المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 1 · ص 345 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 371 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 420

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عُثْمَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُطَرِّفًا قَالَ : {

المتن

قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَالَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي . قَالَ : ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ : خَنْزَبٌ ، فَإِذَا حَسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ ، وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا

} . فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ : فَهَلْ تَجِدُونَ وَجْهًا يُخَرِّجُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَى الْآخَرِ حَتَّى يَنْتَفِيَ عَنْهُمَا التَّضَادُّ وَالِاخْتِلَافُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سُلْطَانَ الشَّيْطَانِ عَلَى بَنِي آدَمَ هُوَ وَسْوَسَتُهُ إِيَّاهُمْ ، وَإِيقَاعُهُ فِي قُلُوبِهِمْ مَا لَا يُحِبُّونَ ، وَإِنْسَاؤُهُ إِيَّاهُمْ مَا يَذْكُرُونَ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ صَاحِبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَشْيَاءُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُ سُلْطَانٌ فِي إِعْثَارِ دَوَابِّهِمْ ، وَلَا فِي اسْتِهْلَاكِ أَمْوَالِهِمْ ، وَأُمِرُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللهِ تَعَالَى مِنْهُ . فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . فَلَمَّا كَانَ مِنْ رِدْفِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ عُثُورِ جَمَلِهِ أَوْ حِمَارِهِ قَوْلُهُ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ ، وَالتَّعْسُ هُوَ السُّقُوطُ عَلَى أَنَّهُ جُعِلَ ذَلِكَ فِعْلًا لِلشَّيْطَانِ لِسُؤَالِهِ بِقَوْلِ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُوقِعٌ لِلشَّيْطَانِ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ ، إِنَّمَا كَانَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ مَكَانَ ذَلِكَ بِاسْمِ اللهِ حَتَّى لَا يَكُونَ عِنْدَ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ فِعْلٌ ، وَلَمَّا كَانَ مِنْ تَشَكِّي عُثْمَانَ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا شَكَاهُ إِلَيْهِ مِنْهُ ، مِمَّا هُوَ مَوْهُومٌ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُلْطَانِهِ عَلَى بَنِي آدَمَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْسَأَهُ ، وَهُوَ الْإِبْعَادُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ فَخَرَجَ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِمَا لَا مُضَادَّةَ فِيهِ ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .

16 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث

شرح مشكل الآثار 371: «قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَالَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي…»