المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 8 · ص 342 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 3295 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3781
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- أبو هريرة الدوسي
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا ، قَالَ :
المتن
إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمُرْهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً
.
فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِآثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِوُجُوهِهَا : وَهَلْ لِلذُّبَابِ مِنَ اخْتِيَارٍ حَتَّى يُقَدِّمَ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ لِمَعْنًى فِيهِ ، وَيُؤَخِّرَ الْآخَرَ لِمَعْنًى فِيهِ خِلَافَ ذَلِكَ الْمَعْنَى .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قِرَاءَةَ مُتَفَهِّمٍ لِمَا يَقْرَؤُهُ مِنْهُ ، لَوَجَدَ فِيهِ مَا يَدُلُّهُ عَلَى صِدْقِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ الْآيَةَ ، وَكَانَ وَحْيُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهَا هُوَ إِلْهَامَهُ إِيَّاهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا أَمَرَهَا بِهِ ، كَمِثْلِ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ فِي الْأَرْضِ : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا وَوَحْيُهُ لَهَا : هُوَ إِلْهَامُهُ إِيَّاهَا مَا شَاءَ أَنْ يُلْهِمَهَا إِيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهَا مَا أَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا ، وَالنَّحْلُ كَذَلِكَ فِيمَا يُوحِيهِ إِلَيْهَا لِيَكُونَ مِنْهَا مَا قَدْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا حَتَّى يَمْضِيَ فِي ذَلِكَ بِإِلْهَامِهِ إِيَّاهَا لَهُ ، وَحَتَّى يَكُونَ مِنْهَا مَا أَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا .
فَمِثْلُ ذَلِكَ الذُّبَابِ أَلْهَمَهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَلْهَمَهُ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِإِتْيَانِهِ لِمَا أَرَادَهُ مِنْهُ مِنْ غَمْسِ أَحَدِ جَنَاحَيْهِ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ مِمَّا فِيهِ الدَّاءُ ، وَالتَّوَقِّي بِجَنَاحِهِ الْآخَرِ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ النَّمْلِ : حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، فَأَلْهَمَهَا عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِنَجَاتِهَا وَنَجَاةِ أَمْثَالِهَا مِنْ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ جُنُودِهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذُّبَابِ مِمَّا ذَكَرْنَا .
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ أَعْلَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْهُدْهُدِ مَعَ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ الْآيَةَ ، وَكَانَ ذَلِكَ لِإِلْهَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ حَتَّى أَلْهَمَهُ مَا أَلْهَمَهُ مِمَّا أَنْطَقَهُ بِهِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذُّبَابِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَفِيمَا تَلَوْنَا مِمَّا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي النَّحْلِ ، وَفِي النَّمْلِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُلْهِمُهَا مَا شَاءَ إِذَا شَاءَ حَتَّى يَكُونَ بِمَا يُلْهِمُهَا مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْإِلْهَامِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
30 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث