير ، فإنما أذكره من مائة وسبعة تفاسير
قال السلفي : سألت المؤتمن الساجي عن أبي إسماعيل الأنصاري ، فقال : كان آية في لسان التذكير والتصوف ، من سلاطين العلماء ، سمع ببغداد من أبي محمد الحسن بن محمد الخلال ، وغيره . يروي في مجالس وعظه الأحاديث بالإسناد ، وينهى عن تعليقها عنه . قال : وكان بارعا في اللغة ، حافظا للحديث ، قرأت عليه كتاب " ذم الكلام "
قال المؤتمن : وكان يدخل على الأمراء والجبابرة ، فما كان يبالي بهم ، وكان يرى الغريب من المحدثين ، فيكرمه إكراما يتعجب منه الخاص والعام . وقال لي مرة: هذا الشأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن . يعني: طلب الحديث . وسمعته يقول: تركت الحيري لله ، يعني القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن صاحب الأصم . قال: وإنما تركه لأنه سمع منه شيئا يخالف السنة
وقال في ترجمته عبد الغافر بن إسماعيل : كان على حظ تام من معرفة العربية ، والحديث ، والتواريخ والأنساب ، إماما كاملا في التفسير ، حسن السيرة في التصوف ، غير مشتغل بكسب ، مكتفيا بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في السنة مرة أو مرتين على رأس الملأ ، فيحصل على ألوف من الدنانير ، وأعداد من الثياب والحلي ، فيجمعها ويفرقها على القصاب والخباز ، وينفق منها ، ولا يأخذ من السلاطين ولا من أركان الدولة شيئا ، وقل ما يراعيهم ، ولا يدخل عليهم ، ولا يبالي بهم ، فبقي عزيزا مقبولا قبولا أتم من الملك ، مطاع الأمر ، قريبا من ستين سنة ، من غير مزاحمة . وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة ، وركب الدواب الثمينة ، ويقول: إنما أفعل هذا إعزازا للدين ، ورغما لأعدائه ، حتى ينظروا إلى عزي وتجملي ، ويرغبوا في الإسلام ، ثم إذا انصرف إلى بيته عاد إلى المرقعة ، والقعود مع الصوفية في الخانقاه ، يأكل معهم ، ولا يتميز في المطعوم ولا الملبوس . وعنه أخذ أهل هراة ، التبكير بالصبح ، وتسمية أولادهم في الأغلب بالعبد المضاف إلى أسماء الله ، كعبد الخالق ، وعبد الهادي ، وعبد الخلاق ، وعبد المعز
وقال عبد الغافر بن إسماعيل : كان أبو إسماعيل الأنصاري على حظ تام من معرفة العربية والحديث والتواريخ والأنساب ، إماما كاملا في التفسير ، حسن السيرة في التصوف ، غير مشتغل بكسب ، مكتفيا بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في العام مرة أو مرتين على رأس الملأ ، فيحصل على ألوف من الدنانير وأعداد من الثياب والحلي ، فيأخذها ، ويفرقها على اللحام والخباز ، وينفق منها ، ولا يأخذ من السلطان ولا من أركان الدولة شيئا ، وقلما يراعيهم ولا يدخل عليهم ، ولا يبالي بهم ، فبقي عزيزا مقبولا قبولا أتم من الملك ، مطاع الأمر نحوا من ستين سنة من غير مزاحمة
قال أبو سعد السمعاني : سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد الله بن محمد الأنصاري ، فقال : إمام حافظ .
قال ابن السمعاني : سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد الله الأنصاري ، فقال: إمام حافظ
قال أبو النضر الفامي : كان بكر الزمان وواسطة عقد المعاني ، وصورة الإقبال في فنون الفضائل ، وأنواع المحاسن ، منها نصرة الدين والسنة من غير مداهنة ولا مراقبة لسلطان ولا وزير . وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت ، وسعوا في روحه مرارا ، وعمدوا إلى إهلاكه أطوارا فوقاه الله شرهم ، وجعل قصدهم أقوى سبب لارتفاع شأنه
قال الحافظ أبو النضر الفامي : كان شيخ الإسلام أبو إسماعيل بكر الزمان ، وواسطة عقد المعاني ، وصورة الإقبال في فنون الفضائل وأنواع المحاسن ، منها نصرة الدين والسنة ، من غير مداهنة ولا مراقبة لسلطان ولا وزير ، وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت ، وسعوا في روحه مرارا ، وعمدوا إلى إهلاكه أطوارا ، فوقاه الله شرهم ، وجعل قصدهم أقوى سبب لارتفاع شأنه
قال أبو سعد السمعاني : كان أبو إسماعيل مظهرا للسنة ، داعيا إليها ، محرضا عليها ، وكان مكتفيا بما يباسط به المريدين ، ما كان يأخذ من الظلمة شيئا ، وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسنة ، معتقدا ما صح ، غير مصرح بما يقتضيه تشبيه ، وقال مرة : من لم ير مجلسي وتذكيري ، وطعن في ، فهو مني في حل .
قال ابن السمعاني : كان مظهرا للسنة ، داعيا إليها ، محرضا عليها ، وكان مكتفيا بما يباسط به المريدين ، ما كان يأخذ من الظلمة والسلاطين شيئا ، وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسنة ، معتقدا ما صح ، غير مصرح بما يقتضيه من تشبيه . نقل عنه أنه قال: من لم ير مجلسي وتذكيري وطعن في ، فهو في حل
وقال شيخ الإسلام في بعض كتبه: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني أحفظ من رأيت من البشر
خرج أبو إسماعيل خلقا كثيرا بهراة ، وفسر القرآن زمانا ، وفضائله كثيرة . وله في التصوف كتاب " منازل السائرين " وهو كتاب نفيس في التصوف ، ورأيت الاتحادية تعظم هذا الكتاب وتنتحله ، وتزعم أنه على تصوفهم الفلسفي . وقد كان شيخنا ابن تميمة بعد تعظيمه لشيخ الإسلام يحط عليه ويرميه بالعظائم بسبب ما في هذا الكتاب . نسأل الله العفو والسلامة . وله قصيدة في السنة ، وله كتاب في مناقب أحمد بن حنبل ، وتصانيف أخر لا تحضرني
وكان جذعا في أعين المتكلمين ، وسيفا مسلولا على المخالفين ، وطودا في السنة لا تزعزعه الرياح
الإمام القدوة ، الحافظ الكبير
خرج أبو إسماعيل خلقا كثيرا بهراة ، وفسر القرآن زمانا ، وفضائله كثيرة . وله في التصوف كتاب " منازل السائرين " وهو كتاب نفيس في التصوف ، ورأيت الاتحادية تعظم هذا الكتاب وتنتحله ، وتزعم أنه على تصوفهم الفلسفي . وقد كان شيخنا ابن تميمة بعد تعظيمه لشيخ الإسلام يحط عليه ويرميه بالعظائم بسبب ما في هذا الكتاب . نسأل الله العفو والسلامة . وله قصيدة في السنة ، وله كتاب في مناقب أحمد بن حنبل ، وتصانيف أخر لا تحضرني
الحافظ العارف