المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 6 · ص 60 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 2294 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 2617

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

المتن

يَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ وَفِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ عَلَيْهِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ

. فَقَالَ قَائِلٌ : الْعِيَانُ يَدْفَعُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّا نَجِدُ الْمَيِّتَ يُكْشَفُ عَنْ لَحْدِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَنِيَ بِأَكْلِ التُّرَابِ إِيَّاهُ ، وَوَجَدْنَاهُ يُحْرَقُ فَتَأْتِي عَلَيْهِ النَّارُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ، إِذْ كَانَ الَّذِينَ نَقَلُوهُ عَنْهُ هُمْ أَهْلُ الضَّبْطِ لَهُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَدَفَعَهُ بِجَهْلِهِ إِيَّاهُ جَاهِلًا بِلُطْفِ قُدْرَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ لُطْفِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعِيدَ الْعِظَامَ الْمُرَكَّبَةَ فِي الْأَحْيَاءِ رُفَاتًا ، ثُمَّ يُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ . وَكَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي لُطْفِ قُدْرَتِهِ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ فِيهَا أَنْ يَبْقَى أَعْجَابُ الْأَذْنَابِ مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يَأْكُلَهُ التُّرَابُ . وَكَمَا وَقَى عَبْدَهُ وَنَبِيَّهُ وَخَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَأْكُلَهُ النَّارُ الَّتِي تَأْكُلُ مَا لَقِيَتْ مِنَ الْأَشْيَاءِ لِإِلْهَامِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهَا ذَلِكَ ، بِحِفْظِهِ ذَلِكَ مِنْهُمْ حَتَّى يُظْهِرَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشَاءُ إِظْهَارَهُ فِيهِ ، وَإِنْ غَابَ ذَلِكَ عَنْ أَعْيُنِنَا فَهُوَ غَيْرُ غَائِبٍ عَنْهُ ، كَمَا قَدْ حَكَى لَنَا عَزَّ وَجَلَّ عَنْ عَبْدِهِ لُقْمَانَ مِنْ قَوْلِهِ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . وَهَذَا اللُّطْفُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِيهِ فِي أَعْجَابِ أَذْنَابِ بَنِي آدَمَ مَا قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ فِيهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

29 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث