النص
[3/456]( التَّصْحِيفُ )
الْوَاقِعُ فِي الْمُشْتَبِهِ مِنَ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ
وَلَوْ جُعِلَ بَعْدَ الْغَرِيبِ أَوْ بَعْدَ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ لَكَانَ حَسَنًا .
وَهُوَ لِكَوْنِهِ تَحْوِيلَ الْكَلِمَةِ مِنَ الْهَيْئَةِ الْمُتَعَارَفَةِ إِلَى غَيْرِهَا فَنٌّ جَلِيلٌ مُهِمٌّ ، إِنَّمَا يَنْهَضُ بِأَعْبَائِهِ مِنَ الْحُفَّاظِ الْحُذَّاقُ .
( وَ ) الْحَافِظَانِ : أَبُو أَحْمَدَ ( الْعَسْكَرِي ) وَأَبُو الْحَسَنِ ( الدَّارَقُطْنِي صَنَّفَا فِيمَا لَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ صَحَّفَا ) .
وَعَلَى ثَانِيهِمَا اقْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مُفِيدٌ .
وَأَمَّا أَوَّلُهُمَا فَلَهُ فِي التَّصْحِيفِ عِدَّةُ كُتُبٍ ، أَكْبُرُهَا لِسَائِرِ مَا يَقَعُ فِيهِ التَّصْحِيفُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَلْفَاظِ غَيْرَ مُقْتَصِرٍ عَلَى الْحَدِيثِ .
ثُمَّ أَفْرَدَ مِنْهُ كِتَابًا يَتَعَلَّقُ بِأَهْلِ الْأَدَبِ ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِيهِ التَّصْحِيفُ مِنْ أَلْفَاظِ اللُّغَةِ وَالشِّعْرِ ، وَأَسْمَاءِ الشُّعَرَاءِ وَالْفُرْسَانِ ، وَأَخْبَارِ الْعَرَبِ وَأَيَّامِهَا وَوَقَائِعِهَا وَأَمَاكِنِهَا وَأَنْسَابِهَا . ثُمَّ آخَرَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمُحَدِّثِينَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَقَيِّدٍ بِمَا وَقَعَ فِيهِ التَّصْحِيفُ فَقَطْ ، بَلْ ذَكَرَ فِيهِ مَا هُوَ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ .
وَفِي بَعْضِ الْمَحْكِيِّ مِمَّا وَقَعَ لِبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ مَا يَكَادُ اللَّبِيبُ يَضْحَكُ مِنْهُ .
وَكَذَا صَنَّفَ فِيهِ الْخَطَّابِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، لَا لِمُجَرَّدِ الطَّعْنِ بِذَلِكَ مِنْ [3/457]أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي وَاحِدٍ مِمَّنْ صَحَّفَ ، وَلَا لِلْوَضْعِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُكْثِرُ مَلُومًا ، وَالْمُشْتَهِرُ بِهِ بَيْنَ النُّقَّادِ مَذْمُومًا ، بَلْ إِيثَارًا لِبَيَانِ الصَّوَابِ ، وَإِشْهَارًا لَهُ بَيْنَ الطُّلَّابِ .
وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي جَامِعِهِ أَنَّهُ عَيَّبَ جَمَاعَةً مِنَ الطَّلَبَةِ بْتَصْحِيفِهِمْ فِي الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ ، وَدَوَّنَ عَنْهُمْ مَا صَحَّفُوهُ ، قَالَ : وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْضَ ذَلِكَ ؛ لِيَكُونَ دَاعِيًا لِمَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ إِلَى التَّحَفُّظِ مِنْ مِثْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
لَا سِيَّمَا وَيَنْبَغِي لِقَارِئِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا يَقْرَؤُهُ حَتَّى يَسْلَمَ مِنْهُ .
وَقَوْلُ الْعَسْكَرِيِّ : إِنَّهُ قَدْ عُيِّبَ بِالتَّصْحِيفِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَفُضِحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأُدَبَاءِ ، وَسُمُّوا الصُّحُفِيَّةَ ، وَنَهْيُ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْحَمْلِ عَنْهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَكَرِّرِ مِنْهُ ذلك ، وَإِلَّا فَمَا يَسْلَمُ مِنْ زَلَّةٍ وَخَطَأٍ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ، وَالسَّعِيدُ مَنْ عُدَّتْ غَلَطَاتُهُ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : وَمَنْ يَعْرَى عَنِ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ !
وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ إِنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا لِلْآخِذِ مِنْ بُطُونِ الدَّفَاتِرِ وَالصُّحُفِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ يُوقِفُهُ عَلَى ذَلِكَ . وَمِنْ ثَمَّ حَضَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَجَنُّبِ الْأَخْذِ كَذَلِكَ كَمَا سَلَفَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ .
وَيُعْلَمُ أَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنَ الصَّحِيفَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْقُلُ ذَلِكَ وَيُغَيِّرُ يُقَالُ : إِنَّهُ قَدْ صَحَّفَ .
أَيْ : قَدْ رَوَى عَنِ الصُّحُفِ ، فَهُوَ مُصَحِّفٌ ، وَمَصْدَرُهُ التَّصْحِيفُ .
الْوَاقِعُ فِي الْمُشْتَبِهِ مِنَ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ
وَلَوْ جُعِلَ بَعْدَ الْغَرِيبِ أَوْ بَعْدَ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ لَكَانَ حَسَنًا .
وَهُوَ لِكَوْنِهِ تَحْوِيلَ الْكَلِمَةِ مِنَ الْهَيْئَةِ الْمُتَعَارَفَةِ إِلَى غَيْرِهَا فَنٌّ جَلِيلٌ مُهِمٌّ ، إِنَّمَا يَنْهَضُ بِأَعْبَائِهِ مِنَ الْحُفَّاظِ الْحُذَّاقُ .
( وَ ) الْحَافِظَانِ : أَبُو أَحْمَدَ ( الْعَسْكَرِي ) وَأَبُو الْحَسَنِ ( الدَّارَقُطْنِي صَنَّفَا فِيمَا لَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ صَحَّفَا ) .
وَعَلَى ثَانِيهِمَا اقْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مُفِيدٌ .
وَأَمَّا أَوَّلُهُمَا فَلَهُ فِي التَّصْحِيفِ عِدَّةُ كُتُبٍ ، أَكْبُرُهَا لِسَائِرِ مَا يَقَعُ فِيهِ التَّصْحِيفُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَلْفَاظِ غَيْرَ مُقْتَصِرٍ عَلَى الْحَدِيثِ .
ثُمَّ أَفْرَدَ مِنْهُ كِتَابًا يَتَعَلَّقُ بِأَهْلِ الْأَدَبِ ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِيهِ التَّصْحِيفُ مِنْ أَلْفَاظِ اللُّغَةِ وَالشِّعْرِ ، وَأَسْمَاءِ الشُّعَرَاءِ وَالْفُرْسَانِ ، وَأَخْبَارِ الْعَرَبِ وَأَيَّامِهَا وَوَقَائِعِهَا وَأَمَاكِنِهَا وَأَنْسَابِهَا . ثُمَّ آخَرَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمُحَدِّثِينَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَقَيِّدٍ بِمَا وَقَعَ فِيهِ التَّصْحِيفُ فَقَطْ ، بَلْ ذَكَرَ فِيهِ مَا هُوَ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ .
وَفِي بَعْضِ الْمَحْكِيِّ مِمَّا وَقَعَ لِبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ مَا يَكَادُ اللَّبِيبُ يَضْحَكُ مِنْهُ .
وَكَذَا صَنَّفَ فِيهِ الْخَطَّابِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، لَا لِمُجَرَّدِ الطَّعْنِ بِذَلِكَ مِنْ [3/457]أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي وَاحِدٍ مِمَّنْ صَحَّفَ ، وَلَا لِلْوَضْعِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُكْثِرُ مَلُومًا ، وَالْمُشْتَهِرُ بِهِ بَيْنَ النُّقَّادِ مَذْمُومًا ، بَلْ إِيثَارًا لِبَيَانِ الصَّوَابِ ، وَإِشْهَارًا لَهُ بَيْنَ الطُّلَّابِ .
وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي جَامِعِهِ أَنَّهُ عَيَّبَ جَمَاعَةً مِنَ الطَّلَبَةِ بْتَصْحِيفِهِمْ فِي الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ ، وَدَوَّنَ عَنْهُمْ مَا صَحَّفُوهُ ، قَالَ : وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْضَ ذَلِكَ ؛ لِيَكُونَ دَاعِيًا لِمَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ إِلَى التَّحَفُّظِ مِنْ مِثْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
لَا سِيَّمَا وَيَنْبَغِي لِقَارِئِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا يَقْرَؤُهُ حَتَّى يَسْلَمَ مِنْهُ .
وَقَوْلُ الْعَسْكَرِيِّ : إِنَّهُ قَدْ عُيِّبَ بِالتَّصْحِيفِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَفُضِحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأُدَبَاءِ ، وَسُمُّوا الصُّحُفِيَّةَ ، وَنَهْيُ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْحَمْلِ عَنْهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَكَرِّرِ مِنْهُ ذلك ، وَإِلَّا فَمَا يَسْلَمُ مِنْ زَلَّةٍ وَخَطَأٍ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ، وَالسَّعِيدُ مَنْ عُدَّتْ غَلَطَاتُهُ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : وَمَنْ يَعْرَى عَنِ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ !
وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ إِنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا لِلْآخِذِ مِنْ بُطُونِ الدَّفَاتِرِ وَالصُّحُفِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ يُوقِفُهُ عَلَى ذَلِكَ . وَمِنْ ثَمَّ حَضَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَجَنُّبِ الْأَخْذِ كَذَلِكَ كَمَا سَلَفَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ .
وَيُعْلَمُ أَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنَ الصَّحِيفَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْقُلُ ذَلِكَ وَيُغَيِّرُ يُقَالُ : إِنَّهُ قَدْ صَحَّفَ .
أَيْ : قَدْ رَوَى عَنِ الصُّحُفِ ، فَهُوَ مُصَحِّفٌ ، وَمَصْدَرُهُ التَّصْحِيفُ .