المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 209 · المطبوع (دار عالم الكتب): 5103 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4777
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مقطوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ :
المتن
سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دُعَاءِ الدَّيْلَمِ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمُوا مَا الدُّعَاءُ
. فَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ لِيَكُونَ تَبْلِيغًا لَهُمْ ، وَإِعْلَامًا لَهُمْ مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَبَيَّنَ مَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا ، أَنَّ الدُّعَاءَ إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ حِينَئِذٍ لَمْ تَكُنِ الدَّعْوَةُ بَلَغَتْهُمْ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ عَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ تَبْلِيغًا لَهُمْ ، وَإِعْلَامًا لَهُمْ مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغَارَةِ عَلَى آخَرِينَ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَعْنًى لَمْ يَحْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا مَا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ لَوْ دُعُوا وَمَا لَوْ أَجَابُوا إِلَيْهِ لَمْ يُقَاتَلُوا ، فَلَا مَعْنًى لِلدُّعَاءِ .
وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَقُولُونَ : ( كُلُّ قَوْمٍ قَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ ، فَأَرَادَ الْإِمَامُ قِتَالَهُمْ ، فَلَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ ، وَكُلُّ قَوْمٍ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، فَلَا يَنْبَغِي قِتَالُهُمْ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ يُقَاتَلُونَ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي إِلَيْهِ يُدْعَوْنَ ) .