المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 7 · ص 285 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 2858 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3277

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ :

المتن

اخْتَصَمَ قَوْمٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا ، فَأَسْرَعَ الْفَرِيقَانِ فِي الْيَمِينِ ، فَأَمَرَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ الَّذِي بَانَ لَنَا مِنْ وَجْهِهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَّ ذَيْنِكَ الْخَصْمَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ مُدَّعِيًا عَلَى صَاحِبِهِ تُوجِبُ لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِيهَا ، فَتَكَافَآ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يُقَدِّمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي أَخْذِ الْيَمِينِ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ عَلَى صَاحِبِهِ كَرَاهَةَ الْمَيْلِ إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعْدِيلَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَتَرْكَ الْمَيْلِ إِلَى أَحَدِهِمَا بِمَعْنَى : لَا يَمِيلُ بِهِ إِلَى الْآخَرِ مِنْهُمَا ، فَرَدَّ ذَلِكَ إِلَى الْإِقْرَاعِ بَيْنَهُمَا ؛ لِتَكُونَ أُمُورُهُمَا تَجْرِي عَلَى مَا يَكُونُ عَنْ تِلْكَ الْقُرْعَةِ مِمَّا يُوجِبُ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي أَخْذِ حَقِّهِ مِنْهُ ، كَمِثْلِ مَا كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فِي أَزْوَاجِهِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا فِي الْإِقْرَاعِ بَيْنَهُنَّ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرَهُمَا بِالْقِسْمَةِ بِالِاسْتِهَامِ فِيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْحُكَّامِ فِيمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ فِي تَقَدُّمِهِمْ إِلَيْهِمْ فِي خُصُومَاتِهِمْ عِنْدَهُمْ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى أَنْ يُقَدِّمُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِمْ مَعًا ، أَنْ يُقْرِعُوا بَيْنَهُمْ فِيهِ ، ثُمَّ يُقَدِّمُونَ مَنْ قَرَعَ عَلَى سِوَاهُ مِنْهُمْ ، حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْقُلُوبِ مَيْلُهُمْ إِلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، وَاللهَ - تَعَالَى - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

26 رواية أخرى في التخريج