تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ "

ج 21
ص 54

الآية المفسَّرة

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 54

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) [21/55]يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةِ الزَّقُّومِ - شَوْبًا ، وَهُوَ الْخَلْطُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : شَابَ فُلَانٌ طَعَامَهُ فَهُوَ يَشُوبُهُ شَوْبًا وَشِيَابًا ( مِنْ حَمِيمٍ ) وَالْحَمِيمُ : الْمَاءُ الْمَحْمُومُ ، وَهُوَ الَّذِي أُسْخِنَ فَانْتَهَى حَرُّهُ ، وَأَصْلُهُ مَفْعُولٌ صُرِفَ إِلَى فَعِيلٍ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ يَقُولُ : لَمَزْجًا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ يَعْنِي : شُرْبَ الْحَمِيمِ عَلَى الزَّقُّومِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ قَالَ : مِزَاجًا مِنْ حَمِيمٍ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ قَالَ : الشَّوْبُ : الْخَلْطُ ، وَهُوَ الْمَزْجُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ قَالَ : حَمِيمٌ يُشَابُ لَهُمْ بِغَسَّاقٍ مِمَّا تَغْسِقُ أَعْيُنُهُمْ ، وَصَدِيدٍ مِنْ قَيْحِهِمْ وَدِمَائِهِمْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ .
وَقَوْلُهُ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ إِنَّ مَآبَهُمْ [21/56]وَمَصِيرَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ فَهَمْ فِي عَنَاءٍ وَعَذَابٍ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ قَالَ : فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : " ثُمَّ إِنَّ مُنْقَلَبَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ " وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ قَالَ : مَوْتُهُمْ .
وَقَوْلُهُ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ يَقُولُ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ - الَّذِينَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ : قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَجَدُوا آبَاءَهُمْ ضُلَّالًا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، غَيْرَ سَالِكِينَ مَحَجَّةَ الْحَقِّ .
فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ يَقُولُ : فَهَؤُلَاءِ يُسْرَعُ بِهِمْ فِي طَرِيقِهِمْ ، لِيَقْتَفُوا آثَارَهُمْ وَسُنَّتَهُمْ . يُقَالُ مِنْهُ : أَهْرَعَ فُلَانٌ : إِذَا سَارَ سَيْرًا حَثِيثًا ، فِيهِ شَبَهٌ بِالرِّعْدَةِ .
[21/57]وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ أَيْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ : أَيْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي " يُهْرَعُونَ " - أَيْضًا - قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ قَالَ : كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ : أَيْ يُسْرِعُونَ إِسْرَاعًا فِي ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ ( يُهْرَعُونَ ) قَالَ : يُسْرِعُونَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فَى قَوْلُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ قَالَ : يَسْتَعْجِلُونَ إِلَيْهِ