المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 13 · ص 282 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5267 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6196

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

839 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ فِي أَهْلِ بَدْرٍ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - : " إِنَّهُمْ أَفْضَلُ النَّاسِ " ، وَمِنْ قَوْلِهِ : " خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ " ، وَأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُخَالِفًا لِلْآخَرِ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - يَعْنِي أَبَا حَيَّانَ التَّيْمِيَّ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ :

المتن

أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ مَلَكٌ عَظِيمٌ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَهْلُ بَدْرٍ فِيكُمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ عِنْدَنَا أَفْضَلُ النَّاسِ ، فَقَالَ الْمَلَكُ : كَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ عِنْدَنَا بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ

. قَالَ قَائِلٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَجِبُ بِهِ الْفَضْلُ لِأَهْلِ بَدْرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا ، وَقَدْ رَوَيْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ " ، وَمِنْ ذَلِكَ الْقَرْنِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا ، فَفِي هَذَا مَا يَجِبُ أَنَّهُمْ جَمِيعًا قَدْ دَخَلُوا فِيمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ بَدْرًا ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : فَضْلُ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ ، وَهَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ : أَنْ لَا تَضَادَّ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرُ الْقُرُونِ جَمِيعًا ، وَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ مُتَفَاضِلُونَ بِأَسْبَابٍ يَتَبَيَّنُ بِهَا الْفَاضِلُونَ عَلَى الْمَفْضُولِينَ مِنْهُمْ ، كَمَا الْأَنْبِيَاءُ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ - أَفْضَلُ النَّاسِ وَهُمْ مُتَفَاضِلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي يَفْضُلُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، كَمَا قَالَ اللهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فِي كِتَابِهِ : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ . فَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَرْنِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ وَأَفْضَلُ الْقُرُونِ ، فَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُتَفَاضِلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِمَعَانِيهِمُ الَّتِي يُبَيَّنُ بِهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَيَفْضُلُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَهْلُ بَدْرٍ يَتَبَيَّنُونَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ بِالْفَضْلِ عَلَيْهِمْ ، وَيَتَبَيَّنُونَ هُمْ وَسَائِرُ أَهْلِ ذَلِكَ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ عَنْ سَائِرِ الْقُرُونِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْخَيْرِ وَالْفَضْلِ ، فَيَعُودُ أَهْلُ بَدْرٍ أَفْضَلَ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ هُمُ الْقَرْنُ الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ بِمَعَانِيهِمُ الَّتِي فِيهِمْ بِمَا لَيْسَ فِي سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ . فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ ، وَأَنَّ لِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا مَعْنًى سِوَى مَعْنَى الْوَجْهِ الْآخَرِ مِنْهَا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

6 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث