المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 1 · ص 152 · المطبوع (دار عالم الكتب): 923 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 859
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- سمرة بن جندب
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
المتن
لَا تُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، أَوْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، أَوْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ
. قَالُوا : فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلَاةٍ وَأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ بِدُخُولِهِ .
فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الْآخَرِينَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَرُوِيَ فِي غَيْرِهِ " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ " فَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ الدُّخُولِ فِي الْعَصْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . فَجَعَلَ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى غَيْرِ الَّذِي أُبِيحَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ حَتَّى لَا يَتَضَادَّ الْحَدِيثَانِ .
فَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ ، حَتَّى لَا يَتَضَادَّ . وَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا وَقْتَ الظُّهْرِ وَالصَّلَوَاتُ كُلُّهَا فِيهِ مُبَاحَةٌ ؛ التَّطَوُّعُ كُلُّهُ ، وَقَضَاءُ كُلِّ صَلَاةٍ فَائِتَةٍ .
وَكَذَلِكَ مَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقْتُ الْعَصْرِ ، وَوَقْتُ الصُّبْحِ مُبَاحٌ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ فِيهِ ، فَإِنَّمَا نَهَى عَنِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً فِيهِ . فَكَانَ كُلُّ وَقْتٍ قَدِ اتُّفِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ ، كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ تُقْضَى فِيهِ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا ، وَثَبَتَ أَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ لَا يُقْضَى فِيهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ بِاتِّفَاقِهِمْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ صِفَتُهُ مِنْ صِفَةِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى فِيهِ صَلَاةٌ أَصْلًا كَنِصْفِ النَّهَارِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ : " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ " لِلدَّلَائِلِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا .
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ ، وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ .
وَأَمَّا وَقْتُ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ كُلِّهَا أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ .
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَالُوا : أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ يَطْلُعُ النَّجْمُ .
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
14 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث