المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 109 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 1076 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 1221

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

167 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَخْنَعِ الْأَسْمَاءِ مَا هُوَ مِنْهَا ؟ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :

المتن

أَخْنَعُ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِاسْمِ مَلِكِ الْأَمْلَاكِ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى مَا الْمُرَادُ بِهِ مَا هُوَ ؟ فَوَجَدْنَا الْخَنْعَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ ، يُقَالُ مِنْهُ : خَنَعَ الرَّجُلُ خُنُوعًا إِذَا خَضَعَ فَذَلَّ ، فَكَانَ الْخُضُوعُ وَالذِّلَّةُ إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي هَذَا عَلَى ذِي الِاسْمِ لَا الِاسْمِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَلْحَقُهُ ذَمٌّ وَلَا مَدْحٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . فِي مَعْنَى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى بِاسْمِهِ ، فَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ لُوطٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ . لَيْسَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَهْلَهَا الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ الْخَبَائِثَ . وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ . يُرِيدُ أَهْلَهَا لَا هِيَ نَفْسَهَا . ثُمَّ بَيَّنَ عَزَّ وَجَلَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ فِيهَا بِقَوْلِهِ : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ . وَكَانَ الْمُرَادُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَانَ الْمُسَمَّى بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ مُتَكَبِّرًا ، فَرَدَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ إِلَى الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ ؛ إِذْ كَانَ أَكْبَرُ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا هِيَ صِفَاتُهُ الَّتِي يُبَيِّنُ بِهَا عَزَّ وَجَلَّ عَنْ خَلْقِهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَمِنَ الْعِزَّةِ وَمِنَ الْعَظَمَةِ وَمِنَ الْجَلَالِ ، وَمِنْ مَا سِوَى ذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَانَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ كَاسْمِهِ الْأَعْظَمِ مِمَّا قَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا . فَقَصَرَ بِالْخَلْقِ عَنْ ذَلِكَ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَضَافَ أَسْمَاءَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا . وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .

15 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث