المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 25 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 991 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 1121

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ :

المتن

أَتَيْنَا حُذَيْفَةَ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَغَلَبَنَا عَلَى حُجْرَتِهِ وَبَيْتِهِ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ وَيَمَنٍ . فَقَالَ : لَا تَبْرَحُ ظَلَمَةُ مُضَرَ بِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ تَفْتِنُهُ وَتَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَتَقُولُ هَذَا وَأَنْتَ مِنْ مُضَرَ ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَلَا أَقُولُ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ وَجْهِ عُمُومِ مُضَرَ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فِي مُضَرَ - لَمْ يُرِدْ مِنْهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُ السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ ذَلِكَ الْقَوْلُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْهَا . وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَشْيَاءِ الْوَاسِعَةِ ، تَقْصِدُ ذِكْرَ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهَا إِلَى جُمْلَةِ أَهْلِهَا . وَإِنَّمَا تُرِيدُ مَنْ كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ أَهْلِهَا دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ الشَّيْءُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَذَّبَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ : وَاشْدُدِ اللَّهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ! وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ كُلَّ مُضَرَ . وَكَيْفَ يَكُونُ يُرِيدُ بِذَلِكَ كُلَّ مُضَرَ وَهُوَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُضَرَ ؟ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ خِيَارُهُمْ مِنْ مُضَرَ ؟ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ مِنْ مُضَرَ مَنْ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَعَلَى خِلَافِ مَنْ هُوَ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ مِنْهُمْ عَلَيْهِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَدَعُ مُضَرُ عَبْدًا لِلهِ مُؤْمِنًا إِلَّا فَتَنُوهُ ، هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ بِهِ مِنْهَا مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْفِعْلَ مِنْهَا لَا مَنْ سِوَاهُ مِنْهَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

20 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث