فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ

ج 3
ص 28

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 3 · ص 28

النص

( وَشَرُّهُ ) أَيِ : الْخَطِّ ( التَّعْلِيقُ ) وَهُوَ فِيمَا قِيلَ : خَلْطُ الْحُرُوفِ الَّتِي يَنْبَغِي تَفْرِقَتُهَا ، وَإِذْهَابُ أَسْنَانِ مَا يَنْبَغِي إِقَامَةُ أَسْنَانِهِ ، وَطَمْسُ مَا يَنْبَغِي إِظْهَارُ بَيَاضِهِ .
( وَ ) كَذَا ( الْمَشْقُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ ، وَهُوَ خِفَّةُ الْيَدِ وَإِرْسَالُهَا مَعَ بَعْثَرَةِ [3/29]الْحُرُوفِ وَعَدَمِ إِقَامَةِ الْأَسْنَانِ ، كَمَا كَانَ شَيْخُنَا يَحْكِي أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَقُولُ لِمَنْ يَرَاهُ يَكْتُبُ كَذَلِكَ : تَكْتُبُونَ تَمْشُقُونَ تُضَيِّعُونَ الْكَاغِدَ .
فَيَجْتَمِعَانِ فِي عَدَمِ إِقَامَةِ الْأَسْنَانِ ، وَيَخْتَصُّ التَّعْلِيقُ بِخَلْطِ الْحُرُوفِ وَضَمِّهَا .
وَالْمَشْقُ بِبَعْثَرَتِهَا وَإِيضَاحِهَا بِدُونِ الْقَانُونِ الْمَأْلُوفِ ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْكُتَّابِ : مَفْسَدَةٌ لِخَطِّ الْمُبْتَدِئ ، وَدَالٌّ عَلَى تَهَاوُنِ الْمُنْتَهِي بِمَا يَكْتُبُ . غَيْرَ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الْمَشْقَ وَالتَّعْلِيقَ وَإِغْفَالَ الشَّكْلِ وَالنَّقْطِ فِي الْمُكَاتَبَاتِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي " أَدَبِ الدِّنيا وَالدُّين " : وَهُوَ مُسْتَحْسَنٌ فِيهَا ، فَإِنَّهُمْ لِفَرْطِ إِدْلَالِهِمْ بِالصَّنْعَةِ وَتَقَدُّمِهِمْ فِي الْكِتَابَةِ يَكْتَفُونَ بِالْإِشَارَةِ وَيَقْتَصِرُونَ عَلَى التَّلْوِيحِ ، وَيَرَوْنَ الْحَاجَةَ إِلَى اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْإِبَانَةِ تَقْصِيرًا .
قَالَ : وَإِنْ كَانَ كُلُّ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ مُسْتَقْبَحًا .
( كَمَا ) أَنَّهُ ( شَرُّ الْقِرَاءَةِ إِذَا مَا ) ؛ أَيْ : إِذَا ( هَذْرَمَا ) بِالْمُعْجَمَةِ ؛ أَيْ : أَسْرَعَ بِحَيْثُ يَخْفَى السَّمَاعُ .
فَقَدْ رَوَى الْخَطِيبُ فِي جَامِعِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدَّيْنَوَرِيِّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ : " شَرُّ الْكِتَابَةِ الْمَشْقُ ، وَشَرُّ الْقِرَاءَةِ الْهَذْرَمَةُ ، وَأَجْوَدُ الْخَطِّ أَبْيَنُهُ " .
وَعِنْدَهُ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : " الْخَطُّ عَلَامَةٌ ، فَكُلَّمَا كَانَ أَبْيَنَ كَانَ أَحْسَنَ " .
وَعَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ : وَزْنُ الْخَطِّ وَزْنُ الْقِرَاءَةِ ، أَجْوَدُ الْقِرَاءَةِ أَبْيَنُهَا ، وَأَجْوَدُ الْخَطِّ أَبْيَنُهُ .