المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 15 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 1397 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 1580

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَقَدْ حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {

المتن

كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا لِسَانُهَا فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا وَيُنَصِّرَانِهَا

} . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ أَجَازَ لَنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ، عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ - يَعْنِي : حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ - فَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِالْجِهَادِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ مَا وَرِثَاهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهُمَا كَافِرَانِ ، وَلَمَا جَازَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُسْبَى ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ وَجَرَتِ السُّنَنُ بِخِلَافِ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَوْلُودٌ عَلَى دِينِهِمَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ : تَأْوِيلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ ، عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ : اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ } ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُمْ يُولَدُونَ عَلَى مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ إِسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ ، فَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا ، فَإِنَّهُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَمَنْ كَانَ عِلْمُهُ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا يَمُوتُ كَافِرًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَحَدُ التَّفْسِيرَيْنِ قَرِيبٌ مِنَ الْآخَرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِمَّا جَنَحَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ ، فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مِمَّا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ الْجِهَادُ ، وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ ، أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي هِيَ الْجِهَادُ ، ثُمَّ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَقَالُوا فِي تَأْوِيلِهِ مَا قَدْ وَصَفْنَا بَعْدَ جَعْلِنَا إِيَّاهُ كُلَّهُ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَأَثْبَتْنَا فِيهِ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ اعْتَبَرْنَا مَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الْفِطْرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ : الْحَمْدُ لِلهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، أَيْ : خَالِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ ، عَنِ الْمَصَادِرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ أَيْضًا : وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ، أَيِ : الَّذِي خَلَقَنِي ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، أَيْ : مِلَّةَ اللهِ الَّتِي خَلَقَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ ، عَنِ الْمَصَادِرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي . وَكَانَتِ الْفِطْرَةُ فِطْرَتَيْنِ : فِطْرَةً يُرَادُ بِهَا الْخِلْقَةُ الَّتِي لَا تَعَبُّدَ مَعَهَا ، وَفِطْرَةً مَعَهَا التَّعَبُّدُ الْمُسْتَحِقُّ بِفِعْلِهِ الثَّوَابَ ، وَالْمُسْتَوْجِبُ بِتَرْكِهِ الْعِقَابَ ، وَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ } ، يُرِيدُ الْفِطْرَةَ الْمُتَعَبِّدُ أَهْلُهَا الْمُثَابُونَ وَالْمُعَاقَبُونَ ، فَكَانَ أَهْلُهَا الَّذِينَ هُمْ كَذَلِكَ مَا كَانُوا غَيْرَ بَالِغِينَ مِمَّنْ خُلِقَ لِلْعِبَادَةِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ، وَإِنْ كَانُوا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ مَرْفُوعًا عَنْهُمُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ إِذَا عَبَّرَتْ عَنْهُمْ أَلْسِنَتُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ إِيمَانٍ أَوْ مِنْ كُفْرٍ كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُثَابِينَ عَلَى مَحْمُودِهِ وَغَيْرَ مُعَاقَبِينَ عَلَى مَذْمُومِهِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَمَا يَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ } ؛ وَلِذَلِكَ قَبِلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِسْلَامَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ، وَأَدْخَلَهُ فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ خُرُوجَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالرِّدَّةِ فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ الْمَنْعَ مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْ أَبَوَيْهِ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ } . أَيْ : بِتَهْوِيدِهِمَا أَوْ بِنَصْرَانِيَّتِهِمَا أَوْ بِشِرْكِهِمَا ، فَيَكُونُ سَبْيًا إِنْ كَانَ أَبَوَاهُ حَرْبِيَّيْنِ ، وَمَأْخُوذًا بَعْدَ بُلُوغِهِ عَاقِلًا بِالْجِزْيَةِ إِنْ كَانَ أَبَوَاهُ ذِمِّيَّيْنِ ، فَهَذَا عِنْدَنَا تَأْوِيلُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

35 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث