المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 15 · ص 391 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 6109 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 7177
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- عن
- الراوي
- أبو بكرة الثقفي
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ -، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ. عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
المتن
نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ فِي الْفِضَّةِ ، وَالْفِضَّةَ فِي الذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا
.
وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِالَّذِي جِئْنَا بِهِ مِنْهَا ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ الذَّهَبُ يَتَفَاضَلُ ، فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنَ الْآخَرِ يُبَاعَانِ بِدِينَارَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ ، فَظَاهِرُ آثَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُطْلِقُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ لِاخْتِلَافِ الدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا ، لَبَيَّنَ لِلنَّاسِ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا أَطْلَقَ غَيْرَهُمَا ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى مَا أَجْمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُكْمٍ وَاحِدٍ فَيَسْتَعْمِلُ فِيهِ تَفْرِيقَ الْأَحْكَامِ وَضَرْبَ الْأَمْثَالِ ، وَكَذَلِكَ التَّمْرُ ، فَقَدْ أَبَاحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ بَيْنَ تَمْرَيْنِ مُتَفَاضِلَيْنَ بَيْعًا بِتَمْرٍ مُتَسَاوٍ .
وَقَدْ وَجَدْنَا التَّمْرَ فِي نَفْسِهِ مَوْجُودًا فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَالتَّبَايُنُ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ التَّمْرَةُ الْعَالِيَةُ فِي مِقْدَارِهَا ، وَتَكُونُ فِيهِ التَّمْرَةُ الْمُقَصِّرَةُ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا بِيعَ التَّمْرُ بِمِثْلِهِ مِنَ التَّمْرِ فَكَانَ هَذَا مَوْجُودًا فِيهِ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ الشِّرَاءُ لِتَبَايُنِهِ فِي نَفْسِهِ وَلِاخْتِلَافِهِ فِي قِيمَتِهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُرَاعَى بِقِسْمَةِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ إِذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ ، وَكَانَ الْبَيْعُ فِيهِ جَائِزًا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ وَبَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ الْمَبِيعَاتِ بِأَمْثَالِهَا ، فَلَمْ تُسْتَعْمَلْ فِيهَا الْقِيَمُ ، وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا التَّسَاوِي فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَأُجِيزُ بَيْعُ ذَلِكَ ، وَأُبْطِلَ إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .