المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 71 · المطبوع (دار عالم الكتب): 4534 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4248
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- موقوف
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
المتن
أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَقَالَ : الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ أَنْ تُفْحِشَ عَلَى أَهْلِ الرَّجُلِ وَتُؤْذِيهِمْ ، فَقَالَ : فَفَاطِمَةُ حُرِمَتِ السُّكْنَى لِبَذَائِهَا ، وَالنَّفَقَةَ لِأَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ
.
قَالَ : وَهَذَا حُجَّةٌ لَنَا فِي قَوْلِنَا : إِنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا .
قِيلَ لَهُ : لَوْ خَرَجَ مَعْنَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْتَ لَوَقَعَ الْوَهْمُ عَلَى عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأُسَامَةَ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَلَى فَاطِمَةَ مَعَهُمْ ، وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ أَمْرُهُمْ عَلَى الصَّوَابِ حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينًا مَا سِوَى ذَلِكَ ، فَكَيْفَ وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ فَاطِمَةَ لَكَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَمَلْتَهُ أَنْتَ عَلَيْهِ .
وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَمَهَا السُّكْنَى لِبَذَاهَا كَمَا ذَكَرْتُ ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَاحِشَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَحَرَمَهَا النَّفَقَةَ لِنُشُوزِهَا بِبَذَائِهَا الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَوْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ .
فَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ مُنِعَتْ مِنَ النَّفَقَةِ لِنُشُوزِهَا الَّذِي بِهِ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا .
فَهَذَا مَعْنًى قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَهُ إِنْ كَانَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ صَحِيحًا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا وَصَفْتَ أَنْتَ .
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَعْنًى غَيْرَ هَذَيْنِ مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عِلْمُنَا .
وَلَا يُحْكَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ فِي ذَلِكَ مَعْنًى بِعَيْنِهِ دُونَ مَعْنًى كَمَا حَكَمْتَ أَنْتَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِالظَّنِّ حَرَامٌ ، كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالظَّنِّ عَلَى اللهِ حَرَامٌ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ غَيْرُ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .
غريب الحديث