معرفة صفة كتابة الحديث
أقوال العلماء في المصطلح
كنا نكتب المصاحف بالكوفة فيمر بنا علي بن أبي طالب فيقوم علينا ؛ فيقول : أجل قلمك . قال : فقططت منه ، ثم كتبت ، فقال : هكذا نوروا ما نور الله عز وجل
شر الكتابة المشق ، وشر القراءة الهذرمة ، وأجود الخط أبينه
أطل جلفة قلمك ، وأسمنها ، وأيمن قطتك وحرفها ، وأسمعني طنين النون ، وخرير الخاء ، أسمن الصاد ، وعرج العين ، واشقق الكاف ، وعظم الفاء ، ورتل اللام ، وأسلس الباء والتاء والثاء ، وأقم الواو على ذنبها واجعل قلمك خلف أذنك فهو أجود لك
الخط علامة ، فكلما كان أبين كان أحسن
كتب العلم فريضة
لم يكن القوم يكتبون ، إنما كانوا يحفظون ، فمن كتب منهم الشيء فإنما كان ليحفظه ، فإذا حفظه محاه
إن هذا العلم يند كما تند الإبل ، ولكن الكتب له حماة ، والأقلام عليه رعاة
لولا الكتابة أي شيء كنا ؟
كنت أرى في كتاب أبي إجازة ؛ يعني : دارة ، ثلاث مرات ومرتين وواحدة أقله ، فقلت له : أيش تصنع بهذا ؟ فقال : أعرفه ، فإذا خالفني إنسان قلت : قد سمعته ثلاث مرات
قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل ، ورآه يكتب خطا دقيقا : لا تفعل ؛ فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه
كل من لا يكتب لا يؤمن عليه الغلط
لولا الكتابة أي شيء كنا ؟
وهو مستحسن فيها ، فإنهم لفرط إدلالهم بالصنعة وتقدمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ويقتصرون على التلويح ، ويرون الحاجة إلى استيفاء شروط الإبانة تقصيرا
بلغني عن بعض الشيوخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا قال : هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله تعالى
قد صار علم الكاتب في هذا الزمان أثبت من علم الحافظ
والحال اليوم داعية إلى الكتابة لانتشار الطرق وطول الأسانيد وقلة الحفظ وكلال الأفهام
ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الأخيرة ، يعني : كما قال عمر بن عبد العزيز في كتابه إلى أهل المدينة : ( انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه ؛ فإني خشيت دروس العلم وذهاب العلماء
وكثيرا ما يتهاون في ذلك الواثق بذهنه وتيقظه ، وذلك وخيم العاقبة ؛ فإن الإنسان معرض للنسيان
ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفا حرفا ؛ فلا يبقى بعده إشكال
ينبغي للمرء أن يتخذ كتابة العلم عبادة ، سواء توقع أن يترتب عليها فائدة أم لا
إنه رآها كذلك في خطه . ومنهم من لا يقتصر عليها بل يترك بقية السطر بياضا ، وكذا يفعل في التراجم ودروس المسائل ، وما أنفع ذلك
وهو - أي الإتيان به بكماله - أولى وأدفع للالتباس . قد يوجه بكون اصطلاحه في الرمز قد تسقط به الورقة أو المجلد ؛ فيتحير الواقف عليه من مبتدئ ونحوه