المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 160 · المطبوع (دار عالم الكتب): 6163 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5784

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ :

المتن

دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا ، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ : إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَزَعَمُوا أَنَّ فِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُمْ أَنَّ الْقَافَةَ يُحْكَمُ بِقَوْلِهِمْ ، وَيَثْبُتُ بِهِ الْأَنْسَابُ . قَالُوا : وَلَوْلَا ذَلِكَ ، لَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُجَزِّزٍ ، وَلَقَالَ لَهُ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَلَمَّا سَكَتَ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى حَقِيقَةٍ ، يَجِبُ بِهَا الْحُكْمُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي نَسَبٍ ، وَلَا غَيْرِهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ سُرُورَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ الَّذِي ذَكَرُوا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَوَهَّمُوا مِنْ وَاجِبِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ ؛ لِأَنَّ أُسَامَةَ قَدْ كَانَ نَسَبُهُ ثَبَتَ مِنْ زَيْدٍ قَبْلَ ذَلِكَ . وَلَمْ يَحْتَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ دُعِيَ أُسَامَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى زَيْدٍ . إِنَّمَا تَعَجَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِصَابَةِ مُجَزِّزٍ ، كَمَا يُتَعَجَّبُ مِنْ ظَنِّ الرَّجُلِ الَّذِي يُصِيبُ بِظَنِّهِ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ الَّذِي ظَنَّهُ ، وَلَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ . فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَاطَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِثْبَاتَ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِيمَا تَقَدَّمَ ، فَهَذَا مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ . وَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ الْقَافَةِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا .

47 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث