ومما أوقع أبا نعيم في الجمع بينهما أن مسلما وغيره أخرجوا لأبي مالك الأشعري حديث : " الطهور شطر الإيمان " من رواية أبي سلام عنه بإسناد حديث : " إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات " سواء . وقد أخرج أبو القاسم الطبراني هذا الحديث بعينه بهذا الإسناد في ترجمة الحارث بن الحارث الأشعري في الأسماء ، فإما أن يكون الحارث بن الحارث يكنى أيضا أبا مالك ، وإما أن يكونا واحدا ، والأول أظهر ، فإن أبا مالك متقدم الوفاة كما سيأتي في ترجمته ، وعلى هذا فيرد على المزي كونه لم يذكر أن مسلما روى للحارث بن الحارث هذا أيضا ، وقد ذكر البغوي في " معجمه " أن للحارث هذا حديثين من حديث أبي سلام عنه ، وسأذكر بقية ما يتعلق بهذا في ترجمة أبي مالك في الكنى إن شاء الله تعالى
قلت : ذكر أبو نعيم أنه يكنى أبا مالك ، وذكر في الرواة عنه جماعة ممن يروي عن أبي مالك الأشعري . قال ابن الأثير : والصواب أنه غيره ، وأكثر ما يرد غير مكني ، وقاله - يعني فرق بينهما - كثير من العلماء منهم أبو حاتم الرازي وابن معين ، وغيرهما ، وأما أبو مالك فهو كعب بن عاصم على اختلاف فيه
وهكذا رواه بكر بن بكار ، عن محمد بن عبد الله ، لكن قال : الحارث بن سليم بن بدل ، وقال مرة : عبد الله بن الحارث بن بدل ، وقال الوليد بن مسلم : عن الشعيثي ، عن الحارث بن بدل ، عن رجل من قومه ، وتابعه صدقة بن خالد . وقال القاسم بن يزيد الجرمي : عن الشعيثي ، عن الحارث بن بدل ، عن سهيل الثقفي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم
تابعي ، لا صحبة له
قلت : قد رواه الدارمي في مسنده عن نعيم على الصواب ، فلعله حدث به مرتين ، أو الوهم من شيخ البغوي ، وهو في السنن الأربعة من حديث الدراوردي على الصواب
وفي كلام مصعب ما يدل على أن الحارث ولد قبل هجرة الحبشة ، وأن الذي ولد فيها أخوه محمد . ووهل ابن منده ، فحكى عن ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة الحارث بن حاطب ، والذي في "مغازي ابن إسحاق " و"مختصرها" لابن هشام : حاطب بن الحارث
وفي حديثه أن قدومه كان أيام بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاصي في غزوة السلاسل . ووقفت في "الفتوح" أن الأحنف لما فتح خراسان بعث الحارث بن حسان إلى سرخس ، فكأنه هذا .
وروى عنه عاصم بن بهدلة ، والصحيح : عنه ، عن أبي وائل ، عن الحارث
قلت : علق البخاري أثرا لعلي في المزارعة وهو من رواية هذا ، ذكرته في ترجمة عمرو بن صليع
وقع في "البخاري " ما يدل على أنه صحابي؛ فأخرج من طريق أسلم ، عن عمر قال : لقد رأيت أبا هذه - يعني : بنت خفاف - وأخاها حاصرا حصنا زمانا . . . الحديث . ولم يذكروا لخفاف ولدا سوى مخلد والحارث ، ومخلد تابعي شهير؛ فانحصر كلام عمر في الحارث . والله أعلم .
أرسل حديثا ، فذكره بعضهم في الصحابة
وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة
النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
وهذا الحديث أخرجه أبو داود من حديث بقية ، وبين أنه من رواية الحارث بن رافع عن رافع . والحديث مشهور لرافع بن مكيث . وقد رواه معمر عن عثمان بن زفر عن بعض بني رافع بن مكيث ، عن رافع بن مكيث ، وكان شهد الحديبية
وأخطأ من زعم أن له صحبة
يقال : أدرك الجاهلية ، ونزل الكوفة ، وروى عن عمر وابن مسعود وعلي روى عنه إبراهيم التيمي وأشعث بن أبي الشعثاء ،
وقد وقع عند بعض من أخرج هذا الحديث الحارث بن أبي ضرار بزيادة أداة الكنية
كذا وقع عند الطبراني ، والصواب : ابن أبي ضرار
فرق ابن عبد البر بينه وبين والد جويرية وجزم ابن فتحون وغيره بأن والد جويرية غير صاحب القصة والحديث ، ولم يصنعوا شيئا ، والصواب أنه شخص واحد
وقد روى ابن إسحاق ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي سلمة ، عن عائشة حديث : " أكملكم إيمانا أحسنكم خلقا " . والظاهر أنه خال ابن أبي ذئب هذا
وأرسل عن طلحة
روى عن : النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
وله رواية مرسلة
قلت : ما له رؤية ؛ لأن أباه ولد بأرض الحبشة
وقال : صحيح الإسناد ، وخفي عليه أن الحارث لا صحبة له ، وأخرجه البيهقي عن الحاكم ، ولم ينبه على إرساله
قلت : لم يحتج به النسائي ، وإنما أخرج له في " السنن " حديثا واحدا مقرونا بابن ميسرة وآخر في " اليوم والليلة " متابعة هذا جميع ما له عنده .
وذكر الحافظ المنذري أن ابن حبان احتج به في " صحيحه " ، ولم أر ذلك لابن حبان ، وإنما أخرج من طريق عمرو بن مرة ، عن الحارث بن عبد الله الكوفي ، عن ابن مسعود حديثا ، والحارث بن عبد الله الكوفي هذا هو عند ابن حبان رجل ثقة غير الحارث الأعور ، كذا ذكر في " الثقات " ، وإن كان قوله هذا ليس بصواب ، والله أعلم .
فرق ابن حبان بينه وبين الذي قبله ، ووهم من خلطهما
روى عنه : البراء ، واختلف فيه على عدي بن ثابت وبعضهم لم يسمه ، ومنهم من قال : عن البراء عن خاله أبي بردة بن نيار
صحفه بعضهم فقال : أبو سفينة
وذكر إمام الحرمين أبو المعالي الجويني أن هذا الحديث مخرج في " الصحيح " ، ووهم في ذلك ، والله المستعان
قلت : لفظ البخاري : روى عنه أبو عون ولا يصح ولا يعرف إلا بهذا مرسل ، هكذا قال في " التاريخ الكبير "
روى عن : أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ في الاجتهاد . وعنه : أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي ، ولا يعرف إلا بهذا
أسلم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحب معاذ بن جبل وقدم معه من اليمن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم .
له إدراك
وذكر الخطيب في كتابه " رافع الارتياب " أن محمد بن ميمون الخياط روى حديثه عن ابن عيينة ، عن زكريا ، عن الشعبي فقال : عن مالك بن الحارث ، ووهم فيه ابن ميمون على ابن عيينة ، والله أعلم
أخطأ من زعم أنه صحابي
تابعي أرسل حديثا
وهذا الحديث قد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم من طرق عن سهيل ، عن الحارث بن مخلد ، عن أبي هريرة . والحديث معروف لأبي هريرة ، والحارث معروف بصحبة أبي هريرة ، وقد ذكره في التابعين البخاري وابن حبان وغيرهما
رأى الليث وسأله