تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الرَّحْمَنِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ "

ج 23
ص 65

الآية المفسَّرة

كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 65

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 59 ) هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 61 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ - اللَّوَاتِي هُنَّ فِي هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ فِي صَفَائِهِنَّ - الْيَاقُوتُ الَّذِي يُرَى السِّلْكُ الَّذِي فِيهِ مِنْ وَرَائِهِ ، فَكَذَلِكَ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ أَجْسَامِهِنَّ ، وَفِي حُسْنِهِنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ . [23/66]
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ الْأَثَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدَةُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرِ وَمُخُّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ أَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ " .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَتَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ ، يُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا وَحُسْنُ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهِنَّ ، ذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ، أَلَّا وَإِنَّمَا الْيَاقُوتُ حَجَرٌ فَلَوْ جَعَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَنَظَرْتَ إِلَى السِّلْكِ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ .
قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فِي بَيَاضِ الْمَرْجَانِ .
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ : ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ : أَنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَتَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ ، فَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا وَحُسْنُهُ ، وَمُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَاقُوتَ حَجَرٌ ، فَإِذَا أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا رَأَيْتَ السِّلْكَ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَتَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً ، فَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الْأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ [23/67]السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ قَالَ : صَفَاءُ الْيَاقُوتِ وَحُسْنُ الْمَرْجَانِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ صَفَاءُ الْيَاقُوتِ فِي بَيَاضِ الْمَرْجَانِ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَلَهُ فِيهَا زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهِمَا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ قَالَ : شَبَّهَ بِهِنَّ صَفَاءَ الْيَاقُوتِ فِي بَيَاضِ الْمَرْجَانِ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ : فِي صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَبَيَاضِ الْمَرْجَانِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ قَالَ : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ فِي الصَّفَاءِ ، وَالْمَرْجَانُ فِي الْبَيَاضِ . الصَّفَاءُ : صَفَاءُ الْيَاقُوتَةِ ، وَالْبَيَاضُ : بَيَاضُ اللُّؤْلُؤِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ قَالَ : فِي صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَبَيَاضِ الْمَرْجَانِ .
وَقَوْلُهُ : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ - مِنْ إِثَابَتِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنْكُمْ بِمَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ - تُكَذِّبَانِ .
وَقَوْلُهُ : هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَلْ ثَوَابُ خَوْفِ مَقَامِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمَنْ خَافَهُ - فَأَحْسَنَ فَى الدُّنْيَا عَمَلَهُ ، وَأَطَاعَ رَبَّهُ - إِلَّا أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ رَبُّهُ ، بِأَنْ يُجَازِيَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، مَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ . . . إِلَى [23/68]قَوْلِهِ : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ بِالْعِبَارَةِ عَنْهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ قَالَ : عَمِلُوا خَيْرًا فَجُوزُوا خَيْرًا .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ بَكَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ قَالَ : هَلْ جَزَاءُ مَنْ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ إِلَّا الْجَنَّةُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ قَالَ : أَلَا تَرَاهُ ذَكَرَهُمْ وَمَنَازِلَهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ ، وَالْأَنْهَارَ الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُمْ ، وَقَالَ : هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ : حِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَحْسَنَّا إِلَيْهِمْ ، أَدْخَلْنَاهُمُ الْجَنَّةَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ قَالَ : هِيَ مُسَجَّلَةٌ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ .
وَقَوْلُهُ : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَقُولُ : فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ - مِنْ إِثَابَتِهِ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ - تُكَذِّبَانِ ؟