تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الرَّحْمَنِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ "

ج 23
ص 15

الآية المفسَّرة

وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 15

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ ( 10 ) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ( 12 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ وَالْأَرْضَ وَطَّأَهَا لِلْخَلْقِ ، وَهُمُ الْأَنَامُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( لِلْأَنَامِ ) يَقُولُ : لِلْخَلْقِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، عَنِ [23/16]الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ قَالَ : لِلْخَلْقِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( لِلْأَنَامِ ) قَالَ : لِلْخَلَائِقِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ( لِلْأَنَامِ ) قَالَ : لِلْخَلْقِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَضَعَهَا لِلأَنَامِ قَالَ : الْأَنَامُ : الْخَلْقُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ قَالَ : لِلْخَلْقِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ .
وَقَوْلُهُ : فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فِي الْأَرْضِ فَاكِهَةٌ ، وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْأَرْضِ . وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ : وَالْأَكْمَامُ : جَمْعُ كُمٍّ ، وَهُوَ مَا تَكَمَّمَتْ فِيهِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ تَكَمُّمَ النَّخْلِ فِي اللِّيفِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ : وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ ، فَقَالَ : سَعَفَةٌ مِنْ لِيفٍ عُصِبَتْ بِهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ ذَاتُ الأَكْمَامِ : أَكْمَامُهَا : لِيفُهَا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ [23/17] وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ : اللِّيفُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْنِي بِالْأَكْمَامِ الرُّفَاتَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ قَالَ : أَكْمَامُهَا رُفَاتُهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَالنَّخْلُ ذَاتُ الطَّلْعِ الْمُتَكَمِّمِ فِي كِمَامِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ وَقِيلَ لَهُ : هُوَ الطَّلْعُ . قَالَ : نَعَمْ . وَهُوَ فِي كِمٍّ مِنْهُ حَتَّى يَنْفَتِقَ عَنْهُ . قَالَ : وَالْحَبُّ - أَيْضًا - فِي أَكْمَامٍ . وَقَرَأَ : وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ النَّخْلَ بِأَنَّهَا ذَاتُ أَكْمَامٍ ، وَهِيَ مُتَكَمِّمَةٌ فِي لِيفِهَا ، وَطَلْعُهَا مُتَكَمِّمٌ فِي جُفِّهِ ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ الْخَبَرَ عَنْهَا بِتَكَمُّمِهَا فِي لِيفِهَا وَلَا تَكَمُّمِ طَلْعِهَا فِي جُفِّهِ ، بَلْ عَمَّ الْخَبَرَ عَنْهَا بِأَنَّهَا ذَاتُ أَكْمَامٍ .
وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : عَنَى بِذَلِكَ ذَاتَ لِيفٍ ، وَهِيَ بِهِ مُتَكَمِّمَةٌ ، وَذَاتَ طَلْعٍ هُوَ فِي جُفِّهِ مُتَكَمِّمٌ ، فَيُعَمَّمُ ، كَمَا عَمَّ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - .
وَقَوْلُهُ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَفِيهَا الْحَبُّ ، وَهُوَ حَبُّ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ذُو الْوَرَقِ . وَالتِّبْنُ : هُوَ الْعَصْفُ . وَإِيَّاهُ عَنَى عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ :
تَسقِي مَذَانِبَ قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتُهَا حَدُورَهَا مِنْ أَتِيِّ الْمَاءِ مَطْمُومُ [23/18]وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ يَقُولُ : التِّبْنُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ قَالَ : الْعَصْفُ : وَرَقُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ الَّذِي قُطِعَ رُءُوسُهُ ، فَهُوَ يُسَمَّى الْعَصْفَ إِذَا يَبِسَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ : الْبَقْلُ مِنَ الزَّرْعِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَعَصْفُهُ تِبْنُهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْعَصْفُ التِّبْنُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ قَالَ : الْحَبُّ : الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ ، وَالْعَصْفُ : التِّبْنُ . [23/19]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلَهُ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ قَالَ : الْحَبُّ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ قَالَ : الْعَصْفُ : الْوَرَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ : يُقَالُ لِلزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ : عُصَافَةٌ ، وَكُلُّ وَرَقٍ فَهُوَ عُصَافَةٌ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : ثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : ثَنَا أَبُو رَوْقٍ عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ قَالَ : الْعَصْفُ : التِّبْنُ .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( ذُو الْعَصْفِ ) قَالَ : الْعَصْفُ : الزَّرْعُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْعَصْفُ : هُوَ الْحَبُّ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِعَيْنِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ، أَمَّا الْعَصْفُ : فَهُوَ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَالرَّيْحَانُ ) فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الرِّزْقُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ قَالَ : ثَنَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ : ثَنَا [23/20]عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُلُّ رَيْحَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ رِزْقٌ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( وَالرَّيْحَانُ ) قَالَ : الرِّزْقُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ( وَالرَّيْحَانُ ) : الرِّزْقُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : رَيْحَانُنَا .
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَالرَّيْحَانُ ) قَالَ : الرِّيحُ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : ثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : ثَنَا أَبُو رَوْقٍ عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَالرَّيْحَانُ ) قَالَ : الرِّزْقُ وَالطَّعَامُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الرَّيْحَانُ الَّذِي يُشَمُّ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( الرَّيْحَانُ ) مَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ مِنَ الرَّيْحَانِ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَالرَّيْحَانُ ) : أَمَّا الرَّيْحَانُ فَمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنْ رَيْحَانٍ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ( وَالرَّيْحَانُ ) قَالَ : رَيْحَانُكُمْ هَذَا . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَالرَّيْحَانُ ) : الرَّيَاحِينُ الَّتِي تُوجَدُ رِيحُهَا . [23/21]
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ خُضْرَةُ الزَّرْعِ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( وَالرَّيْحَانُ ) يَقُولُ : خُضْرَةُ الزَّرْعِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : ( الرَّيْحَانُ ) مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ الرِّزْقُ ، وَهُوَ الْحَبُّ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ .
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَخْبَرَ عَنِ الْحَبِّ أَنَّهُ ذُو الْعَصْفِ ، وَذَلِكَ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْوَرَقِ الْحَادِثِ مِنْهُ ، وَالتِّبْنِ إِذَا يَبِسَ ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالرَّيْحَانِ ، أَنْ يَكُونَ حَبَّهُ الْحَادِثَ مِنْهُ ؛ إِذْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ الَّذِي مِنْهُ الْعَصْفُ . وَمَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ تَقُولُ : خَرَجْنَا نَطْلُبُ رَيْحَانَ اللَّهِ وَرِزْقَهُ . وَيُقَالُ : سُبْحَانَكَ وَرَيْحَانَكَ : أَيْ وَرِزْقَكَ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ :
سَلَامُ الْإِلِهِ وَرَيْحَانُهُ وَجَنَّتُهُ وَسَمَاءٌ دَرَرْ
وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْعَصْفُ : الْمَأْكُولُ مِنَ الْحَبِّ [23/22]وَالرَّيْحَانُ : الصَّحِيحُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( وَالرَّيْحَانُ ) ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ ، وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِهِ عَلَى الْحَبِّ ، بِمَعْنَى وَفِيهَا الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ، وَفِيهَا الرَّيْحَانُ أَيْضًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ : " وَالرَّيْحَانِ " بِالْخَفْضِ عَطْفًا بِهِ عَلَى الْعَصْفِ ، بِمَعْنَى وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَذُو الرَّيْحَانِ .
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِالْخَفْضِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي بَيَّنْتُ فِي تَأْوِيلِهِ ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الرِّزْقِ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ رَفْعًا ، فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلَهُ فِيمَا أَرَى إِلَى أَنَّهُ الرَّيْحَانُ الَّذِي يُشَمُّ ، فَلِذَلِكَ اخْتَارُوا الرَّفْعَ فِيهِ ، وَكَوْنُهُ خَفْضًا بِمَعْنَى : وَفِيهَا الْحَبُّ ذُو الْوَرَقِ وَالتِّبْنِ ، وَذُو الرِّزْقِ الْمَطْعُومِ أُولَى وَأَحْسَنُ لِمَا قَدْ بَيَّنَاهُ قَبْلُ .