المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 124 · المطبوع (دار عالم الكتب): 6006 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5633
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- عن
- الراوي
- الشريد بن سويد
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ، قَالَ :
المتن
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قَسْمٌ وَلَا شَرِيكٌ إِلَّا الْجِوَارُ بِيعَتْ . قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ
.
فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ جَوَابًا لِسُؤَالِ الشَّرِيدِ إِيَّاهُ عَنْ أَرْضٍ مُنْفَرِدَةٍ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا ، وَلَا طَرِيقَ .
فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَارَ الْمُلَازِقَ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِحَقِّ جِوَارِهِ .
فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ ، بِالشِّرْكِ فِي الْبَيْعِ بِيعَ مِنْهُ مَا بِيعَ ، وَبِالشِّرْكِ فِي الطَّرِيقِ إِلَيْهِ ، وَبِالْمُجَاوَرَةِ لَهُ .
فَلَيْسَ يَنْبَغِي تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَا حَمْلُ بَعْضِهَا عَلَى التَّضَادِّ ، وَإِذَا كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ عَلَى الِاتِّفَاقِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى مَا شَرَحْنَا وَبَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ جَعَلْتَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ شَفْعًا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْتَ ، فَلِمَ أَوْجَبْتَ الشُّفْعَةَ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ إِذَا حَضَرُوا وَطَالَبُوا بِهَا ، وَقَدَّمْتَ حَقَّ بَعْضِهِمْ فِيهَا عَلَى حَقِّ بَعْضٍ ، وَلَمْ تَجْعَلْهَا لَهُمْ جَمِيعًا إِذْ كَانُوا كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ .
قِيلَ لَهُ : لِأَنَّ الشَّرِيكَ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ خَلِيطٌ فِيهِ ، وَفِي الطَّرِيقِ إِلَيْهِ ، فَمَعَهُ مِنَ الْحَقِّ فِي الطَّرِيقِ مِثْلُ الَّذِي مَعَ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ .
وَمَعَهُ اخْتِلَاطُ مِلْكِهِ بِالشَّيْءِ الْمَبِيعِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعَ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَمِنَ الْجَارِ الْمُلَازِقِ .
وَمَعَ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ شَرِكَةٌ فِي الطَّرِيقِ ، وَمُلَازَقَةٌ لِلشَّيْءِ الْمَبِيعِ ، فَمَعَهُ مِنْ أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ مِثْلُ الَّذِي مَعَ الْجَارِ الْمُلَازِقِ ، وَمَعَهُ أَيْضًا مَا لَيْسَ مَعَ الْجَارِ الْمُلَازِقِ مِنِ اخْتِلَاطِ حَقِّ مِلْكِهِ فِي الطَّرِيقِ بِمِلْكِهِ فِيهِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ - عِنْدَنَا - أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنْهُ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ .
60 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث